أظهرت بيانات رسمية، يوم الجمعة، أن الاقتصاد الكندي سجل نمواً بنسبة 0.4 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مستفيداً من الزخم القوي للأشهر الأخيرة، حيث ساهم الطلب المتزايد على التجارة عبر الحدود من الشركات التي تسعى إلى تفادي تأثير الرسوم الجمركية الأميركية في تعزيز هذا النمو.
وشهد الاقتصاد الكندي نمواً سنوياً تجاوز 2 في المائة خلال الربعين الماضيين، مدعوماً بسبع جولات متتالية من تخفيضات أسعار الفائدة، مما عزز إنفاق المستهلكين والاستثمارات. ومع ذلك، حذّر بنك كندا من وجود فجوة بين البيانات الرسمية القوية ونتائج استطلاعات رأي الشركات والمستهلكين، التي تعكس نظرة أكثر تشاؤماً، وفق «رويترز».
ومع فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على مجموعة واسعة من المنتجات، وردود الفعل الانتقامية، يواجه الاقتصاد الكندي مخاطر تباطؤ حادة في الإنفاق والاستثمارات، مما قد يُضر بالنمو الاقتصادي، وفقاً لتحليلات بنك كندا وخبراء اقتصاديين.
كان المحللون يتوقعون نمواً بنسبة 0.3 في المائة في يناير، مقارنةً بنمو مُعدّل بالزيادة بنسبة 0.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، الذي كان في البداية عند 0.2 في المائة. وأشارت هيئة الإحصاء الكندية إلى أن النمو في فبراير (شباط) قد يظل مستقراً، ومتأثراً بانكماش قطاعات التصنيع والتمويل والتأمين، إلى جانب تراجع نشاط تأجير العقارات واستخراج النفط والغاز وتجارة التجزئة.
وبعد صدور البيانات، قلّص الدولار الكندي خسائره، لينخفض بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.4318 مقابل الدولار الأميركي (69.84 سنت أميركي). كما تراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل عامين بمقدار 3.6 نقطة أساس إلى 2.521 في المائة.
وساهم قطاعا السلع والخدمات في تعزيز النشاط الاقتصادي في يناير، حيث شهدت 13 من أصل 20 قطاعاً نمواً. وحققت الصناعات المنتجة للسلع نمواً بنسبة 1.1 في المائة، وهو أعلى معدل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2021، مدفوعةً بشكل أساسي بقطاعات التعدين والمحاجر واستخراج النفط والغاز، التي سجلت نمواً بنسبة 2.6 في المائة. كما انتعش قطاع التصنيع بنسبة 0.8 في المائة بعد انكماش استمر لشهرين متتاليين، في حين واصل قطاع البناء التوسع، مدعوماً بالنشاط القوي في البناء السكني، الذي بلغ أعلى مستوياته منذ نوفمبر 2023.
من ناحية أخرى، كانت تجارة التجزئة العامل الرئيسي المثبط لنمو الاقتصاد في يناير.
وفي سياق متصل، فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤخراً رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على الصلب والألمنيوم، بالإضافة إلى رسوم مماثلة على قطع غيار السيارات. وتعهد بفرض مزيد من التعريفات الجمركية بدءاً من الشهر المقبل، وهو ما قد يُلقي بظلاله على توقعات النمو الاقتصادي في كندا.
حذّر بنك كندا من أن هذه الإجراءات التجارية قد تؤدي إلى محو جزء كبير من النمو المتوقع لعام 2025، الذي كان مقدراً عند 1.8 في المائة. وتعكس أسواق مقايضة العملات احتمالية بنسبة 62 في المائة لإيقاف مؤقت في تخفيض أسعار الفائدة خلال اجتماع بنك كندا في 16 أبريل (نيسان)، بعد أن قام البنك بتخفيض الفائدة بمقدار 225 نقطة أساس إلى 2.75 في المائة خلال الأشهر التسعة الماضية.
وفي هذا السياق، صرّح أندرو غرانثام، كبير الاقتصاديين في «سي آي بي سي كابيتال ماركتس»، قائلاً: «مع تصاعد تأثير التعريفات الجمركية، من المرجح أن يُعيد بنك كندا تقييم مخاطر تباطؤ النمو مقابل الضغوط التضخمية المتزايدة عند اتخاذ قراراته المقبلة».
وتُشكل الصادرات إلى الولايات المتحدة 16.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لكندا، وتوفر أكثر من 2.6 مليون وظيفة، مما يجعل أي تغييرات في السياسات التجارية الأميركية ذات تأثير بالغ على الاقتصاد الكندي.