الاقتصاد الكندي ينمو 0.4 % بدعم من التجارة عبر الحدود

وسط مخاوف من تأثير الرسوم الجمركية الأميركية

منظر لشارع إيست هاستينغز وسط شرقي فانكوفر في كولومبيا البريطانية بكندا (أرشيفية - رويترز)
منظر لشارع إيست هاستينغز وسط شرقي فانكوفر في كولومبيا البريطانية بكندا (أرشيفية - رويترز)
TT

الاقتصاد الكندي ينمو 0.4 % بدعم من التجارة عبر الحدود

منظر لشارع إيست هاستينغز وسط شرقي فانكوفر في كولومبيا البريطانية بكندا (أرشيفية - رويترز)
منظر لشارع إيست هاستينغز وسط شرقي فانكوفر في كولومبيا البريطانية بكندا (أرشيفية - رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، يوم الجمعة، أن الاقتصاد الكندي سجل نمواً بنسبة 0.4 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مستفيداً من الزخم القوي للأشهر الأخيرة، حيث ساهم الطلب المتزايد على التجارة عبر الحدود من الشركات التي تسعى إلى تفادي تأثير الرسوم الجمركية الأميركية في تعزيز هذا النمو.

وشهد الاقتصاد الكندي نمواً سنوياً تجاوز 2 في المائة خلال الربعين الماضيين، مدعوماً بسبع جولات متتالية من تخفيضات أسعار الفائدة، مما عزز إنفاق المستهلكين والاستثمارات. ومع ذلك، حذّر بنك كندا من وجود فجوة بين البيانات الرسمية القوية ونتائج استطلاعات رأي الشركات والمستهلكين، التي تعكس نظرة أكثر تشاؤماً، وفق «رويترز».

ومع فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على مجموعة واسعة من المنتجات، وردود الفعل الانتقامية، يواجه الاقتصاد الكندي مخاطر تباطؤ حادة في الإنفاق والاستثمارات، مما قد يُضر بالنمو الاقتصادي، وفقاً لتحليلات بنك كندا وخبراء اقتصاديين.

كان المحللون يتوقعون نمواً بنسبة 0.3 في المائة في يناير، مقارنةً بنمو مُعدّل بالزيادة بنسبة 0.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، الذي كان في البداية عند 0.2 في المائة. وأشارت هيئة الإحصاء الكندية إلى أن النمو في فبراير (شباط) قد يظل مستقراً، ومتأثراً بانكماش قطاعات التصنيع والتمويل والتأمين، إلى جانب تراجع نشاط تأجير العقارات واستخراج النفط والغاز وتجارة التجزئة.

وبعد صدور البيانات، قلّص الدولار الكندي خسائره، لينخفض بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.4318 مقابل الدولار الأميركي (69.84 سنت أميركي). كما تراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل عامين بمقدار 3.6 نقطة أساس إلى 2.521 في المائة.

وساهم قطاعا السلع والخدمات في تعزيز النشاط الاقتصادي في يناير، حيث شهدت 13 من أصل 20 قطاعاً نمواً. وحققت الصناعات المنتجة للسلع نمواً بنسبة 1.1 في المائة، وهو أعلى معدل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2021، مدفوعةً بشكل أساسي بقطاعات التعدين والمحاجر واستخراج النفط والغاز، التي سجلت نمواً بنسبة 2.6 في المائة. كما انتعش قطاع التصنيع بنسبة 0.8 في المائة بعد انكماش استمر لشهرين متتاليين، في حين واصل قطاع البناء التوسع، مدعوماً بالنشاط القوي في البناء السكني، الذي بلغ أعلى مستوياته منذ نوفمبر 2023.

من ناحية أخرى، كانت تجارة التجزئة العامل الرئيسي المثبط لنمو الاقتصاد في يناير.

وفي سياق متصل، فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤخراً رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على الصلب والألمنيوم، بالإضافة إلى رسوم مماثلة على قطع غيار السيارات. وتعهد بفرض مزيد من التعريفات الجمركية بدءاً من الشهر المقبل، وهو ما قد يُلقي بظلاله على توقعات النمو الاقتصادي في كندا.

حذّر بنك كندا من أن هذه الإجراءات التجارية قد تؤدي إلى محو جزء كبير من النمو المتوقع لعام 2025، الذي كان مقدراً عند 1.8 في المائة. وتعكس أسواق مقايضة العملات احتمالية بنسبة 62 في المائة لإيقاف مؤقت في تخفيض أسعار الفائدة خلال اجتماع بنك كندا في 16 أبريل (نيسان)، بعد أن قام البنك بتخفيض الفائدة بمقدار 225 نقطة أساس إلى 2.75 في المائة خلال الأشهر التسعة الماضية.

وفي هذا السياق، صرّح أندرو غرانثام، كبير الاقتصاديين في «سي آي بي سي كابيتال ماركتس»، قائلاً: «مع تصاعد تأثير التعريفات الجمركية، من المرجح أن يُعيد بنك كندا تقييم مخاطر تباطؤ النمو مقابل الضغوط التضخمية المتزايدة عند اتخاذ قراراته المقبلة».

وتُشكل الصادرات إلى الولايات المتحدة 16.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لكندا، وتوفر أكثر من 2.6 مليون وظيفة، مما يجعل أي تغييرات في السياسات التجارية الأميركية ذات تأثير بالغ على الاقتصاد الكندي.


مقالات ذات صلة

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

الاقتصاد اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

تواجه الحكومة اليابانية مرحلة اقتصادية حساسة تتداخل فيها تحديات السياسة النقدية مع اضطرابات أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

النمو الياباني يتجاوز التوقعات... والحرب الإيرانية تُلقي بظلالها

نما الاقتصاد الياباني بوتيرة أسرع من التقديرات الأولية في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، بفضل الاستثمارات التجارية السريعة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا من توقيع الاتفاقية بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في جدة (ITFC)

موريتانيا توقّع اتفاقية تمويل بقيمة مليار دولار لدعم اقتصادها

أبرمت موريتانيا اتفاقية إطار استراتيجية مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة بقيمة مليار دولار، تمتد لخمس سنوات بين 2026 و2030؛ بهدف دعم أولويات التنمية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

السعودية تستقبل 3 رافعات ساحلية في ميناء جدة الإسلامي

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ» في السعودية، استقبال 3 رافعات ساحلية في ميناء جدة الإسلامي، ليصل إجمالي الرافعات المتطورة بالميناء إلى 41 رافعة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد آلاف الحاويات والسيارات الكهربائية المعدَّة للتصدير في ميناء شنغهاي الصيني (رويترز)

صادرات الصين تنطلق بقوة في 2026 بعد عام قياسي

انطلقت الصين بقوة نحو عام 2026 بصادرات فاقت التوقعات بكثير، مدفوعة بالطلب القوي على الإلكترونيات.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.