صندوق النقد الدولي: اقتصادات أوروبا الوسطى مهددة بسبب الرسوم الجمركية

شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: اقتصادات أوروبا الوسطى مهددة بسبب الرسوم الجمركية

شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

قال صندوق النقد الدولي إن اقتصادات أوروبا الوسطى المعتمدة على الصادرات تواجه مخاطر من تباطؤ نمو التجارة العالمية وتهديدات الرسوم الجمركية، والتي يمكن التخفيف منها من خلال الإصلاحات وإزالة الحواجز التجارية المتبقية داخل الاتحاد الأوروبي.

وتعد دول أوروبا الوسطى من أكثر دول الاتحاد الأوروبي اعتماداً على التجارة الخارجية، حيث تتراوح نسبة الصادرات من الناتج المحلي الإجمالي من 92 في المائة في سلوفاكيا إلى 69 في المائة في جمهورية التشيك، بناءً على بيانات «يوروستات» لعام 2023، فيما جاءت نسبة الصادرات في رومانيا أقل من متوسط الاتحاد الأوروبي بنسبة 39 في المائة.

ومن المرجح أن تؤثر خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات من الاتحاد الأوروبي على النمو في المنطقة المعتمدة على الصادرات، رغم أن بولندا، أكبر اقتصادات المنطقة، تُعتبر أقل عرضة لهذا التأثير، وفقاً لما ذكرته شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» الأسبوع الماضي.

وقال جيف غوتليب، الممثل الإقليمي الأول لصندوق النقد الدولي في منطقة وسط وشرق وجنوب شرقي أوروبا، في رد عبر البريد الإلكتروني على أسئلة من «رويترز»: «في العقود الأخيرة، استفادت منطقة أوروبا الوسطى والشرقية بشكل كبير من زيادة المشاركة في سلاسل القيمة العالمية». وأضاف: «لكن هذا النموذج يواجه صعوبات؛ لأن نمو التجارة العالمية بدأ يتباطأ، حيث انخفض من 6 في المائة في الفترة بين 2000 - 2019 إلى 3 في المائة في الفترة 2022 - 2024».

وأوضح غوتليب أنه يجب على دول أوروبا الوسطى التركيز على ما هو تحت سيطرتها، من خلال السعي نحو الإصلاحات لزيادة الإنتاجية ورفع مستويات المعيشة، ودفع جهود القضاء على «الحواجز التجارية الكبيرة» داخل الاتحاد الأوروبي.

كما أشار إلى أن الجهود يجب أن تركز على ضمان عدم مواجهة الشركات في دول أوروبا الوسطى تكاليف غير ضرورية عندما تسعى للتنافس في الخارج، مضيفاً أن أي سياسة صناعية ناشئة يجب أن تكون منسقة على مستوى الاتحاد الأوروبي.

وأظهر استطلاع لصندوق النقد الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أن الحواجز الرئيسية تشمل ضعف البنية التحتية للحدود، وقواعد المشتريات، أو نقص القواعد المنسقة داخل الاتحاد، مع معاناة قطاع الخدمات من حواجز تجارية أعلى.

وقال التقرير: «ستدعم الجهود المستمرة نحو سوق موحدة أعمق نمو الشركات من خلال رفع القيود المتعلقة بحجم السوق».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

الاقتصاد امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)

صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

قال صندوق النقد الدولي إن اقتصاد سريلانكا أبدى قدرة على الصمود أمام سلسلة من الصدمات، مع تسجيله نمواً قوياً خلال الربع الثاني من العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قارب يبحر في نهر النيل وخلفه أفق القاهرة (رويترز)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد المصري يخالف توقعات الصدمة الإقليمية

قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد المصري نجح في امتصاص تداعيات الصدمة الإقليمية بصورة أفضل من المتوقع، مستفيداً من تحسن الاحتياطيات الدولية ومرونة سعر الصرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

أقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إصلاحات لإطار تقييم استدامة ديون الدول منخفضة الدخل، في أول مراجعة شاملة له منذ 2017.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» وصورة مصغرة للروبوت وعَلم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي قد يرفع إنتاجية أوروبا 1 % خلال 5 سنوات

أشارت ورقة صادرة عن صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع إنتاجية أوروبا بنحو 1 % خلال 5 سنوات، لكنه ينطوي على مخاطر.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
الاقتصاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز (إكس)

صندوق النقد: اقتصاد لبنان سينكمش بقوة في 2026 وسط تضخم مرتفع

توقع صندوق النقد الدولي، ​الجمعة، أن يشهد النشاط الاقتصادي في لبنان انكماشاً كبيراً في 2026، وذلك ‌في ‌ظل ​استمرار ‌الصراع ⁠في ​الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام زادت بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى 426.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر (أيلول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 641 ألف برميل.

كما ارتفعت مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 23.7 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن معدلات تشغيل المصافي انخفضت بمقدار 519 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 2.8 نقطة مئوية لتصل إلى 94 في المائة.

وذكرت الإدارة، أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206 ملايين برميل، مقابل توقعات المحللين بزيادة قدرها 0.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - انخفضت بمقدار 0.4 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 107.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وذكرت الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 369 ألف برميل يومياً.


«وول ستريت» تتراجع وسط ترقب تطورات الحرب والقمة الأميركية - الصينية

السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترمب محاطة برئيسة مجموعة بورصة نيويورك لين مارتن (الثالثة من اليمين) والرئيسة التنفيذية لشركة أدفانسد مايكرو ديفايسز ليزا سو (الثانية من اليسار) تدق جرس افتتاح بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترمب محاطة برئيسة مجموعة بورصة نيويورك لين مارتن (الثالثة من اليمين) والرئيسة التنفيذية لشركة أدفانسد مايكرو ديفايسز ليزا سو (الثانية من اليسار) تدق جرس افتتاح بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط ترقب تطورات الحرب والقمة الأميركية - الصينية

السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترمب محاطة برئيسة مجموعة بورصة نيويورك لين مارتن (الثالثة من اليمين) والرئيسة التنفيذية لشركة أدفانسد مايكرو ديفايسز ليزا سو (الثانية من اليسار) تدق جرس افتتاح بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترمب محاطة برئيسة مجموعة بورصة نيويورك لين مارتن (الثالثة من اليمين) والرئيسة التنفيذية لشركة أدفانسد مايكرو ديفايسز ليزا سو (الثانية من اليسار) تدق جرس افتتاح بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الأربعاء، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت يترقب فيه المستثمرون تطورات المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب القمة المرتقبة بين الولايات المتحدة والصين وما قد تسفر عنه من تطورات في العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وارتفعت أسعار خام برنت بأكثر من 1 في المائة، بعد 5 جلسات متتالية من التراجع، وإن ظلت بالقرب من أدنى مستوياتها في أسبوعين. وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين و10 أعوام، ما عزز مخاوف المستثمرين من استمرار تكاليف الاقتراض المرتفعة لفترة أطول.

وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «سي إف آر إيه ريسيرش»، إن السوق «في حالة ترقّب حالياً»، في ظل ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط.

وعند الساعة 9:46 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 142.45 نقطة، أو 0.27 في المائة، إلى 51721.24 نقطة، وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 20.66 نقطة، أو 0.27 في المائة، إلى 7743.98 نقطة، بينما خسر مؤشر «ناسداك» المجمع 114.33 نقطة، أو 0.41 في المائة، إلى 27133.38 نقطة.

وجاء تراجع السوق بعد أن سجل «ناسداك» في الجلسة السابقة أعلى مستوى قياسي له خلال التعاملات منذ أوائل يونيو (حزيران)، مدعوماً باستمرار التفاؤل بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي.

لكن أسهم شركات الرقائق تعرضت لضغوط في بداية جلسة الأربعاء، إذ تراجعت أسهم «إيه إم دي» و«إنفيديا» و«إنتل»، بينما انخفض مؤشر «فيلادلفيا» لأسهم أشباه الموصلات 1.5 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «ميتا بلاتفورمز» 1.5 في المائة، مواصلاً مكاسبه التي تجاوزت 10 في المائة منذ بداية الأسبوع، بعدما لقي مساعد الذكاء الاصطناعي «ميوز» استقبالاً إيجابياً، ما عزز التفاؤل بشأن شركات البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

النفط والفائدة

ويأتي ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط في وقت تترقب فيه الأسواق مسار السياسة النقدية الأميركية، بعد أن رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة.

وتشير تحركات الأسواق إلى تنامي التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة، مع تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي في توقعات التضخم. ووفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يسعّر المتعاملون حالياً احتمالاً يبلغ 50 في المائة لرفع الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.

وتزامناً مع ذلك، أظهر مسح لـ«إس آند بي غلوبال» تسارع نشاط الشركات الأميركية إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات في سبتمبر (أيلول). وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 58.4 نقطة، من 56 نقطة في أغسطس (آب)، في أقوى قراءة منذ يوليو (تموز) 2021.

وأظهر المسح في الوقت نفسه ارتفاع الطلبات الجديدة وتراكم الأعمال غير المكتملة، إلى جانب زيادة تكاليف المدخلات، بما يشير إلى استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي.

ترقب القمة الأميركية - الصينية

وعلى صعيد العلاقات بين واشنطن وبكين، يترقّب المستثمرون زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن؛ حيث من المتوقع أن يلتقي عدداً من كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات الأميركية، بينهم مسؤولون من «جنرال موتورز» و«ميتا» و«أبل» و«أمازون» و«تسلا».

وتشمل أجندة القمة تمديد الهدنة التجارية التي توصل إليها البلدان العام الماضي، إلى جانب مناقشة تنظيم الذكاء الاصطناعي ومبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان.

وفي أسواق الطاقة، يواصل المستثمرون متابعة المفاوضات غير المباشرة الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بعدما بدأت وساطات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء.

وتظل تطورات الصراع عاملاً رئيسياً في حركة أسعار النفط، في وقت يترقب فيه المستثمرون ما إذا كانت أي انفراجة سياسية ستتيح تهدئة علاوة المخاطر في أسواق الطاقة.

وفي أسهم الشركات، تراجع سهم «باي تشيكس» 5.4 في المائة بعدما أعلنت شركة خدمات الموارد البشرية وكشوف الرواتب أن إيرادات أكبر قطاعاتها جاءت دون تقديرات الربع الأول، بينما ارتفع سهم سلسلة المطاعم «كراكر باريل» 3.8 في المائة بعد تجاوز مبيعات الربع الرابع التوقعات.


أقوى نمو لنشاط الشركات الأميركية منذ أكثر من 5 سنوات

عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)
عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)
TT

أقوى نمو لنشاط الشركات الأميركية منذ أكثر من 5 سنوات

عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)
عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)

قفز نشاط الشركات الأميركية في سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات، مدفوعاً بزيادة قوية في الطلبات الجديدة، لكن قوة الطلب جاءت مصحوبة باختناقات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف المدخلات، ما يعيد الضغوط التضخمية إلى واجهة المشهد الاقتصادي ويعقد مهمة «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد مسار أسعار الفائدة.

وأعلنت «ستاندرد آند بورز غلوبال» الأربعاء ارتفاع مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي للولايات المتحدة إلى 58.4 نقطة في سبتمبر، من 56 نقطة في أغسطس (آب)، مسجلاً أعلى قراءة منذ يوليو (تموز) 2021. وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وشمل التحسن قطاعي الخدمات والتصنيع معاً، وقالت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إن وتيرة النشاط تتسق مع نمو الاقتصاد الأميركي بنحو 5 في المائة على أساس سنوي. ويأتي ذلك بعد نمو الاقتصاد بنسبة 1.5 في المائة في الربع الثاني، وفق البيانات الرسمية.

وتتزامن قوة النشاط مع ارتفاع ملحوظ في الطلب. وقفز مؤشر الطلبات الجديدة إلى 58.2 نقطة، مقارنة بـ55.2 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2022، مع تسجيل زيادات قوية في قطاعي الخدمات والتصنيع.

كما ارتفعت الأعمال غير المكتملة، التي تعد مؤشراً على مدى استغلال الطاقة الإنتاجية والطلب المستقبلي، إلى أعلى مستوى لها منذ مايو (أيار) 2022. وبينما عززت الشركات التوظيف للتعامل مع تراكم الطلبات، أظهرت المسوح أيضاً تزايد الصعوبات في العثور على العمالة المناسبة.

وقال كريس وليامسون، كبير الاقتصاديين في قطاع الأعمال لدى «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن النشاط «يشهد ازدهاراً واضحاً» في قطاعي التصنيع والخدمات، لكنه أشار إلى أن هذا النمو يترافق مع بعض أشد اختناقات سلاسل الإمداد التي سجلها المسح في تاريخه الممتد لنحو عقدين، باستثناء فترة الجائحة.

ارتفاع تكاليف المدخلات

انعكست ضغوط العرض والطلب على الأسعار، إذ قفز مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل المدخلات إلى 66.4 نقطة في سبتمبر، من 59.9 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وسجل قطاع الخدمات الزيادة الأشد في تكاليف المدخلات، بينما أشارت شركات التصنيع إلى ارتفاع أسعار المواد الخام المرتبط أيضاً بنقص الإمدادات. وفي الوقت نفسه، امتدت مواعيد تسليم الموردين بصورة حادة، لتسجل حالات تأخر الإمدادات أوسع انتشار منذ يوليو 2022.

وقال وليامسون إن تراكم الطلبات غير المنجزة يبشر باستمرار توسع الإنتاج والطاقة الاستيعابية خلال الأشهر المقبلة، لكنه يشير أيضاً إلى أن الشركات باتت تملك قدرة أكبر على تمرير ارتفاع التكاليف إلى الأسعار، وهو ما يمثل مصدر قلق بالنسبة إلى مسار التضخم.

وتأتي هذه التطورات في وقت قال فيه أوستن غولسبي، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو، إن صدمات الإمدادات أصبحت أكثر استمراراً، مع وجود مؤشرات على أن قوة الطلب بدأت تضيف إلى الضغوط التضخمية.

وتزداد أهمية هذه الإشارات بالنسبة إلى السياسة النقدية بعدما رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، مع الإشارة إلى احتمال إجراء زيادات إضافية خلال الأشهر المقبلة.

كما قد تضيف أسعار الديزل القياسية مزيداً من الضغوط خلال الفترة المقبلة، عبر رفع تكاليف نقل السلع، ما يزيد احتمالات انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة والإمدادات إلى أسعار المستهلكين.

وفي أسواق العملات، ارتفع مؤشر الدولار 0.42 في المائة إلى 100.95 بعد صدور بيانات «إس آند بي غلوبال»، في انعكاس لرد فعل الأسواق على قوة النشاط الاقتصادي واحتمالات استمرار الضغوط التضخمية.