هل يكون انحدار «تسلا» مدفوعاً بانحيازات إيلون ماسك السياسية؟

الديمقراطيون «محرجون» من امتلاكها... والجمهوريون لا يعوضون الخسارة

الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

هل يكون انحدار «تسلا» مدفوعاً بانحيازات إيلون ماسك السياسية؟

الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

منذ أن تحولت سيارة «تسلا» الكهربائية أيقونة ثورة الجيل الجديد للتكنولوجيا البيئية، كان المشترون يربطونها إيجابياً برئيسها التنفيذي إيلون ماسك؛ فقد عُدّ رجلاً رؤيوياً، وأطلق ثورة في صناعة سيارات المستقبل؛ إذ تستعد «تسلا» لإطلاق نسختها ذاتية القيادة بالكامل عام 2026.

وترافق ذلك مع جاذبية قلّ نظيرها من مناصري الحفاظ على البيئة، داخل الولايات المتحدة وخارجها، الذين تنامت أعدادهم بوتيرة متسارعة؛ ما فرض على معظم شركات السيارات العالمية فتح خطوط إنتاج لسياراتهم الكهربائية، مع ارتفاع الطلب عليها. لكن في الآونة الأخيرة، بدا أن الصورة بدأت في الانقلاب، ليس فقط ضد «تسلا»، بل ضد مجمل السيارات الكهربائية؛ إذ تشير الأرقام إلى تراجع مبيعاتها عالمياً. لكن فيما خص «تسلا» تحديداً، كان لتحالف ماسك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وانغماسه عميقاً في السياسات الداخلية والخارجية على حد سواء، نتائج قد تكون مقلقة اقتصادياً بالنسبة للشركة ولماسك نفسه.

حتى إنه لم يسبق لسهم «تسلا» أن يسجل مثل هذا الانخفاض الأحمر؛ ففي سبعة أسابيع متتالية، منذ ذهب إيلون ماسك إلى واشنطن للانضمام إلى إدارة ترمب، انخفضت أسهم الشركة بنسبة 36 في المائة، لتغلق يوم الجمعة عند 270.48 دولار. إنها أطول سلسلة خسائر لـ«تسلا» في 15 عاماً. وأدى هذا الانخفاض إلى تراجع صافي ثروة إيلون ماسك بأكثر من 150 مليار دولار هذا العام.

أخبار جيدة للمنافسين

ومع نشر بيانات تجارية عن مبيعات «تسلا»، بدا أن الشكوك بدأت تُظهر أرقاماً مقلقة للشركة؛ إذ سجلت تراجعاً بنسبة 5.61 في المائة، وهو ما يعد أمراً إيجابياً لمنافسيها. ورغم أن «تسلا» لا تزال أكبر منتج للسيارات الكهربائية في أميركا، وتتصدر قيمتها السوقية صناعة السيارات، تشير استطلاعات الرأي إلى أن العديد من مالكيها لا نية لديهم، الآن على الأقل، للتخلي عنها. لكنها تُظهر أيضاً أن جاذبيتها تأكّلت، وبدأت تتسبب في خسائر مالية أيضاً، بحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين.

أشخاص يحتجون خارج متجر «تسلا» خلال احتجاجات اليوم الوطني لـ«تسلا» في مدينة نيويورك (رويترز)

عام 2022، كانت الإحصاءات تشير إلى أن 22 في المائة من المشترين المحتملين «يفكرون بالتأكيد» في شراء سيارة «تسلا». وهو ما وضعها على قدم المساواة مع علامات تجارية فاخرة أخرى. وبحلول الصيف الماضي، وبعد انغماس ماسك بالانتخابات الرئاسية وانحيازه لترمب، تراجعت النسبة إلى 7 في المائة.

علاقة ماسك بترمب

وقال نحو 63 في المائة من الذين شملهم استطلاع أُجري في ديسمبر (كانون الأول) إنهم لن يفكروا في شراء سيارة «تسلا»، في قفزة بنحو 10 نقاط مئوية عن ربيع العام الماضي، بسبب تعارضهم مع انحيازات ماسك السياسية. وفي الأسابيع الأخيرة، وبعدما اندفع ماسك في قيادة الوكالة الحكومية «دوج»، وبدأ في فصل عشرات آلاف الموظفين الفيدراليين، وأعلن دعمه لحزب يميني ألماني متطرف، شهدت صالات عرض الشركة احتجاجات في الولايات المتحدة وأوروبا على حد سواء، وتعرضت محطات شحن البطاريات لعمليات تخريب، بما فيها رسم الصليب النازي المعكوف.

وبحسب التقرير، يعود تراجع مبيعات «تسلا» أيضاً لعوامل أخرى مهمة، من بينها تشكيلة مركباتها القديمة نسبياً، والمنافسة المتزايدة من شركات صناعة السيارات الأخرى التي تحاول جذب المشترين بعروض ترويجية تنافسية. كما أثرت مشاكل الجودة وانخفاض قيم إعادة البيع، بعد أن لحق المنافسون بريادتها في التكنولوجيا ونطاق البطاريات.

سكان يحتجون على دور إيلون ماسك في إدارة ترمب خارج وكالة «تسلا» في بالو ألتو بكاليفورنيا (رويترز)

انخفاض مبيعات «تسلا»

في العام الماضي، انخفضت عمليات تسليم سيارات «تسلا» في جميع أنحاء العالم بنسبة 1 في المائة، وهو أول انخفاض منذ أكثر من عقد من الزمان، على الرغم من ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية في جميع أنحاء الصناعة بنسبة 25 في المائة، وتحديداً في الصين. وفي الولايات المتحدة، انخفضت مبيعات «تسلا» بنسبة 7 في المائة العام الماضي، وبنسبة 2 في المائة في أول شهرين من هذا العام. وفي الأسواق الأجنبية، بدأت أرقام مقلقة في الظهور؛ إذ سجل شهر فبراير (شباط) انخفاض مبيعاتها في ألمانيا بنسبة 76.3 في المائة، و26 في المائة في فرنسا. وفي الصين سلمت «تسلا» التي تصدر منها إلى دول أخرى، 30688 سيارة جديدة، بانخفاض 49 في المائة عن الفترة السابقة من العام، ويرجع ذلك جزئياً إلى زيادة المنافسة من صانعي السيارات الكهربائية الصينيين.

ويعزو المحللون الانخفاضات جزئياً إلى عوامل السوق، بما في ذلك انتظار العملاء لموديل «واي» من «تسلا» المحدثة المقرر إطلاقها هذا الشهر. ومع ذلك، يقولون إن خيارات ماسك السياسية تشكل عاملاً مهماً، وخاصة في ألمانيا.

وبعدما صعدت قيمة أسهم «تسلا» بشكل كبير بعد فوز الرئيس ترمب، كان المستثمرون يأملون أن يفيد قرب ماسك من الرئيس أعماله؛ إذ إن تركيزه المتزايد على الذكاء الاصطناعي والروبوتات في «تسلا»، سيساهم في نجاح طرح أول سيارة ذاتية القيادة بالكامل في عام 2026. لكن بدلاً من ذلك، انخفضت الأسهم بنسبة 35 في المائة، مما أدى إلى محو معظم المكاسب التي تحققت بعد الانتخابات. ومع ذلك، تقدر قيمة «تسلا» بنحو 847 مليار دولار؛ أكثر من أي شركة سيارات أخرى.

سيارات «تسلا» موديل «واي» في مقر مصنع «تسلا جيغافاكتوري» في براندنبورغ (د.ب.أ)

الجمهوريون لا يعوضون الخسارة

وتشير بيانات المبيعات والاستطلاعات إلى أن السياسة تؤثر على الطلب؛ فمن المرجح الآن أن يقول الجمهوريون إنهم سيشترون سيارة «تسلا» أكثر من الديمقراطيين الذين كانوا أكثر المشترين لها؛ إذ انخفضت نسبتهم من 23 في المائة في أغسطس (آب) الماضي، إلى 13 في المائة في فبراير الماضي. في المقابل، نمت نسبة المشترين الجمهوريين المحتملين من 15 في المائة إلى 26 في المائة، لكن أعدادهم أقل بكثير من المشترين الديمقراطيين؛ إذ إن المحافظين أكثر تردداً في شراء سيارة كهربائية، في الوقت الذي يردد فيه ترمب سياسات تشكك بنظريات الاحتباس الحراري.

وتشير بيانات تسجيل السيارات إلى أن المبيعات انخفضت بشكل حاد العام الماضي في بعض المناطق الحضرية ذات الميول اليسارية، والتي كانت أساسية لنمو الشركة، بما في ذلك نيويورك ولوس أنجليس وسان فرنسيسكو ودالاس، في حين ارتفعت في لاس فيغاس وسولت ليك سيتي وميامي-فورت لودرديل، وهي مناطق جمهورية، لكنها لا تعوض خسارة تلك المناطق.

صورة نشرتها إدارة شرطة تيغارد لنوافذ محطمة لوكالة «تسلا» (أ.ب)

ماسك يثير الجدل

وفي الأشهر الأخيرة، نشر ماسك نفسه على تطبيق «إكس» الذي يملكه، أن «المثيرين للقلق» بالغوا في تقدير سرعة تغير المناخ. وفي ديسمبر، أثار ماسك غضب العديد من الأوروبيين بعد تأييده لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي عارض بناء مصنع «تسلا» في برلين، نافياً أن يكون تغير المناخ من صنع الإنسان. كما دعم ماسك حزب «إصلاح بريطانيا»، وهو حزب شعبوي يريد إلغاء سياسات مكافحة تغير المناخ.

وما زاد من الطين بلة، أن ماسك في حفل تنصيب ترمب، قام مرتين بإشارة مد فيها ذراعه بشكل مستقيم، مع توجيه راحة يده لأسفل، عدّها البعض أنها تشبه التحية النازية. وبعدما قام ناشطون بعرض صورة «تسلا» إلى جانب صورة ماسك رافعاً يده وكتبوا كلمة «هايل» على أحد جدران مصنع الشركة في برلين، قال تقرير الصحيفة إن بعض أصحاب السيارات في الولايات المتحدة وجدوا منشورات على سياراتهم تحثهم على بيع سياراتهم.

وأضاف التقرير أن العديد من المشترين المحتملين لسيارات «تسلا» من كل الموديلات، قرروا إلغاء طلبياتهم المسبقة احتجاجاً على قيادة ماسك لوكالة «دوج» التي تقوم بتنفيذ سياسات ترمب، كما أن بعض مالكي أسهمها يفكرون في بيعها.


مقالات ذات صلة

إيلون ماسك يتوقع سيارات ذاتية القيادة من دون مراقبين في أميركا

تكنولوجيا إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركتي «تسلا» و«سبيس إكس» يظهر على شاشة كبيرة خلال جلسة أسئلة وأجوبة عن بعد في قمة التنقل الذكي 2026 بتل أبيب 18 مايو 2026 (أ.ف.ب)

إيلون ماسك يتوقع سيارات ذاتية القيادة من دون مراقبين في أميركا

قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» لصناعة السيارات، الاثنين، إنه يتوقع انتشار سيارات ذاتية القيادة من دون مراقبين بشريين على نطاق أوسع بأميركا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد إيلون ماسك خلال جلسة حوار في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس يناير 2026 (د.ب.أ)

ماسك يسوّي نزاع الإفصاح عن أسهم «تويتر» مع هيئة الأوراق المالية الأميركية

توصل إيلون ماسك إلى تسوية في الدعوى المدنية التي رفعتها ضده هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد سيارات «تسلا» الكهربائية في أحد مراكز تسليم الشركة في فالنتون بالقرب من باريس (رويترز)

نتائج قياسية لـ«تسلا»... والذكاء الاصطناعي يلتهم 25 مليار دولار من استثماراتها

حققت شركة «تسلا» أداءً مالياً قوياً خلال الربع الأول؛ حيث نجحت في تجاوز توقعات المحللين على مستويي الإيرادات وربحية السهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعارات لعدد من شركات التكنولوجيا (أ.ب)

ذكاء اصطناعي أم استنزاف مالي؟ المستثمرون يحاكمون عمالقة التكنولوجيا

هذا الأسبوع، وجّه المستثمرون رسالة صارمة لعمالقة التكنولوجيا: لم يعد الإنفاق الملياري وحده كافياً، بل يجب أن يقترن بنمو حقيقي وملموس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)

«تسلا» تواجه دعاوى قضائية متزايدة بسبب الأبواب الكهربائية في سياراتها

تواجه شركة صناعة السيارات الكهربائية الأميركية «تسلا» تدقيقاً متزايداً من السلطات الرقابية في الولايات المتحدة بسبب احتمالات وجود خلل في مقابض الأبواب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجاسر: السعودية فعّلت 41 خطة طوارئ لحماية سلاسل الإمداد خلال أزمة «هرمز»

الجاسر خلال مشاركته في جلسة بالقمة الأوروبية لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» في روما (الشرق الأوسط)
الجاسر خلال مشاركته في جلسة بالقمة الأوروبية لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» في روما (الشرق الأوسط)
TT

الجاسر: السعودية فعّلت 41 خطة طوارئ لحماية سلاسل الإمداد خلال أزمة «هرمز»

الجاسر خلال مشاركته في جلسة بالقمة الأوروبية لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» في روما (الشرق الأوسط)
الجاسر خلال مشاركته في جلسة بالقمة الأوروبية لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» في روما (الشرق الأوسط)

ذكر وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، المهندس صالح الجاسر، أن الوضع الحالي لأزمة مضيق «هرمز» استدعى اتخاذ إجراءات معاكسة، حيث فعّلت الرياض 41 خطة لاستمرارية الأعمال وللطوارئ، «كانت مُعدة ومختبرة مسبقاً؛ مما أتاح التعامل السريع مع الأزمة منذ أيامها الأولى».

وبيّن خلال مشاركته في جلسة بالقمة الأوروبية لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» في روما، أن المنطقة تمر بظروف صعبة، «إلا إن السعودية كانت مستعدة للتعامل مع التطورات»، مستشهداً بتجربة سابقة خلال عام 2013، عندما واجهت تحديات في البحر الأحمر واضطرت إلى تحويل تجارتها إلى الجانب الشرقي نحو الخليج العربي، وتمكنت حينها من حماية تجارتها والحفاظ على مرونة سلاسل الإمداد.

وأوضح الجاسر أن المملكة ساعدت في التعامل مع الرحلات الجوية المتعثرة وإجلاء المسافرين الذين هبطوا في مطارات مختلفة، وأنها أعادت توجيه السفن المتجهة إلى موانئ المنطقة الشرقية نحو موانئ المنطقة الغربية.

وأشار الوزير إلى أن التحديات لم تقتصر على إغلاق مضيق هرمز، «بل شملت أيضاً استمرار الصعوبات في باب المندب، حيث أبدى بعض شركات الملاحة الدولية تردداً في العبور؛ مما استدعى العمل معها وتبادل المعلومات، وتفعيل دور القطاع الخاص». ولفت إلى أنه «منذ بداية الأزمة الحالية جرى تشغيل أكثر من 23 خدمة ملاحية جديدة بالتنسيق مع القطاع الخاص».


الخطيب: السياحة الداخلية تشكل 65 % من المنظومة في السعودية

الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)
الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)
TT

الخطيب: السياحة الداخلية تشكل 65 % من المنظومة في السعودية

الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)
الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)

أكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن السياحة الداخلية تمثل ما بين 60 إلى 65 في المائة من إجمالي النشاط في المملكة، مشيراً إلى أنها شكلت عنصر توازن واستقرار رئيسي للقطاع خلال فترات اضطراب حركة السفر الدولية.

وأوضح أن قوة الطلب المحلي أسهمت في دعم استمرارية القطاع السياحي في السعودية، خصوصاً خلال المواسم والإجازات التي تشهد اكتمالاً في الحجوزات داخل الوجهات المحلية، مما عزَّز من مرونة القطاع في مواجهة التقلبات الخارجية.

جاءت تصريحات الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» التابعة لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار في العاصمة الإيطالية روما، الخميس، مبيناً أن القطاع السياحي العالمي والسعودي واجه خلال الأشهر الماضية ضغوطاً ناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف السفر وتذبذب حركة الطيران، إلا أن المنظومة أظهرت قدرة على التعافي والاستقرار النسبي رغم هذه التحديات.

وأضاف أن السياحة العالمية تعافت بالكامل من تداعيات جائحة كورونا، مشيراً إلى وصول عدد المسافرين حول العالم إلى نحو 1.5 مليار مسافر خلال العام الماضي، بإجمالي إنفاق بلغ نحو 2.2 تريليون دولار، رغم أن نسبة المسافرين لا تزال عند حدود 20 في المائة من سكان العالم، مما يعكس فرص نمو كبيرة للقطاع.

وفيما يتعلق بالسعودية، أوضح أن بلاده استقبلت نحو 123 مليون زائر خلال العام السابق، فيما يسهم قطاع السياحة حالياً بنسبة 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع هدف استراتيجي لرفع هذه المساهمة إلى 10 في المائة.

وبيَّن أن القطاع السياحي أسهم في خلق نحو مليون وظيفة منذ انطلاق برامج التحول السياحي، نتيجة توسع الاستثمارات في الوجهات السياحية والبنية التحتية والخدمات المرتبطة بالقطاع.

وأكد الخطيب أن بداية العام الحالي كانت قوية على مستوى السعودية ودول الخليج، قبل أن تتأثر الحركة السياحية بالتوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف الوقود وإلغاء عدد من الرحلات الجوية، مما انعكس على مستويات الطلب وتكلفة السفر.

ورغم ذلك، لفت إلى أن المملكة أنهت أول خمسة أشهر من العام بأداء إيجابي مع تراجع طفيف يقدَّر بنحو 5 إلى 6 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، معتبراً ذلك أداءً «مرناً» في ظل الظروف العالمية.

وواصل الوزير السعودي أن السياحة الدينية تمثل ركيزة استقرار أساسية، باعتبار المملكة تحتضن الحرمين الشريفين، مما يضمن تدفقاً مستمراً للزوار على مدار العام لأداء الحج والعمرة.

وبخصوص تقنيات الذكاء الاصطناعي، شدد الخطيب على أن السياحة ستبقى قطاعاً قائماً على التفاعل الإنساني المباشر، مؤكداً أن التقنية ستسهم في تحسين الخدمات وتسهيل الإجراءات، لكنها لن تلغي دور الإنسان في صناعة التجربة السياحية.


بأغلبية 7 أصوات... بنك إنجلترا يبقي أسعار الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بأغلبية 7 أصوات... بنك إنجلترا يبقي أسعار الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة في يونيو (حزيران)، في خطوة تعكس استمرار حالة الحذر وسط عدم وضوح مسار التضخم، ولا سيما في ظل تداعيات الحرب الأميركية - الإيرانية وتأثيرها على أسعار الطاقة.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين لصالح تثبيت الفائدة، بما يتماشى مع توقعات استطلاع «رويترز»، في حين انضمّت العضوة الخارجية ميغان غرين وكبير الاقتصاديين هيو بيل إلى الأصوات الداعية إلى رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

وبدا ميل أغلبية أعضاء اللجنة إلى الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، في إطار ما وصفه المحافظ أندرو بيلي بـ«التثبيت الفعّال»، أي الحفاظ على مستوى تشديد نقدي فعلي مقارنة بتوقعات السوق السابقة التي كانت تميل إلى خفض الفائدة قبل اندلاع النزاع.

ويتناقض نهج بنك إنجلترا مع البنوك المركزية الأخرى، حيث رفع كل من البنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان أسعار الفائدة مؤخراً، في حين تشير التوقعات في الولايات المتحدة، عقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي برئاسة كيفين وارش، إلى احتمال رفع الفائدة لاحقاً هذا العام.

وقبل الاجتماع، كانت هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران قد خففت المخاوف عبر توقع إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار النفط، وهو ما قد يمثل دعماً للاقتصاد البريطاني نظراً لاعتماده الكبير على واردات الطاقة، إلا أن البنك شدّد على أن مخاطر التضخم لم تتبدد بعد.

وقال بيلي إن ارتفاع أسعار الطاقة خلال الأشهر الماضية يخلق ضغوطاً تضخمية قائمة بالفعل، حتى في حال تحسن الظروف مستقبلاً.

ويتوقع بنك إنجلترا أن يرتفع التضخم إلى ما فوق 3.25 في المائة في الربع الأخير من العام، مقارنة بـ2.8 في المائة في مايو (أيار)، مع اختلاف هذه التقديرات عن سيناريوهات سابقة كانت تشير إلى مستويات أعلى.

كما رفع البنك تقديراته للنمو بشكل طفيف إلى 0.2 في المائة ربع سنوي، مقابل 0.1 في المائة سابقاً، رغم استمرار بعض الضعف في البيانات الشهرية الأخيرة.

وأكد بيل وغرين أن رفع الفائدة الآن ضروري لتثبيت توقعات التضخم لدى الأسر، التي ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ 2009 في بعض المؤشرات، بينما أظهرت بيانات أخرى بداية تراجع طفيف.

ولا يزال التضخم البريطاني أعلى من هدف 2 في المائة منذ سنوات، بعد صدمات متتالية منذ جائحة «كوفيد - 19»، أبرزها ارتفاعات حادة خلال أزمة الطاقة العالمية في 2022.

وقالت غرين إن رفع الفائدة في الوقت الحالي يساعد على كبح توقعات التضخم، فيما شددت نائبة المحافظ كلير لومبارديلي على أن مخاطر انتقال صدمات أسعار الطاقة إلى موجة تضخمية ثانية تزداد، رغم أن البيانات الحالية لا تزال تشير إلى انتقال محدود حتى الآن.