هل يكون انحدار «تسلا» مدفوعاً بانحيازات إيلون ماسك السياسية؟

الديمقراطيون «محرجون» من امتلاكها... والجمهوريون لا يعوضون الخسارة

الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

هل يكون انحدار «تسلا» مدفوعاً بانحيازات إيلون ماسك السياسية؟

الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

منذ أن تحولت سيارة «تسلا» الكهربائية أيقونة ثورة الجيل الجديد للتكنولوجيا البيئية، كان المشترون يربطونها إيجابياً برئيسها التنفيذي إيلون ماسك؛ فقد عُدّ رجلاً رؤيوياً، وأطلق ثورة في صناعة سيارات المستقبل؛ إذ تستعد «تسلا» لإطلاق نسختها ذاتية القيادة بالكامل عام 2026.

وترافق ذلك مع جاذبية قلّ نظيرها من مناصري الحفاظ على البيئة، داخل الولايات المتحدة وخارجها، الذين تنامت أعدادهم بوتيرة متسارعة؛ ما فرض على معظم شركات السيارات العالمية فتح خطوط إنتاج لسياراتهم الكهربائية، مع ارتفاع الطلب عليها. لكن في الآونة الأخيرة، بدا أن الصورة بدأت في الانقلاب، ليس فقط ضد «تسلا»، بل ضد مجمل السيارات الكهربائية؛ إذ تشير الأرقام إلى تراجع مبيعاتها عالمياً. لكن فيما خص «تسلا» تحديداً، كان لتحالف ماسك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وانغماسه عميقاً في السياسات الداخلية والخارجية على حد سواء، نتائج قد تكون مقلقة اقتصادياً بالنسبة للشركة ولماسك نفسه.

حتى إنه لم يسبق لسهم «تسلا» أن يسجل مثل هذا الانخفاض الأحمر؛ ففي سبعة أسابيع متتالية، منذ ذهب إيلون ماسك إلى واشنطن للانضمام إلى إدارة ترمب، انخفضت أسهم الشركة بنسبة 36 في المائة، لتغلق يوم الجمعة عند 270.48 دولار. إنها أطول سلسلة خسائر لـ«تسلا» في 15 عاماً. وأدى هذا الانخفاض إلى تراجع صافي ثروة إيلون ماسك بأكثر من 150 مليار دولار هذا العام.

أخبار جيدة للمنافسين

ومع نشر بيانات تجارية عن مبيعات «تسلا»، بدا أن الشكوك بدأت تُظهر أرقاماً مقلقة للشركة؛ إذ سجلت تراجعاً بنسبة 5.61 في المائة، وهو ما يعد أمراً إيجابياً لمنافسيها. ورغم أن «تسلا» لا تزال أكبر منتج للسيارات الكهربائية في أميركا، وتتصدر قيمتها السوقية صناعة السيارات، تشير استطلاعات الرأي إلى أن العديد من مالكيها لا نية لديهم، الآن على الأقل، للتخلي عنها. لكنها تُظهر أيضاً أن جاذبيتها تأكّلت، وبدأت تتسبب في خسائر مالية أيضاً، بحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين.

أشخاص يحتجون خارج متجر «تسلا» خلال احتجاجات اليوم الوطني لـ«تسلا» في مدينة نيويورك (رويترز)

عام 2022، كانت الإحصاءات تشير إلى أن 22 في المائة من المشترين المحتملين «يفكرون بالتأكيد» في شراء سيارة «تسلا». وهو ما وضعها على قدم المساواة مع علامات تجارية فاخرة أخرى. وبحلول الصيف الماضي، وبعد انغماس ماسك بالانتخابات الرئاسية وانحيازه لترمب، تراجعت النسبة إلى 7 في المائة.

علاقة ماسك بترمب

وقال نحو 63 في المائة من الذين شملهم استطلاع أُجري في ديسمبر (كانون الأول) إنهم لن يفكروا في شراء سيارة «تسلا»، في قفزة بنحو 10 نقاط مئوية عن ربيع العام الماضي، بسبب تعارضهم مع انحيازات ماسك السياسية. وفي الأسابيع الأخيرة، وبعدما اندفع ماسك في قيادة الوكالة الحكومية «دوج»، وبدأ في فصل عشرات آلاف الموظفين الفيدراليين، وأعلن دعمه لحزب يميني ألماني متطرف، شهدت صالات عرض الشركة احتجاجات في الولايات المتحدة وأوروبا على حد سواء، وتعرضت محطات شحن البطاريات لعمليات تخريب، بما فيها رسم الصليب النازي المعكوف.

وبحسب التقرير، يعود تراجع مبيعات «تسلا» أيضاً لعوامل أخرى مهمة، من بينها تشكيلة مركباتها القديمة نسبياً، والمنافسة المتزايدة من شركات صناعة السيارات الأخرى التي تحاول جذب المشترين بعروض ترويجية تنافسية. كما أثرت مشاكل الجودة وانخفاض قيم إعادة البيع، بعد أن لحق المنافسون بريادتها في التكنولوجيا ونطاق البطاريات.

سكان يحتجون على دور إيلون ماسك في إدارة ترمب خارج وكالة «تسلا» في بالو ألتو بكاليفورنيا (رويترز)

انخفاض مبيعات «تسلا»

في العام الماضي، انخفضت عمليات تسليم سيارات «تسلا» في جميع أنحاء العالم بنسبة 1 في المائة، وهو أول انخفاض منذ أكثر من عقد من الزمان، على الرغم من ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية في جميع أنحاء الصناعة بنسبة 25 في المائة، وتحديداً في الصين. وفي الولايات المتحدة، انخفضت مبيعات «تسلا» بنسبة 7 في المائة العام الماضي، وبنسبة 2 في المائة في أول شهرين من هذا العام. وفي الأسواق الأجنبية، بدأت أرقام مقلقة في الظهور؛ إذ سجل شهر فبراير (شباط) انخفاض مبيعاتها في ألمانيا بنسبة 76.3 في المائة، و26 في المائة في فرنسا. وفي الصين سلمت «تسلا» التي تصدر منها إلى دول أخرى، 30688 سيارة جديدة، بانخفاض 49 في المائة عن الفترة السابقة من العام، ويرجع ذلك جزئياً إلى زيادة المنافسة من صانعي السيارات الكهربائية الصينيين.

ويعزو المحللون الانخفاضات جزئياً إلى عوامل السوق، بما في ذلك انتظار العملاء لموديل «واي» من «تسلا» المحدثة المقرر إطلاقها هذا الشهر. ومع ذلك، يقولون إن خيارات ماسك السياسية تشكل عاملاً مهماً، وخاصة في ألمانيا.

وبعدما صعدت قيمة أسهم «تسلا» بشكل كبير بعد فوز الرئيس ترمب، كان المستثمرون يأملون أن يفيد قرب ماسك من الرئيس أعماله؛ إذ إن تركيزه المتزايد على الذكاء الاصطناعي والروبوتات في «تسلا»، سيساهم في نجاح طرح أول سيارة ذاتية القيادة بالكامل في عام 2026. لكن بدلاً من ذلك، انخفضت الأسهم بنسبة 35 في المائة، مما أدى إلى محو معظم المكاسب التي تحققت بعد الانتخابات. ومع ذلك، تقدر قيمة «تسلا» بنحو 847 مليار دولار؛ أكثر من أي شركة سيارات أخرى.

سيارات «تسلا» موديل «واي» في مقر مصنع «تسلا جيغافاكتوري» في براندنبورغ (د.ب.أ)

الجمهوريون لا يعوضون الخسارة

وتشير بيانات المبيعات والاستطلاعات إلى أن السياسة تؤثر على الطلب؛ فمن المرجح الآن أن يقول الجمهوريون إنهم سيشترون سيارة «تسلا» أكثر من الديمقراطيين الذين كانوا أكثر المشترين لها؛ إذ انخفضت نسبتهم من 23 في المائة في أغسطس (آب) الماضي، إلى 13 في المائة في فبراير الماضي. في المقابل، نمت نسبة المشترين الجمهوريين المحتملين من 15 في المائة إلى 26 في المائة، لكن أعدادهم أقل بكثير من المشترين الديمقراطيين؛ إذ إن المحافظين أكثر تردداً في شراء سيارة كهربائية، في الوقت الذي يردد فيه ترمب سياسات تشكك بنظريات الاحتباس الحراري.

وتشير بيانات تسجيل السيارات إلى أن المبيعات انخفضت بشكل حاد العام الماضي في بعض المناطق الحضرية ذات الميول اليسارية، والتي كانت أساسية لنمو الشركة، بما في ذلك نيويورك ولوس أنجليس وسان فرنسيسكو ودالاس، في حين ارتفعت في لاس فيغاس وسولت ليك سيتي وميامي-فورت لودرديل، وهي مناطق جمهورية، لكنها لا تعوض خسارة تلك المناطق.

صورة نشرتها إدارة شرطة تيغارد لنوافذ محطمة لوكالة «تسلا» (أ.ب)

ماسك يثير الجدل

وفي الأشهر الأخيرة، نشر ماسك نفسه على تطبيق «إكس» الذي يملكه، أن «المثيرين للقلق» بالغوا في تقدير سرعة تغير المناخ. وفي ديسمبر، أثار ماسك غضب العديد من الأوروبيين بعد تأييده لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي عارض بناء مصنع «تسلا» في برلين، نافياً أن يكون تغير المناخ من صنع الإنسان. كما دعم ماسك حزب «إصلاح بريطانيا»، وهو حزب شعبوي يريد إلغاء سياسات مكافحة تغير المناخ.

وما زاد من الطين بلة، أن ماسك في حفل تنصيب ترمب، قام مرتين بإشارة مد فيها ذراعه بشكل مستقيم، مع توجيه راحة يده لأسفل، عدّها البعض أنها تشبه التحية النازية. وبعدما قام ناشطون بعرض صورة «تسلا» إلى جانب صورة ماسك رافعاً يده وكتبوا كلمة «هايل» على أحد جدران مصنع الشركة في برلين، قال تقرير الصحيفة إن بعض أصحاب السيارات في الولايات المتحدة وجدوا منشورات على سياراتهم تحثهم على بيع سياراتهم.

وأضاف التقرير أن العديد من المشترين المحتملين لسيارات «تسلا» من كل الموديلات، قرروا إلغاء طلبياتهم المسبقة احتجاجاً على قيادة ماسك لوكالة «دوج» التي تقوم بتنفيذ سياسات ترمب، كما أن بعض مالكي أسهمها يفكرون في بيعها.


مقالات ذات صلة

«تسلا» في منعطف حرج بين واشنطن وبكين

الاقتصاد مصنع «تسلا» في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

«تسلا» في منعطف حرج بين واشنطن وبكين

أعاد تقرير عن احتمال فصل أو بيع أعمال شركة «تسلا» في الصين إشعال الجدل حول مستقبل استثمارات شركات التكنولوجيا الأميركية في أكبر سوق للسيارات الكهربائية بالعالم.

«الشرق الأوسط» (بكين - نيويورك)
الاقتصاد صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

«تسلا» تخيب التوقعات... وخطط ماسك تثير قلق المستثمرين

تراجعت أسهم شركة «تسلا» في تعاملات ما بعد الإغلاق، بعدما أعلنت أرباحاً فصلية جاءت دون توقعات السوق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)

«تسلا» تتجاوز التوقعات بتسليمات قياسية في الربع الثاني

حققت شركة «تسلا» أداءً فاق توقعات الأسواق خلال الربع الثاني من العام، بعدما سجلت أعلى عدد من تسليمات السيارات في تاريخها لهذه الفترة.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
الاقتصاد شعار شركة «مايكرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«مايكرون» تتجاوز القيمة السوقية لـ«ميتا» وتلامس «تسلا»

تجاوزت شركة «مايكرون تكنولوجي» القيمة السوقية لشركة «ميتا بلاتفورمز»، ولامست لفترة وجيزة مستوى شركة «تسلا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركتي «تسلا» و«سبيس إكس» يظهر على شاشة كبيرة خلال جلسة أسئلة وأجوبة عن بعد في قمة التنقل الذكي 2026 بتل أبيب 18 مايو 2026 (أ.ف.ب)

إيلون ماسك يتوقع سيارات ذاتية القيادة من دون مراقبين في أميركا

قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» لصناعة السيارات، الاثنين، إنه يتوقع انتشار سيارات ذاتية القيادة من دون مراقبين بشريين على نطاق أوسع بأميركا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

السودان يعلن الحرب على التعدين العشوائي ويستهدف تنظيم الذهب

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)
غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)
TT

السودان يعلن الحرب على التعدين العشوائي ويستهدف تنظيم الذهب

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)
غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)

يتجه السودان إلى إعادة تنظيم قطاع التعدين، وفي مقدمته الذهب، مع إعلان وزارة المعادن عزمها على إنهاء التعدين العشوائي والأهلي خلال السنوات الثلاث المقبلة، في محاولة للحد من آثاره البيئية والصحية وتعظيم العائد الاقتصادي للدولة.

ويأتي التحرك في وقت يعتمد فيه السودان بصورة متزايدة على الذهب لتعويض جانب كبير من عائدات النفط التي فقدها بعد انفصال جنوب السودان، بينما لا تزال عمليات التهريب تحرم الخزينة العامة من جزء كبير من الإنتاج. وتقول الحكومة إن إنتاج الذهب بلغ 199 طناً العام الماضي، فيما يعمل نحو 6 ملايين سوداني في قطاع التعدين، وسط مساعٍ للاستفادة من تجارب دول منتجة للذهب وتطوير أكثر من 25 معدناً استراتيجياً تزخر بها البلاد.

وقال وزير المعادن، نور الدائم طه، في مخاطبة لورشة المسؤولية المجتمعية وتضم قيادات وأعيان ولاية جنوب كردفان في الخرطوم، إن التعدين في السودان نشأ بصورة عشوائية لأنه سبق الدولة، وأشار إلى وجود أكثر من 25 معدناً استراتيجياً في البلاد، وضعت وزارته خططاً واستراتيجيات لإدارتها بصورة علمية بما يتيح للدولة الاستفادة منها.

وأوضح أن بعض الولايات، من بينها نهر النيل، طلبت من الوزارة إجراء مسوحات جيولوجية، في خطوة اعتبرها دليلاً على تنامي وعي المجتمعات بمخاطر التعدين العشوائي.

وأشار الوزير إلى أن السودان يسعى إلى نقل التجارب والخبرات الناجحة من دول، من بينها غانا وجنوب أفريقيا، في مجالي الذهب والمسؤولية المجتمعية، بما يحقق الفائدة للمواطن والدولة، وأكد أن المعدن النفيس يمكن أن ينقل السودان إلى مرتبة الدول الغنية.

من جانبه، قال المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية محمد طاهر عمر، إن عدد العاملين في مجال التعدين في السودان بلغ 6 ملايين مواطن، مشيراً إلى أن ولاية جنوب كردفان أصبحت ضمن الولايات المنتجة للذهب.

وأوضح عمر أن عدد الشركات العاملة في مجال التعدين بالولاية تجاوز 60 شركة، دخلت 50 في المائة منها مرحلة الإنتاج الفعلي، فيما يتوقع أن تدخل بقية الشركات دائرة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.

ولفت المسؤول البارز إلى أن الشركات التي كانت تعمل في التنقيب بالولاية قبل اندلاع الحرب جنوب كردفان كان عددها 10 شركات تعدين، وكانت جميعها متعثرة.

يذكر أن وزير المالية جبريل إبراهيم قد أشار، في وقت سابق، إلى أن إنتاج السودان من الذهب بلغ 199 طناً خلال العام الماضي، لكن جزءاً كبيراً من هذه الكمية تعرض للتهريب، وهي مشكلة يعاني منها السودان منذ سنوات.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى تهريب أكثر الكميات المنتجة، وهي مشكلة ظلت تؤرق المسؤولين في قطاع التعدين دون أن يجدوا لها حلاً حتى الآن.

والشهر الماضي، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على الذهب السوداني بزعم أنه يمول الحرب في السودان، وبموجب القرار حظر شراء أو استيراد أو نقل الذهب ذي المنشأ السوداني.

ويعتمد السودان على تصدير الذهب لرفد الخزينة العامة، عقب فقدانه للحصة العظمى من عائدات النفط عقب انفصال دولة جنوب السودان.


تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي يدفع «وول ستريت» نحو مزيد من الانخفاض

من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي يدفع «وول ستريت» نحو مزيد من الانخفاض

من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
من داخل بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي مجدداً عن مستوياتها القياسية يوم الثلاثاء؛ ما دفع مؤشرات «وول ستريت» إلى مزيد من الانخفاض، في ظلِّ استمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا، وارتفاع عوائد السندات.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل خسارة طفيفة للجلسة الثالثة على التوالي، بعدما بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق يوم الخميس. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 131 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.1 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدَّرت أسهم الشركات التي حقَّقت مكاسب قوية خلال طفرة الذكاء الاصطناعي قائمة الخاسرين. وشهدت هذه الأسهم تقلبات حادة خلال الصيف، وسط تنامي المخاوف من ارتفاع تقييماتها إلى مستويات مبالغ فيها، فضلاً عن احتمال تراجع الطلب القوي على الذاكرة والمعالجات وغيرهما من مكونات مراكز البيانات إذا اتضح أنَّ عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي أقل من التوقعات.

وانخفض سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 3.5 في المائة، لتكون شركة صناعة رقائق الذاكرة من بين أكبر الخاسرين في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». كما تراجعت أسهم شركات أشباه الموصلات، إذ انخفض سهمَي «إنفيديا» بنسبة 1.6 في المائة، و«برودكوم» بنسبة 2.2 في المائة.

ورغم التقلبات الأخيرة، فإن هذه الأسهم لا تزال من بين أبرز الرابحين منذ بداية العام. فقد ارتفعت قيمة سهم «مايكرون» بأكثر من 3 أمثالها هذا العام.

غير أنَّ الأسهم التي يرى منتقدون أنَّها أصبحت مرتفعة التقييم تخضع لتدقيق متزايد مع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، بينما حافظت عوائد السندات على مستوياتها المرتفعة في أسواق الدخل الثابت العالمية يوم الثلاثاء.

واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.72 في المائة، دون تغيير عن مستواه في نهاية تعاملات الاثنين، لكنه يظلُّ أعلى بكثير من مستوى 3.97 في المائة المُسجَّل قبل اندلاع الحرب مع إيران. وفي الوقت نفسه، اقترب عائد السندات لأجل 30 عاماً من أعلى مستوى له منذ عام 2007.

وارتفعت عوائد السندات منذ اندلاع الحرب، مدفوعةً بارتفاع أسعار النفط الذي يعزِّز الضغوط التضخمية، ما يزيد الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها. كما تسهم المخاوف المستمرة بشأن ارتفاع أعباء الديون الحكومية وزيادة الاقتراض في إبقاء العوائد عند مستويات مرتفعة.

وعلى الرغم من أنَّ سوق السندات تعمل غالباً بعيداً عن الأضواء، فإنها تتمتع بنفوذ كبير على أسواق الأسهم وصُنَّاع القرار حول العالم، بمَن فيهم الرئيس دونالد ترمب. فارتفاع عوائد السندات يقلل جاذبية الأسهم والاستثمارات الأخرى، لا سيما الأصول ذات التقييمات المرتفعة، إذ يصبح المستثمرون أقل استعداداً لدفع أسعار مرتفعة مقابلها.

ويأتي جزء كبير من الضغوط على عوائد السندات من ارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سعر خام برنت بنسبة 0.6 في المائة إلى 91.45 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، جاءت المؤشرات متباينةً في أوروبا وآسيا.

وكان مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي من بين أكثر المؤشرات تأثراً بتقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي، نظراً لهيمنة عملاقَي التكنولوجيا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» على السوق. وتراجع المؤشر بنسبة 1.5 في المائة، وهو انخفاض يُعدُّ محدوداً نسبياً مقارنة بتقلباته الأخيرة، بعدما سجَّل تحركات يومية لا تقل عن 2.4 في المائة خلال الجلسات الـ3 السابقة.


«بورصة تكساس» تبدأ أول إدراجاتها الرئيسية في مسعى لمنافسة هيمنة نيويورك

شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

«بورصة تكساس» تبدأ أول إدراجاتها الرئيسية في مسعى لمنافسة هيمنة نيويورك

شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أعلنت بورصة تكساس أول إدراجاتها الرئيسية، يوم الثلاثاء، في خطوة جديدة ضمن مساعي البورصة الناشئة لتعزيز حضورها، ومنافسة البورصات الكبرى في نيويورك.

وقالت شركة الخدمات المالية «تكساس كابيتال بانكشيرز» إنَّ صندوقين متداولين في البورصة تابعَين لها سيُدرجان في بورصة تكساس بوصفها منصة التداول الرئيسية لهما، اعتباراً من 16 سبتمبر (أيلول)، رهناً بالحصول على الموافقات التنظيمية. ويُتداول الصندوقان حالياً في بورصة «نيويورك أركا» التابعة لمجموعة بورصة نيويورك.

وتُشكِّل هذه الخطوة اختباراً مبكراً لطموح بورصة تكساس في إقامة مركز جديد للشركات والمنتجات الاستثمارية خارج المراكز المالية التقليدية في نيويورك، وفق «رويترز».

وعلى الرغم من أنَّ البورصة نجحت بالفعل في استقطاب إدراجات ثانوية لعدد من الشركات، فإنَّ الإدراج الأولي يمنحها دوراً أكبر بوصفها المنصة الرئيسية للصندوقين المتداولين، ويعزِّز حضورها في نشاط التداول.

وأكدت «تكساس كابيتال» أنَّ رموز التداول واستراتيجيات الاستثمار الخاصة بالصندوقين ستظلُّ دون تغيير.

وتحظى بورصة تكساس للأوراق المالية (TXSE) بدعم عدد من المستثمرين، من بينهم «بلاك روك»، و«سيتادل سيكيوريتيز»، و«تشارلز شواب».

وبدأت البورصة عمليات التداول الكاملة في يوليو (تموز)، وأعلنت أنَّها تتوقع بدء استقبال طلبات الاكتتابات العامة الأولية العام المقبل.