«حرية أوجلان»... أزمة بين الحكومة وحزب كردي حول دعوته لحل «الكردستاني»

اعتقالات استباقية لمنع الاحتفال باليوم العالمي للعمال بميدان تقسيم في إسطنبول

متظاهرون في ديار بكر جنوب شرقي تركيا رفعوا صور عبد الله أوجلان وطالبوا بالإفراج عنه بعد دعوته لحل «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون في ديار بكر جنوب شرقي تركيا رفعوا صور عبد الله أوجلان وطالبوا بالإفراج عنه بعد دعوته لحل «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

«حرية أوجلان»... أزمة بين الحكومة وحزب كردي حول دعوته لحل «الكردستاني»

متظاهرون في ديار بكر جنوب شرقي تركيا رفعوا صور عبد الله أوجلان وطالبوا بالإفراج عنه بعد دعوته لحل «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون في ديار بكر جنوب شرقي تركيا رفعوا صور عبد الله أوجلان وطالبوا بالإفراج عنه بعد دعوته لحل «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

أثارت مطالبات حزب مؤيد للأكراد في تركيا بضمان حرية زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان في إطار مفاوضات لتنفيذ دعوته لحل الحزب وإلقاء أسلحته صداما مبكر ا مع الحكومة.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن «تحالف الشعب»، المؤلف من حزب العدالة والتنمية الحاكم، برئاسته، وحزب الحركة القومية، برئاسة دولت بهشلي، أظهر إرادة قوية وحازمة لتنفيذ مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب». وطالب إردوغان حزب العمال الكردستاني بالاستجابة للدعوة التي أطلقها زعيمه، أوجلان، الذي يمضي عقوبة السجن المشدد مدى الحياة في سجن إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا منذ 26 عاما، بحل نفسه وإلقاء أسلحته.

أوجلان وجه دعوة من سجن إيمرالي في 27 فبراير الماضي لحل حزب العمال الكردستاني (إ.ب.أ)

وأطلق أوجلان دعوته لحل الحزب وإلقاء أسلحته في 27 فبراير (شباط) الماضي بناء على مبادرة أطلقها رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

مبادرة وخلافات

وتضمنت مبادرة بهشلي، التي أيدها إردوغان، وعدا بالنظر في تعديلات قانونية تمنح أوجلان «الحق في الأمل»، أي إطلاق سراحه بموجب قاعدة أرستها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014.

وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه في رحلة عودته من زيارة لإيطاليا نشرت الأربعاء: «بصفتنا تحالف الشعب، أظهرنا إرادة قوية وحازمة، يجب على (المنظمة الإرهابية) /حزب العمال الكردستاني/ الآن أن تدرك أنها وصلت إلى طريق مسدود وأن تستجيب للنداء الموجه إليها».

وأضاف: «يواصل جهاز مخابراتنا عمله في هذا الشأن، هدفنا هو القضاء التام على آفة الإرهاب التي تسعى إلى تقويض وحدة تركيا وسلامتها وأُخوتها، والمضي قدماً نحو المستقبل». ويطالب إردوغان حزب العمال الكردستاني بحل نفسه وإلقاء أسلحته دون قيد أو شرط، وسبق أن أعلن أنه لا يمكن الإفراج عن أوجلان.

إردوغان خلال استقباله النائبين بحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب سري ثريا أوندر وبروين بولدان عضوي «وفد إيمرالي» (الرئاسة التركية)

والتقى إردوغان وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، والمعروف إعلاميا بـ«وفد إيمرالي» في 10 أبريل (نيسان)، لمناقشة خطوات تنفيذ دعوة أوجلان.

وفي أول صدام بين الحكومة وحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، الذي يقود الاتصالات منذ إطلاق بهشلي مبادرته في أكتوبر الماضي، رد وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، بحدة على تصريح للرئيسة المشاركة للحزب، تولاي حاتم أوغللاري، قالت فيه إن «الكرة الآن في ملعب الحكومة فيما يتعلق بالخطوات الواجب اتخاذها لتنفيذ دعوة السيد أوجلان، وبخاصة فيما يتعلق بحريته في التواصل والعمل». وتساءل تونتش: «ماذا تقصد بأن الكرة في ملعب الحكومة؟ نحن لا نلعب الكرة، نحن لسنا طرفا في هذه اللعبة، ولسنا طرفا في أي مساومات أو مزايدات».

وأضاف، في تصريحات قبل اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة إردوغان الأربعاء: «هناك مشكلة خطيرة (الإرهاب) وهناك جهود للقضاء عليها، علينا دعم هذه الجهود، علينا تجنب التصريحات التي من شأنها تقويضها، لا يوجد مجال للتفاوض أو المساومة».

وأعلنت اللجنة التنفيذية لاتحاد المجتمع الكردستاني التابعة لحزب العمال الكردستاني، في الأول من مارس (آذار) الماضي، قبول دعوة أوجلان ووقف إطلاق النار، مؤكدة أن الشرط الوحيد لعقد المؤتمر العام للحزب لإعلان حل نفسه وإلقاء أسلحته هو أن يشرف أوجلان بنفسه على المؤتمر، وهو أمر غير ممكن في إطار القانون التركي.

لقاء جدلي

والتقى تونتش الأسبوع الماضي وفدا من نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ضم نائبَي رئيس مجموعته البرلمانية جولستان كيليتش كوتشيغيت وسيزائي تملي، ونائب الرئيس المشارك للحزب للشؤون القانونية أوزتورك تورك دوغان.

أوجلان وجه دعوة من سجن إيمرالي في 27 فبراير الماضي لحل حزب العمال الكردستاني (إ.ب.أ)

وعقب الاجتماع، الذي استغرق ساعة و45 دقيقة، قالت كوتشيغيت إن الفرصة أتيحت لمناقشة العملية التي بدأت في الأول من أكتوبر الماضي، مع مبادرة رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، مضيفة: «ركزنا بشكل أساسي على ظروف عمل وصحة وأمن السيد عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي»، لافتة إلى وجود مشاكل في نظام العدالة في تركيا. وأضافت أنه تمت مناقشة قانون الإعدام، والسجناء المرضى، وتعديل قانون مكافحة الإرهاب.

بدوره، قال وزير العدل التركي: «لم نجر أي مفاوضات خلال زيارة نواب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب إلى وزارة العدل الأسبوع الماضي». وفي رد فوري على تصريحات تونتش، قالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، عبر حسابها في «إكس»: «هدفنا ضمان السلام والعدالة والديمقراطية، وعلينا جميعاً أن نتحمل مسؤوليتنا في هذا الصدد، فلا يمكن تحقيق القانون والديمقراطية والعدالة من خلال التلاعب بالألفاظ».

وأضافت: «حل المشكلة التاريخية في تركيا يتطلب الجدية، ندعو وزارتكم إلى استخدام لغة ونهج يتحملان هذه المسؤولية التاريخية... من فضلك قم بواجبك».

اعتقالات قبل يوم العمال

على صعيد آخر، نفذت قوات الأمن التركية حملة اعتقالات عشية الاحتفال باليوم العالمي للعمال، المعروف في تركيا باسم «عيد العمال والتضامن»، أوقفت فيها العشرات بسبب تخطيطهم للاحتفال في ميدان تقسيم، المحظور منذ عقود الاحتفال فيه بهذه المناسبة.

تتكرر المصادمات بين الشرطة والمحتفلين بيوم العمال كل عام بسبب محاولة دخول ميدان تقسيم (أرشيفية - إعلام تركي)

وألقت الشرطة، الأربعاء، القبض على 14 من بين 22 مطلوبا في إطار تحقيق للنيابة العامة في إسطنبول، بسبب دعوتهم للاحتفال في «تقسيم» ومحيطه، وذلك بعدما تم القبض، الثلاثاء، على 76 شخصا للسبب ذاته.

ويشهد الاحتفال باليوم العالمي للعمال صدامات بين الشرطة وأعضاء النقابات والاتحادات العمالية التي تصر على الاحتفال في «تقسيم» رغم فرض حظر منذ سبعينات القرن الماضي بسبب حوادث دامية وقعت خلال الاحتفالات.


مقالات ذات صلة

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»
TT

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني» إسماعيل قاآني، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الاثنين، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران ومن بينها «حزب الله» اللبناني، التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا المنشور الذي ورد على منصة «إكس» تحت اسم المستخدم «الجنرال قاآني»، (general_Qaani)، هو الثاني فحسب الذي يُنسَب إلى القائد شديد التكتم لـ«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، منذ اندلاع الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران قبل نحو شهر.

وكتب قاآني الذي يتولى قيادة هذه الوحدة المسؤولة عن عمليات «الحرس الثوري» خارج إيران: «إن أمنية قادة المقاومة الشهداء قد تحققت، غرفة العمليات الحربية للمقاومة موحدة. عوّدوا أنفسكم على النظام الجديد في المنطقة».

وأشار قاآني تحديداً إلى «نيران حزب الله» الذي يخوض حرباً ضد الجيش الإسرائيلي على الحدود الجنوبية للبنان مع الدولة العبرية، وجماعة «أنصار الله» الحوثية اليمنية التي دخلت الحرب في الآونة الأخيرة.

وما لبثت منصة «إكس» أن علّقت الحساب الذي نشر هذه الرسالة، غير أن محتواها أُعيد تداوله على نطاق واسع وأوردته وسائل إعلام رسمية أو مرتبطة بالنظام الإيراني.

وتَردّد أن قاآني الذي خَلفَ اللواء قاسم سليماني عام 2020 قُتل خلال حرب الاثني عشر يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) 2025، لكنه عاودَ الظهور.

غير أنه لم يطلّ علناً في الآونة الأخيرة، مما أثار تكهنات بشأن دوره ومكان إقامته، رغم أن كثيراً من المحللين يرون أن تحفّظه أمر منطقي في زمن الحرب.


سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
TT

سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)

يحاول سكان طهران مواصلة حياة شبه طبيعية بالرغم من الحرب، لكن الأحوال تبدّلت بالنسبة إلى كثيرين منهم باتوا يفتقدون عادات بسيطة، كارتياد المقهى أو المتنزّه.

بالنسبة إلى فاطمة التي تعمل مساعدة في عيادة لطبّ الأسنان، تفرح عندما تتمكّن من ارتياد المقهى.

وقالت: «عندما أجلس إلى طاولة ولو كان لبضع دقائق، أتصوّر أنها ليست نهاية العالم، كما لو كنت أهرب من هذه الحرب الملعونة لأعود إلى يوم عادي، أو أقلّه لأتخيّل عالماً لا يستولي عليه الخوف، الخوف من الموت أو فقدان شخص عزيز أو كلّ ما نملكه».

وإذا لم يؤرق القصف نوم الشابة البالغة 27 عاماً، ترتدي لباساً أنيقاً وتتبرّج قليلاً للخروج صباحاً. ولكن «فور عودتي إلى المنزل، أعود إلى واقع الحرب بسوادها وثقلها».

إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)

وبالرغم من الحرب التي دخلت شهرها الثاني، ما زالت الحياة مستمرّة في طهران، حيث المقاهي والمطاعم مفتوحة، والمتاجر فيها بضائع، ومحطّات الوقود في الخدمة. غير أن الأمور لم تعد على حالها بالنسبة لمن تواصلت معهم وكالة الصحافة الفرنسية من باريس، وطلبوا عدم الإفصاح عن أسمائهم الكاملة حرصاً على سلامتهم.

وشكوا من حرب تلقي بظلال ثقيلة على حياتهم اليومية والهمّ الذي يؤرقهم في بلد يرزح تحت وطأة ركود اقتصادي، مع حواجز أمنية أقيمت في مناطق كانت سابقاً هانئة، وانقطاع الإنترنت على نطاق واسع، وتثبيت زجاج النوافذ بأشرطة لاصقة كي لا يحطّمها عصف الانفجارات.

وأوضحت شهرزاد، وهي ربّة منزل في التاسعة والثلاثين، أنها لا تخرج من بيتها إلا للضرورة القصوى «أبقى قويّة قدر المستطاع من أجل ابنتي. لكن عندما أفكّر في المستقبل، ما من صور واضحة في ذهني كي أتمسّك بها».

وأقرّت بأن «الأمر الوحيد الذي تبقّى لي من حياتي ما قبل الحرب والذي يساعدني في الحفاظ على المعنويات هو الطهو».

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وأضافت: «أحياناً أبدأ بالبكاء فجأة وكلّي شوق إلى الأيام العادية، إلى حياة لم يكن علي فيها أن أفكّر دوماً بالتفجيرات والموت».

والأمر سيّان بالنسبة إلى إلناز الرسّامة البالغة 32 عاماً.

وصرّحت: «الخروج ليلاً أو التوجّه إلى حيّ آخر من المدينة للتبضّع في متجر بقالة أو فرن ليسا في الحيّ الذي أسكنه أو المطالعة في مقهى أو ارتياد المتنزّه... هي أمور بسيطة جدّاً أفتقدها».

وأضافت: «أكثر ما أفتقده هو ليلة نوم هانئ»، خصوصاً أن القصف يكون جدّ شديد في بعض الليالي لدرجة أنها تشعر بأن «طهران كلّها تهتزّ».

وجلّ ما باتت تفكّر فيه إلناز هو «الصمود. ولا يهمّني سوى أن أبقى على قيد الحياة مع كلّ من هو عزيز على قلبي، من الأصدقاء وأفراد العائلة وسكان المدينة» الذين باتوا أكثر تعاضداً «من أيّ وقت مضى في هذه الأوقات العصيبة».

وأكّد شايان المصوّر البالغ 46 عاماً: «يوجد وقود ومياه وكهرباء. وما زلنا نخرج. وقد حاولنا الاحتفال بعيد النوروز» لكن «لا حول لنا».

وتزداد الأجواء قتامة مع انتشار صور للأطفال الذين قتلوا في الحرب في شوارع العاصمة وسط مبانٍ مدمّرة.

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أما الفنان التشكيلي كاوا (38 عاما)، فاشتكى من دوريات عناصر الأمن وأنصار النظام الذين يكثّفون الحواجز لمنع أي احتجاجات.

وبات على سكان المدينة أحياناً عبور «عدّة حواجز تفتيش في يوم واحد كلّ واحد منها بإدارة مجموعة مختلفة».

وأورد كاوا «تفتشّ السيّارات ويتمّ فحص محتويات الهواتف المحمولة وينصبّ الغضب المكبوت لأشهر» على مواطنين عاديين.

وقبل بضعة أيّام، التقط كاوا شظيّة صاروخ سقط على بعد 50 متراً من منزله ليحوّلها إلى قطعة فنّية عندما تتاح له الفرصة.

ولا تغيب عن باله مشاهد الزجاج المحطّم والغبار المتناثر. ويتساءل عن «مستقبل البلد وشعبه وما قد يحسّن الوضع فعلاً»، مؤكداً: «هذا هو الشغل الشاغل للإيرانيين».


إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة، حسبما قالت مجموعات حقوقية، في وقت تواصل طهران تنفيذ عمليات إعدام في ظل الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُعدم أكبر دانشوركار (60 عاماً) ومحمد تقوي سنكدهي (59 عاماً) شنقاً عند الفجر في سجن غزل حصار في مدينة كرج قرب طهران، بتهمة انتمائهما إلى منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المحظورة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن الرجلين أُعدما «بعد تأكيد الحُكم ومصادقة المحكمة العليا النهائية عليه».

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

وأكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الجناح السياسي للمنظمة، في بيان، أن الرجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق».

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، مريم رجوي، إن «النظام الديني اليائس، خوفاً من انتفاضة الشعب، يحاول عبثاً تأخير انفجار غضب الشعب لفترة وجيزة عن طريق إعدام أشجع أطفال إيران».

أحد أفراد القوات الخاصة للشرطة الإيرانية يقف على آلية عسكرية في وسط مدينة طهران 30 مارس 2026 (أ.ب)

تصاعد عمليات الإعدام

وكثيراً ما أبدت منظمات حقوق الإنسان مخاوفها من تصاعد جديد في عمليات الإعدام، مع استخدام السلطات هذه العقوبة لبثّ الرعب في المجتمع في ظل الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال محمود أميري مقدم، مدير منظمة «إيران هيومن رايتس» غير الحكومية، ومقرها النرويج: «نخشى أن تستغل الجمهورية الإسلامية ظروف الحرب الحالية لتنفيذ عمليات إعدام جماعية داخل السجون، بهدف بثّ الرعب في المجتمع».

وذكرت المنظمة الحقوقية أن «السجينين السياسيين» تعرّضا «لتعذيب جسدي ونفسي، وحُرما من حقوقهما في الإجراءات القانونية الواجبة، وحُكم عليهما بالإعدام في عملية لم تستوفِ الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة».

ونبهت إلى أن أربعة متهمين آخرين «معرّضون لخطر جسيم ووشيك بالإعدام» في سجن غزل حصار بعد الحكم عليهم بالإعدام في القضية نفسها.

وقال شادي صدر المؤسس المشارك لمنظمة العدالة لإيران غير الحكومية، التي تسعى إلى المساءلة القانونية عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، إن «الشعب الإيراني محاصر بين حرب دولية وقمع شديد في الداخل».

وقالت وكالة «ميزان» إن الرجلين اللذين أُعدما أُدينا بالضلوع في «عمليات إرهابية» وتنفيذ أعمال تهدف إلى قلب نظام الحكم في إيران وزعزعة الأمن القومي.

ويقول المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إن منظمة «مجاهدي خلق» قامت بأعمال داخل إيران تستهدف السلطات الدينية.

وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل شرطي خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قوبلت بقمع من السلطات.

وأحدهم كان الشاب صالح محمدي الذي كان قد بلغ لتوه التاسعة عشرة وشارك في مسابقات مصارعة دولية.

كما أعدمت السلطات الإيرانية في مارس كوروش كيواني، وهو إيراني - سويدي بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.

وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في عدد الإعدامات بعد الصين، حسب منظمات حقوقية من بينها منظمة العفو الدولية.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، خرجت تظاهرات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول) احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتحول إلى حركة احتجاج واسعة بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير.

وأسفر قمع الاحتجاجات عن مقتل الآلاف، وفق منظمات غير حكومية.

وأقر مسؤولون إيرانيون بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، لكنهم نسبوا ذلك لأعمال عنف «إرهابية» ارتكبها أشخاص مرتبطون بالولايات المتحدة وإسرائيل.