موجة التغيير في لبنان تتمدّد إلى منهجية معالجة أزمة الودائع العالقة

بعد تخلي الحكومة الجديدة عن خياري «الشطب» والإفلات من المسؤولية

الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة في القصر الجمهوري (رويترز)
الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة في القصر الجمهوري (رويترز)
TT

موجة التغيير في لبنان تتمدّد إلى منهجية معالجة أزمة الودائع العالقة

الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة في القصر الجمهوري (رويترز)
الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة في القصر الجمهوري (رويترز)

انضمَّت أزمة المودعين الشائكة في البنوك اللبنانية إلى لائحة الأولويات المرشحة للمعالجة، وفق منهجية رسمية «مختلفة» بالعهد الجديد رئاسياً وحكومياً، وتستند إلى ركيزة «شطب» اقتراحات «الشطب» من حسابات المدخرات التي أشهرها رئيس الحكومة نواف سلاف، المتبوعة بتأكيدات الالتزام بوعود وتعهُّدات تقضي بتسريع إعداد خطة إنقاذ معدّلة للتعافي وإعادة هيكلة القطاع المالي، تشمل تحديد آليات متنوعة لسداد متدرج للحقوق العالقة.

ورغم الارتياح النسبي الذي عكسه التغيير الجوهري في المقاربات الحكومية بأوساط المودعين، فإن أرقام الفجوة الواقعية بين الأصول والخصوم (الموجودات والمطلوبات) البالغة نحو 70 مليار دولار (من دون احتساب قيمة احتياط الذهب التي ارتفعت إلى نحو 29 مليار دولار)، لا تشي بقدرة السلطات المعنية على إنتاج حلول «سحرية» تضمن التحسين الفوري للتصرُّف بالحسابات بما يفوق الحصص الشهرية المتاحة حالياً من قبل البنك المركزي.

 

رئيس الحكومة مستقبلاً وفداً من رابطة المودعين (رئاسة الحكومة)

وينبغي، حسب مسؤول مالي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»، إطلاق قاطرة المعالجة المتدرجة لهذه الأزمة المعقّدة من محطة مركزية تكفل مصارحة شفّافة في مخاطبة المودعين المقيمين وغير المقيمين، ومعزّزة بوقائع رقمية مدقّقة، وبحيث تقرّ بحقيقة ضآلة الموفورات النقدية حالياً، إنما هذا العجز الآني لا يحول دون الإقرار بحقوق الأموال المشروعة، وبالتزام تمكين أصحابها من إدارة سيولتها بالتقسيط المتوافق مع توفر الإمكانات ووفق برنامج زمني محدّد.

ومن دون تريُّث يتيح الانغماس في صياغة الخطة البديلة حكومياً وبالتنسيق مع البنك المركزي، بادر وزير المال ياسين جابر إلى الجزم بأنه «من غير الوارد شطب أموال المودعين، ولا مصلحة للبنان بذلك». لكن هذا لا يعني أن الودائع ستُردّ «غداً»، مشيراً إلى أن «الأولوية لصغار المودعين؛ إذ سيتم وضع مبلغ (فريش) دولار في حساباتهم، ليس لسحبه إنما لاستخدامه تباعاً بسبب الظروف المعيشيّة، ثم إيجاد حل لباقي المودعين من خلال صندوق استرداد الودائع».

وبدوره، أكد رئيس جمعية المصارف سليم صفير، وخلال زيارة مجلس إدارة الجمعية لرئيس الجمهورية جوزيف عون، الترحيب بتعهده بحماية أموال المودعين، مبيّناً أنه «لا حلَّ لملف المودعين، ولا إصلاح للقطاع المصرفي، إلّا من خلال عمل مشترك ينتج رؤية إصلاحية موحَّدة، وتضع الحلول الواقعيّة التي تؤمّن عودة المصارف إلى لعب دورها الأساسي في تمويل الاقتصاد المنتج، وتحفظ حقوق المودعين».

وفي حين التزمت الحكومة فعلياً، في بيان الثقة، بإيلاء أولوية للاهتمام لقضية الودائع ضمن خطة متكاملة بمعايير دولية والحفاظ على الحقوق، برز في السياق عينه تأكيد رئيس الحكومة أن الدولة تكون قوية بمقدار استعادة ثقة المواطنين. واستطراداً، فإنه «من دون إعادة العافية إلى القطاع المصرفي، لن تكون هناك استثمارات، وبالتالي لن تتوفر الودائع».

رأي المصارف

وتتلاقى هذه الرؤية، وفق الأمين العام لجمعية المصارف فادي خلف، مع موقف المصارف التي تؤمن بأن إعادة هيكلة القطاع وتعزيز الثقة به، هما ركيزتان للنمو الاقتصادي المنشود، لا سيما مع دخول لبنان مرحلة جديدة من التغيير السياسي والاقتصادي، حيث تبرز مسألة معالجة الفجوة المالية، كأحد أهم التحديات التي تواجه الحكومة. علماً بأن هذه الفجوة نتجت عن تراكم سنوات من السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية غير المستدامة وسوء إدارة الموارد من قبل الدولة ومصرف لبنان.

 

رئيس الحكومة خلال لقائه حاكم البنك المركزي بالإنابة وسيم منصوري (رئاسة الحكومة)

وتبعاً لضرورة إرساء أي حل مستقبلي على قاعدة أنه لا تعافٍ اقتصادياً من دون قطاع مصرفي قوي، ولا نظام مصرفياً دون حفظ حقوق المودعين، يجد خلف أن «الفرصة لا تزال قائمة لإيجاد حلول عادلة تعيد ثقة المودعين وتحافظ على القطاع المصرفي. والمسار الواضح يقوم على إصلاحات جذرية، وتوزيع عادل للمسؤوليات ضمن الأزمة النظامية، وإعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي كركيزة أساسية لنمو الاقتصاد الوطني».

وزير المالية ملتقياً حاكم مصرف لبنان بالإنابة (وزارة المالية)

ومع تقدُّم القناعة الرسمية بالتخلي نهائياً عن نظريات شطب الودائع، فإنه من المفترض، حسب خلف، أن تشمل الحلول المطروحة تحميل الدولة ومصرف لبنان الجزء الأكبر من المسؤولية، واستثمار أصولهما، وإعادة جدولة الديون السيادية بأسلوب عادل يحافظ على الاستقرار المالي، وهيكلة القطاع المالي والمصرفي بطريقة تحفظ أموال المودعين وتحافظ على دور المصارف في تمويل الاقتصاد المنتج.

ووفق هذه المحدّدات الرئيسية المحدثة، المتقاطعة مع معلومات المسؤول المالي، يبرز الدور المحوري للبنك المركزي في تولي مهمة تحديد معالم خريطة الطريق الرقمية والتقنية للخطة الحكومية المتكاملة الموعودة بشأن الودائع، وبما يشكل أحد أهم المرتكزات الأساسية لتصحيح أوضاع الجهاز المصرفي، عبر عمليتي إعادة هيكلة متزامنة بين كفتي الكتلة الأثقل لالتزامات البنوك تجاه عملائها البالغة نحو 84 مليار (إجمالي الودائع الدفترية لودائع المقيمين وغير المقيمين)، وكتلة توظيفاتها التي تناهز 80 مليار دولار لدى مصرف لبنان.

مقر جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)

جمع البيانات

وبالفعل، يعكف حاكم البنك المركزي بالإنابة، الدكتور وسيم منصوري، على استكمال جمع البيانات والمعطيات ذات الصلة بالمهمة، وفي الأحدث منها الحصول استثنائياً على معلومات تفصيلية عن عمليات السداد الجزئي أو الكلي للقروض المحرَّرة بالعملات الصعبة، بدءاً من نهاية أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2019 (تاريخ انفجار الأزمة المالية)، بعدما تم سابقاً جمع بيانات إحصائية عن فئات المودعين وتوزيعهم وفق سقوف المبالغ العائدة لهم، وتحديد أعداد الأفراد الذين بلغوا سن التقاعد (64 سنة). فضلاً عن الطلب من البنوك الاستمرار بتطبيق قرار عدم توزيع أي أنصبة أرباح على حقوق حَمَلة الأسهم العادية.

تُضاف هذه المعطيات إلى جداول تفصيلية بالودائع والفوائد المقبوضة في سنوات سابقة (بدءاً من عام 2015) جمعها البنك المركزي من المصارف، تشمل الحسابات العالقة بعد الأزمة باستثناء المدخرات الجديدة (الفريش). وتتوزّع على شطور بدءاً من سقف 3 آلاف دولار، لتبلغ الودائع التي تفوق مائة مليون دولار. وهي تتضمن عدد الزبائن (وليس الأسماء) في كل شطر، وتصنيفهم بين مقيم في لبنان وغير مقيم.

كما جرى اعتماد 15 خانة للتصنيف تظهر توزيع المدخرات لصالح الأفراد والمؤسسات، وبما يشمل التحديد الوظيفي بين القطاعين العام والخاص، والأموال العائدة للنقابات المهنية والجمعيات، والشركات غير المالية، والمؤسسات التعليمية والطبية، مع تحديد لودائع صندوق الضمان الاجتماعي والمؤسسة الوطنية لضمان الودائع، وودائع السفارات الأجنبية والمنظمات العربية والإقليمية والدولية، وسوى ذلك من تصنيفات تثبت هوية وحجم المبالغ العائدة صاحب الحق الاقتصادي.

مقر «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (أ.ب)

وتنضح هذه البيانات المجمعة، حسب المسؤول المالي، بجانب من التدابير التي سيتم اعتمادها من قبل البنك المركزي سواء لجهة تطوير آليات ضخ الحصص الشهرية لصالح المودعين، أو لجهة البرمجة اللاحقة لتحديد المبالغ والمهل الزمنية في الخطة المتكاملة التي يُفترض أن تتبناها الحكومة، وبما يشمل خصوصاً اعتماد آليات صرف خاصة واستثنائية لشرائح الودائع الصغيرة وكبار السن والودائع الناشئة عن تعويضات نهاية الخدمة الخاصة بالمتقاعدين من الأسلاك العسكرية والمدنية والضمان الاجتماعي. فضلاً عن مراعاة خصوصيات صناديق النقابات والتعاضد ومؤسسات التعليم والصحة والمنظمات الخارجية.

ويختلف هذا التوجه مع مضمون مسودة الخطة الأخيرة للحكومة السابقة التي اقترحت ضمان 100 ألف دولار من كل وديعة «مشروعة»، على أن يجري سدادها ضمن مهلة، وستتم تسويتها على مدة 11 سنة بدفعات شهرية مُناصَفة من قبل البنوك مباشرة ومن أرصدة حساباتها لدى البنك المركزي.

ومع ترجيح إضافة فئات جديدة وتعديلات على الحصص تبعاً لوفرة التدفقات وتحسُّن أرقام احتياطات العملات الصعبة، فقد قدرت الخطة السابقة مبلغ التسوية الإجمالي بنحو 11.8 مليار دولار.

اقتراحات للسداد

وعلى ضوء قرار الحاكم بالإنابة القاضي بزيادة المصرف المركزي للدفعات الشهرية بدءاً من شهر مارس (آذار) المقبل، فمن المنتظَر إعادة النظر تدريجياً بحجم عمليات صرف الحصص الشهرية التي لحظتها الخطة الحكومية السابقة، والتي كانت تقترح بأن يحصل المودع على 400 دولار شهرياً في السنة الأولى، وفي السنة الثانية حتى السنة الرابعة يحصل على مبلغ 500 دولار شهرياً، وفي السنة الخامسة حتى السنة السابعة يحصل على 600 دولار شهرياً، وفي السنة الثامنة حتى السنة العاشرة يحصل على 700 دولار شهرياً، وفي السنة الأخيرة يحصل على 800 دولار شهرياً.

أما بالنسبة للشرائح الأكبر بعد عزل مبالغ السداد المتدرج بحد أدنى يبلغ 100 ألف دولار، فإن الاقتراحات موزعة أيضاً على قنوات سداد متوسطة وبعيدة المدى تشمل التحويل إلى أسهم رأسمالية في البنوك وسندات دين مصنفة ضمن الأموال الخاصة المساندة، مما يساهم بضمان الحقوق وبإعادة رسملة البنوك ضمن مهمة إعادة هيكلة القطاع. فضلاً عن خيار إصدار سندات دولية صفرية الفائدة وذات تصنيف ائتماني مرتفع، تستحق مبالغها بعد 20 سنة.

ويزمع البنك المركزي، وفقاً للمعلومات، التدقيق في البيانات المجمعة لاستنباط مصادر الأموال في الحسابات الكبيرة، بدءاً من مليون دولار، وما راكمته من فوائد تتعدى المتوسطات السوقية في كل سنة، مما يسهّل التصنيف السريع للودائع «المشروعة»، وإخضاع المبالغ المشكوك في مصدرها للمساءلة عبر هيئة التحقيق الخاصة، وبالتعاون مع المصرف المعني لجمع ما يلزم من معلومات وردود على أسئلة محدّدة ضمن قاعدة «اعرف عميلك».

وبنتيجة التحقّق، يتم اعتماد التصنيف العادل جزئياً أو كلياً لقيود المبالغ في الحسابات. وبالتالي يجري تجميد ما يقع تحت الشبهات أو تعذّر التبرير إلى حين البتّ بها قضائياً. كما يندرج في نطاق الاستبيان أيضاً تحديد الحسابات «الجامدة»، وتوزعها بين مقيمين وغير مقيمين من أفراد ومؤسسات عامة في الداخل أو واردة من الخارج.

وثمة تقديرات، وفق حسب المسؤول المعني، بأن عزل هذه القيود عن كتلة الالتزامات لدى البنوك، وإيداعها ضمن حساب خاص لدى البنك المركزي سيؤدي، مع إضافة مبالغ الحسابات المصنَّفة «غير مشروعة»، إلى خفض ملموس في قيود الودائع الدفترية، يصعب تقدير أرقامه مسبقاً.

رئيس الوزراء نواف سلام يصل إلى الجلسة العامة للتصويت على الثقة بالحكومة 26 فبراير 2025 (رويترز)

إجراءات ضريبية؟

وبالتوازي، تجري بلورة إجراءات قانونية وضريبية تساهم في زيادة التدفقات النقدية المخصّصة لإنصاف المودعين. وتندرج ضمنها ملاحقة الأرباح غير المشروعة التي تم تحصيلها من قِبَل مقترضين (أفراد وشركات) عبر الإطفاء الجزئي أو التام، بعد حصول التدهور النقدي، لعقود تمويل محرَّرة بالدولار لا تقع ضمن خانة قروض التجزئة والإسكان، بسعر الصرف الرسمي (1507 ليرات للدولار) أو عبر شراء شيكات بالدولار المحلي (من الودائع) الذي يوازي فعلياً بين 10 و15 في المائة من السعر الفعلي للدولار النقدي. علماً بأن محفظة القروض لدى المصارف تعدّت 50 مليار دولار قبل انفجار الأزمة لتنكمش بحدة إلى أقل من 5 مليارات دولار حالياً.

وبالمثل، تتوفر لدى البنك المركزي بيانات مكتملة لمبالغ الدعم للسلع الغذائية والاستهلاكية والأدوية والمحروقات المستندة إلى قرارات رئاسية وحكومية، بعيد إعلان تعثُّر لبنان عن إيفاء استحقاقات أصول وفوائد سندات الدين الدولية في ربيع عام 2020.

ويُفترَض، وفق المسؤول المالي، إجراء تدقيق محاسبي وجنائي في هذه المصروفات التي تعدَّت قيودها الموثقة من قبل شركة «ألفاريز أند مارسال»، حدود 7 مليارات دولار حتى نهاية عام 2021، علماً بأن هذا الرقم ارتفع لاحقاً ليتعدّى، حسب التقديرات، مستوى 11 مليار دولار، وعلماً بأن المصرف المركزي كان قد أرسل جميع تفاصيل هذه الملفات إلى الحكومة السابقة. ثم أرسلها مجدداً إلى الحكومة الحالية بغية إخضاعها للتدقيق، تنفيذاً للقانون 240 لعام 2021 القاضي بإجراء تدقيق جنائي بملفات الدعم.


مقالات ذات صلة

«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

الاقتصاد شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)

«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

رفع بنك «سوسيتيه جنرال» مستهدفاً رئيسياً للأداء لعام 2029، وتعهّد بمزيد من خفض التكاليف لتحقيقه، بموجب خطة استراتيجية جديدة أُعلن عنها يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن )
عالم الاعمال «جي إف إتش» يبرم شراكة مع نادي النصر السعودي

«جي إف إتش» يبرم شراكة مع نادي النصر السعودي

أعلن بنك جي إف إتش عن توقيع اتفاقية شراكة مع شركة نادي النصر، يصبح بموجبها شريكاً للنادي خلال الموسم الرياضي 2026–2027.

خاص موظف في إحدى المؤسسات المالية يحمل نقوداً من فئة الخمسمائة ريال (رويترز)

خاص كيف يُعيد رفع الفائدة الأميركية ترتيب أولويات القطاع الخاص السعودي؟

لم تعد الفائدة المرتفعة مجرد رقم يظهر في تكلفة القروض التي تدفعها الشركات، بل أصبحت عاملاً يدخل في صميم قراراتها: أي مشروع يستحق التمويل؟

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أثناء مراسم إعلان اتفاقية البنك المركزي السعودي ومصرف قطر المركزي (الشرق الأوسط)

اتفاقيات وتمويلات واستثمارات جديدة تدفع توسع التقنية المالية السعودية

شهد اليوم الثاني من مؤتمر «موني 20/20» سلسلة من اتفاقيات التعاون والإعلانات التمويلية والاستثمارية، في وقت يواصل فيه قطاع التقنية المالية السعودي توسيع خدماته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال أعلنت شركة برق للمدفوعات الرقمية إغلاق جولة استثمارية (الشرق الأوسط)

«برق» تغلق جولة استثمارية من الفئة الأولى بقيمة 329.5 مليون دولار

أعلنت شركة برق للمدفوعات الرقمية إغلاق جولة استثمارية من الفئة (Series A) بقيمة 329.5 مليون دولار، وبتقييم 1.85 مليار دولار.


«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)

رفع بنك «سوسيتيه جنرال» مستهدفاً رئيسياً للأداء لعام 2029، وتعهّد بمزيد من خفض التكاليف لتحقيقه، بموجب خطة استراتيجية جديدة أُعلن عنها، يوم الاثنين، في خطوة تمثل المرحلة التالية من جهود الرئيس التنفيذي سلافومير كروبا لإعادة هيكلة البنك الفرنسي وتحسين أدائه.

وقال ثاني أكبر بنك مُدرج في فرنسا إنه يستهدف تحقيق عائد على حقوق الملكية الملموسة يتراوح بين 13 و14 في المائة خلال عام 2029، ارتفاعاً من نحو 11 في المائة هذا العام، على أن يصل هذا المعدل إلى 15 في المائة بحلول عام 2030 وما بعده، وفق «رويترز».

ولطالما أثّرت قاعدة التكاليف المرتفعة والعوائد الضعيفة سلباً على أداء «سوسيتيه جنرال» على مدى سنوات، وتعهّد كروبا بتغيير هذا الوضع بعد تولّيه منصبه في عام 2023 وإطلاقه خطة أولية مُدتها ثلاث سنوات بدأت تؤتي ثمارها.

وارتفعت أسهم البنك بنحو 4 في المائة، مقابل مكاسب بلغت 1.4 في المائة لمؤشر البنوك الأوروبية الأوسع نطاقاً.

وأشار محللون إلى أن الأهداف الجديدة جاءت أفضل قليلاً من التوقعات، ولا سيما فيما يتعلق بالتكاليف، رغم أن بنك «جيفريز» وصف مستهدف نمو الإيرادات بمتوسط 3 في المائة سنوياً بأنه «متحفظ للغاية» وأقل من المتوقع.

وقال «جيفريز»: «تكمن ميزة خطة اليوم في أن الإدارة لديها رؤية واضحة لمسار التكاليف، وقد حددت سلسلة من الإجراءات النوعية والمحددة للغاية للتعامل مع قاعدة التكاليف».

الذكاء الاصطناعي وتناقص القوى العاملة يدعمان خفض النفقات

تحسَّن أداء «سوسيتيه جنرال»، على مدى العامين الماضيين، حيث سجل أرباحاً متزايدة بفضل أسعار الفائدة المرتفعة التي عززت إيرادات البنوك في أنحاء أوروبا، إلى جانب إجراءات خفض التكاليف. وبعد سنوات من التخلف عن أداء المُقرضين الآخرين، تضاعفت أسهم «سوسيتيه جنرال» ثلاث مرات تقريباً منذ أوائل عام 2025، متفوقة بذلك على مؤشر «ستوكس أوروبا 600» لأسهم البنوك.

ويأمل كروبا أن تكون استجابة المستثمرين أكثر إيجابية، مقارنة بردّ فعلهم تجاه الخطة الاستراتيجية السابقة في سبتمبر (أيلول) 2023، التي أدت حينها إلى موجة بيع حادة.

وقال، يوم الاثنين: «ندخل، اليوم، مرحلة جديدة، وطموحنا واضح: تسريع وتيرة النمو المربح والحفاظ على انضباط صارم فيما يتعلق بالمخاطر والتكاليف».

وأعلن البنك أنه سيُخفض إجمالي التكاليف إلى أقل من 16.3 مليار يورو (18.7 مليار دولار)، بحلول عام 2029؛ أيْ بانخفاض نسبته 2 في المائة، مقارنة بمستويات عام 2026، وذلك من خلال تقليص الإنفاق على المشتريات وتكنولوجيا المعلومات، وتحقيق مكاسب في الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي، وخفض أعداد الموظفين عبر معدلات الدوران الطبيعي للعمالة، مثل التقاعد والاستقالة.

وتتوقع المجموعة تحقيق وفورات إجمالية بقيمة 1.9 مليار يورو، وخفضاً صافياً في التكاليف بنحو 300 مليون يورو بحلول عام 2029، بعد أخذ معدلات التضخم في الحسبان.

وأشار البنك إلى أن هذه الخطوات مِن شأنها خفض نسبة التكلفة إلى الدخل إلى أقل من 55 في المائة بحلول عام 2029، مقارنة بالمستهدف الحالي البالغ 60 في المائة.

ولا تزال القيمة السوقية للبنك تقل عن نصف قيمة مُنافسه الفرنسي «بي إن بي باريبا»، كما يواجه ضغوطاً لتحقيق نمو مستدام، في ظل توسع المُقرضين الرقميين بقطاع الخدمات المصرفية للأفراد في فرنسا، واكتساب البنوك الأميركية حصة سوقية في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية.

كان أداء وحدة الخدمات المصرفية الاستثمارية في «سوسيتيه جنرال» - وهي أكبر أقسامه - مخيباً للآمال في الأرباع الأخيرة. ورأى محللون في «جيفريز» أن خطة يوم الاثنين لم تكن مدفوعة بمزيد من نمو الإيرادات في هذه الوحدة، مقارنة بقاعدة عام 2026.

في المقابل، أشار محللون في «جيه بي مورغان» إلى أن التوقعات أظهرت نظرة أكثر تفاؤلاً من جانب «سوسيتيه جنرال»، إذ يتوقع البنك أن تتراوح إيرادات الأسواق العالمية بين 6 مليارات و6.5 مليار يورو، بحلول عام 2029.

كما أعلن «سوسيتيه جنرال» خططاً لتنمية بنكه الرقمي «بورصو بنك»، مستهدفاً الوصول إلى 14 مليون عميل بحلول عام 2029، ارتفاعاً من نحو 9 ملايين عميل حالياً.

وتظل سياسة البنك المتعلقة بتوزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم للمساهمين دون تغيير. وإذا حقق بنك «سوسيتيه جنرال» أهدافه، فقد يوزع 21 مليار يورو على مدى أربع سنوات حتى عام 2029.


تباطؤ عبور السفن عبر «هرمز» مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

تباطؤ عبور السفن عبر «هرمز» مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

أظهرت بيانات شحن اليوم (الاثنين) أن إجمالي 17 سفينة سلع أولية عبرت مضيق هرمز مطلع الأسبوع، انخفاضاً من 37 سفينة قبل أسبوع، في ظل استمرار التوتر في الخليج، مع بقاء الوضع بين الولايات المتحدة وإيران في حالة جمود.

وتراجعت كثيراً حركة الملاحة التي يمكن رصدها عبر المضيق، الذي كان ممراً لخُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، ولكن منتجين من الشرق الأوسط يواصلون تصدير النفط على متن ناقلات تبحر وهي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال.

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» للتحليلات حتى الساعة 07:06 بتوقيت غرينيتش، أن 5 سفن يمكن تتبعها غادرت المضيق أمس (الأحد)، بينما دخلت ناقلتا نفط صغيرتان الخليج.

وشملت السفن المغادرة ناقلة الخام العملاقة بينيوس، وناقلتين تحملان منتجات نفطية مكررة، وناقلتين فارغتين للسلع السائبة والغاز.

ناقلة عملاقة تنقل الخام قبالة الفجيرة

أظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن الناقلة بينيوس كانت تنقل اليوم (الاثنين) مليونَي برميل من خام البصرة العراقي، قبالة الفجيرة في الإمارات، إلى ناقلة خام عملاقة أخرى، هي «نيو كونستانت»، التي من المتوقع أن تتجه إلى الصين.

وأظهرت البيانات أن 8 سفن -من بينها ناقلة عملاقة- غادرت الخليج يوم السبت محمَّلة بالنفط الخام ومنتجات زراعية ونفطية وغاز طبيعي مسال وغاز بترول مسال وأسمدة، بينما دخلت ناقلة غاز عملاقة وناقلة نفط عملاقة.

وأظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «شاندونغ ريدوود»، المحملة بشحنة من ميناء رأس لفان القطري، عبرت مضيق هرمز في 19 سبتمبر (أيلول) وهي في طريقها إلى باكستان.

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق تمر منه عادة نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط وناقلات الغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن 22 ناقلة، معظمها ناقلات خام عملاقة جداً، تحمل 42 مليون برميل من النفط الخام، غادرت مضيق هرمز في الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر. واستحوذت السعودية والعراق على 43 في المائة لكل منهما من إجمالي الكميات.

ووفقاً لبيانات «كبلر»، عبرت 51 سفينة مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وغادرت 33 سفينة خلال مطلع الأسبوع، من بينها ناقلة من فئة «أفراماكس» تحمل نحو 700 ألف برميل من الخام السعودي. ويمثل ذلك انخفاضاً من 57 سفينة خلال مطلع الأسبوع السابق.


اليوان يسجل قمة جديدة والأسهم الصينية تصعد

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

اليوان يسجل قمة جديدة والأسهم الصينية تصعد

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

صعد اليوان الصيني إلى أعلى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات ونصف أمام الدولار، الاثنين، بالتزامن مع ارتفاع الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ، بعدما خفف بنك الشعب الصيني مقاومته لارتفاع العملة، بينما تتجه أنظار المستثمرين إلى القمة المرتقبة هذا الأسبوع بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وارتفع اليوان في التعاملات المبكرة إلى 6.6957 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى منذ 16 يناير (كانون الثاني) 2023، بينما سجل اليوان المتداول خارج البر الرئيسي 6.6946 للدولار، مرتفعاً بنحو 0.03 في المائة.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7487 يوان للدولار، وهو أقوى تثبيت منذ 3 فبراير (شباط) 2023، لكنه ظل أضعف بـ536 نقطة من تقديرات «رويترز». ويسمح البنك المركزي للعملة بالتداول في نطاق 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً حول السعر المرجعي.

وعلى مدى نحو عام، دأب البنك المركزي على تحديد السعر المرجعي عند مستويات أضعف من توقعات السوق، وهي سياسة فسرها المتعاملون على أنها محاولة للحد من سرعة ارتفاع اليوان. لكن وتيرة تعزيز السعر الرسمي تسارعت خلال سبتمبر (أيلول)، وبدأت الفجوة مع توقعات السوق تضيق، مما يشير إلى تراجع مقاومة السلطات لمكاسب العملة.

ويرى محللو «غولدمان ساكس» أن قوة التثبيت الرسمي قبل قمة ترمب وشي تتماشى مع سلوك سابق للسلطات الصينية، وتوفر مساحة أكبر لارتفاع اليوان تدريجياً. وأضافوا أن انعقاد القمة يساعد على الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية، مما يمنح بكين راحة أكبر في السماح بصعود تدريجي ومستمر للعملة.

ويأتي تحرك اليوان بعد انتهاء محادثات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في نيويورك، الأحد، تمهيداً للقمة المقررة الخميس. ومن المتوقع أن تشمل المناقشات التجارة وسلاسل الإمداد والذكاء الاصطناعي وتوترات الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، ارتفع مؤشر شنغهاي المركب 0.6 في المائة إلى 3933.37 نقطة بحلول استراحة منتصف الجلسة، وصعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.4 في المائة.

كما ارتفع مؤشر «تشاينكست» 0.9 في المائة، ومؤشر «ستار 50» الذي يركز على التكنولوجيا 0.4 في المائة، فيما أضاف مؤشر أسهم الذكاء الاصطناعي 1.1 في المائة.

واستفادت أسهم التكنولوجيا من المحادثات الأميركية - الصينية، خصوصاً بعد اقتراح واشنطن إنشاء آلية للإبلاغ عن حوادث الذكاء الاصطناعي التي قد ترتقي إلى مستوى تهديد الأمن القومي.

لكن المكاسب لم تقتصر على التكنولوجيا؛ إذ قفز قطاع العقارات 4.6 في المائة، وارتفعت أسهم الدفاع 1.7 في المائة، بينما صعد قطاع الرعاية الصحية بأكثر من 3 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» 0.6 في المائة إلى 24891.58 نقطة، بينما استقر مؤشر التكنولوجيا تقريباً.

ويظل تمديد الهدنة التجارية محور اهتمام المستثمرين، رغم انخفاض التوقعات بتحقيق اختراق واسع. ويرى «غولدمان ساكس» أن الطرفين سيسعيان على الأرجح إلى الحفاظ على قدر من الاستقرار في العلاقات، بينما يبقى التوصل إلى اتفاق ثنائي شامل أمراً غير مرجح.

ومع ذلك، حذرت «أو سي بي سي» من تفسير ارتفاع اليوان باعتباره بداية دورة صعود طويلة الأجل، مشيرة إلى اتساع فجوة العوائد بين الولايات المتحدة والصين واستمرار ضعف بعض الأساسيات الاقتصادية المحلية.

وبالتالي، توفر قوة اليوان وصعود الأسهم خلفية أكثر هدوءاً للقمة المرتقبة، كما تقللان احتمالات عودة الاتهامات بخفض الصين قيمة عملتها لتعزيز الصادرات. لكن الاختبار الحقيقي سيأتي بعد القمة، عندما يتضح ما إذا كانت بكين ستواصل السماح للعملة بالارتفاع، أم أن مكاسبها الأخيرة كانت جزءاً من إدارة محسوبة للاستقرار قبل المحادثات الأميركية - الصينية.