هذا ما تنص عليه مسودة اتفاقية المعادن بين الولايات المتحدة وأوكرانيا

صندوق استثماري مشترك لإعادة الإعمار... وآليات رقابة مشددة لمنع انتهاك العقوبات

منظر جوي لمنجم إلمينيت في وادٍ بالمنطقة الوسطى من كيروفوهراد بأوكرانيا (أ.ب)
منظر جوي لمنجم إلمينيت في وادٍ بالمنطقة الوسطى من كيروفوهراد بأوكرانيا (أ.ب)
TT

هذا ما تنص عليه مسودة اتفاقية المعادن بين الولايات المتحدة وأوكرانيا

منظر جوي لمنجم إلمينيت في وادٍ بالمنطقة الوسطى من كيروفوهراد بأوكرانيا (أ.ب)
منظر جوي لمنجم إلمينيت في وادٍ بالمنطقة الوسطى من كيروفوهراد بأوكرانيا (أ.ب)

توصلت كييف وواشنطن في 25 فبراير (شباط) إلى اتفاقية بشأن صفقة المعادن، وهي خطوة مهمة من شأنها تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية. ومع ذلك، أثارت المفاوضات حول هذه الصفقة توترات ملحوظة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في الأيام التي سبقت التوصل إلى الاتفاق.

ووفقاً للتقارير، قدمت الولايات المتحدة ثلاثة مقترحات، لكن تم رفض المقترحين الأولين من قِبل الجانب الأوكراني؛ لعدم تضمينهما اتفاقات أمنية، حتى مع تكثيف واشنطن ضغوطها.

في البداية، كان من المقرر أن يوقّع زيلينسكي الاتفاقية خلال زيارته المقررة إلى واشنطن هذا الأسبوع، لكن في 26 فبراير، أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تصريحات خففت من التوقعات، مؤكداً أن شروط الاتفاقية لم تُكتمل بعد وأن العمل عليها مستمر.

وفي حديثه للصحافيين في 26 فبراير، قال زيلينسكي إن الاتفاق «لاقى تقديراً كبيراً من قِبل مسؤولي حكومتنا»، ومع ذلك أضاف أن الاتفاق لا يتضمن حتى الآن ضمانات أمنية محددة لأوكرانيا. وتابع: «الأمر الأهم هو أن الاتفاق يذكر الشركاء، وأن هذا الصندوق هو أوكراني - أميركي، وليس أميركياً فقط».

ترمب وزيلينسكي يلتقيان في برج ترمب بنيويورك 27 سبتمبر 2024 (رويترز)

وسوف يتبع هذه الوثيقة الأولية اتفاقية صندوق أكثر تفصيلاً، التي سوف تحدد شروط صندوق الاستثمار في إعادة الإعمار الذي تم إنشاؤه بين الولايات المتحدة وأوكرانيا. وسوف يحتاج البرلمان الأوكراني إلى التصديق على هذه الوثيقة.

اتفاقية ثنائية تحدد الشروط والأحكام لصندوق الاستثمار في إعادة الإعمار

نظراً للدعم المالي والمادي الكبير الذي قدمته الولايات المتحدة لأوكرانيا منذ الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022؛ ولرغبة الشعب الأميركي في التعاون مع أوكرانيا في بناء دولة أوكرانية حرة وذات سيادة وآمنة؛ وفي وقت تسعى فيه كل من الولايات المتحدة وأوكرانيا إلى تحقيق سلام دائم في أوكرانيا وتعزيز شراكة مستدامة بين شعبيهما وحكومتيهما؛

وحيث تدرك الولايات المتحدة وأوكرانيا المساهمة التي قدمتها أوكرانيا في تعزيز السلام والأمن الدوليين، خصوصاً من خلال تخليها طواعية عن ثالث أكبر ترسانة من الأسلحة النووية في العالم؛

وحيث تسعى كل من الولايات المتحدة وأوكرانيا إلى ضمان عدم استفادة الدول والأفراد الذين تصرفوا بشكل سلبي مع أوكرانيا خلال الصراع من عملية إعادة الإعمار التي ستتبع التوصل إلى السلام الدائم؛

وبناءً على ما تقدم؛ توافق حكومة الولايات المتحدة وحكومة أوكرانيا، كل منهما بصفته «مشاركاً»، على الدخول في هذه الاتفاقية الثنائية التي تحدد الشروط والأحكام الخاصة بصندوق استثمار إعادة الإعمار؛ بهدف تعميق الشراكة بين البلدين وتعزيز التعاون المستقبلي بينهما.

وفيما يلي النص الكامل لاتفاقية المعادن بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، التي حصلت عليها صحيفة «كييف إندبندنت» من مصدر حكومي أوكراني:

1. تعتزم حكومتا أوكرانيا والولايات المتحدة الأميركية، في إطار تحقيق السلام الدائم في أوكرانيا، تأسيس صندوق استثماري لإعادة الإعمار، يتم بالشراكة في الصندوق عبر الملكية المشتركة التي سيتم تحديد تفاصيلها في اتفاقية الصندوق. وستأخذ الملكية المشتركة بعين الاعتبار المساهمات الفعلية للمشاركين. وسيُدار الصندوق بشكل مشترك من قبل ممثلي حكومتي أوكرانيا والولايات المتحدة، وسيتم تحديد الشروط التفصيلية المتعلقة بحوكمة الصندوق وإدارته في اتفاقية لاحقة (اتفاقية الصندوق)، التي سيتم التفاوض عليها بعد إبرام هذه الاتفاقية الثنائية. وستحدد اتفاقية الصندوق النسبة القصوى لملكية الأسهم والمصالح المالية التي ستملكها حكومة الولايات المتحدة، وكذلك سلطات اتخاذ القرار لممثلي الحكومة الأميركية وفقاً للقوانين المعمول بها في الولايات المتحدة.

ولن يبيع أي مشارك أو ينقل أو يتخلص بأي شكل من أشكال ملكيته في الصندوق، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، دون موافقة كتابية مسبقة من المشارك الآخر.

2. سيجمع الصندوق العائدات المساهمة في الصندوق ويعيد استثمارها، بعد خصم النفقات التي يتكبدها الصندوق، وسينتج دخلاً من التسييل المستقبلي لجميع أصول الموارد الطبيعية المملوكة للحكومة الأوكرانية ذات الصلة، سواء كانت مملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر.

3. ستساهم حكومة أوكرانيا في الصندوق بنسبة 50 في المائة من جميع العائدات التي يتم تحقيقها من تحويل أصول الموارد الطبيعية المملوكة للحكومة الأوكرانية إلى سيولة نقدية في المستقبل، سواء كانت هذه الأصول مملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للحكومة الأوكرانية. وتشمل هذه الأصول، على سبيل المثال لا الحصر، رواسب المعادن، والهيدروكربونات، والنفط والغاز الطبيعي والمواد القابلة للاستخراج الأخرى، بالإضافة إلى البنية التحتية ذات الصلة مثل محطات الغاز الطبيعي المسال والبنية التحتية للمواني، كما سيتم تحديد ذلك بتفصيل أكبر في اتفاقية الصندوق، بناءً على الاتفاق المشترك بين الطرفين المشاركين. ولتوضيح الأمر، لا تشمل هذه العائدات المستقبلية المصادر الحالية للإيرادات التي تشكل بالفعل جزءاً من إيرادات الموازنة العامة لأوكرانيا. وسيتم تحديد الجدول الزمني، والنطاق، واستدامة هذه المساهمات بشكل أكثر تفصيلاً في اتفاقية الصندوق.

ويجوز للصندوق، وفقاً لتقديره الخاص، أن يحدد أو يعيد إلى حكومة أوكرانيا النفقات الفعلية التي تكبدتها المشاريع التي تم تطويرها مؤخراً والتي يستفيد منها الصندوق من خلال العائدات المتولدة عنها.

وستتم إعادة استثمار المساهمات المقدمة إلى الصندوق سنوياً على الأقل في أوكرانيا، مع التركيز على تعزيز السلامة والأمن والازدهار في البلاد. وسيتم تحديد ذلك بمزيد من التفصيل في اتفاقية الصندوق، التي ستتضمن أيضاً نصوصاً تتعلق بالتوزيعات المستقبلية.

سكان يحملون أمتعتهم بالقرب من المباني المدمرة خلال الصراع بين أوكرانيا وروسيا في مدينة ماريوبول (رويترز)

4. التزام الولايات المتحدة طويل الأجل: وفقاً للقانون الأميركي المعمول به، ستحافظ حكومة الولايات المتحدة الأميركية على التزام مالي طويل الأجل لتنمية أوكرانيا المستقرة والمزدهرة اقتصادياً. وقد تتألف المساهمات الإضافية من أموال وأدوات مالية وأصول مادية وغير مادية أخرى ضرورية لإعادة إعمار أوكرانيا.

5. سيتم تصميم عملية الاستثمار في الصندوق بحيث تركز على المشاريع داخل أوكرانيا، مع جذب الاستثمارات التي تساهم في تطوير ومعالجة وتسييل جميع الأصول الأوكرانية العامة والخاصة، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، رواسب المعادن، والهيدروكربونات، والنفط والغاز الطبيعي والمواد القابلة للاستخراج الأخرى. كما ستشمل البنية التحتية، والمواني، والشركات المملوكة للدولة، وذلك كما قد يتم تحديده بمزيد من التفصيل في اتفاقية الصندوق. وتهدف حكومتا الولايات المتحدة وأوكرانيا إلى أن تساهم عملية الاستثمار في توفير فرص لتوزيع أموال إضافية وإعادة استثمار أكبر؛ ما يضمن توافر رأس المال الكافي لإعادة إعمار أوكرانيا، كما هو منصوص عليه في اتفاقية الصندوق. ويحتفظ المشاركون بالحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية وتعظيم قيمة مصالحهم الاقتصادية في الصندوق.

6. ستتضمن اتفاقية الصندوق التعهدات والضمانات المناسبة، بما في ذلك تلك التي تضمن عدم بيع أو نقل أو تحويل أو رهن أو إثقال أي التزامات قد تتحملها حكومة أوكرانيا تجاه أطراف ثالثة، أو الأصول التي تستمد منها هذه المساهمات، أو التصرف في الأموال من قِبل الصندوق فيما يتعلق بمساهمات حكومة أوكرانيا في الصندوق أو الأصول التي تستمد منها هذه المساهمات. وفي صياغة اتفاقية الصندوق، سيسعى المشاركون إلى تجنب التعارضات مع التزامات أوكرانيا بموجب انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي أو التزاماتها بموجب الترتيبات مع المؤسسات المالية الدولية والدائنين الرسميين الآخرين.

7. ستوفر اتفاقية الصندوق، من بين أمور أخرى، إقراراً بأن الأنشطة المنصوص عليها في الاتفاقية ذات طبيعة تجارية. وسيتم التصديق على اتفاقية الصندوق من قِبل برلمان أوكرانيا وفقاً لقانون أوكرانيا «بشأن المعاهدات الدولية لأوكرانيا».

8. ستولي اتفاقية الصندوق اهتماماً خاصاً لآليات الرقابة التي تهدف إلى منع أي محاولة لإضعاف أو التحايل على العقوبات أو التدابير التقييدية الأخرى أو انتهاكها.

9. سيتم تطوير نص اتفاقية الصندوق دون تأخير من قبل مجموعات عمل يرأسها ممثلون مفوضون من حكومات أوكرانيا والولايات المتحدة. الأشخاص المسؤولون عن إعداد اتفاقية الصندوق بناءً على هذه الاتفاقية الثنائية هم: من حكومة الولايات المتحدة وزارة الخزانة؛ ومن حكومة أوكرانيا وزارة المالية ووزارة الاقتصاد.

10. تشكل هذه الاتفاقية الثنائية واتفاقية الصندوق عناصر متكاملة لبنية الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف، بالإضافة إلى كونها خطوة ملموسة نحو إرساء السلام الدائم وتعزيز مرونة الأمن الاقتصادي، بما يتماشى مع الأهداف المنصوص عليها في ديباجة هذه الاتفاقية. وتدعم حكومة الولايات المتحدة جهود أوكرانيا للحصول على الضمانات الأمنية اللازمة لإرساء السلام الدائم. كما يسعى المشاركون إلى تحديد الخطوات اللازمة لحماية الاستثمارات المتبادلة كما هو موضح في اتفاقية الصندوق.

11. تعد هذه الاتفاقية الثنائية ملزمة، وسيتم تنفيذها من قِبل كل مشارك وفقاً للإجراءات المحلية الخاصة به. تلتزم حكومة الولايات المتحدة وحكومة أوكرانيا بالمضي قدماً فوراً في التفاوض على اتفاقية الصندوق.


مقالات ذات صلة

أسعار الألمنيوم تلامس ذروة 4 سنوات عقب تعثر محادثات واشنطن وطهران

الاقتصاد مخزونات شرائح ألمنيوم داخل مصنع مغلق في داهيجام بالهند (رويترز)

أسعار الألمنيوم تلامس ذروة 4 سنوات عقب تعثر محادثات واشنطن وطهران

ارتفعت أسعار الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من 4 سنوات، يوم الاثنين، مع تجدد المخاوف بشأن الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يراقب استخراج النحاس في مصهر بمدينة غلوجوف جنوب غربي بولندا (أ.ف.ب)

النحاس يسجل أعلى مستوى في 3 أسابيع بدعم طلب الصين

ارتفعت أسعار النحاس إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، الجمعة، مع تقييم المستثمرين لمؤشرات تحسن الطلب في الصين، أكبر مستهلك للمعادن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع عن ذروة 3 أسابيع نتيجة شكوك «هدنة واشنطن وطهران»

تراجعت أسعار النحاس في لندن يوم الخميس، متراجعةً عن أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط التي ألقت بظلال من الشك على صمود الهدنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في الاستكشاف التعديني (رؤية 2030)

السعودية تمدد الجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف التعديني

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، عن تمديد باب التقديم للجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف (EEP).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليمات بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على بعض واردات الأدوية ذات العلامات التجارية وإعادة هيكلة الرسوم على منتجات الصلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».


نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.