الدعم الصيني للشركات الخاصة يمهد لفورة الاستثمار الخارجي

الانتعاش يأتي بعد صعود «ديب سيك» وعلامات تخفيف القيود التنظيمية

مراكب تبحر في نهر هوانغبو مقابل الحي المالي بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
مراكب تبحر في نهر هوانغبو مقابل الحي المالي بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الدعم الصيني للشركات الخاصة يمهد لفورة الاستثمار الخارجي

مراكب تبحر في نهر هوانغبو مقابل الحي المالي بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
مراكب تبحر في نهر هوانغبو مقابل الحي المالي بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

قال مصرفيون إن الشركات الصينية، خاصة تلك العاملة في قطاع التكنولوجيا، تسرع خططها لجمع الأموال من خلال الاستثمار في الخارج، مستغلة انتعاش معنويات المستثمرين الذي تغذيه آمال دعم بكين للشركات الخاصة وشعبية «ديب سيك».

وفي إشارة إلى انتعاش زخم بيع الأسهم الخارجية، جمعت شركتان للتكنولوجيا 500 مليون دولار إجمالاً هذا الأسبوع، وقال مصرفيون ومحامون إن قائمة متزايدة من الشركات تستعد لإطلاق مبيعات أسهم خارجية في الأشهر المقبلة.

وسيعكس هذا الانتعاش نشاط جمع الأموال الخارجية البطيء في السنوات القليلة الماضية الناجم عن تعثر النمو الاقتصادي والحملة التنظيمية على الشركات الخاصة، وسيمنح الشركات الصينية إمكانية الوصول إلى رأس المال الذي تحتاج إليه بشدة للنمو.

وجمعت منصة البث الفيديو الصينية «آي كيوي» يوم الخميس 350 مليون دولار في سند قابل للتحويل لمدة 5 سنوات، بعد يوم من جمع شركة صناعة الرقائق الإلكترونية المدرجة في هونغ كونغ «بلاك سيسم 160» مليون دولار من خلال طرح خاص للأسهم.

وجاءت هاتان الصفقتان بعد يومين فقط من اجتماع بين الرئيس شي جينبينغ وقادة الأعمال التكنولوجية، بمَن فيهم مؤسس «علي بابا» جاك ما، الذي يُنظر إلى حضوره على أنه علامة على أن بكين تخفف من نهجها تجاه عمالقة الإنترنت.

وقال لي هي، الشريك في شركة المحاماة «ديفيس بولك»، الذي يقدم المشورة بشأن الاكتتابات العامة الأولية، إن اجتماع شي مع قادة الأعمال والارتفاع السريع لشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «ديب سيك» قد يساعد شركات التكنولوجيا الصينية على استعادة الزخم في أسواق رأس المال الدولية. وأضاف: «نحن نشهد بالفعل جملة من مرشحي الاكتتاب العام الأولي، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية والمستهلكين».

وإلى جانب صفقات السوق الثانوية، من المتوقع أيضاً أن تكتسب الاكتتابات العامة الأولية من قبل الشركات الصينية، خاصة في هونغ كونغ، وتيرة متسارعة في السنوات المقبلة، إذ تم تقديم 29 طلب إدراج جديداً في هونغ كونغ في يناير (كانون الثاني) مقابل 15 في الفترة نفسها من العام الماضي.

وأظهرت بيانات «ديلوجيك» أن صفقات أسواق رأس المال الخارجية التي تشمل شركات صينية بشكل عام بلغت 3.3 مليار دولار حتى الآن هذا العام، أي أكثر من 6 أضعاف المبلغ في الفترة نفسها من العام الماضي. وتأتي القفزة على خلفية ارتفاع السوق؛ حيث ارتفع مؤشر هونغ كونغ الرئيسي بنسبة 12.55 في المائة هذا العام.

وقالت ماندي تشو، نائبة رئيس قسم الخدمات المصرفية العالمية في «يو بي إس آسيا»: «على خلفية الارتفاع، نتوقع أن نرى المزيد من أنشطة جمع الأموال في أسواق رأس المال في الأشهر المقبلة، فضلاً عن تسريع تنفيذ الاكتتاب العام الأولي في عام 2025».

وقال هو ين لي، رئيس قسم التكنولوجيا والاتصالات لمنطقة آسيا في «سيتي غروب»: «يزداد اهتمام المستثمرين العالميين بالتكنولوجيا الصينية. كانت التقييمات جذابة للغاية مقارنة بالأسواق الأخرى».

وبالإضافة إلى نشاط السوق العامة، دفع صعود «ديب سيك» أيضاً شركات رأس المال الاستثماري الصينية إلى البحث عن استثمارات في التطبيقات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، حسبما قال المستثمرون والمستشارون. وقال ثلاثة مستثمرين في مجال التكنولوجيا مطلعون على الأمر وتقارير إعلامية إن عدداً من الصناديق والشركات التكنولوجية الصينية تواصلت في الأسابيع الأخيرة مع «ديب سيك».

ويرى مينغ جين، الشريك الإداري في شركة الاستشارات «سيغنوس إكويتي»، أنه «في العامين المقبلين، ستكون التطبيقات والروبوتات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي محوراً كبيراً للمستثمرين المغامرين، الذين استلهموا الإلهام من نجاح (ديب سيك)».

لكن من غير المرجح أن تعود صناديق المشاريع الدولارية قريباً بسبب التوترات المتزايدة بين الصين والولايات المتحدة وزيادة التدقيق التنظيمي للاستثمارات الخاصة في الشركات من قبل البلدين، بحسب المحللين.

وقالت مؤسسة «جافيكال دراغونوميكس»، في تقرير نُشر يوم الثلاثاء: «يتعرض المستثمرون المؤسسون الأميركيون لضغوط على المستوى الفيدرالي والولائي وغير الرسمي لتجنب تخصيص رأس المال للأصول الصينية العامة والخاصة».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد الهندي ينمو 7.8 % متجاوزاً التوقعات رغم تداعيات الحرب الإيرانية

الاقتصاد صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)

الاقتصاد الهندي ينمو 7.8 % متجاوزاً التوقعات رغم تداعيات الحرب الإيرانية

أعلنت الحكومة الهندية، الجمعة، أن الاقتصاد سجل نمواً سنوياً قوياً بلغ 7.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026 (من يناير إلى مارس)، متجاوزاً التوقعات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)

تركيا: التضخم يتجاوز التوقعات مسجلاً 32.61 %

واصل معدل التضخم في أسعار المستهلكين ارتفاعه مسجلاً زيادة بنسبة 1.71 في المائة على أساس شهري و32.61 في المائة على أساس سنوي في مايو

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد امرأة نازحة في الصومال تعد الطعام لأطفالها (رويترز)

«برنامج الأغذية العالمي»: صراع الشرق الأوسط يدفع الملايين إلى الجوع

قال «برنامج الأغذية العالمي» إن الصراع في الشرق الأوسط يدفع الملايين من الناس نحو الجوع

«الشرق الأوسط» (جنيف-روما)
الاقتصاد شعار شركة «سبيس إكس» وإعلان الاكتتاب (رويترز)

اكتتاب «سبيس إكس» غير متاح في الصين

أظهرت مراجعة أجرتها «رويترز» أن موقع «سبيس إكس» الإلكتروني ووثائق التسويق الخاصة بالاكتتاب العام الأولي لم يكونا متاحين يوم الجمعة في هونغ كونغ والصين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد صفوف من المنازل الملوّنة في بريستول (رويترز)

تراجع غير متوقع في أسعار المنازل البريطانية للشهر الثالث

أظهرت بيانات صادرة عن شركة «هاليفاكس» للتمويل العقاري، يوم الجمعة، أن أسعار المنازل في بريطانيا انخفضت بشكل غير متوقع خلال مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«طيران الرياض» تستقبل أول طائرتين «بوينغ 787-9 دريملاينر»

يُمثِّل وصول طائرتَي «طيران الرياض» محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها (واس)
يُمثِّل وصول طائرتَي «طيران الرياض» محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها (واس)
TT

«طيران الرياض» تستقبل أول طائرتين «بوينغ 787-9 دريملاينر»

يُمثِّل وصول طائرتَي «طيران الرياض» محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها (واس)
يُمثِّل وصول طائرتَي «طيران الرياض» محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها (واس)

استقبلت «طيران الرياض»، الناقل السعودي المملوك لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، أول طائرتين في أسطولها الجديد من طراز «بوينغ 787-9 دريملاينر»، بمطار الملك خالد الدولي في العاصمة؛ ما يمثل محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها.

ووصلت الطائرتان المصممتان خصيصاً للرحلات التجارية، في وقت واحد، يوم الجمعة، واستُقبلتا بتحية المياه التقليدية. ووصَف الرئيس التنفيذي للشركة، توني دوغلاس، هذه الخطوة بأنها «يوم تاريخي لقطاع الطيران في السعودية».

وتُعدّ الطائرتان، اللتان تحملان شعارَي «الرياض 1» و«الرياض 2» (وهما مسجلتان بالرمز «HZ-RXAA» و«HZ-RXAB»)، من أولى الطائرات التابعة لـ«طيران الرياض» من طراز «دريملاينر» المتطور البالغ عدده 72 طائرة.

استقبال الطائرتين المصممتين خصيصاً للرحلات التجارية بتحية المياه التقليدية (واس)

ويُمثِّل وصول الطائرتين بداية خطط الشركة الطموحة لزيادة أسطولها إلى أكثر من 180 طائرة، تشمل مزيجاً من الطرازات المخصصة للرحلات القصيرة (ضيقة البدن) والطويلة (عريضة البدن).

وتخطط الشركة لربط الرياض بأكثر من 100 وجهة عالمية بحلول عام 2030، انطلاقاً من موقع السعودية الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات: آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتحقيقاً لمستهدفات «برنامج الطيران» المتوافقة مع «رؤية المملكة 2030».

ومن المقرر وصول طائرات أخرى من نفس الطراز في مراحل الاعتماد النهائية خلال الأسابيع المقبلة.


عوائد السندات الأميركية تقفز إلى أعلى مستوى في 15 شهراً بعد بيانات الوظائف

موظف يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
موظف يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية تقفز إلى أعلى مستوى في 15 شهراً بعد بيانات الوظائف

موظف يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
موظف يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، يوم الجمعة، لتسجل السندات لأجل عامَين أعلى مستوى لها في 15 شهراً، وذلك بعد صدور بيانات أظهرت إضافة وظائف تفوق التوقعات في الولايات المتحدة خلال مايو (أيار).

وأظهرت بيانات وزارة العمل أن أصحاب العمل أضافوا 172 ألف وظيفة خلال الشهر، مقارنة بتوقعات بلغت 85 ألف وظيفة، فيما استقرّ معدل البطالة عند 4.3 في المائة للشهر الثالث على التوالي، وفق «رويترز».

وقال خبير استراتيجيات الاقتصاد الكلي في شركة «إف إتش إن» المالية، ويل كومبرنول، إن أي مخاوف سابقة بشأن تباطؤ سوق العمل تبددت إلى حد كبير، مشيراً إلى أن قوة بيانات التوظيف قد تُعيد تشكيل حسابات السياسة النقدية لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، خصوصاً في ظل استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وأضاف أن الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية باتت أكثر إلحاحاً، حتى في ظل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالحرب التي تُسهم في تعزيز الضغوط التضخمية عبر ارتفاع أسعار الطاقة.

وفي أسواق السندات، قفز العائد على سندات الخزانة لأجل عامَين إلى 4.155 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2025، بعد ارتفاع قدره 9.8 نقطة أساس، ليصل إلى 4.147 في المائة. كما ارتفع العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.1 نقطة أساس، ليصل إلى 4.538 في المائة، قبل أن يبلغ 4.548 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 22 مايو.

وتقلص الفارق بين عوائد السندات لأجل عامَين و10 سنوات إلى 38.5 نقطة أساس، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 19 مارس (آذار)، ما يعكس استمرار انضغاط منحنى العائد.

وفي سياق التوقعات، رجّح محللون في بنك «بي إن بي باريبا» أن يتراجع «الاحتياطي الفيدرالي» عن التخفيضات «الوقائية» التي نفذها العام الماضي، مع احتمالات متزايدة لرفع الفائدة لأول مرة في ديسمبر (كانون الأول).

وأشار البنك إلى أن استمرار قوة النمو، وتباطؤاً تدريجياً في سوق العمل، إلى جانب بقاء التضخم مرتفعاً، تمثل مشهداً مغايراً لتوقعات مسؤولي «الفيدرالي» عند خفض الفائدة في الخريف الماضي، متوقعاً أن يصل عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.75 في المائة بنهاية العام.

وتترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأميركية لشهر مايو يوم الأربعاء المقبل، بوصفها المؤشر الاقتصادي الأهم في المرحلة المقبلة لتحديد مسار السياسة النقدية.


«وول ستريت» تتراجع بعد بيانات وظائف قوية في أميركا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع بعد بيانات وظائف قوية في أميركا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم في «وول ستريت» يوم الجمعة، متأثرة بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى وارتفاع عوائد السندات، وذلك عقب صدور تقرير قوي عن الوظائف في الولايات المتحدة لشهر مايو (أيار).

وانخفضت مؤشرات السوق الرئيسية بشكل جماعي؛ إذ هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، متجهاً نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ 10 أسابيع. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 125 نقطة، أو ما يعادل 0.2 في المائة، في حين خسر مؤشر «ناسداك» المركب 1.6 في المائة بحلول الساعة 10:20 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاء الضغط الأكبر من أسهم التكنولوجيا العملاقة، حيث تراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 3.1 في المائة، وسهم «برودكوم» بنسبة 4.2 في المائة، لتكونا من أبرز العوامل المثقلة على أداء السوق. وعلى الرغم من تسجيل عدد أكبر من الأسهم المرتفعة مقارنة بالهابطة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فإن الوزن الكبير لأسهم التكنولوجيا ذات القيم السوقية المرتفعة جعل تأثيرها حاسماً على اتجاه السوق العام.

وفي أسواق العمل، أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية إضافة 172 ألف وظيفة في مايو، وهو ما فاجأ الأسواق وأكد استمرار متانة سوق العمل، رغم الضغوط التضخمية المتصاعدة التي تواجه الشركات والمستهلكين.

وعلى أثر ذلك، شهدت سوق السندات رد فعل قوياً، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل ملحوظ؛ إذ صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.54 في المائة مقارنة بـ4.47 في المائة سابقاً. كما باتت الأسواق تُسعّر احتمالاً يتجاوز 60 في المائة بأن يضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

وفي أسواق الطاقة، ظلت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظل استمرار التعطّل الفعلي في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتدفقات النفط والغاز عالمياً، ما يزيد المخاوف من صدمة طاقية قد تُبطئ النمو الاقتصادي وتُفاقم الضغوط التضخمية عالمياً.