رئيس «إتش بي» يعلن إطلاق أول منشأة تصنيع متطورة في الرياض لخلق آلاف الوظائف

لوريس لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لجعل السعودية مركزاً للإنتاج والتصدير بالمنطقة

تدعم مبادرات «إتش بي» أهداف السعودية في تعزيز التصنيع المحلي والتحول الرقمي وبناء اقتصاد قائم على الابتكار (غيتي)
تدعم مبادرات «إتش بي» أهداف السعودية في تعزيز التصنيع المحلي والتحول الرقمي وبناء اقتصاد قائم على الابتكار (غيتي)
TT

رئيس «إتش بي» يعلن إطلاق أول منشأة تصنيع متطورة في الرياض لخلق آلاف الوظائف

تدعم مبادرات «إتش بي» أهداف السعودية في تعزيز التصنيع المحلي والتحول الرقمي وبناء اقتصاد قائم على الابتكار (غيتي)
تدعم مبادرات «إتش بي» أهداف السعودية في تعزيز التصنيع المحلي والتحول الرقمي وبناء اقتصاد قائم على الابتكار (غيتي)

تواصل السعودية جذب استثمارات عالمية لبناء اقتصاد مستعد للمستقبل، في جزء من رؤيتها الطموح «2030»؛ والأحدث في هذا الشأن ما أعلنته شركة «إتش بي (HP)» العالمية من تأسيس منشأة تصنيع متطورة في الرياض و«مركز التميز للذكاء الاصطناعي والبحث والتطوير» في الظهران، بالإضافة إلى توسيع مبادرات تعليم الشباب السعودي المهارات الرقمية، وذلك «في إطار التزام الشركة بأن تكون السعودية مركزاً للتكنولوجيا والابتكار».

إنريكي لوريس الرئيس والرئيس التنفيذي لـ«إتش بي» خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2025»... (إتش بي)

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، قال الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «إتش بي»، إنريكي لوريس، إنه يرى «إمكانات هائلة في السعودية»، وإن «هذه الاستثمارات الاستراتيجية في الذكاء الاصطناعي تأتي لتعزيز النمو في المنطقة». وأضاف: «نحن نلتزم بمبادرات التصنيع والتعليم والبحث التي تقود الابتكار وتساعد في توسيع نطاق (إتش بي) عالمياً».

«صُنع في السعودية»

ومن أبرز نقاط استثمارات «إتش بي» إطلاق منشأة تصنيع عالية التقنية في الرياض. وقد صُممت مبادرة «صُنع في السعودية» من «إتش بي» بهدف زيادة التصنيع المحلي لخدمة الأسواق المحلية والإقليمية، وتعزيز كفاءة سلسلة التوريد من خلال تقليل الاعتماد على الإنتاج الخارجي.

وأوضح لوريس أن «هذا الاستثمار سيخلق آلاف الوظائف بحلول عام 2027، ويعزز المواهب المحلية، ويدعم النمو الاقتصادي». وقال في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه ليست فقط أول منشأة تصنيع لـ(إتش بي) في الشرق الأوسط، ولكنها من القلائل عالمياً؛ مما يعكس التزامها طويل الأمد في السعودية».

تجهز «إتش بي» الشباب السعودي بمهارات الذكاء الاصطناعي عبر تدريب المعلمين وتطوير المناهج وبرامج التعلم التفاعلي (إتش بي)

ماذا ستنتج هذه المنشأة؟

يقول لوريس: «سنبدأ بأجهزة الكومبيوتر المكتبية، ثم نتوسع إلى أجهزة الكومبيوتر المحمولة، والطابعات، مما يجعل السعودية رائدة في الإنتاج الإقليمي... وهذا الاستثمار لا يهدف فقط إلى تلبية الطلب المحلي، بل إلى جعل السعودية مركزاً للإنتاج والتصدير في المنطقة».

«مركز التميز للذكاء الاصطناعي والبحث والتطوير»

تخطو أيضاً «إتش بي» خطوة جريئة بمجال البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي، عبر إطلاق «مركز التميز للذكاء الاصطناعي والبحث والتطوير» في الظهران.

وسيلعب هذا المركز دوراً محورياً في تطوير حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي لقطاعات رئيسية، مثل الرعاية الصحية، والمدن الذكية، والطاقة، وكذلك تدريب الكفاءات السعودية على تطوير الذكاء الاصطناعي وتسويقه، والتعاون مع خبراء الذكاء الاصطناعي العالميين والشركات السعودية لإنشاء تطبيقات متطورة.

وباختلاف عن مراكز البحث في الذكاء الاصطناعي التي تركز فقط على النماذج واسعة النطاق، سيركز «مركز التميز» على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التجارية، مما يضمن أن تتمكن الشركات من دمج الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي بكفاءة وعلى نطاق واسع.

ويشير لوريس إلى أن «مركز التميز» سيركز على الذكاء الاصطناعي للمدن الذكية، والرعاية الصحية، والطاقة. ويضيف: «مع تطورنا، سنتكيف بناءً على احتياجات الصناعة المحلية».

وتسعى «إتش بي» إلى جذب مختصين دوليين في الذكاء الاصطناعي إلى المنطقة؛ مما يساهم في إنشاء نظام بيئي حيوي للذكاء الاصطناعي في السعودية.

ويلفت لوريس إلى أن «هدف جعل السعودية مركزاً للذكاء الاصطناعي، لا يأتي فقط عبر تدريب الكفاءات المحلية، بل أيضاً بجذب أفضل العقول في الذكاء الاصطناعي من حول العالم».

يركز «مركز التميز للذكاء الاصطناعي والبحث والتطوير» في الظهران على تطوير حلول الذكاء الاصطناعي للرعاية الصحية والمدن الذكية والطاقة (أدوبي)

تمكين الشباب السعودي

تعزز «إتش بي» التزامها بالتعليم وتنمية القوى العاملة في السعودية عبر تدريب المعلمين على دمج الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية. كما تسعى إلى توجيه صانعي السياسات لتطوير مناهج تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتجهيز الطلاب بمهاراته من خلال الألعاب والتعلم التفاعلي.

وفي هذا الإطار، يقول لوريس إنه «لبناء اقتصاد رقمي قوي، فإننا نحتاج إلى الاستثمار في التعليم على جميع المستويات؛ بدءاً من تدريب المعلمين، إلى تصميم مناهج تعليمية متكاملة مع الذكاء الاصطناعي من أجل الطلاب».

ويعدّ مختبر «HP Gaming Garage» في «الجامعة السعودية الإلكترونية»، الذي أُطلق في يونيو (حزيران) 2024، جزءاً رئيسياً من هذا الجهد. ويقدم المختبر شهادات مصغرة في الذكاء الاصطناعي والألعاب والتكنولوجيا؛ مما يوفر مساراً مباشراً للتوظيف في قطاع التكنولوجيا المتنامي بالسعودية.

وتساهم «إتش بي» بشكل فعال في تشكيل المستقبل الرقمي للسعودية، وتعزيز قدرتها التنافسية العالمية في التكنولوجيات الناشئة. وهنا، يشدد لوريس على أن «هدف شركته هو أن تكون لاعباً نشطاً في تطوير الاقتصاد الرقمي والقطاع التصنيعي وقدرات الذكاء الاصطناعي في السعودية». ويختتم حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «تعكس استثماراتنا التزامنا العميق بدعم الأهداف الطموحة لـ(رؤية 2030)».


مقالات ذات صلة

هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم

تكنولوجيا تصميم أنيق بأداء متقدم وبطارية لا تنتهي

هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم

يحول الصور إلى أفلام سينمائية بسهولة بالغة وعروض فيديو إبداعية عبر أوامر نصية بسيطة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

بينما تفرض التوترات الإقليمية تحديات على البنية التحتية، تعيد «غوغل» صياغة مفهوم استمرارية الأعمال عبر دمج الحصانة الرقمية بالذكاء الاصطناعي المؤسسي.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

خاص «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.