أوتار اصطناعية تضاعف قوة الروبوتات بثلاثين مرة

طورها باحثون في معهد ماساتشوستس للتقنية

الأوتار الاصطناعية قد تصبح وحدات قابلة للتبديل لتسهيل تصميم روبوتات هجينة ذات استخدامات طبية واستكشافية (شاترستوك)
الأوتار الاصطناعية قد تصبح وحدات قابلة للتبديل لتسهيل تصميم روبوتات هجينة ذات استخدامات طبية واستكشافية (شاترستوك)
TT

أوتار اصطناعية تضاعف قوة الروبوتات بثلاثين مرة

الأوتار الاصطناعية قد تصبح وحدات قابلة للتبديل لتسهيل تصميم روبوتات هجينة ذات استخدامات طبية واستكشافية (شاترستوك)
الأوتار الاصطناعية قد تصبح وحدات قابلة للتبديل لتسهيل تصميم روبوتات هجينة ذات استخدامات طبية واستكشافية (شاترستوك)

ابتكر فريق من مهندسي معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT) في الولايات المتحدة حلاً جديداً يرفع قوة وكفاءة ما يُعرف بـ«الروبوتات البيولوجية» (biohybrid robots)، إذ صمموا أوتاراً اصطناعية مرنة تُركّب بين عضلات حية مزروعة وفي هيكل روبوتي صلب. هذا الابتكار يمثّل خطوة مهمة نحو تطوير أجهزة تجمع بين مرونة الأحياء ودقة الآلات، مما قد يُعيد تعريف شكل الروبوتات في المستقبل.

العضلات وحدها لا تكفي

في السنوات الأخيرة، استخدم الباحثون عضلات مزروعة في المختبر لمحاكاة الحركة في روبوتات ناعمة أو هجينة. إنها عبارة عن روبوتات تزحف أو تسبح أو تنقبض مثل قبضة يد. ولكن المشكلة كانت أن هذه التصاميم تفتقر إلى القوة أو التحكّم الكافي؛ لأن العضلة والهيكل الصلب لا يتوافقان دائماً. العضلة ناعمة ومرنة، أما الهيكل الصلب فثابت وقاسٍ، مما يؤدي إلى إهدار كبير في الطاقة وضعف حركة الروبوت.

طرح الباحثون تساؤلاً: «ماذا لو أضفنا (وتراً) اصطناعياً بالفعل بين العضلة والهيكل؟ تماماً كما يفعل الوتر في أجسامنا الطبيعية بين العضلة والعظام، لتوزيع القوة بشكل فعّال».

رفعت إضافة الأوتار الاصطناعية سرعة القبض ثلاث مرات وقوة الضغط 30 مرة مقارنة بالتصاميم السابقة (شاترستوك)

دور الأوتار الاصطناعية

ابتكر فريق جامعة «MIT» أوتاراً اصطناعية من مادة هلامية تجمع بين الصلابة والمرونة، كأنها أحزمة مرنة تُولّد قدرة سحب عندما تنكمش العضلة. ربطوا طرفي هذا الوتر بقطعة من عضلة مزروعة في المختبر، والطرف الآخر بنهاية أصابع روبوت قارص، ثم حفّزوا العضلة لتتقلّص. والنتيجة كانت أن الأصابع تقبض بثلاثة أضعاف السرعة، مع قوة ضغط أكبر 30 مرة مقارنة بالتصميم نفسه دون الأوتار الاصطناعية.

وفي تجربة طويلة، صمدت هذه الوحدة «عضلة + أوتار» لآلاف الدورات (7000 انقباض) دون تراجع كبير في الأداء. زيادة أخرى مهمة أن «نسبة القوة إلى الوزن» تحسّنت بمقدار 11 مرة، مما يعني أن كمّاً صغيراً من العضلة يكفي لأداء عمل أكبر بكثير.

إمكانيات تطبيقات واسعة

حسب الباحثة الرائدة في المشروع، ريتو رامان، يمكن أن تصبح هذه الأوتار الاصطناعية «موصلات قابلة للتبادل» بين أي عضلة اصطناعية أو حية وهيكل روبوتي، ما يجعل تصميم روبوتات هجينة أمراً أكثر سهولة ومرونة. وبفضل هذا الابتكار، قد نرى في المستقبل روبوتات «عضلية» متعددة الاستخدامات، من أدوات جراحية دقيقة تستخدم عضلات حية صغيرة جداً، إلى روبوتات استطلاع أو استكشاف ذاتية تتحرك في بيئات قاسية، وتعيد شحن جزء من قوتها بنفسها، أو حتى تتعافى ذاتياً عند تعرضها للتمزّق. بل قد تصبح الروبوتات البيولوجية أكثر قابلية للتطبيق الخارجي، ليس فقط في المختبرات. مع وجود أُطر لحماية الأوتار والعضلات مثل أغطية تشبه الجلد، يمكن استخدامها في عالم الواقع.

الابتكار يمهّد لروبوتات مستقبلية خفيفة ومرنة وربما قادرة على الترميم الذاتي والعمل في بيئات قاسية (شاترستوك)

جسر بين البيولوجيا والهندسة

الابتكار يعكس فهماً عميقاً لكيفية تعامل الأجسام الحيّة مع الحركة والقوة. في أجسادنا الأوتار تعمل مثل جسر بين مرونة العضلات وصلابة العظام، ما يسمح لنا بالتحرك بكفاءة وسلاسة. استخدم فريق معهد ماساتشوستس للتقنية هذا المفهوم ليصمّم أوتاراً اصطناعية «بمرونة الطبيعة نفسها» تقريباً، لكنها قابلة للربط بهياكل روبوتية.

من الناحية الهندسية، بدأ الباحثون محاكاة النظام كأنه ثلاثة نوابض. ثم حسبوا الصلابة المطلوبة للوِتر الاصطناعي الذي يمكّن العضلة من تحريك الهيكل بالصورة المطلوبة، وبناءً على هذا الحساب صمموا الوتر الهلامي المناسب وجربوه فعلياً. النتائج كانت حركة أسرع وقوة أكبر وكفاءة عالية بما يزيد على 30 ضعف قوة العضلة وحدها.

آفاق الابتكار

قد يُشكّل هذا التطور نقطة البداية لعصر جديد من الروبوتات العضلية من حيث الأجهزة الخفيفة والمرنة والقادرة على العمل في بيئات غير مهيّأة، وربما حتى على الترميم الذاتي. تخيّل روبوتاً استطلاعياً يغيّر شكله حسب التضاريس، أو أداة طبية دقيقة تدخل داخل الجسد وتنفذ عمليات جراحية حساسة، أو روبوتاً اصطناعياً يرفع أوزاناً كبيرة، ولكن بجسم خفيف وطرق تحكم هادئة ومرنة؛ كل ذلك قد يصبح ممكناً.

كما أن مفهوم «الوحدة العضلية - وتر - هيكل» القابلة «للتبادل» يعني أن المصممين ليسوا مقيدين بحجم أو شكل معين. العضلة الصغيرة قد تُركّب في يد روبوت صغير، أو في ساق روبوت يمشي على ساقين، أو في ذراع آلية قوية. الخطوة المقبلة حسب الفريق تشمل تغطية هذا النظام بما يشبه «الجلد» الواقي، بحيث يتحوّل من نموذج بحثي إلى روبوت عملي يعمل خارج المختبر في العالم الحقيقي.


مقالات ذات صلة

روبوت يعثر على كنوز سفينة غارقة منذ 5 قرون

يوميات الشرق في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)

روبوت يعثر على كنوز سفينة غارقة منذ 5 قرون

في عمق البحر الأبيض المتوسط قبالة الساحل الفرنسي، نجح روبوت موجَّه من بُعد مخصَّص للغوص في الماء، في انتشال قطع أثرية تعود إلى قرون...

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل

الجيش الأميركي يطلق أول قيادة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» في أميركا اللاتينية

أعلن الجيش الأميركي إطلاق قيادة عسكرية جديدة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» لنشر أنظمة متطورة غير مأهولة في جميع أنحاء أميركا اللاتينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك هناك مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان (أ.ف.ب)

دراسة: روبوتات الدردشة تروّج لبدائل خطيرة للعلاج الكيميائي للسرطان

كشفت دراسة حديثة عن مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«ميتا» توسِّع نطاق إجراءات حماية القاصرين لتشمل 27 دولة أوروبية

شعار شركة «ميتا» خلال مؤتمر تكنولوجي مخصص للابتكار والشركات الناشئة بمركز «بورت دو فرساي» للمعارض في باريس 12 يونيو 2025 (رويترز)
شعار شركة «ميتا» خلال مؤتمر تكنولوجي مخصص للابتكار والشركات الناشئة بمركز «بورت دو فرساي» للمعارض في باريس 12 يونيو 2025 (رويترز)
TT

«ميتا» توسِّع نطاق إجراءات حماية القاصرين لتشمل 27 دولة أوروبية

شعار شركة «ميتا» خلال مؤتمر تكنولوجي مخصص للابتكار والشركات الناشئة بمركز «بورت دو فرساي» للمعارض في باريس 12 يونيو 2025 (رويترز)
شعار شركة «ميتا» خلال مؤتمر تكنولوجي مخصص للابتكار والشركات الناشئة بمركز «بورت دو فرساي» للمعارض في باريس 12 يونيو 2025 (رويترز)

قالت شركة «ميتا بلاتفورمز»، الثلاثاء، إنها ستوسِّع نطاق إجراءات الحماية التكنولوجية لحسابات القصَّر لتشمل 27 دولة من دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى منصة «فيسبوك» في الولايات المتحدة، في محاولة منها لدرء الانتقادات الموجهة إلى جهودها في حماية الصغار على الإنترنت.

وتتعرض شركات التكنولوجيا لضغوط متزايدة من دول العالم لدفعها إلى اتخاذ إجراءات تتحقق بها من العمر، وذلك بسبب المخاوف المتزايدة من الاستغلال عبر الإنترنت والصحة النفسية للقصَّر وانتشار صور جنسية ولّدها الذكاء الاصطناعي لأطفال.

وأطلقت «ميتا» العام الماضي تكنولوجيا للبحث بشكل استباقي عن الحسابات التي يشتبه في أنها تخص قُصّراً حتى ولو كتبوا تاريخ ميلاد شخص بالغ، ووضعها تحت الحماية الخاصة بحساباتهم.

وقالت الشركة في منشور: «سيجري توسيع نطاق هذه التكنولوجيا لتشمل 27 دولة في الاتحاد الأوروبي. وتعمل (ميتا) أيضاً على توسيع نطاق هذه التكنولوجيا لتشمل (فيسبوك) في الولايات المتحدة لأول مرة، تليها بريطانيا والاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران)».

وأوضحت الشركة بالتفصيل طريقة استخدامها لأدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة للكشف عن حسابات القصَّر بطرق أخرى غير مجرد تحديد السن.

ويشمل ذلك استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي لتحليل ملفات شخصية بالكامل بحثاً عن دلائل تحدد من السياق ما إذا كان الحساب ينتمي على الأرجح إلى شخص قاصر، وتعزيز إجراءات مكافحة التحايل لمنع من تشتبه «ميتا» في أنهم قصَّر من إنشاء حسابات جديدة.


«لينكدإن» تواجه شكوى بسبب بيعها بيانات المستخدمين

شعار منصة «لينكدإن» (رويترز)
شعار منصة «لينكدإن» (رويترز)
TT

«لينكدإن» تواجه شكوى بسبب بيعها بيانات المستخدمين

شعار منصة «لينكدإن» (رويترز)
شعار منصة «لينكدإن» (رويترز)

قدّمت مجموعة بارزة لحماية البيانات الثلاثاء شكوى في النمسا ضدّ منصة «لينكدإن»، على خلفية بيعها بيانات المستخدمين.

وقالت منظمة «نويب» (Noyb) وهو اختصار لعبارة None of Your Business (ليس من شأنك)، ومقرّها في فيينا، إنها قدّمت الشكوى إلى هيئة حماية البيانات النمساوية نيابة عن مستخدم في «لينكدإن» يطالب بالحصول على بياناته الشخصية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت المجموعة أن المستخدم يطالب بـ«ردّ على طلب الوصول إلى بياناته»، وبفرض غرامة على «لينكدإن».

وبحسب «نويب»، فإن المنصة المملوكة لشركة «مايكروسوفت» تحتجّ بدواعي حماية البيانات لتبرير عدم الامتثال لطلبات الوصول إلى البيانات.

وفي الوقت نفسه، تقول «نويب» إن الشركة تطلب من المستخدمين الاشتراك في خدمة العضوية المدفوعة إذا كانوا يرغبون في معرفة من زار صفحاتهم الشخصية.

وقال مارتن باومان محامي حماية البيانات في «نويب» إن «للناس الحق في الحصول على بياناتهم الشخصية مجاناً».


ماسك يتوصل إلى تسوية دعوى بشأن الإفصاحات المتعلقة بـ«تويتر»

إيلون ماسك (رويترز)
إيلون ماسك (رويترز)
TT

ماسك يتوصل إلى تسوية دعوى بشأن الإفصاحات المتعلقة بـ«تويتر»

إيلون ماسك (رويترز)
إيلون ماسك (رويترز)

توصل إيلون ماسك إلى تسوية في الدعوى المدنية التي رفعتها لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، واتهمت فيها أغنى شخص في العالم بالتأخر في الكشف عن مشترياته الأولية من موقع «تويتر»، المعروف الآن باسم «إكس»، في 2022.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، سيدفع صندوق اتئماني باسم ماسك غرامة مدنية 1.5 مليون دولار، بموجب التسوية التي كُشف عنها، أمس الاثنين، في المحكمة الفيدرالية بواشنطن العاصمة.

ولم يقر ماسك بارتكاب أي مخالفة، ولن يضطر إلى التنازل عن أي جزء من 150 مليون دولار تثور مزاعم أنه وفرها من جراء هذا التأخير.

وتتطلب التسوية موافقة القاضية الفيدرالية سباركل سوكنانان، التي رفضت في فبراير (شباط) طلب ماسك إسقاط القضية.

وتنهي هذه التسوية معارك شديدة لأكثر من سبع سنوات بين ماسك والهيئة التنظيمية، والتي بدأت في سبتمبر (أيلول) 2018 عندما اتهمته لجنة الأوراق المالية والبورصات بالاحتيال في الأوراق المالية لنشره تغريدة تفيد بأنه «حاز» تمويلاً لإمكان تحويل شركته للسيارات الكهربائية «تسلا» إلى شركة خاصة.

وسوى ماسك تلك القضية بدفع غرامة مدنية 20 مليون دولار والسماح لمحامي «تسلا» بمراجعة بعض منشورات «تويتر» مسبقاً والتخلي عن منصبه كرئيس مجلس إدارة شركة السيارات الكهربائية.

ورفضت لجنة الأوراق المالية والبورصات التعليق. وقالت اللجنة في الدعوى القضائية التي رفعتها في يناير (كانون الثاني) 2025 إن تأخر ماسك 11 يوماً في الكشف عن حصته الأولية البالغة خمسة في المائة في «تويتر» في أواخر مارس (آذار) وأوائل أبريل (نيسان) 2022 سمح له بشراء أسهم تتجاوز قيمتها 500 مليون دولار بأسعار منخفضة، قبل أن يكشف أخيراً عن حصة 9.2 في المائة.

وذهبت لجنة الأوراق المالية والبورصات إلى أن ماسك يجب أن يدفع غرامة مدنية وأن يسدد مبلغ 150 مليون دولار الذي يُزعم أنه وفره على حساب مستثمرين لم يكونوا على علم بالأمر.

ووصف ماسك هذا التأخير بأنه غير مقصود، واتهم اللجنة بانتهاك حقوقه في حرية التعبير من خلال استهدافه.