تراجع أسعار الغذاء العالمية في يناير بقيادة السكر والزيوت

الطلب على القمح يتأثر بالإنتاج المحلي وتحديات اقتصادية

مزارع صيني يفحص حبوب القمح خلال موسم الحصاد في مقاطعة هنان الصينية (رويترز)
مزارع صيني يفحص حبوب القمح خلال موسم الحصاد في مقاطعة هنان الصينية (رويترز)
TT

تراجع أسعار الغذاء العالمية في يناير بقيادة السكر والزيوت

مزارع صيني يفحص حبوب القمح خلال موسم الحصاد في مقاطعة هنان الصينية (رويترز)
مزارع صيني يفحص حبوب القمح خلال موسم الحصاد في مقاطعة هنان الصينية (رويترز)

قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، يوم الجمعة، إن أسعار السلع الغذائية العالمية انخفضت في يناير (كانون الثاني)، بفضل تراجع حاد في أسعار السكر والزيوت النباتية.

وبلغ متوسط مؤشر «الفاو»، الذي يتابع شهرياً أسعار السلع الغذائية الأكثر تداولاً على مستوى العالم، 124.9 نقطة في يناير، مقابل 127 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى الرغم من الانخفاض الشهري، ظل المؤشر أعلى بنسبة 6.2 في المائة عن مستواه قبل عام، لكنه لا يزال أقل 22 في المائة عن ذروته التي بلغها في مارس (آذار) 2022.

وانخفضت أسعار السكر 6.8 في المائة على أساس شهري، و18.5 في المائة على أساس سنوي، ويُعزى هذا الانخفاض إلى حد كبير إلى تحسن توقعات المعروض العالمي لعوامل، منها الطقس الملائم في البرازيل والهند اللتين استأنفتا صادرات السكر.

وانخفضت أسعار الزيوت النباتية 5.6 في المائة، الشهر الماضي، مع انخفاض أسعار زيت النخيل وزيت بذور اللفت العالمية، بينما ظلَّت أسعار زيت الصويا وزيت دوار الشمس مستقرة. وعلى الرغم من الانخفاض في يناير، ظل المؤشر مرتفعاً 24.9 في المائة، على أساس سنوي.

كما انخفضت أسعار اللحوم 1.7 في المائة في الشهر الماضي. وعلى النقيض من ذلك، شهدت أسعار الحبوب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة عن ديسمبر (كانون الأول)، لكنها ظلَّت أقل 6.9 في المائة عن يناير 2024. وفي حين تراجعت أسعار تصدير القمح قليلاً، صعدت أسعار الذرة بسبب انخفاض التوقعات المعدلة للإنتاج والمخزون في الولايات المتحدة. وهبطت أسعار الأرز 4.7 في المائة، مما يعكس وفرة الإمدادات للتصدير.

وارتفعت أسعار منتجات الألبان 2.4 في المائة على أساس شهري، و20.4 في المائة على أساس سنوي مدفوعة بارتفاع شهري في أسعار الجبن، وهو ما بدَّد الانخفاضات في أسعار الزبدة ومسحوق الحليب.

وفي تقرير منفصل، خفضت «الفاو» توقعاتها لإنتاج الحبوب العالمي في عام 2024 إلى 2.840 مليار طن، مقابل 2.841 مليار طن في السابق. ويرجع هذا التعديل في المقام الأول إلى خفض تقديرات إنتاج الذرة في الولايات المتحدة.

وقالت المنظمة إن موسم زراعة القمح الشتوي في نصف الكرة الشمالي انتهى في يناير مع زيادة الزراعة في فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في حين شهدت روسيا انخفاضاً بسبب الظروف الجوية.

ورفعت «الفاو» توقعاتها لاستخدام الحبوب العالمي في 2024 - 2025 بنسبة 0.9 في المائة إلى 2.869 مليار طن، في حين من المتوقَّع أن تنخفض مخزونات الحبوب العالمية 2.2 في المائة بحلول نهاية المواسم في عام 2025، بسبب انكماش مخزونات الذرة الأميركية.

ومن المتوقَّع أن ينكمش حجم التجارة الدولية في الحبوب في 2024 - 2025 بنسبة 5.6 في المائة مقارنة بالعام السابق إلى 483.5 مليون طن، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى انخفاض الطلب من الصين على الشعير والذرة والقمح.

وفي سياق منفصل، أظهر تحليل لـ«رويتز» أنه من المرجح أن تنخفض واردات القمح عالمياً، هذا العام، مع تباطؤ النمو الاقتصادي لدى كبار المشترين وارتفاع إنتاج الحبوب محلياً وصعود الدولار، مما يضع ضغوطاً على الأسعار، رغم أن المخزونات العالمية تتجه إلى أدنى مستوياتها في 9 سنوات.

وتباطؤ عمليات الشراء من كبار المستوردين قد يحد من صعود الأسعار، من خلال تبديد تأثير المخاوف من أن الطقس غير المواتي في منطقة البحر الأسود، أكبر منطقة مصدِّرة للقمح في العالم، والهند والولايات المتحدة، قد يقلل الإنتاج.

في الوقت نفسه، من شأن انخفاض الواردات الصينية أن يؤثر على المزارعين الأستراليين الذين انتهوا في الآونة الأخيرة من حصاد كمية غير مسبوقة تقريباً، وأصبحوا يعتمدون على الطلب الصيني في السنوات القليلة الماضية.

وقالت مطاحن وتجار ومحللون لـ«رويترز» إنه من المتوقع أن تشتري الصين، أكبر مستورد للقمح، في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، أقل من نصف الكميات التي اشترتها، خلال العام الماضي، في حين من المرجح أن يتباطأ نمو الطلب في إندونيسيا، ثاني أكبر مشترٍ للقمح في العالم، ومصر ثالث أكبر مشترٍ.

وقال تجار ومحللون إن ارتفاع إنتاج القمح في الصين وانتعاش إنتاج الأرز في إندونيسيا من شأنه أن يحد من واردات كلا البلدين، في حين أن زيادة المحصول في العراق سيجعل أحد أكبر المشترين في الشرق الأوسط أقل اعتماداً على الواردات.

وقال دينيس فوزنيسكي، المحلل في كومونولث بنك بسيدني: «من العوامل الهيكلية في السوق التي قد تضعف الطلب في الأمد البعيد زيادة الإنتاج في أسواق الاستيراد الرئيسية، ومنها الصين».

ومن المتوقَّع أن يرتفع إنتاج القمح في الصين خلال العام المنتهي في يونيو (حزيران) 2025، بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي، وفقاً لتقديرات وزارة الزراعة الأميركية في 22 يناير.

وقالت وزارة الزراعة الأميركية أيضاً إن الواردات خلال الفترة ذاتها قد تنخفض 37 في المائة على أساس سنوي إلى 8 ملايين طن، وذلك نقلاً عن بيانات مركز معلومات الحبوب والزيوت الوطني الصيني.

وقال فوزنيسكي إن «البيئة الجيوسياسية المتقلبة حالياً، بما في ذلك المواجهات العسكرية والحروب التجارية، تدفع الدول المستوردة إلى زيادة الإنتاج المحلي لتقليل اعتمادها على سلاسل التوريد العالمية».

ومن المتوقَّع أن يأتي انخفاض الواردات وسط تراجع المخزونات العالمية، إذ تتوقع وزارة الزراعة الأميركية انخفاض المخزونات إلى أدنى مستوى لها في 9 سنوات بحلول نهاية يونيو (حزيران).

وقد ينخفض ​​استهلاك القمح لدى المشترين الرئيسيين بسبب تراجع معدلات النمو، إذ من المتوقَّع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الصين ويدخل الاقتصادي الإندونيسي في حالة ركود، خلال العام الحالي، بينما نما الناتج المحلي الإجمالي لمصر في 2023 - 2024 بأقل من العام السابق.

وارتفعت تكاليف استيراد القمح أو ظلَّت ثابتة، رغم تراجع الأسعار العالمية، إلى أدنى مستوى لها في 4 سنوات في 2024، وذلك بسبب انخفاض العديد من عملات الأسواق الناشئة أمام الدولار.


مقالات ذات صلة

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مبنى تابع لـ«المراعي» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«المراعي» السعودية توقّع اتفاقيتين لتوطين قطاع الأسماك وتعزيز الأمن الغذائي

أعلنت شركة «المراعي» السعودية توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين مع وزارة الاستثمار وبرنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)، بهدف دعم توطين قطاع معالجة الأسماك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)

«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة جراء الحرب

قال برنامج الأغذية العالمي، الجمعة، إن لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة، نتيجة لتعطيل الحرب لإمدادات السلع للبلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص موَّل الصندوق مشاريع زراعية بـ7.1 مليون دولار لدعم التشجير وزيادة الغطاء النباتي (واس)

خاص صندوق التنمية الزراعية السعودي يضخ 1.7 مليار دولار لتعزيز الأمن الغذائي

يواصل صندوق التنمية الزراعية السعودي خطواته لتعزيز الأمن الغذائي واستدامة القطاع الزراعي، عبر رفع معدلات الاكتفاء الذاتي وتعزيز المخزون الاستراتيجي.

سعيد الأبيض (جدة)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.