بنك إنجلترا يستعد لخفض الفائدة اليوم وسط استمرار مخاوف التضخم

علامة تظهر اتجاهاً بالقرب من مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
علامة تظهر اتجاهاً بالقرب من مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يستعد لخفض الفائدة اليوم وسط استمرار مخاوف التضخم

علامة تظهر اتجاهاً بالقرب من مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
علامة تظهر اتجاهاً بالقرب من مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

يبدو أن بنك إنجلترا على استعداد لخفض أسعار الفائدة يوم الخميس للمرة الثالثة فقط منذ بداية جائحة «كوفيد-19» في عام 2020، حيث يتصارع البنك مع الحاجة إلى مساعدة الاقتصاد الراكد مع ضغوط التضخم القوية.

في ظل المخاوف بشأن الزيادات الضريبية التي فرضتها وزيرة المالية راشيل ريفز على أصحاب العمل، وخطر حرب تجارية عالمية بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وارتفاع التكاليف، لم ينمُ الاقتصاد البريطاني منذ منتصف عام 2024. لكن ضغوط الأسعار لا تزال ساخنة، مما يحد مما يمكن أن يقوله المحافظ أندرو بيلي وزملاؤه يوم الخميس عن خططهم لعام 2025.

يبلغ سعر الفائدة القياسي لبنك إنجلترا 4.75 في المائة، وهو الأعلى بين الاقتصادات الغنية الكبيرة. ومن المتوقع على نطاق واسع خفض ربع نقطة مئوية يوم الخميس ليصل إلى نفس المستوى في النرويج وقريباً من نطاق بنك الاحتياطي الفيدرالي 4.25-4.5 في المائة.

وكان البنك المركزي الأوروبي خفَّض أسعار الفائدة خمس مرات منذ منتصف عام 2024 مقارنة بخفضين من جانب بنك إنجلترا، مما يعكس ضعف مخاطر التضخم في منطقة اليورو.

وفي اجتماعها الأخير في ديسمبر (كانون الأول)، صوَّتت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا 6-3 لصالح إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.

علامات الركود

قال مات سوانيل، كبير المستشارين الاقتصاديين في «أرنست يونغ آيتم»، وهي منظمة للتنبؤ، إن العلامات المتزايدة على الركود في الاقتصاد البريطاني من المرجح أن تثقل كاهل المزيد من واضعي أسعار الفائدة في بنك إنجلترا.

أضاف: «هذا لا يقلل من المعضلة الأطول أجلاً التي يواجهها بنك إنجلترا، حيث من المرجح أن تظهر أحدث مجموعة من التوقعات أن النمو سيكون أضعف ولكن التضخم في الأمد القريب سيكون أعلى مما كان عليه عندما اجتمع قبل ثلاثة أشهر».

وسينشر بنك إنجلترا أحدث توقعاته للاقتصاد بالإضافة إلى قراره بشأن أسعار الفائدة في الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش، قبل 30 دقيقة من الموعد المقرر لعقد بيلي وغيره من كبار المسؤولين مؤتمراً صحافياً.

ويتوقع المستثمرون ثلاثة تخفيضات ربع نقطة على الأقل بحلول نهاية عام 2025، في حين توقع معظم خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم الشهر الماضي أربعة تخفيضات إجمالاً.

وهذا سيكون خبراً طيباً لرئيس الوزراء كير ستارمر وريفز، اللذين يخاطران بالخروج عن المسار لتلبية قواعدهما المالية بسبب تكاليف الاقتراض المرتفعة وتباطؤ الاقتصاد، مما قد يتطلب المزيد من الزيادات الضريبية أو تخفيضات الإنفاق للعودة إلى المسار الصحيح.

ومع ذلك، يشعر بنك إنجلترا بالقلق أيضاً بشأن ضغوط الأسعار. فقد أظهرت الاستطلاعات أن المستهلكين زادوا من توقعاتهم للتضخم والشركات تخطط لرفع الأسعار في العام المقبل. وتسارع نمو الأجور بشكل غير متوقع في أواخر عام 2024.

وقال خبراء الاقتصاد في بنك «سيتي» في مذكرة للعملاء: «إن دورة خفض أسعار الفائدة التي أقرتها لجنة السياسة النقدية تدخل مرحلة أكثر صعوبة. ويشير الانعكاس في أسعار الطاقة إلى جانب الزيادة الحادة في تكاليف العمالة إلى انتعاش متجدد في التضخم - نعتقد أنه سيصل إلى 3.5 في المائة في أبريل (نيسان). وهذا حتى مع تدهور سوق العمل».

وبلغ معدل التضخم 2.5 في المائة في ديسمبر، وهو أعلى من هدف بنك إنجلترا البالغ 2 في المائة، وتوقع بعض المحللين أن يقفز إلى 3 في المائة في يناير (كانون الثاني) على خلفية ارتفاع تكاليف الوقود المحلية.

الجنيه يتراجع

في هذا الوقت، تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2 في المائة مقابل الدولار عند 1.2478 دولار، بعد أن لامس أعلى مستوى في أربعة أسابيع عند 1.255 دولار في اليوم السابق. وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة أقل من 0.1 في المائة مقابل اليورو قبل قرار بنك إنجلترا.


مقالات ذات صلة

محضر الاحتياطي الفيدرالي يكشف انفتاحاً على رفع الفائدة تحت ضغط الحرب

الاقتصاد ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)

محضر الاحتياطي الفيدرالي يكشف انفتاحاً على رفع الفائدة تحت ضغط الحرب

رأت مجموعة متنامية من صانعي السياسة في الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لمواجهة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ديميتار راديف خلال حوار مع «رويترز» في العاصمة البلغارية صوفيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يتأهب لرفع الفائدة مع تصاعد مخاطر التضخم بسبب الحرب

حذر عضو البنك المركزي الأوروبي من أن توقعات التضخم في منطقة اليورو تواجه خطر الارتفاع بوتيرة أسرع مما كانت عليه في الماضي.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
الاقتصاد امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يتراجع مع تراجع آمال خفض الفائدة الأميركية نتيجة الحرب

انخفضت أسعار الذهب، الاثنين، متأثرة بقوة الدولار، حيث أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تراجع الآمال بخفض الفائدة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا خلال حديثه إلى «رويترز» (رويترز)

محافظ بنك إنجلترا: الأسواق لا تزال تبالغ في تقدير رفع الفائدة

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي الأربعاء إن الأسواق لا تزال تبالغ في تقدير رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة رداً على تداعيات الحرب الإيرانية

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)

الذهب يرتفع لأعلى مستوى في أسبوعين مدعوماً بتصريحات ترمب وتراجع الدولار

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء إلى أعلى مستوى لها في نحو أسبوعين، مدعومة بضعف الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعهَّدت إسرائيل بشنِّ مزيد من الضربات ضد «حزب الله»، رافضةً الدعوات لإشراك لبنان في الهدنة. وظلَّ مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، مما أعاق ناقلات النفط ورَفَعَ أسعار الخام.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 47.813.77 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة أقل من 0.1 في المائة إلى 6.780.43 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 22.648.72 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وقال آرت هوغان من شركة «بي رايلي» لإدارة الثروات إن انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس يُعدُّ «اعترافاً بهشاشة وقف إطلاق النار». وأضاف: «لم يُدرَج لبنان في هذا الاتفاق، ما أثار استياء إيران، وقد عبَّرت عن ذلك صراحةً، ولذلك لم يُفتَح مضيق هرمز بعد».


أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط
TT

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق، لافتاً إلى ضرورة توجه الاستثمارات طويلة الأجل نحو مصادر الطاقة كافة دون استثناء؛ لتلبية الطلب المستقبلي.

ودعا إلى تبني مقاربات واقعية ومتوازنة في رسم مسارات الطاقة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتوافرها للجميع، تزامناً مع جهود خفض الانبعاثات عبر التقنيات الحديثة.

كان الاجتماع السادس عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي، قد عقد، يوم الخميس، في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسه كل من الغيص والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان دان يورغنسن.

وقد بدأ الحوار عام 2005، مما يجعله أقدم حوار بين «أوبك». ومنذ ذلك الحين، شمل التعاون 16 اجتماعاً رفيع المستوى، و5 اجتماعات فنية، والعديد من الاجتماعات الثنائية في كل من فيينا وبروكسل، وعشر دراسات مشتركة، واستضافة مشتركة للعديد من ورش العمل والموائد المستديرة، وتيسير تبادل قيّم للآراء حول توقعات سوق الطاقة، وفق بيان صادر عن أمانة «أوبك».

وأشاد الغيص بالتعاون المثمر بين المنظمتين على مدى أكثر من عقدين، مؤكداً أهمية تبادل وجهات النظر حول قضايا الطاقة ذات الاهتمام المشترك، وأهمية هذا الحوار في ظل بيئة عالمية متغيرة باستمرار، مما يخلق تحديات أمام أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما شدد على فوائد الحوار في التغلب على تحديات السوق، مؤكداً التزام منظمة «أوبك» بدعم استقرار السوق، ومشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأجل في جميع مصادر الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب مستقبلاً.

وركزت المناقشات على التوقعات الحالية لسوق النفط والطاقة، بما في ذلك ديناميكيات العرض والطلب، والظروف الاقتصادية الكلية، وتطور مزيج الطاقة العالمي، وضرورة اتباع نهج متوازن وواقعي لمسارات الطاقة المستقبلية.

كما سلط الاجتماع الضوء على ضرورة مساهمة جميع مصادر الطاقة في تحقيق أمن الطاقة وتوافرها، وضرورة توظيف جميع التقنيات للمساهمة في خفض الانبعاثات.

وأكدت منظمة «أوبك» مجدداً التزامها بالحفاظ على حوار مفتوح وبنّاء، ومواصلة تعزيز التعاون في إطار حوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي.

واتُّفق على عقد الاجتماع رفيع المستوى المقبل لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 في فيينا.


بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
TT

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن الاقتصاد، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في تخفيض لتقديراتها السابقة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي -أي إنتاج البلاد الإجمالي من السلع والخدمات- تراجعاً في الربع الأخير بعد نمو ملحوظ بنسبة 4.4 في المائة في الربع الثالث، و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام. وقد تم تعديل تقدير الوزارة السابق للنمو في الربع الأخير من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء تباطؤ النمو بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي بمعدل سنوي قدره 16.6 في المائة بسبب الإغلاق، مما أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.16 نقطة مئوية. في المقابل، نما الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 1.9 في المائة، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة، وبمقارنة بنسبة 3.5 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

وعلى صعيد الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2025، وهو معدل أبطأ من 2.8 في المائة في عام 2024 و2.9 في المائة في عام 2023. ولا تزال التوقعات الاقتصادية لهذا العام غير واضحة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت سوق العمل الأميركية تقلبات كبيرة في العام الماضي، مسجلة أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، مع تقلبات مستمرة حتى عام 2026؛ فقد أضاف أصحاب العمل 160 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، ثم خفضوا 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، قبل أن يخلقوا 178 ألف وظيفة مفاجئة في مارس (آذار).

ويعد تقرير يوم الخميس التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من وزارة التجارة الأميركية، على أن يُصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير إلى مارس (آذار) في 30 أبريل (نيسان).