تركيا: التضخم الشهري في يناير يحبط صنّاع السياسة النقدية بزيادة فاقت 5 %

تنامي عجز الميزان التجاري وزيادة الضريبة على الودائع لدعم الموازنة

إحدى أسواق الملابس المستعملة في إسطنبول وحالة الركود بسبب التضخم تظهر على وجه صاحبه (رويترز)
إحدى أسواق الملابس المستعملة في إسطنبول وحالة الركود بسبب التضخم تظهر على وجه صاحبه (رويترز)
TT

تركيا: التضخم الشهري في يناير يحبط صنّاع السياسة النقدية بزيادة فاقت 5 %

إحدى أسواق الملابس المستعملة في إسطنبول وحالة الركود بسبب التضخم تظهر على وجه صاحبه (رويترز)
إحدى أسواق الملابس المستعملة في إسطنبول وحالة الركود بسبب التضخم تظهر على وجه صاحبه (رويترز)

أظهرت بيانات التضخم في تركيا لشهر يناير (كانون الثاني) الماضي مؤشرات مخيبة للآمال بالنسبة لصانعي السياسة محققةً تراجعاً طفيفاً على أساس سنوي وارتفاعاً فاق التوقعات على المستوى الشهري، وهو ما أرجعه وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك إلى «تأثيرات موسمية».

وقفز التضخم على أساس شهري، وهو الذي يعدّ المعيار الأساسي في تحديد اتجاه السياسة النقدية، بأعلى من التوقعات مسجلاً 5.03 في المائة مقارنة بنسبة 1.03 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن معهد الإحصاء التركي.

وأعلن معهد الإحصاء التركي، في بيان، الاثنين، أن مؤشر أسعار المستهلكين تراجع إلى 41.12 في المائة على أساس سنوي في يناير، مقارنة بـ44.38 في المائة ديسمبر. وكانت التوقعات السابقة تشير إلى تراجع إلى مستوى 41.1 في المائة.

زيادة غير متوقعة

أما على المستوى الشهري، فقفز التضخم إلى 5.03 في المائة في يناير مقارنة بـ1.03 في المائة في ديسمبر، متجاوزاً توقعات سابقة جاءت في المتوسط عند 4.3 في المائة.

وأعطت بيانات التضخم في إسطنبول، التي تعدّ كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، مؤشراً على زيادة التضخم الشهري على مستوى تركيا في يناير.

فبحسب بيانات أعلنتها غرفة تجارة إسطنبول، السبت، ارتفع مؤشر معيشة العاملين بالأجر في إسطنبول، وهو مؤشر لتحركات أسعار التجزئة يعكس التضخم في أسعار المستهلكين، بنسبة 5.16 في المائة على أساس شهري، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 48.4 في المائة.

متسوقة تنظر للأسعار على الأرفف وتتجول بعربة فارغة داخل أحد محال السوبر ماركت في إسطنبول (إعلام تركي)

وأظهرت بيانات معهد الإحصاء أن مؤشر أسعار المنتجين المحليين ارتفع بنسبة 3.06 في المائة على أساس شهري و27.20 في المائة على أساس سنوي في يناير، وأن أكبر ارتفاع شهري في الأسعار في يناير جاء في قطاعات الصحة والسلع والخدمات، ثم قطاعي التعليم والإسكان، وأن قطاعات التعليم والإسكان والصحة أسهمت في الارتفاع على أساس سنوي.

وكانت المجموعة الرئيسية التي شهدت أعلى زيادة سنوية هي التعليم بنسبة 99.93 في المائة، وأقل مجموعة هي النقل بنسبة 23.14 في المائة.

وخلافاً للأرقام الرسمية لمعهد الإحصاء التركية، أعلنت «مجموعة أبحاث التضخم» (إيه إن إيه جي)، التي تضم مجموعة من الاقتصاديين الأتراك المستقلين، أن التضخم ارتفع بنسبة 8.22 في المائة على أساس شهري، و81.01 في المائة على أساس سنوي في يناير.

تأثيرات موسمية

وعلق وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، على بيانات التضخم الرسمية المعلنة الاثنين، قائلاً إن معدل التضخم السنوي تراجع بنحو 23 نقطة مئوية مقارنة بالعام الماضي، ليهبط إلى 42.1 في المائة في يناير.

وأضاف، عبر حسابه في منصة «إكس»، أنه «بفضل السياسات التي طبقناها بحزم، وصل معدل التضخم السنوي في السلع الأساسية إلى 24 في المائة، وهو أدنى مستوى له خلال الـ38 شهراً الماضية، كما انخفض التضخم في الخدمات بنحو 27 نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق ليصل إلى 62.9 في المائة.

وأرجع شيمشك ارتفاع معدل التضخم الشهري في يناير إلى «التأثيرات الموسمية»، قائلاً إنه «مع ذلك، وبفضل مساهمة الأسعار المدارة والموجهة التي حددناها بما يتماشى مع هدف التضخم ضمن إمكانات الموازنة، إلى جانب الخطوات الأخرى لبرنامجنا الاقتصادي، تم تحقيق أدنى بيانات لشهر يناير في السنوات الأربع الماضية».

وأضاف: «سوف يستمر انخفاض التضخم مع استمرارنا في اتباع سياساتنا المالية وتحقيق التوازن بين العرض والطلب».

كان شيمشك، أعلن في المؤتمر السابع لفرع المرأة لحزب العدالة والتنمية في أنقرة في 30 يناير الماضي، أن هدف الحكومة هو خفض التضخم إلى 21 في المائة بنهاية العام.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك (من حسابه في إكس)

ويواصل التضخم السنوي في تركيا تراجعه منذ مايو (أيار) الماضي عندما بلغ ذروة أعلى من 75 في المائة، في وقت أبطأت فيه سياسات التشديد النقدي والمالي من إفراط في الطلب المحلي.

وبدأ البنك المركزي التركي دورة تيسير نقدي في ديسمبر الماضي، وخفض سعر الفائدة من 50 إلى 47.5 في المائة، وواصل التخفيض في يناير إلى 45 في المائة، متعهداً بالحفاظ على تشديد السياسة النقدية بما يكفي لضمان استمرار كبح التضخم، والعودة إلى التشديد القوي إذا حدث تغير غير متوقع في التضخم.

رفع ضريبة الودائع

وعلى الرغم من تحديث معظم الضرائب والرسوم بما يتماشى مع معامل التضخم القياسي لللعام الحالي، حدت الحكومة من زيادة ضريبة الوقود هذا الشهر لتقتصر على 6 في المائة في إطار جهودها كبح التضخم.

وبالمقابل، قررت الحكومة رفع الضرائب على الودائع وصناديق الأسواق المالية في إطار جهودها لدعم الموازنة العامة؛ ما قد يقلل من جاذبية الأصول المقومة بالليرة.

وبحسب ما أُعلن السبت الماضي، ارتفعت الضريبة على الودائع التي تستحق خلال ستة أشهر إلى 15 بدلاً من 10 في المائة، بينما زادت الضريبة على الودائع ذات الاستحقاق بين 6 أشهر وسنة واحدة إلى 12 في المائة من 7.5 في المائة سابقاً.

وجاءت الخطوة، ضمن مساعي الحكومة لخفض العجز المالي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

ومن شأن زيادة الضرائب على الودائع بالليرة أن تجعل المدخرات بالعملة المحلية أقل جاذبية، وقد تدفع الناس إلى البحث عن بدائل، مثل الدولار والأسهم المحلية.

ارتفاع العجز التجاري

في الوقت ذاته، ارتفع العجز التجاري لتركيا في يناير بنسبة 42.2 في المائة إلى 7.7 مليار دولار في يناير، بحسب ما أعلن وزير التجارة، عمر بولاط.

وزير التجارة التركي عمر بولاط (من حسابه في إكس)

وقال بولاط، في مؤتمر صحافي، الاثنين، إن الصادرات ارتفعت بنسبة 5.8 في المائة على أساس سنوي إلى 21.2 مليار دولار، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 10.2 في المائة إلى 28.8 مليار في يناير، مضيفاً أن زيادة الرسوم الجمركية من جانب الولايات المتحدة ورد الدول على هذه الرسوم يتسبب في مخاطر للتجارة العالمية، وأن تركيا ستواصل العمل من أجل حماية مصالحها الوطنية في مواجهة مثل هذه الإجراءات.

وأثرت القرارات الأميركية الجديدة في ارتفاع سعر صرف الدولار بنسبة 0.43 في المائة في تعاملات الاثنين ليسجل 36 ليرة تركية في مستوى قياسي غير مسبوق.

انكماش قطاع التصنيع

إلى ذلك، شهد قطاع التصنيع في تركيا انكماشاً بوتيرة أسرع في يناير مع تراجع في الإنتاج والطلبات الجديدة ومستوى التوظيف.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات إلى 48 نقطة في يناير، مقارنة بـ49.1 نقطة في ديسمبر، ليظل دون عتبة الـ50 نقطة التي تشير إلى التوسع، وفقاً لمسح مشترك أجرته غرفة صناعة إسطنبول و«ستاندرد آند بورز غلوبال».

وتراجع إجمالي الأعمال الجديدة وطلبات التصدير بشكل ملحوظ؛ ما يبرز التحديات التي يواجهها قطاع التصنيع التركي في ظل توقعات طلب ضعيفة مع ارتفاع الضغوط التضخمية.

أحد مصانع السيارات في تركيا (إعلام تركي)

وسجلت مستويات التوظيف تراجعاً، للشهر الثاني على التوالي، رغم أن وتيرة الانخفاض كانت محدودة، وفي المقابل، خفت الضغوط على سلاسل التوريد بشكل طفيف، مع تسجيل أوقات التسليم أبطأ وتيرة لها في 4 أشهر على الأقل. لكن الضغوط التضخمية استمرت في التصاعد، حيث تسارعت أسعار المُدخلات نتيجة ضعف العملة وزيادة تكاليف المواد الخام والوقود والأجور. كما تَسارع التضخم في أسعار الإنتاج ليصل إلى أعلى مستوى له في 4 أشهر، رغم أنه ظلَّ أقل من متوسط السلسلة (المتوسط الحسابي للأسعار).

وفي تعليقه على البيانات، قال أندرو هاركر، مدير الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركتس إنتلجنس»: «يُعدّ التباطؤ الحاد في بداية عام 2025 مصدر خيبة أمل إلى حد ما، ويعكس الهشاشة المستمرة في الطلب من العملاء». وأضاف: «تأمل الشركات في تحسن الظروف، خلال الأشهر المقبلة»، بحسب ما نقلت «رويترز».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

الاقتصاد بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)

الحرب تدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته للشرق الأوسط بنسبة حادة

خفَّض صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، توقعاته للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل حاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

أقرَّ مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية (أكبر شركة تطوير عقاري مديونيةً في العالم) بالذنب، في تهم تشمل إساءة استخدام الأموال، والاحتيال في جمع التبرعات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

خاص «هرمز» تحت ضغط التأمين... «أقساط الحرب» تتجاوز القوانين الدولية

بينما تشتعل التوترات العسكرية في مضيق هرمز، تدور في الكواليس حرب من نوع آخر لا تقل خطورة؛ بطلها شركات التأمين التي باتت تتحكم في مصير السفن.

فتح الرحمان یوسف (الرياض)

«سينوبك» الصينية تشتري النفط الروسي لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
TT

«سينوبك» الصينية تشتري النفط الروسي لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

ذكرت مصادر تجارية عدة أن شركة «سينوبك» الصينية الحكومية للنفط اشترت شحنات من النفط الروسي في شهري مارس (آذار) الماضي وأبريل (نيسان) الحالي؛ لتعويض إمدادات النفط الخام من الشرق الأوسط، وذلك بعد أن كانت الولايات المتحدة رفعت العقوبات مؤقتاً لتخفيف شح الإمدادات على مستوى العالم... وفقاً لـ«رويترز».

وقدر أحد المصادر حجم مشتريات «سينوبك» بما يتراوح بين 8 و10 شحنات من «خام إسبو» المصدّر من ميناء «كوزمينو الشرقي»، بينما قدر مصدر آخر الحجم بنحو 10 شحنات من «خام إسبو».

ويبلغ حجم كل شحنة من «خام إسبو» 740 ألف برميل.

وقال مصدر ثالث إن شركة «سينوبك» اشترت الشحنات بأسعار أعلى من سعر «خام برنت» في بورصة «إنتركونتيننتال» بما بين 8 و10 دولارات للبرميل. وكان سعر النفط الخام الروسي قبل حرب إيران أقل بنحو 10 دولارات للبرميل.

وسمحت وزارة الخزانة الأميركية بشراء النفط والمنتجات الروسية بحراً بدءاً من منتصف مارس الماضي بموجب إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل الحالي، في إطار الجهود الرامية إلى التحكم بأسعار الطاقة العالمية خلال حرب إيران.

ودفع هذا الإعفاء ذراعي التداول في شركتي «سينوبك» و«بتروتشاينا» إلى الاستفسار من الموردين عن إمكانية الشراء.

وأفادت «رويترز» في وقت سابق بأن الشركتين أوقفتا شراء النفط الخام الروسي عن طريق البحر منذ أكتوبر (تشرين الأول) بسبب العقوبات الغربية.

ولم يتضح ما إذا كانت «بتروتشاينا» اشترت شحنات بحرية منذ ذلك الحين.


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان بحسب درجة انكشافها على أسواق الطاقة والتجارة، وتوفر بدائل لضمان صادراتها النفطية؛ حيث برزت السعودية في مقدِّمة الدول التي ستُحقِّق نمواً هذا العام بنحو 3.1 في المائة، بفضل أنابيب النفط البديلة.

وبحسب تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي، والذي تمَّ إطلاقه خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليَّين، فإنَّ المنطقة تواجه مراجعةً حادةً لتوقعات النمو؛ نتيجة استهداف البنية التحتية للطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد.

قطر: التأثر الأكبر نتيجة تعطل الغاز

وكانت قطر الأكثر تضرراً بين دول المنطقة. إذ خفَّض الصندوق توقعاته بشكل حاد بلغ 14.7 نقطة مئوية عن توقعات يناير (كانون الثاني)، مع ترجيح انكماش الاقتصاد بنحو 8.6 في المائة خلال العام الحالي، بما يعكس تأثرها الكبير بالحرب.

وكانت منشأة رأس لفان في قطر، وهي أكبر منشأة في العالم لتصدير الغاز الطبيعي المسال، توقفت عن العمل منذ أوائل مارس (آذار)، ما تسبَّب في أزمة إمدادات غاز عالمية؛ بسبب تعرضها لهجوم صاروخي من إيران، وهو ما أسهم في تعطيل نحو 17 في المائة من الطاقة التصديرية السنوية لقطر لفترة قد تصل إلى 5 سنوات.

السعودية: مرونة المنافذ البديلة

في المقابل، أظهرت السعودية قدرةً أكبر على امتصاص الصدمة؛ فرغم خفض التوقعات إلى 3.1 في المائة لعام 2026، بعد خفض بـ1.4 نقطة مئوية مقارنةً بتوقعات يناير الماضي. فإنَّها استفادت من وجود منافذ على البحر الأحمر مكَّنتها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز. كما رُفعت توقعات نموها لعام 2027 إلى 4.5 في المائة بما يعكس آفاقاً إيجابية.

وقد نجحت السعودية في الاستغناء عن مضيق هرمز الذي كان مغلقاً أمام الملاحة منذ بداية الحرب، باستعانتها بخط أنابيب لنقل النفط براً من الشرق إلى الغرب على البحر الأحمر، ما مكّنها من ضمان استمرارية تدفق الإمدادات لعملائها دون انقطاع.

وتمَّ خفض توقعات نمو الإمارات لعام 2026 إلى 3.1 في المائة بانخفاض 1.9 نقطة مئوية بعد تعرُّض بعض مرافق الغاز وميناء الفجيرة لتعطيل جزئي.

وتُشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أنَّ اقتصاد سلطنة عُمان سيسجِّل أعلى نسبة نمو بين دول مجلس التعاون هذا العام بـ3.5 في المائة، رغم خفضه بـ0.5 نقطة مئوية، وهي النسبة الأقل بين الدول.

بينما ستشهد الكويت انكماشاً بنحو 0.6 في المائة بعدما جرى خفض توقعات النمو بـ4.5 نقطة مئوية. كما تواجه البحرين السيناريو نفسه بانكماش 0.5 في المائة بعد خفض يناهز 3.8 نقطة مئوية.

تهاوي صادرات النفط العراقية

أُسوةً بدول الخليج، يتوقَّع صندوق النقد أن يتأثر اقتصاد العراق سلباً بتداعيات حرب إيران، بحيث ينكمش 6.8 في المائة هذا العام، بعد خفض كبير بلغ 10.4 نقطة مئوية في التقرير. وتضرَّرت صادرات البلاد من النفط الخام خلال شهر مارس بأكثر من 81 في المائة.


الحرب تدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته للشرق الأوسط بنسبة حادة

خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)
خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

الحرب تدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته للشرق الأوسط بنسبة حادة

خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)
خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)

خفَّض صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، توقعاته للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل حاد، في أعقاب الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والتي امتدت إلى الخليج.

وفي أحدث تقرير له عن آفاق الاقتصاد العالمي، يتوقع الصندوق نمواً بنسبة 1.1 في المائة في عام 2026، مقارنة بنسبة 3.2 في المائة في عام 2025، نظراً لأن المنطقة عانت من «الأثر المباشر للصراع».

وكان الصندوق قد توقع نمواً بنسبة 3.9 في المائة في تقديره السابق الذي نُشر في يناير (كانون الثاني).

وبعد الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، ردَّت طهران باستهداف القواعد الأميركية في الخليج، فضلاً عن البنية التحتية، بما في ذلك مصافي النفط ومجمعات الغاز ومصانع البتروكيماويات.

ويُؤدي حصار مضيق هرمز -وهو ممر مائي حيوي لصادرات المحروقات- إلى حرمان دول المنطقة من إيرادات أساسية.

ويؤكد صندوق النقد الدولي أن التباطؤ المتوقع في هذه الدول يتفاوت «حسب حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة والنقل، فضلاً عن مدى اعتمادها على مضيق هرمز وتوفُّر طرق تصدير بديلة».

ويضيف الصندوق أن التباطؤ سيكون «أكثر وضوحاً في البحرين وإيران والعراق والكويت وقطر، وأقل حدة في عُمان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة».

وتتأثر الدول المستوردة في المنطقة بشكل غير مباشر، لا سيما بارتفاع أسعار الطاقة والسلع، وفقاً للمنظمة التي تتخذ من واشنطن مقراً لها. وفي مصر، من المتوقع الآن أن يصل النمو إلى 4.2 في المائة في عام 2026 (بدلاً من النسبة المتوقعة سابقاً والبالغة 4.7 في المائة).