تركيا: التضخم الشهري في يناير يحبط صنّاع السياسة النقدية بزيادة فاقت 5 %

تنامي عجز الميزان التجاري وزيادة الضريبة على الودائع لدعم الموازنة

إحدى أسواق الملابس المستعملة في إسطنبول وحالة الركود بسبب التضخم تظهر على وجه صاحبه (رويترز)
إحدى أسواق الملابس المستعملة في إسطنبول وحالة الركود بسبب التضخم تظهر على وجه صاحبه (رويترز)
TT

تركيا: التضخم الشهري في يناير يحبط صنّاع السياسة النقدية بزيادة فاقت 5 %

إحدى أسواق الملابس المستعملة في إسطنبول وحالة الركود بسبب التضخم تظهر على وجه صاحبه (رويترز)
إحدى أسواق الملابس المستعملة في إسطنبول وحالة الركود بسبب التضخم تظهر على وجه صاحبه (رويترز)

أظهرت بيانات التضخم في تركيا لشهر يناير (كانون الثاني) الماضي مؤشرات مخيبة للآمال بالنسبة لصانعي السياسة محققةً تراجعاً طفيفاً على أساس سنوي وارتفاعاً فاق التوقعات على المستوى الشهري، وهو ما أرجعه وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك إلى «تأثيرات موسمية».

وقفز التضخم على أساس شهري، وهو الذي يعدّ المعيار الأساسي في تحديد اتجاه السياسة النقدية، بأعلى من التوقعات مسجلاً 5.03 في المائة مقارنة بنسبة 1.03 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن معهد الإحصاء التركي.

وأعلن معهد الإحصاء التركي، في بيان، الاثنين، أن مؤشر أسعار المستهلكين تراجع إلى 41.12 في المائة على أساس سنوي في يناير، مقارنة بـ44.38 في المائة ديسمبر. وكانت التوقعات السابقة تشير إلى تراجع إلى مستوى 41.1 في المائة.

زيادة غير متوقعة

أما على المستوى الشهري، فقفز التضخم إلى 5.03 في المائة في يناير مقارنة بـ1.03 في المائة في ديسمبر، متجاوزاً توقعات سابقة جاءت في المتوسط عند 4.3 في المائة.

وأعطت بيانات التضخم في إسطنبول، التي تعدّ كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، مؤشراً على زيادة التضخم الشهري على مستوى تركيا في يناير.

فبحسب بيانات أعلنتها غرفة تجارة إسطنبول، السبت، ارتفع مؤشر معيشة العاملين بالأجر في إسطنبول، وهو مؤشر لتحركات أسعار التجزئة يعكس التضخم في أسعار المستهلكين، بنسبة 5.16 في المائة على أساس شهري، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 48.4 في المائة.

متسوقة تنظر للأسعار على الأرفف وتتجول بعربة فارغة داخل أحد محال السوبر ماركت في إسطنبول (إعلام تركي)

وأظهرت بيانات معهد الإحصاء أن مؤشر أسعار المنتجين المحليين ارتفع بنسبة 3.06 في المائة على أساس شهري و27.20 في المائة على أساس سنوي في يناير، وأن أكبر ارتفاع شهري في الأسعار في يناير جاء في قطاعات الصحة والسلع والخدمات، ثم قطاعي التعليم والإسكان، وأن قطاعات التعليم والإسكان والصحة أسهمت في الارتفاع على أساس سنوي.

وكانت المجموعة الرئيسية التي شهدت أعلى زيادة سنوية هي التعليم بنسبة 99.93 في المائة، وأقل مجموعة هي النقل بنسبة 23.14 في المائة.

وخلافاً للأرقام الرسمية لمعهد الإحصاء التركية، أعلنت «مجموعة أبحاث التضخم» (إيه إن إيه جي)، التي تضم مجموعة من الاقتصاديين الأتراك المستقلين، أن التضخم ارتفع بنسبة 8.22 في المائة على أساس شهري، و81.01 في المائة على أساس سنوي في يناير.

تأثيرات موسمية

وعلق وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، على بيانات التضخم الرسمية المعلنة الاثنين، قائلاً إن معدل التضخم السنوي تراجع بنحو 23 نقطة مئوية مقارنة بالعام الماضي، ليهبط إلى 42.1 في المائة في يناير.

وأضاف، عبر حسابه في منصة «إكس»، أنه «بفضل السياسات التي طبقناها بحزم، وصل معدل التضخم السنوي في السلع الأساسية إلى 24 في المائة، وهو أدنى مستوى له خلال الـ38 شهراً الماضية، كما انخفض التضخم في الخدمات بنحو 27 نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق ليصل إلى 62.9 في المائة.

وأرجع شيمشك ارتفاع معدل التضخم الشهري في يناير إلى «التأثيرات الموسمية»، قائلاً إنه «مع ذلك، وبفضل مساهمة الأسعار المدارة والموجهة التي حددناها بما يتماشى مع هدف التضخم ضمن إمكانات الموازنة، إلى جانب الخطوات الأخرى لبرنامجنا الاقتصادي، تم تحقيق أدنى بيانات لشهر يناير في السنوات الأربع الماضية».

وأضاف: «سوف يستمر انخفاض التضخم مع استمرارنا في اتباع سياساتنا المالية وتحقيق التوازن بين العرض والطلب».

كان شيمشك، أعلن في المؤتمر السابع لفرع المرأة لحزب العدالة والتنمية في أنقرة في 30 يناير الماضي، أن هدف الحكومة هو خفض التضخم إلى 21 في المائة بنهاية العام.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك (من حسابه في إكس)

ويواصل التضخم السنوي في تركيا تراجعه منذ مايو (أيار) الماضي عندما بلغ ذروة أعلى من 75 في المائة، في وقت أبطأت فيه سياسات التشديد النقدي والمالي من إفراط في الطلب المحلي.

وبدأ البنك المركزي التركي دورة تيسير نقدي في ديسمبر الماضي، وخفض سعر الفائدة من 50 إلى 47.5 في المائة، وواصل التخفيض في يناير إلى 45 في المائة، متعهداً بالحفاظ على تشديد السياسة النقدية بما يكفي لضمان استمرار كبح التضخم، والعودة إلى التشديد القوي إذا حدث تغير غير متوقع في التضخم.

رفع ضريبة الودائع

وعلى الرغم من تحديث معظم الضرائب والرسوم بما يتماشى مع معامل التضخم القياسي لللعام الحالي، حدت الحكومة من زيادة ضريبة الوقود هذا الشهر لتقتصر على 6 في المائة في إطار جهودها كبح التضخم.

وبالمقابل، قررت الحكومة رفع الضرائب على الودائع وصناديق الأسواق المالية في إطار جهودها لدعم الموازنة العامة؛ ما قد يقلل من جاذبية الأصول المقومة بالليرة.

وبحسب ما أُعلن السبت الماضي، ارتفعت الضريبة على الودائع التي تستحق خلال ستة أشهر إلى 15 بدلاً من 10 في المائة، بينما زادت الضريبة على الودائع ذات الاستحقاق بين 6 أشهر وسنة واحدة إلى 12 في المائة من 7.5 في المائة سابقاً.

وجاءت الخطوة، ضمن مساعي الحكومة لخفض العجز المالي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

ومن شأن زيادة الضرائب على الودائع بالليرة أن تجعل المدخرات بالعملة المحلية أقل جاذبية، وقد تدفع الناس إلى البحث عن بدائل، مثل الدولار والأسهم المحلية.

ارتفاع العجز التجاري

في الوقت ذاته، ارتفع العجز التجاري لتركيا في يناير بنسبة 42.2 في المائة إلى 7.7 مليار دولار في يناير، بحسب ما أعلن وزير التجارة، عمر بولاط.

وزير التجارة التركي عمر بولاط (من حسابه في إكس)

وقال بولاط، في مؤتمر صحافي، الاثنين، إن الصادرات ارتفعت بنسبة 5.8 في المائة على أساس سنوي إلى 21.2 مليار دولار، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 10.2 في المائة إلى 28.8 مليار في يناير، مضيفاً أن زيادة الرسوم الجمركية من جانب الولايات المتحدة ورد الدول على هذه الرسوم يتسبب في مخاطر للتجارة العالمية، وأن تركيا ستواصل العمل من أجل حماية مصالحها الوطنية في مواجهة مثل هذه الإجراءات.

وأثرت القرارات الأميركية الجديدة في ارتفاع سعر صرف الدولار بنسبة 0.43 في المائة في تعاملات الاثنين ليسجل 36 ليرة تركية في مستوى قياسي غير مسبوق.

انكماش قطاع التصنيع

إلى ذلك، شهد قطاع التصنيع في تركيا انكماشاً بوتيرة أسرع في يناير مع تراجع في الإنتاج والطلبات الجديدة ومستوى التوظيف.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات إلى 48 نقطة في يناير، مقارنة بـ49.1 نقطة في ديسمبر، ليظل دون عتبة الـ50 نقطة التي تشير إلى التوسع، وفقاً لمسح مشترك أجرته غرفة صناعة إسطنبول و«ستاندرد آند بورز غلوبال».

وتراجع إجمالي الأعمال الجديدة وطلبات التصدير بشكل ملحوظ؛ ما يبرز التحديات التي يواجهها قطاع التصنيع التركي في ظل توقعات طلب ضعيفة مع ارتفاع الضغوط التضخمية.

أحد مصانع السيارات في تركيا (إعلام تركي)

وسجلت مستويات التوظيف تراجعاً، للشهر الثاني على التوالي، رغم أن وتيرة الانخفاض كانت محدودة، وفي المقابل، خفت الضغوط على سلاسل التوريد بشكل طفيف، مع تسجيل أوقات التسليم أبطأ وتيرة لها في 4 أشهر على الأقل. لكن الضغوط التضخمية استمرت في التصاعد، حيث تسارعت أسعار المُدخلات نتيجة ضعف العملة وزيادة تكاليف المواد الخام والوقود والأجور. كما تَسارع التضخم في أسعار الإنتاج ليصل إلى أعلى مستوى له في 4 أشهر، رغم أنه ظلَّ أقل من متوسط السلسلة (المتوسط الحسابي للأسعار).

وفي تعليقه على البيانات، قال أندرو هاركر، مدير الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركتس إنتلجنس»: «يُعدّ التباطؤ الحاد في بداية عام 2025 مصدر خيبة أمل إلى حد ما، ويعكس الهشاشة المستمرة في الطلب من العملاء». وأضاف: «تأمل الشركات في تحسن الظروف، خلال الأشهر المقبلة»، بحسب ما نقلت «رويترز».


مقالات ذات صلة

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سياتل (أميركا))
الاقتصاد وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)

ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

خفّضت الحكومة الألمانية يوم الأربعاء، توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار النصف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن عملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» يجري محادثات لبيع شبكة محطات الوقود التابعة له في هونغ كونغ.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

تشهد سوق أدوية إنقاص الوزن تحوّلاً جذرياً من قطاع محدود إلى صناعة دوائية عالمية سريعة النمو، مدفوعة بالنجاح الكبير لأدوية محفزات مستقبلات «جي إل بي-1».

لمياء نبيل (القاهرة)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.