«المركزي الأوروبي» يخفض الفائدة للمرة الخامسة منذ يونيو

لاغارد: كلنا ثقة بوصول التضخم إلى 2 % خلال 2025

رئيسة «البنك المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد في مؤتمرها الصحافي عقب قرار خفض الفائدة (أ.ف.ب)
رئيسة «البنك المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد في مؤتمرها الصحافي عقب قرار خفض الفائدة (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الأوروبي» يخفض الفائدة للمرة الخامسة منذ يونيو

رئيسة «البنك المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد في مؤتمرها الصحافي عقب قرار خفض الفائدة (أ.ف.ب)
رئيسة «البنك المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد في مؤتمرها الصحافي عقب قرار خفض الفائدة (أ.ف.ب)

خفّض «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة، الخميس، بواقع 25 نقطة أساس إلى 2.75 في المائة، مع إشارته إلى إمكانية مزيد من التخفيف في السياسات النقدية، فقد طغت المخاوف المتعلقة بالنمو الاقتصادي البطيء على تلك المتعلقة بالتضخم المستمر.

وهذا هو التخفيض الخامس لأسعار الفائدة من قبل «المركزي الأوروبي» منذ يونيو (حزيران) الماضي، ومن المتوقع أن تشهد الأسواق خفضَين أو 3 أخرى هذا العام، استناداً إلى الرأي السائد بأن أكبر موجة تضخم منذ أجيال قد احتُوِيَت تقريباً، وأن الاقتصاد الضعيف يحتاج إلى تحفيز إضافي، وفق «رويترز».

وأكد «المركزي الأوروبي» مجدداً أن مسار الانكماش يسير وفقاً للتوقعات، مشيداً بتباطؤ نمو الأجور الذي يُتوقع أن يُسهم في تقليل التضخم المحلي. وأوضح في بيانه المصاحب للقرار: «يستمر تباطؤ نمو الأجور كما كان متوقعاً، مما يساعد جزئياً في تخفيف تأثير التضخم».

ومع تسجيل الاقتصاد بمنطقة اليورو ركوداً في الربع الأخير من العام الماضي؛ بسبب الانكماش الصناعي وضعف الاستهلاك، يظل «البنك المركزي الأوروبي» ملتزماً بمسار تيسيري، على الرغم من أن «بنك الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي قرر إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير ولمح إلى توقف طويل عن خفض الفائدة.

ورغم أن التضخم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي قد وصل إلى 2.4 في المائة، فإنه من المتوقع أن يستغرق الأمر أشهراً عدة حتى يعود إلى هدف «المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة، إلا إن المعطيات الحالية تدعم سردية أن الاقتصاد يسير في الاتجاه الصحيح.

ويُعدّ تباطؤ نمو الأجور، وتراجع أسعار النفط عن مستوياتها المرتفعة، وتوقف الدولار عن الارتفاع، عوامل تعزز هذه التوقعات. ومع ذلك، يبقى هناك قلق من الضغوط المستمرة على تكاليف الخدمات، وهو ما يدعم الحاجة إلى مزيد من التدرج في السياسة النقدية بدلاً من توقف مفاجئ.

يظهر في الخلفية مقر «البنك المركزي الأوروبي» بفرنكفورت الألمانية (أ.ف.ب)

لاغارد

وقالت رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع البنك، إن «المخاطر التي تهدد النمو الاقتصادي لا تزال تميل إلى الجانب السلبي. وقد تؤثر زيادة الاحتكاكات في التجارة العالمية على نمو منطقة اليورو عبر إضعاف الصادرات وإضعاف الاقتصاد العالمي».

وأضافت: «إذا لم تتصاعد التوترات التجارية، فإن الصادرات من شأنها أن تدعم التعافي مع ارتفاع الطلب العالمي».

ولفتت إلى أن ازدياد الاحتكاك في التجارة العالمية من شأنه أن يجعل توقعات التضخم بمنطقة اليورو أكثر غموضاً.

وإذ لفتت لاغارد إلى أن توقعات التضخم على المدى الطويل تحوم حول اثنين في المائة، فإنها قالت إن الأجور، والأرباح، والتوترات الجيوسياسية، من بين المخاطر الصاعدة على التضخم، كما يشكل التعافي الضعيف خطراً على التضخم.

وأضافت: «الحسابات تشير إلى انخفاض التضخم الأساسي ليتقرب من الهدف المنشود»، مع تأكيدها عزم «البنك المركزي» على استقرار التضخم عند مستهدف اثنين في المائة. وقالت في هذا الإطار: «كلنا ثقة بوصول التضخم إلى اثنين في المائة خلال 2025».

ووفق ما أظهرت بيانات «مكتب الإحصاءات الأوروبي (يوروستات)»، الخميس، فقد سجل اقتصاد منطقة اليورو نمواً صفرياً في الربع الأخير، مما يمثل خيبة أمل مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.1 في المائة؛ ضمن استطلاع أجرته «رويترز».

في شق آخر، قالت لاغارد: «لن نعتمد على (البتكوين) ضمن احتياطات (البنك المركزي)»، مضيفة: «لن نعتمد على العملات المشفرة بسبب المخاطر التنظيمية».

رد فعل الأسواق

وعقب قرار «المركزي الأوروبي»، انخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 2.51 في المائة، بعد أن شهد انخفاضاً في وقت سابق استجابةً لبيانات النمو الضعيفة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.1 في المائة ليبلغ 1.0412 دولار، وهو مستوى يتماشى مع تداولاته قبل صدور القرار، بينما ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.6 في المائة، مقترباً من أعلى مستوى قياسي له الذي بلغه في وقت سابق من الجلسة.

مؤشر أسعار الأسهم الألمانية «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

التعقيدات المستقبلية

ومع بدء النقاش بشأن الحدود التي يمكن أن تصل إليها تخفيضات الفائدة من قبل «المركزي الأوروبي»، فقد يصبح من الصعب الحفاظ على الإجماع بشأن مزيد من الخفض في المستقبل.

وقد يؤدي تصاعد الحرب التجارية إلى تقلبات إضافية في البيئة الاقتصادية، فالتهديدات بتعريفات تجارية قد تعرقل النمو وتزيد من التضخم.

وعند مستوى 2.75 في المائة، يقترب سعر الفائدة على الودائع لدى «البنك المركزي الأوروبي» من النطاق الذي يُعدّ «محايداً» (بين 1.75 و2.50 في المائة)، وهو المستوى الذي لا يعزز النشاط الاقتصادي ولا يضعفه.

لكن أي تقلبات قد يسببها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد تعزز الدعوات إلى مزيد من الخفض إلى ما دون هذا المعدل، مما من شأنه أن يساهم في تحفيز النمو.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سيدة تسير في أحد شوارع الضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

تثبيت الفائدة في الصين يعكس ثقة حذرة وسط اقتصاد صامد ومخاطر خارجية

يعكس قرار الصين تثبيت أسعار الفائدة القياسية للإقراض، للشهر الحادي عشر على التوالي، مزيجاً من الثقة في أداء الاقتصاد، والحذر من المخاطر الخارجية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.