عودة ترمب تخيّم على أعمال «دافوس»

«رسومه الجمركية» تربك الأوروبيين... ومؤسس المنتدى يدعو إلى «التفاؤل البنَّاء»

TT

عودة ترمب تخيّم على أعمال «دافوس»

جانب من مشاركة ترمب في منتدى دافوس يناير 2020 (رويترز)
جانب من مشاركة ترمب في منتدى دافوس يناير 2020 (رويترز)

قبل ساعات من انطلاق حفل افتتاح الدورة الـ55 للمنتدى الاقتصادي العالمي مساء الاثنين في دافوس، سيتسمّر مئات المشاركين وراء شاشاتهم لمتابعة مراسم تنصيب الرئيس دونالد ترمب. ولن تكون درجات الحرارة تحت الصفر العامل المشترك الوحيد بين واشنطن ودافوس، إذ إن عودة ترمب إلى البيت الأبيض تحمل معها تغييراً جذرياً في أولويات عالم المال والأعلام بلغت أصداؤه لقاء النخبة في أعالي جبال الألب السويسرية.

تنطلق فعاليات منتدى دافوس مساء الاثنين (إ.ب.أ)

ويجمع المنتدى هذا العام قرابة 3 آلاف مشارك، من القادة ورجال الأعمال وصانعي السياسات وممثلي المجتمعات المدنية، تحت شعار «التعاون من أجل العصر الذكي». ومثل كل عام، يندرج برنامج المنتدى تحت مظلّة «روح دافوس» التي أرادها مؤسس المنتدى كلاوس شواب في سبعينات القرن الماضي رأسمالية مبنية على «الانفتاح والتعاون». إلّا أن ولاية ترمب الثانية تلقي بظلال ثقيلة على هذا النوع من الرأسمالية، لا سيّما وسط مخاوف تفاقم السياسات الانعزالية، وتعزيز الحواجز التجارية بين الحلفاء والخصوم على حد سواء.

عهد ترمب

من المتوقع أن تنضمّ نخبة من المشاركين الأميركيين إلى أعمال «دافوس» بشيء من التأخير هذا العام، إذ اختار بعضهم التوقف في العاصمة الأميركية لـ«مبايعة» العهد الأميركي الجديد عبر المشاركة في مراسم التنصيب، أو تنظيم فعاليات موازية في اليوم نفسه. ومن المتوقّع أن ينضم كبار قادة شركات التقنية إلى منصة التنصيب، بعد مساهمتهم بملايين الدولارات في الحملة الرئاسية الجمهورية، والمراسم المرافقة لحفل التنصيب.

يعود ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير في تزامن مع بدء منتدى دافوس السنوي الـ55 (رويترز)

واتّسعت دائرة الأعمال التي تدعم الرئيس الأميركي الـ47 بشكل ملحوظ، مقارنة بولايته الأولى، وتغيّرت معها القيم التي يحرص رأس المال الأميركي على استعرضها بعيداً عن المثلث الذهبي لـ«المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة»، نحو قيّم تُفضل التركيز حصراً على الربحية والإبداع والنمو والقيم الاجتماعية المحافظة.

كما أن برنامج ترمب الاقتصادي، وتلويحه المتجدّد بفرض رسوم جمركية، يدعم سياسة «انعزالية» تتناقض في جوهرها مع قيم التجارة الحرة والتعاون الدولي والاستدامة، التي يستميت المنتدى في الدفاع عنها سنوياً.

ووسط هذه التحديات، تترقّب نخبة «دافوس» خطاب ترمب، الذي سيلقيه عبر تقنية الفيديو الخميس، وما سيحمله من مؤشرات على مستقبل التعاون الدولي، وعوائق التجارة الحرة، وتحديات عصر الذكاء الاصطناعي.

ترحيب رؤوس الأموال... والعملات الرقمية

في مقابل مخاوف بعض النخب الاقتصادية، يرحّب جزء كبير من المشاركين في المنتدى هذه السنة بعودة ترمب، ومعها وعود التخفيضات الضريبية وتخفيف القيود التنظيمية على المصارف.

وصول المشاركين في المنتدى إلى دافوس 19 يناير (إ.ب.أ)

ووسط انتقادات سنوية يواجهها رواد «دافوس» على خلفية اتساع الفجوة بين فقراء العالم وأثريائه، يعود عشرات المستثمرين إلى القرية السويسرية البيضاء هذا الأسبوع بثروات أكبر من العام الماضي، إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد أند بورز 500» بنسبة 23 في المائة العام الماضي، مدعوماً بأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. كما استقبلت أسواق الأسهم فوز ترمب بالانتخابات الرئاسية بتحقيق أرقام قياسية، متفائلة بأجندته الاقتصادية، ومقللّة من مخاوف الرسوم الجمركية على أداء الأسواق الأميركية.

وبدا هذا الحماس مضاعفاً في أسواق العملات الرقمية، التي حقّقت بدورها أرقاماً غير مسبوقة مع تجاوز قيمة «بتكوين» 100 ألف دولار في ديسمبر (كانون الأول). ويأتي هذا الأداء التاريخي مدفوعاً بالتزام ترمب بتحويل الولايات المتحدة إلى «عاصمة العملات الرقمية». حتى أن الرئيس الـ47 أطلق عملته الرقمية قبل 48 ساعة من تنصيبه.

ولا شكّ أن مستقبل هذا القطاع المالي الناشئ سيكون محور اهتمام مئات رواد المنتدى، الذين سيشاركون في جلسات يحتضنها كبار اللاعبين في صناعة العملات الرقمية، وفي مقدّمتها «كوين بيز» ومنصّة «سيركل».

تأقلم النخب

ليست هذه المرّة الأولى التي يجد فيها «دافوس»، ونخبته الأوروبية على وجه خاص، نفسه أمام «تحدي ترمب». ففي عام 2017، وبينما كان العالم يتابع تنصيب ترمب لولايته الأولى، قدّم الرئيس الصيني شي جينبينغ مقاربة بديلة للسياسات الحمائية و«شبح الحروب التجارية»، ودافع عن عولمة «أكثر توازناً» تواكب النظام العالمي الجديد.

متظاهرون يطالبون بفرض ضرائب على الأغنياء في دافوس 19 يناير (أ.ف.ب)

لكن قيادة «دافوس» بدت، هذه المرة، مدركة للتغيرات التي ترافق ولاية ترمب الثانية، ومستعدّة للتأقلم معها، مع الحفاظ على موقف ثابت من أهمية التعاون الدولي لـ«حماية المصالح المشتركة». فنظّم المنتدى أعماله لهذه الدورة وفق خمسة محاور تركّز على «إعادة تصوّر النمو» لبناء اقتصادات أقوى وأكثر مرونة، وتكييف الصناعات مع متطلبات «عصر الذكاء الاصطناعي»، وتطوير «رأس المال البشري»، و«حماية الكوكب» عبر توسيع التقنيات البيئية الرائدة، و«إعادة بناء الثقة» على المستوى الدولي وداخل المجتمعات.

وفيما سيكتفي ترمب بمداخلة عبر الفيديو، يتوقع أن يتّجه بعض المسؤولين في إدارته، والمقرّبين منه، إلى دافوس الأربعاء للمشاركة في أعمال المنتدى. بينما عبّر مسؤولون عن تنظيم المنتدى عن أملهم في أن يكون صاحب منصّة «إكس» إيلون ماسك بين المشاركين، رغم انتقاداته العلنية السابقة للمنتدى «الممل».

ترمب يتحدث مع رئيس الأرجنتين خافيير ميلي في مارالاغو 14 نوفمبر (أ.ف.ب)

كما يخصّص «دافوس» هذا العام جلسة حوارية خاصّة مع خافيير ميلي، الرئيس الأرجنتيني المقرّب من سيد البيت الأبيض الجديد. ويخرج ميلي عن نمط القادة الذين يحتفي بهم المنتدى عادة، فهو يُمثّل جيلاً جديداً من «الشعبوية» الاقتصادية والسياسية، وينفّذ سلسلة سياسات مالية غير تقليدية أثارت دهشة، وأحياناً سخرية، بعض القادة حول العالم. ولا شكّ أن جلسة ميلي ستحظى باهتمام واسع بين الحضور، ولا سيّما أنه سيتّجه لدافوس بعد حضور فعاليات تنصيب ترمب، أسوة بالرؤساء التنفيذيين لشركات مثل «أوبر» و«بلاكستون» و«غولدمان».

تفاؤل بنَّاء

في الوقت الذي يبحث فيه منتدى «دافوس» سبل التأقلم مع واقع دولي جديد يتحدّى مسلّمات ما بعد الحرب العالمية الثانية، من المتوقع أن يبحث أصحاب الأعمال، الأوروبية خاصةّ، تداعيات الرسوم الجمركية التي قد تتكبّدها خلال ولاية ترمب الثانية.

ويقرّ مؤسس المنتدى، كلاوس شواب، بطبيعة التحديات التي تواجه المنتدى وهدفه المعلن. وفي مقتطفات من خطاب الافتتاح، الذي سيلقيه صباح الثلاثاء وحصلت عليها «الشرق الأوسط»، من المتوقع أن يُذكّر شواب بضرورة إيجاد «توازن جديد بين المصالح الوطنية والعالمية».

كلاوس شواب يخاطب موظفي المنتدى قبل مؤتمر صحافي في كولوني 14 يناير (إ.ب.أ)

ويقول شواب: «في حين نأتي جميعاً إلى (دافوس) بأهدافنا الخاصة، فإن التأثير الحقيقي لهذا الاجتماع ينبع من اتحادنا حول المهمة المشتركة المتمثلة في الالتزام بتحسين حالة العالم». ويتابع: «قادت هذه المهمة المنتدى منذ تأسيسه قبل 54 عاماً، وتبقى هدفنا النهائي، خاصة في عالم يبحث عن توازن جديد بين المصالح الوطنية والعالمية».

ويأمل شواب، الذي انتقل هذا الشهر إلى دور استشاري في المنتدى، في أن يعتمد المشاركون في «دافوس 2025» مبدأ التفاؤل البنَّاء. ويرى أنه «على مرّ التاريخ، كانت البشرية مدفوعة بالطموح إلى خلق مستقبل أفضل لأنفسنا وللأجيال القادمة. وإذا تعثرت هذه الرواية، فإننا نخاطر بالانحدار إلى سلوكيات أنانية وقصيرة النظر، تُقوّض التقدم الجماعي وتؤدي إلى تحولات مجتمعية سياسية عميقة».

جانب من مظاهرات ضد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 19 يناير (أ.ب)

ويعتبر شواب أن الحلّ الوحيد لمكافحة «تآكل الأمل والثقة في مستقبلنا»، يتمثّل في «تشكيل المستقبل بشكل استباقي بطرق استراتيجية ومبتكرة وبناءة، على الرغم من الضغوط الشديدة القصيرة الأجل التي نشعر بها».

وعلى غرار غالبية القادة الذين سيعتلون منصّة «دافوس» هذه السنة، وبينهم المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، سيعيد شواب التأكيد على المكاسب التي حققتها العولمة والتجارة الحرة. ويرى هذا المهندس الميكانيكي الذي وضع أساس «دافوس» في 1971، أنه «على الرغم من التغيرات الهائلة والأزمات الخطيرة والنكسات الحتمية، تظل الحقيقة أن أغلبية كبيرة من سكان العالم يعيشون اليوم في ظروف أفضل مما كانت عليه في عام 1971، على الرغم من تضاعف عدد السكان».


مقالات ذات صلة

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

خاص سوريون يتابعون كلمة أحمد الشرع في مقهى الروضة الدمشقي (الشرق الأوسط) play-circle

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

أثار سقوط نظام الأسد آمالاً كبيرة بمستقبل أفضل لسوريا. فما التقييم السياسي للسلطة الحاكمة الجديدة برئاسة أحمد الشرع وحلفائه بعد 100 يوم في الحكم؟

جوزيف ضاهر
الاقتصاد وفد السعودية رفيع المستوى في ختام «منتدى دافوس» مع المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب (واس)

السعودية تدعو من دافوس إلى إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي

دعت السعودية إلى «إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي»، الذي يمر باضطرابات شديدة وتوترات تجارية؛ ما يؤثر على معدلات النمو العالمية ومن ثم مستوى معيشة الفرد.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد جلسة «آفاق الاقتصاد العالمي» في اليوم الأخير من اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

السعودية تعلن استضافة اجتماع دوري للمنتدى الاقتصادي العالمي

أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن المملكة، بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، سوف تعقد اجتماعاً دولياً رفيع المستوى للمنتدى.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
خاص وزير السياحة السعودي متحدثاً في جلسة حول «مستقبل السفر» في دافوس 22 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)

خاص وزير السياحة السعودي: الفعاليات الرياضية استقطبت 2.5 مليون سائح

قال وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب إن قطاع السياحة أصبح يساهم بنحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

نجلاء حبريري (دافوس)
المشرق العربي رأى رئيس العراق الحديث عن تأثير إيران على الفصائل المسلحة «مبالغة كبيرة» (الشرق الأوسط)

الرئيس العراقي لـ«الشرق الأوسط»: الحديث عن التأثير الإيراني مبالغ فيه

رأى الرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، أن الحديث عن التأثير الإيراني في بلاده يحمل «مبالغة كبيرة»، مؤكّداً أن «جميع الفصائل المسلحة تقع تحت سيطرة الحكومة».

نجلاء حبريري (دافوس)

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

وأضاف الإبراهيم في مقابلة مع «رويترز» أُجريت معه على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، أن الحكومة تتسم بالمرونة في إدارة مشاريعها التنموية الطموحة، حيث تعيد تحديد نطاق بعض المشاريع، مع الحفاظ على زخم تحقيق أهداف التحول الاقتصادي لـ«رؤية 2030».

وقال: «القطاع الخاص جاهز الآن، بل أكثر حماساً للمشاركة»، مضيفاً: «مؤخراً، أُسندت بعض المشاريع بالكامل إلى القطاع الخاص لتنفيذها بدعم وتوجيهات تنظيمية».

وأوضح أن تعديلات الجداول الزمنية ونطاق المشاريع جاءت مدفوعةً بعوامل متعددة، من بينها المخاوف بشأن التضخم، وضغوط الاستيراد، والنشاط الاقتصادي المفرط.

وأضاف: «لا نريد أن نتسبب في نشاط اقتصادي مفرط، ولا نريد هدر القيمة من خلال زيادة ضغوط الاستيراد، ولا نريد خلق بيئة تضخمية».

وقال: «نحن شفافون للغاية. لن نتردد في القول إننا اضطررنا إلى تغيير هذا المشروع، أو تأجيله، أو إعادة تحديد نطاقه... إذا اعتقدتم أن المشروع نفسه، أي بنيته التحتية، هو (رؤية 2030)، فقد يمثل ذلك تحدياً. فالمشروع موجود ليُصمَّم لتحقيق نتيجة محددة».

وأوضح الإبراهيم أن الاقتصاد السعودي غير النفطي يشكل حالياً أكثر من 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومن المتوقع أن ينمو أكثر مع سعي المملكة لتقليل اعتمادها على عائدات النفط.

وأشار إلى أن نسبة الأنشطة غير النفطية المعتمدة على عائدات النفط قد انخفضت بالفعل من نحو 90 في المائة إلى نحو 70 في المائة، مع هدف خفض هذه النسبة أكثر.

وأضاف أن معظم القطاعات غير النفطية حققت نمواً سنوياً مطرداً يتراوح بين 5 و10 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، وتتوقع الوزارة أن يظل النمو الإجمالي وغير النفطي قوياً، ويتراوح بين 4 و5 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وشدد على أن تركيز المملكة ينصبّ الآن على استضافة فعاليات دولية كبرى، مع إيلاء الأولوية لكأس آسيا 2027، ومعرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.


«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
TT

«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)

أعلنت شركة «غازبروم نفط» الروسية، أنها توصلت إلى اتفاق لبيع حصتها في شركة تكرير النفط الصربية «نيس» لشركة «مول» المجرية.

وقالت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا جيدوفيتش هاندانوفيتش، يوم الاثنين، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، الذي فرض عقوبات على شركة «نيس» بسبب ملكيتها الروسية، يجب أن يوافق على الصفقة.

تُزوّد «نيس» نحو 80 في المائة من سوق الوقود الصربية، بما في ذلك توريد البنزين والديزل بالجملة. كما تستحوذ على 50 في المائة من سوق مبيعات التجزئة.

ومن المتوقع أن يكون شركاء من الإمارات جزءاً من اتفاقية البيع المستقبلية، مع استمرار المفاوضات حتى الموعد النهائي في 24 مارس (آذار). وفقاً للوزيرة، التي قالت: «نجحت صربيا في تحسين موقفها... وزيادة حصتها في نيس، مستقبلاً بنسبة 5 في المائة، مما يمنحها عدداً من الأسهم يعزز حقوقها في اتخاذ القرارات في جمعية المساهمين».

وقالت هاندانوفيتش: «شركة (مول) ستحافظ على إنتاج مصفاة النفط الوحيدة في صربيا».

وأكدت المتحدثة باسم الشركة أن «مول» ملزمة بالحفاظ على تشغيل مصفاة «بانشيفو»، وهي مصفاة النفط الوحيدة في صربيا، التي تديرها شركة «نيس»، بنفس مستويات الإنتاج السابقة، بل زيادة الإنتاج عند الحاجة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة «نيس»، ضمن إجراءات أوسع تستهدف قطاع الطاقة الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، مما أدى إلى توقف المصفاة عن العمل وإثارة مخاوف بشأن الإمدادات المحلية. ومنح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية شركة «نيس» مهلة من العقوبات حتى 23 يناير (كانون الثاني).

تمتلك شركة «غازبروم» الروسية حصة 11.3 في المائة في شركة «نيس»، فيما تمتلك وحدتها النفطية الخاضعة للعقوبات (غازبروم نفط) حصة 44.9 في المائة، أي حصة الأغلبية. وتمتلك الحكومة الصربية 29.9 في المائة، فيما يمتلك صغار المساهمين والموظفين النسبة المتبقية.


وزراء: السعودية تمتلك قدرات بشرية لاستغلال الثروات الطبيعية

الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
TT

وزراء: السعودية تمتلك قدرات بشرية لاستغلال الثروات الطبيعية

الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

أكد عدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين أن المملكة تمتلك موارد بشرية إلى جانب الطبيعية، ومنها: النفط والغاز والبتروكيميائيات والمعادن، مؤكدين أن الشباب هم قُدرة هذه الثروة على التحول إلى قيمة مضافة.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، الاثنين، بمدينة دافوس السويسرية، بمشاركة سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأميركية الأميرة ريما بنت بندر، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف.

وقال وزير الصناعة الخريف إن المملكة استطاعت في السنوات الـ6 الماضية من تقليص حجم قدرات التصنيع، وإنه مع وجود التكنولوجيا من الممكن أن تصبح البلاد منافساً، ولكن مع قدر كبير من الإنتاج في الحجم، مما يجعل المزيد من قدرات الصناعة في التعدين.

ويعتقد أنه من الضروري وجود علاقة قوية بين القطاع الخاص والحكومة، كون قطاعي الصناعة والتعدين ستقودهما الشركات ولكن بحاجة للتأكد من سرعة التكيف، خاصةً في مجال التكنولوجيا لتسير بالشكل الصحيح.

واستطرد: «استطاعت بعض الدول رؤية الإمكانات الكامنة في الاستثمار في التقنيات الصحيحة؛ بدءاً من الركائز الأساسية مثل البنية التحتية والاتصال، وصولاً إلى النظام التعليمي والمراحل النهائية».

وتطرق الخريف إلى «هاكاثون الصناعة»، وكذلك برنامج «ألف ميل»، و«الميل الواحد»، في السعودية لخلق ذلك الزخم في العلاقة بين القطاع الخاص والمبتكرين، وأن وزارته أنشأت أيضاً «مركز التصنيع المتقدم»، ولديها برنامج «مصانع المستقبل»، مبيناً أن خلق المنظومة الصحيحة لجيل الشباب هو دور مهم للحكومات، وأن المملكة تسير على هذه الخطى بالاستثمار الصحيح للمستقبل.

واختتم الحديث بأهمية تحويل المواهب إلى تسويق تجاري أو منح فرصة في مختلف الشركات والمواقع، وأن العمل جارٍ مع عدد من الشركات الدولية والمحلية، لتبني رواد الأعمال والمبتكرين، وأن بلاده لا توجد لديها عوائق في المشاريع، وتقوم بتوظيف التقنيات لزيادة القيمة المضافة.

أما وزير السياحة أحمد الخطيب، فأوضح أن تبني التكنولوجيا مهم في صناعات مختلفة مثل التصنيع أو الفضاء أو الطاقة، ولكن في السفر والسياحة، القدرات البشرية مهمة للتفاعل مع البشر، وإضفاء الطابع الإنساني.

وأفاد بأن صناعة السفر والسياحة توظّف اليوم نحو 1.6 مليار شخص، 45 في المائة منهم نساء، «ولا نريد استبدال هذه القوة العاملة الكبيرة بالتكنولوجيا، نحن بحاجة لحمايتهم. وفي المملكة نعتبر نموذجاً؛ أنا من دعاة الإبقاء على البشر وتدريبهم».

وبين أن السعودية ستضيف أكثر من 200,000 غرفة فندقية في السنوات الـ6 القادمة لاستضافة «إكسبو 2030» و«كأس العالم لكرة القدم 2034»، وبالتالي فإن وجود الموظفين سيكون مهماً لمشاركة الضيوف والتعرف على ثقافة السعودية.

وواصل أن السعودية التزمت بنحو 100 مليون دولار كل عام لتدريب الشباب في أفضل المؤسسات من جميع أنحاء العالم وبناء «مدرسة الرياض» الجديدة، وهي أكبر مدرسة على الإطلاق لتدريب القوة العاملة التي تتطلبها مشاريع «البحر الأحمر» و «القدية» التي فتحت أبوابها الشهر الماضي مع أول وأكبر مدن ملاهي «سيكس فلاجز»، وعدد من المشاريع الأخرى.

وأضاف أن السفر والسياحة قطاع عالمي وليس صناعة محلية، وعندما أطلقت السعودية «رؤية 2030»، كان السفر والسياحة أحد القطاعات التي أرادت الحكومة فتح آفاقها وقيادتها من أجل خلق فرص العمل، وزيادة مرونة الاقتصاد وتنويعه.

وتابع الخطيب أن الحكومة قامت بتقييم الوضع ورفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 3 إلى 10 في المائة بحلول عام 2030، مؤكداً أن الحكومات تضع التنظيمات، ولكن القطاع الخاص هو من يقوم ببناء الفنادق، والمطارات، وشركات الطيران، ويستثمر فيها؛ لذلك فإن الشركات مهمة في صناعة السفر والسياحة كشريك.

وكشف عن أهمية السياحة كونها تتقاطع مع مجالات عديدة؛ فهي تشمل الطيران، وتجزئة المطارات، والأغذية والمشروبات، وشركات إدارة الوجهات؛ ولذلك من أكبر التحديات الحالية إقناع شركات تصنيع الطائرات بإنتاج المزيد من أجل تلبية احتياجات الفنادق الإضافية، وأن شركات الطيران تنتظر فترات طويلة للحصول على الطائرات.