وزيرة الخزانة البريطانية في زيارة تاريخية للصين سعياً لإعادة إحياء العلاقات

دافعت عن موازنتها «غير القابلة للتفاوض» رغم موجة البيع في أسواق السندات

نائب رئيس الوزراء الصيني يصافح ريفز قبل قمة الخدمات المالية في دار ضيافة الدولة في بكين (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني يصافح ريفز قبل قمة الخدمات المالية في دار ضيافة الدولة في بكين (رويترز)
TT

وزيرة الخزانة البريطانية في زيارة تاريخية للصين سعياً لإعادة إحياء العلاقات

نائب رئيس الوزراء الصيني يصافح ريفز قبل قمة الخدمات المالية في دار ضيافة الدولة في بكين (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني يصافح ريفز قبل قمة الخدمات المالية في دار ضيافة الدولة في بكين (رويترز)

أعلنت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز، يوم السبت، أن العلاقات «البراغماتية والقابلة للتنبؤ» مع بكين ستساعد في تعزيز النمو الاقتصادي والتجارة، وذلك خلال بدئها زيارة تاريخية لبكين تسلط الضوء على جهود حكومة حزب العمال لمواصلة التركيز على الخطط طويلة الأجل لجعل الاقتصاد البريطاني ينمو مرة أخرى حتى مع تصاعد المخاوف المالية في البلاد.

ريفز، التي واجهت دعوات من أحزاب المعارضة الرئيسية في بريطانيا لإلغاء الرحلة بسبب اضطرابات السوق هذا الأسبوع، التي وضعت الحكومة البريطانية في موضع شك، تزور بكين لحضور الحوار الاقتصادي والمالي الحادي عشر بين الصين والمملكة المتحدة. وهي تسعى إلى إقامة علاقات مستقرة مع الصين وإحياء المحادثات الاقتصادية والمالية رفيعة المستوى التي كانت مجمدة منذ ما يقرب من ست سنوات.

وبالنسبة للصين، يأتي اللقاء مع ريفز في الوقت الذي تعمل فيه على تحسين العلاقات مع شركاء الولايات المتحدة قبل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

ويُعد توقيت الرحلة إلى الصين محرجاً بالنسبة لريفز بعد أن أثارت عمليات البيع في الأصول البريطانية بما في ذلك سندات الخزانة الحكومية والجنيه الإسترليني في الأيام الأخيرة احتمال اضطرارها للإعلان عن تخفيضات جديدة في الإنفاق أو زيادات ضريبية لتحقيق الاستقرار في الوضع المالي لبريطانيا.

وقالت ريفز إنها تريد علاقة طويلة الأمد مع الصين «تصب في مصلحتنا الوطنية»، مشيرة إلى أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها في بكين ستبلغ قيمتها 600 مليون جنيه إسترليني للمملكة المتحدة على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ريفز ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ يلتقطان صورة جماعية قبل بدء أعمال منتدى التعاون الصيني - البريطاني (أ.ف.ب)

وأضافت أن المملكة المتحدة تريد إيجاد «أرضية مشتركة بشأن التجارة والاستثمار مع التحلي بالصراحة بشأن خلافاتنا والحفاظ على الأمن القومي باعتباره الواجب الأول لهذه الحكومة».

وتحت ضغط الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة البريطانية، دافعت ريفز عن موازنتها في بداية زيارتها التي تستغرق يومين إلى الصين، حيث تسعى إلى إحياء المحادثات الاقتصادية والمالية رفيعة المستوى التي كانت مجمدة منذ ما يقرب من ست سنوات.

وقالت ريفز للصحافيين في متجر برومبتون للدراجات الهوائية في بكين: «القواعد المالية التي حددتها في موازنتي في أكتوبر (تشرين الأول) غير قابلة للتفاوض، والنمو هو المهمة الأولى لهذه الحكومة لجعل بلدنا أفضل حالاً. لهذا السبب أنا في الصين لفتح فوائد ملموسة للشركات البريطانية المصدرة والمتاجرة في جميع أنحاء العالم لضمان وصولنا إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم».

أثار ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي البريطاني، الذي يرجع جزئياً إلى عمليات بيع السندات العالمية، مقارنات مع أزمة «الموازنة المصغرة» لعام 2022 التي أجبرت رئيسة الوزراء آنذاك ليز تروس على الخروج من «داونينغ ستريت».

ومع ذلك، كانت تحركات السوق هذا الأسبوع أقل حدة ولم يكن هناك حتى الآن أي دليل على الضغط على المستثمرين المؤسسيين الذي أجبر بنك إنجلترا على شراء السندات الطارئة في عام 2022.

بعد زيارتها لمتجر الدراجات، التقت ريفز بنائب الرئيس هان تشنغ، وقالت له إنه «من المهم أن يكون لدينا حوار مفتوح وصريح في المجالات التي نتفق فيها، ولكن أيضاً في المجالات التي لدينا فيها وجهات نظر مختلفة».

المصلحة الوطنية

ثم التقى وفدها الذي يضم محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي ورئيس مجلس إدارة بنك «ستاندرد تشارترد» خوسيه فينالس ورئيس مجلس إدارة بنك «إتش إس بي سي» مارك تاكر، بنظرائهم الصينيين بقيادة نائب رئيس الوزراء هي ليفنغ.

ريفز تتحدث خلال الحوار الاقتصادي والمالي بين الصين والمملكة المتحدة في بكين (إ.ب.أ)

وفي كلمته الافتتاحية، دعا هي ليفنغ الشركات المالية البريطانية إلى توسيع نطاق خدمات اليوان وتعزيز تدويله بشكل أعمق، كما دعاهم إلى المشاركة في التمويل الأخضر وصناعة المعاشات التقاعدية في الصين.

وقال هي إن الصين والمملكة المتحدة اقتصادان رئيسيان وقويان مالياً في العالم، مشيراً إلى أن تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي بروح الشراكة الاستراتيجية له أهمية كبيرة في تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين حياة الناس وتشجيع التنمية الخضراء في هذين البلدين.

وأضاف هي أن الصين مستعدة لمواصلة توسيع الانفتاح والتبادلات مع المملكة المتحدة وتعزيز التفاهم والثقة المتبادلة وتعميق التعاون متبادل المنفعة لتحقيق المزيد من الفوائد للبلدين والعالم.

وقالت ريفز من جهتها إنها تتطلع إلى إصدار الصين لأول سندات خضراء سيادية خارجية في لندن هذا العام.

وتأتي زيارتها في أعقاب الحوار الذي بدأ العام الماضي بين رئيس الوزراء كير ستارمر والرئيس الصيني شي جينبينغ، وهو الأول بين زعيمي البلدين منذ عام 2018.

يتناقض النهج الذي اتبعته حكومة حزب العمال بزعامة ستارمر، التي انتخبت في يوليو (تموز) الماضي، مع نهج حكومة المحافظين السابقة، التي اتبعت نهجاً قوياً في التعامل مع الخلافات مع الصين - خاصةً بشأن حقوق الإنسان وهونغ كونغ ومزاعم التجسس الصيني.

ورداً على سؤال يوم الخميس حول ما إذا كانت ريفز ستثير قضايا حقوق الإنسان، قال المتحدث باسم ستارمر إن زيارتها تتناسب مع موقف لندن الذي يتمثل في اتباع نهج استراتيجي تجاه الصين وتحديها «بقوة» عند الضرورة.

لطالما وصف ستارمر رغبته في بناء علاقة مع الصين «متجذرة في المصالح الوطنية للمملكة المتحدة» من خلال تعزيز التجارة، وهي مهمة قد تصبح أكثر صعوبة إذا نفذ الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب تهديده بفرض رسوم جمركية على جميع الواردات.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت بريطانيا ستتبع واشنطن وبروكسل في فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية الصينية، قالت ريفز، التي ستكون في شنغهاي يوم الأحد: «نحن نبقي القضايا قيد المراجعة ولكننا نتخذ القرارات التي تصب في مصلحتنا الوطنية».

وأضافت أن مصنّعي السيارات البريطانيين، «مثل (جاغوار لاند روفر)، يصدّرون بشكل كبير إلى الأسواق الصينية، ونريد مساعدتهم على النمو».

تعتبر الصين رابع أكبر شريك تجاري لبريطانيا، حيث تبلغ قيمة تجارة السلع والخدمات ما يقرب من 113 مليار جنيه إسترليني (138 مليار دولار).


مقالات ذات صلة

كارني: الرسوم الأميركية ترفع تكاليف الأسر وتدفع كندا إلى تنويع شراكاتها

الاقتصاد تُظهر لقطة جوية بطائرات مسيّرة حاويات شحن وشاحنات نقل في ميناء مونتريال (رويترز)

كارني: الرسوم الأميركية ترفع تكاليف الأسر وتدفع كندا إلى تنويع شراكاتها

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الأربعاء، إن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفعت تكاليف الأسر الأميركية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا - أنقرة)
الاقتصاد محطة حاويات طوكيو (أ.ب)

الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر

ارتفعت الصادرات اليابانية بنسبة 16.7 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، مدعومة باستمرار الطلب العالمي على أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

تطلّع خليجي - بريطاني إلى دفع اتفاق التجارة الحرة نحو التنفيذ

شدّد مسؤولون خليجيون وبريطانيون على أهمية الانتقال من المفاوضات إلى التنفيذ الفعلي لاتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة.

نجلاء حبريري (لندن)
الاقتصاد موظف يعمل على خط إنتاج بطاريات للسيارات الكهربائية في مصنع بمدينة شينغتشو بمقاطعة تشجيانغ الصينية (رويترز)

الصادرات تدعم اليوان... والصين تكبح فائض الإنتاج في قطاعاتها

عززت قوة الصادرات الصينية مكاسب اليوان، الذي سجل الثلاثاء أعلى مستوياته في أكثر من أربع سنوات.

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يشاهد عرضاً ثقافياً برفقة مسؤولين من آسيا الوسطى بينهم وزيرا الخارجية الكازاخستاني مختار تيلوبيردي والطاجيكستاني سراج الدين محيي الدين في سمرقند بأوزبكستان (أ.ب)

روبيو لترسيخ موطئ القدم الأميركية في آسيا الوسطى والهند

سعى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، لترسيخ قدم الولايات المتحدة في آسيا الوسطى والهند، عبر شراكات اقتصادية وأمنية، في منطقة تشهد منافسة محتدمة مع الصين...

علي بردى (واشنطن)

تركيا تخفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 36 % للمرة الأولى منذ يناير

مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
TT

تركيا تخفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 36 % للمرة الأولى منذ يناير

مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)

خفّض البنك المركزي التركي، يوم الخميس، سعر الفائدة الرئيسي من 37 إلى 36 في المائة، في أول خفض منذ تسعة أشهر، مشيراً إلى تباطؤ التضخم في الآونة الأخيرة.

وقال البنك في بيان، عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية، إن المؤشرات الأخيرة للتضخم والبيانات الرائدة تؤكد استمرار الاتجاه النزولي، رغم التقلبات الشهرية.

وأضاف أن بيانات النشاط الاقتصادي ومحدودية تأثير صدمات الإمدادات على الأسعار المحلية تشير إلى استمرار ضعف الطلب الداخلي.

وحذّر البنك، في المقابل، من أن التوترات الجيوسياسية المستمرة تُبقي أسعار الطاقة مرتفعة، ما قد يدفع التضخم إلى الصعود، مؤكداً أنه يتابع تداعيات هذه التطورات من كثب.


أمن الموانئ واستمرارية التجارة… معادلة جديدة للتنافسية السعودية

جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)
جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)
TT

أمن الموانئ واستمرارية التجارة… معادلة جديدة للتنافسية السعودية

جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)
جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)

لم تعد قدرة الموانئ على استقبال السفن ومناولة الحاويات وحدها معياراً لقياس تنافسيتها، بعدما باتت استمرارية العمليات التجارية وحماية البنية التحتية من المخاطر الأمنية والسيبرانية عاملين حاسمين في تحديد كفاءة الموانئ وجاذبيتها لشركات الشحن العالمية، خصوصاً مع ازدياد الاعتماد على الأنظمة الرقمية، وتعقّد سلاسل الإمداد.

وشكّلت التكلفة الاقتصادية لتعطّل الموانئ، وانعكاساتها على حركة البضائع والتجارة الدولية، محوراً رئيسياً لجلسة «تأمين البنية التحتية للتجارة العالمية». ضمن أعمال المؤتمر السعودي البحري واللوجستي 2026، الذي انطلق، الأربعاء، في جدة، بمشاركة متخصصين في القطاع البحري وأمن البنية التحتية.

وتناولت الجلسة المخاطر التي تواجه الموانئ وشركات الشحن، وفي مقدمتها الهجمات السيبرانية التي يمكن أن تعطل العمليات التشغيلية وتؤثر في حركة التجارة، والحاجة إلى تعزيز جاهزية المرافق البحرية لضمان استمرارية الخدمات وتقليص الخسائر الاقتصادية.

وفي هذا السياق، أكد البروفسور وحيد سامي أبو شنب، أستاذ الهندسة البحرية بكلية الدراسات البحرية في جامعة الملك عبد العزيز، أن التحدي الاقتصادي أمام الموانئ السعودية لم يعد مقتصراً على زيادة طاقتها الاستيعابية، بل يشمل قدرتها على مواجهة الاضطرابات والمحافظة على تدفق التجارة بأقل تكلفة ممكنة.

وقال أبو شنب، لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مشاركته في الجلسة، إن امتداد الموانئ السعودية على ساحلي البحر الأحمر والخليج العربي يمنح المملكة ميزة استراتيجية في التعامل مع التحولات التي تشهدها مسارات التجارة الدولية، إلا أن الاستفادة الكاملة من هذه الميزة تتطلب استثمارات تعزز المرونة التشغيلية والربط اللوجستي والأمن السيبراني.

استثمارات تتجاوز 3.7 مليار دولار

وتأتي هذه التحديات بالتزامن مع توسع الاستثمارات السعودية في البنية التحتية للموانئ، إذ بلغ عدد المراكز اللوجستية في الموانئ 34 مركزاً، منها 17 في ميناء جدة الإسلامي، باستثمارات تتجاوز 14 مليار ريال (3.7 مليار دولار)، إلى جانب مشروعات لتطوير محطات الحاويات وزيادة قدراتها التشغيلية.

وأشار أبو شنب إلى أن الاستثمارات تشمل تطوير محطة الحاويات في ميناء الجبيل بأكثر من ملياري ريال، ومحطة الحاويات الرابعة في ميناء جدة الإسلامي باستثمارات أولية تقارب 1.6 مليار ريال، فضلاً عن تحديث معدات المناولة وزيادة الاعتماد على الأنظمة التشغيلية الحديثة.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب توجيه الاستثمارات نحو رفع كفاءة العمليات، وتوفير طاقات تشغيلية احتياطية، وتطوير شبكات الربط بين الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية، بما يتيح التعامل مع الزيادات المفاجئة في حركة الشحن وإعادة توزيع البضائع عند تعطل أحد المسارات.

وطرح من منظور تخطيطي أولي إمكانية دراسة برنامج استثماري إضافي تتراوح قيمته بين 10 و20 مليار ريال خلال خمس سنوات لتعزيز جاهزية الموانئ الاستراتيجية، مشدداً على أن هذا النطاق يمثل سيناريو مقترحاً، وليس تقديراً رسمياً لاحتياجات القطاع أو ميزانية معتمدة.

الهجمات السيبرانية

وفي الجانب المتعلق بحماية البنية التحتية، حذّر أبو شنب من أن ازدياد الاعتماد على الأنظمة الرقمية في تشغيل الموانئ يجعل الهجمات السيبرانية مصدراً لمخاطر اقتصادية قد تتجاوز حدود المرافق البحرية إلى المصانع والأسواق وسلاسل الإمداد.

واستشهد بالهجوم السيبراني الذي تعرضت له مجموعة «ميرسك» العالمية عام 2017، الذي قدرت الشركة أثره المالي بما يتراوح بين 200 و300 مليون دولار، بعدما تسبب في اضطرابات واسعة لعملياتها وأنظمتها التشغيلية.

وأبان أن تعطّل الأنظمة الرقمية المسؤولة عن إدارة الحاويات وجدولة السفن وتشغيل الرافعات قد يؤدي إلى تكدس البضائع وارتفاع تكاليف التأخير والتأمين، فضلاً عن تأثيره على التزامات شركات الشحن وثقة العملاء.

ولإيضاح الأثر الاقتصادي المحتمل، قدّم مثالاً حسابياً افتراضياً لتأخير مناولة خمسة آلاف حاوية قياسية، بتكلفة إضافية مفترضة تبلغ ألف ريال للحاوية، ما يرفع التكلفة المباشرة إلى خمسة ملايين ريال، دون احتساب الخسائر غير المباشرة.

وشدّد على أن المثال لا يمثل خسائر فعلية في الموانئ السعودية، وإنما يوضح حجم الأعباء المحتملة عند تعطل العمليات، عادّاً أن الاستثمار في الوقاية واستمرارية الأعمال قد يكون أقل تكلفة من توقف ميناء استراتيجي.

رسوم المناولة

وفي جانب التنافسية، رأى أبو شنب أن المقارنة بين الموانئ الإقليمية يجب ألا تقتصر على رسوم المناولة، وإنما تشمل التكلفة الإجمالية لنقل البضائع من السفن إلى الأسواق، بما في ذلك التخليص والتخزين والنقل الداخلي ومدى الالتزام بالجداول الزمنية.

وسجلت الموانئ السعودية الخاضعة لإشراف الهيئة العامة للموانئ مناولة نحو 8.3 مليون حاوية قياسية خلال عام 2025، بنمو بلغ 10.58 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس اتساع النشاط التشغيلي وأهمية تطوير القدرات اللازمة للمحافظة على كفاءة الخدمات.

وأضاف أن استخدام الذكاء الاصطناعي في جدولة وصول السفن وتخصيص الأرصفة، وتحديث معدات المناولة، يمكن أن يقلص أوقات الانتظار وتكاليف الوقود والتخزين والنقل، ويعزز موثوقية الخدمات المقدمة لشركات الملاحة.

وأكد أن «الميناء الأكثر تنافسية ليس بالضرورة الأقل رسوماً، بل الذي يوفر أقل تكلفة لوجستية إجمالية، وأعلى مستوى من الموثوقية، ويكون الأسرع وصولاً للأسواق».

محاكاة الأزمات

ودعا أبو شنب إلى تطوير نموذج وطني لمحاكاة اضطرابات الموانئ وسلاسل الإمداد، باستخدام تقنيات التوائم الرقمية والذكاء الاصطناعي، لاختبار السيناريوهات المحتملة لتعطل المرافق أو تغير المسارات البحرية، وقياس الوقت والتكلفة اللازمين لاستعادة التشغيل.

كما شدّد على أهمية حماية البنية التحتية الحيوية، بما فيها الكابلات البحرية ومرافق الطاقة والاتصالات، وتعزيز أنظمة مراقبة السفن ومراكز التعافي من الكوارث، مع إعداد خطط تشغيل بديلة تضمن استمرارية الخدمات الأساسية.

ورأى أن امتلاك المملكة شبكة موانئ على ساحلين، إلى جانب التوسع في الخدمات اللوجستية وشبكات النقل، مما يوفر مقومات لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد، بشرط تكامل الجاهزية التشغيلية والتقنية مع الاستثمارات القائمة.

واختتم حديثه بأن حماية البنية التحتية البحرية لم تعد مسألة أمنية أو تقنية منفصلة عن الاقتصاد، بل أصبحت جزءاً من معادلة التنافسية، وقدرة الموانئ السعودية على المحافظة على حركة التجارة واستقطاب خطوط الملاحة والاستثمارات طويلة الأجل.


أرباح «بلاكستون» تتراجع مع اضطراب الأسواق وتباطؤ التخارج من الاستثمارات

لافتة تحمل اسم مجموعة «بلاكستون» خارج مقر الشركة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة  (رويترز)
لافتة تحمل اسم مجموعة «بلاكستون» خارج مقر الشركة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

أرباح «بلاكستون» تتراجع مع اضطراب الأسواق وتباطؤ التخارج من الاستثمارات

لافتة تحمل اسم مجموعة «بلاكستون» خارج مقر الشركة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة  (رويترز)
لافتة تحمل اسم مجموعة «بلاكستون» خارج مقر الشركة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

أعلنت «بلاكستون»، أكبر شركة لإدارة الأصول البديلة في العالم، الخميس، تراجع أرباحها خلال الربع الثالث، في ظل اضطراب الأسواق الذي حدّ من قدرتها على التخارج من الاستثمارات وتحقيق عوائد منها.

وتشهد الأسواق العالمية تقلبات بفعل ارتفاع عوائد السندات، وتوقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، إلى جانب تصاعد التقلبات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأدت هذه الظروف إلى تأجيل عدد من الصفقات المحتملة، ما أسهم في تباطؤ عمليات الاندماج والاستحواذ والطروحات العامة الأولية خلال النصف الأول من العام.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG)، تراجع نشاط عمليات الاندماج والاستحواذ عالمياً بنسبة 41 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق.

وانخفضت حصيلة «بلاكستون» من التخارج من الاستثمارات، التي تعكس العائدات المتحققة من بيع الأصول والاستثمارات، بنسبة 34 في المائة إلى نحو 332 مليون دولار، متأثرة بتراجع بلغ نحو 50 في المائة في أعمال الملكية الخاصة.

لكن تدفقات نقدية جديدة تجاوزت 63 مليار دولار أسهمت في تخفيف أثر هذا التراجع، ورفعت الأصول التي تديرها الشركة إلى 1.37 تريليون دولار، كما عززت الأرباح المرتبطة بالرسوم بنسبة 6 في المائة. واستقطعت أنشطة الائتمان والتأمين النصيب الأكبر من التدفقات الجديدة، بنحو 36 مليار دولار، تلتها أعمال الملكية الخاصة بتدفقات بلغت 12.6 مليار دولار.

وفي المقابل، قفزت الأرباح المرتبطة بالرسوم الناتجة عن إدارة صناديق الملكية الخاصة بنسبة 26 في المائة إلى 619 مليون دولار.

وتراجعت الأرباح القابلة للتوزيع على المساهمين، وهي المقياس الذي يعكس الأرباح المتاحة للتوزيع، بنسبة 13 في المائة إلى 1.32 دولار للسهم.

وتواجه شركات إدارة الأصول البديلة ضغوطاً على أسهمها منذ بداية العام، مع تزايد حذر المستثمرين حيال آفاق تباطؤ النمو المستقبلي، والمخاطر المحتملة الناجمة عن التطورات في الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على الشركات المدرجة ضمن محافظها الاستثمارية.

ويخضع الائتمان الخاص على وجه الخصوص لتدقيق متزايد من المستثمرين، بعدما أعلنت شركات كبرى لإدارة الأصول ارتفاع طلبات الاسترداد خلال الأرباع الماضية.

وقالت «بلاكستون»، الشهر الماضي، إن طلبات الاسترداد من صندوقها «بي سي ريد» (BCRED) ظلت مرتفعة خلال الربع الثالث، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن الأسس المالية لمحفظة الصندوق لا تزال سليمة. وهبط سهم «بلاكستون» بنحو 30 في المائة منذ بداية العام، في تراجع يتماشى إلى حد كبير مع أداء شركات أخرى لإدارة الأصول، مقارنة بمكاسب بلغت 13 في المائة للسوق الأوسع، ونحو 2 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للقطاع المالي.