أميركا توقف مساهماتها المالية في منظمة التجارة العالمية

مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (الموقع الإلكتروني للمنظمة)
مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (الموقع الإلكتروني للمنظمة)
TT

أميركا توقف مساهماتها المالية في منظمة التجارة العالمية

مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (الموقع الإلكتروني للمنظمة)
مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (الموقع الإلكتروني للمنظمة)

أوقفت الولايات المتحدة مساهماتها في منظمة التجارة العالمية، في الوقت الذي تُكثف فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب جهودها لخفض الإنفاق الحكومي، حسبما ذكرت وكالة «رويترز» نقلاً عن مصادر تجارية.

وتنسحب إدارة ترمب من دعم مؤسسات عالمية؛ مشيرة إلى أن الدعم يتعارض مع سياساتها الاقتصادية القائمة على مبدأ «أميركا أولاً». وتخطط للانسحاب من بعضها، مثل منظمة الصحة العالمية، كما خفضت مساهماتها في مؤسسات أخرى في إطار مراجعة شاملة للإنفاق الاتحادي.

وتأثرت منظمة التجارة بالفعل بقرار أميركي في 2019، خلال ولاية ترمب الأولى، بمنع تعيين قضاة جدد في أعلى محكمة استئناف بها، ما أدى إلى تعطل نظامها الرئيسي لتسوية النزاعات جزئياً. وكانت واشنطن قد اتهمت هيئة الاستئناف التابعة لمنظمة التجارة بتجاوز صلاحياتها في النزاعات التجارية.

وبلغت الميزانية السنوية للمنظمة التي تتخذ من جنيف مقراً لها، 205 ملايين فرنك سويسري (232.06 مليون دولار) في 2024. وكان من المقرر أن تساهم الولايات المتحدة بنحو 11 في المائة من هذه الميزانية، بناء على نظام رسوم يتناسب مع حصتها في التجارة العالمية، وذلك وفقاً لوثائق عامة لمنظمة التجارة العالمية.

وقال مصدران مطلعان إن مندوباً أميركياً أبلغ اجتماعاً للمنظمة بشأن الميزانية في الرابع من مارس (آذار) بأن مدفوعات واشنطن لميزانيتي 2024 و2025 مُعلَّقة ريثما تُراجع مساهماتها في المنظمات الدولية، وأنه سيُبلغ المنظمة بالنتيجة، ولكن لم يحدد تاريخاً.

وأكد مصدر تجاري ثالث رواية المصدرين، وقال إن منظمة التجارة تدرس «خطة بديلة» في حال توقف التمويل فترة طويلة، وفق «رويترز».

وطلبت المصادر الثلاثة عدم نشر أسمائها؛ نظراً لأن اجتماع الميزانية كان خاصاً، ولم يُعلن رسمياً عن توقف التمويل الأميركي.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن ترمب وقَّع الشهر الماضي أمراً تنفيذياً يوجه وزير الخارجية ماركو روبيو بإعادة النظر بشأن جميع المنظمات الدولية التي لدى الولايات المتحدة عضوية فيها، خلال 180 يوماً «لتحديد ما إذا كانت تتعارض مع المصالح الأميركية».

وأضاف: «يخضع تمويل منظمة التجارة العالمية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، للمراجعة حالياً».

وقال مسؤول من مكتب الممثل التجاري الأميركي، يوم الجمعة، إن وزير الخارجية يجري «مراجعة عامة لتمويل الولايات المتحدة لجميع المنظمات الدولية... مكتب الممثل التجاري الأميركي ينسق مع وزارة الخارجية فيما يتعلق بمنظمة التجارة العالمية».

وقال إسماعيل ديانغ، المتحدث باسم منظمة التجارة، إن مساهمات الولايات المتحدة كانت في طريقها، ولكنها «علقت بسبب توقف جميع المدفوعات للوكالات الدولية».

وأضاف: «عموماً، يمكن للمتأخرات أن تؤثر على القدرة التشغيلية لأمانة منظمة التجارة العالمية. ولكن الأمانة تواصل إدارة مواردها بحكمة، ولديها خطط جاهزة لتمكينها من العمل في ظل القيود المالية التي تفرضها أي متأخرات».

وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024؛ بلغت متأخرات الولايات المتحدة 22.7 مليون فرنك سويسري (25.70 مليون دولار)، وفقاً لوثيقة لمنظمة التجارة العالمية مصنفة «سرية» بتاريخ 21 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

وبموجب قواعد منظمة التجارة العالمية، يخضع أي عضو يتخلف عن سداد مستحقاته أكثر من عام «لإجراءات إدارية»، وهي سلسلة من الخطوات العقابية التي تزداد صرامة كلما طالت مدة عدم سداد الرسوم.

وأكد اثنان من المصادر التجارية لـ«رويترز»، أن تصنيف الولايات المتحدة الآن يجعل ممثليها غير قادرين على رئاسة هيئات المنظمة أو تسلُّم وثائق رسمية.


مقالات ذات صلة

إندونيسيا وسنغافورة تتحركان لحماية مضيق ملقا من ارتدادات أزمة «هرمز»

الاقتصاد الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو يشير بيده بالقرب من رئيس وزراء سنغافورة لورانس وونغ خلال مؤتمر صحافي في جاكرتا يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

إندونيسيا وسنغافورة تتحركان لحماية مضيق ملقا من ارتدادات أزمة «هرمز»

تعهدت إندونيسيا وسنغافورة بضمان بقاء مضيق ملقا (وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في المنطقة) مفتوحاً أمام حركة الشحن العالمية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد علما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعبارة «الرسوم الجمركية» (رويترز)

فون دير لاين: الاتحاد الأوروبي يلغي اليوم الرسوم على السلع الصناعية الأميركية

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي سيقوم، الأربعاء، بإلغاء الرسوم الجمركية على واردات المنتجات الصناعية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين في تورنبيري بأسكوتلندا خلال يوليو 2025 (رويترز)

أوروبا تفعل اتفاقية إلغاء الرسوم مع أميركا بدءاً من 1 يوليو

أعلن «الاتحاد الأوروبي» في بيان رسمي أن «اتفاقية التجارة» المبرمة مع الولايات المتحدة العام الماضي ستدخل حيز التنفيذ بدءاً من 1 يوليو (تموز) المقبل...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يهدد بفرض رسوم على أي دولة أوروبية تفرض ضريبة على الخدمات الرقمية

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على الدول الأوروبية التي تفرض ضريبة على الخدمات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

«الاستثنائية الأميركية» تدفع الدولار لموجة صعود قوية في النصف الثاني

يدخل الدولار الأميركي النصف الثاني من عام 2026 مدعوماً بزخم صعودي قوي، في ظل تصاعد التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية واستمرار تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (نيويورك )

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تسعِّر صكوكاً دولية بـ2.75 مليار دولار

مبنى «السعودية لإعادة التمويل العقاري» (واس)
مبنى «السعودية لإعادة التمويل العقاري» (واس)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تسعِّر صكوكاً دولية بـ2.75 مليار دولار

مبنى «السعودية لإعادة التمويل العقاري» (واس)
مبنى «السعودية لإعادة التمويل العقاري» (واس)

أعلنت الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (SRC)، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، إتمام تسعير الإصدار الثالث من الصكوك الدولية المضمونة من حكومة المملكة بقيمة إجمالية بلغت 2.75 مليار دولار.

وقالت الشركة في بيان، الخميس، إن الإصدار توزع على شريحتين؛ الأولى بقيمة 1.25 مليار دولار لأجل 5.5 سنوات، والثانية بقيمة 1.5 مليار دولار لأجل 10 سنوات.

وأضافت أن الإصدار شهد إقبالاً من المستثمرين الإقليميين والدوليين، إذ بلغت طلبات الاكتتاب نحو 6.8 أضعاف حجم الطرح، بما يعكس قوة الطلب على أدوات الدين السعودية.

وأعلنت الشركة كذلك رفع حجم برنامجها الدولي للصكوك المدرج في السوق الدولية للأوراق المالية التابعة لبورصة لندن من 5 مليارات دولار إلى 10 مليارات دولار، بدعم من الضمان الحكومي.

وقال وزير البلديات والإسكان رئيس مجلس إدارة الشركة ماجد الحقيل، إن نجاح الإصدار يعكس الثقة العالمية في الاقتصاد السعودي، ويدعم جهود الشركة في تعزيز السيولة بسوق التمويل العقاري وتوسيع قاعدة المستثمرين، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030».

من جهته، أوضح الرئيس التنفيذي للشركة مجيد العبد الجبار، أن الإصدار يعزز جاذبية أدوات الدين السعودية لدى المستثمرين العالميين، ويسهم في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري في المملكة.

وكانت الشركة قد أطلقت برنامجها الدولي للصكوك في فبراير (شباط) 2025 بقيمة 5 مليارات دولار، وأتمت إصدارين سابقين بقيمة إجمالية بلغت 4.5 مليار دولار.

وتأسست الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري عام 2017 من صندوق الاستثمارات العامة، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري وتوفير السيولة للجهات الممولة دعماً لمستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030».


الصادرات الألمانية ترتفع بشكل مفاجئ في مايو بدعم من الطلب الأميركي

سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بريمرهافن (رويترز)
سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بريمرهافن (رويترز)
TT

الصادرات الألمانية ترتفع بشكل مفاجئ في مايو بدعم من الطلب الأميركي

سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بريمرهافن (رويترز)
سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بريمرهافن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت، الخميس، ارتفاع الصادرات الألمانية بشكل غير متوقع خلال مايو (أيار)، مدفوعة بزيادة حادة في الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار قوة الطلب الخارجي رغم التوترات الجيوسياسية.

ووفقاً لبيانات المكتب الاتحادي للإحصاء، ارتفعت الصادرات الألمانية بنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري بعد التعديل وفقاً للعوامل الموسمية والتقويمية، متجاوزة توقعات بانخفاض قدره 0.3 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز».

وقال فولكر تراير، رئيس قسم التجارة الخارجية في غرفة التجارة والصناعة الألمانية: «يُظهر قطاع التجارة الخارجية أداءً أفضل من المتوقع بشكل ملحوظ، رغم التوترات الجيوسياسية والحرب الدائرة في الشرق الأوسط».

وقفزت الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة، أكبر سوق تصديرية لألمانيا، بنسبة 23.1 في المائة خلال الشهر. وقال ألكسندر كروغر، كبير الاقتصاديين في بنك «إيه بي إن أمرو ألمانيا»: «يعكس هذا الارتفاع استمرار قوة النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة».

ورغم ترحيبه بزيادة الصادرات إلى السوق الأميركية، حذر تراير من أن الطريق أمام الشركات الألمانية المصدرة لا يزال «مليئاً بالتحديات»، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن التجارة العالمية.

كما ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 7.1 في المائة خلال مايو.

ارتفاع الصادرات وتراجع الواردات

في المقابل، انخفضت الواردات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة بعد التعديل وفقاً للعوامل الموسمية والتقويمية.

وقال كلاوس فيستيسن، كبير اقتصاديي منطقة اليورو لدى «بانثيون ماكرو إيكونوميكس»، إن تراجع الواردات يعكس استمرار تأثير ضعف صافي التجارة، الذي كان عاملاً ضاغطاً على الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر الـ12 إلى 18 الماضية.

وحقق الميزان التجاري الخارجي لألمانيا فائضاً قدره 19.1 مليار يورو في مايو، مقارنة بـ14.7 مليار يورو في أبريل (نيسان).

وتراجعت الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 1.1 في المائة خلال الشهر، بينما ارتفعت صادرات السلع إلى الدول خارج الاتحاد الأوروبي بنسبة 3.6 في المائة.

وقال ديرك جاندورا، رئيس رابطة التجارة الألمانية: «لا يزال العالم يشتري المنتجات الألمانية، لكن التجارة العالمية أصبحت أكثر تقلباً، وأكثر ارتباطاً بالاعتبارات السياسية، وأكثر تنافسية».


السعودية وتركيا تعززان التنسيق المناخي قبيل مؤتمر «كوب 31»

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي ورئيس مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين «COP31» مراد قوروم (وزارة الطاقة)
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي ورئيس مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين «COP31» مراد قوروم (وزارة الطاقة)
TT

السعودية وتركيا تعززان التنسيق المناخي قبيل مؤتمر «كوب 31»

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي ورئيس مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين «COP31» مراد قوروم (وزارة الطاقة)
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي ورئيس مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين «COP31» مراد قوروم (وزارة الطاقة)

بحث وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي ورئيس مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين «كوب 31» مراد قوروم، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال العمل المناخي، وتنسيق الجهود قبيل انعقاد المؤتمر الذي تستضيفه مدينة أنطاليا التركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستعرض وزير الطاقة أبرز مبادرات المملكة وجهودها في مواجهة آثار التغير المناخي، وفي مقدمتها التوسع في استغلال مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة الانبعاثات وخفضها وإزالتها، إلى جانب تطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتقنياته ضمن مبادرة «السعودية الخضراء»، التي تُعد إحدى الركائز الرئيسة لتحقيق مستهدفات المملكة في الاستدامة وخفض الانبعاثات.

وناقش الجانبان خلال لقاء جمعهما في الرياض، الجهود المشتركة لتحقيق أهداف ومبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق باريس، بما يسهم في الوصول إلى مخرجات شمولية ومتوازنة وعملية تراعي الظروف الوطنية للدول الأعضاء، وتعزز التعاون الدولي في مواجهة تحديات المناخ.

كما تطرق اللقاء إلى عدد من البرامج والمبادرات الوطنية والإقليمية الداعمة للتحول نحو الطاقة النظيفة، أبرزها «المنتدى الوزاري لتقنيات الطاقة النظيفة» و«مهمة الابتكار»، المقرر عقدهما خلال الربع الأخير من العام الحالي، بما يعزز تبادل الخبرات ويسرّع تطوير التقنيات منخفضة الانبعاثات ونشرها.

ويأتي اللقاء في إطار تنامي التعاون السعودي التركي في القضايا البيئية والمناخية، وتكثيف التنسيق بين البلدين قبيل «COP31»، الذي يمثل محطة رئيسة في مسار المفاوضات الدولية بشأن المناخ، وسط تطلعات للتوصل إلى مخرجات عملية ومتوازنة تراعي اختلاف أولويات الدول وظروفها الوطنية.