رسوم ترمب الجمركية تهدد بتسليم صناعة السيارات الكهربائية للصين

كما خسرت خلال «العصر الذهبي» المنافسة في صناعة محركات الاحتراق الداخلي

سيارات كهربائية قيد الإنتاج بمصنع لشركة «نيو» الصينية في هيفاي بمقاطعة آنهوي الصينية (رويترز)
سيارات كهربائية قيد الإنتاج بمصنع لشركة «نيو» الصينية في هيفاي بمقاطعة آنهوي الصينية (رويترز)
TT

رسوم ترمب الجمركية تهدد بتسليم صناعة السيارات الكهربائية للصين

سيارات كهربائية قيد الإنتاج بمصنع لشركة «نيو» الصينية في هيفاي بمقاطعة آنهوي الصينية (رويترز)
سيارات كهربائية قيد الإنتاج بمصنع لشركة «نيو» الصينية في هيفاي بمقاطعة آنهوي الصينية (رويترز)

مع إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اليوم عن نهاية «عصر المستعمرات» والاحتفال بـ«يوم تحرير الاقتصاد» الأميركي، تتجه الأنظار لمتابعة التداعيات المتوقعة على واحدة من أبرز الصناعات الأميركية؛ ألا وهي صناعة السيارات. بيد أن تلك التداعيات لا تتعلق فقط بقطاع السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري؛ بل تطول أيضاً وخصوصاً مستقبل صناعة السيارات الكهربائية، التي يتعزز الطلب العالمي عليها نتيجة تغير المناخ، مع تصدر الصين هذا القطاع.

إنهاء «عصر الاستعمار»

المستشار التجاري لترمب، بيتر نافارو، يؤكد على أن «الغش» من جانب كبار مصنعي السيارات في العالم؛ اليابان وألمانيا، ودول أخرى، نجح في «تحويلنا إلى مستعمرات» لصناعتهم. وفيما يقتنع الرئيس الأميركي بأن «العصر الذهبي» يمكن استرجاعه عبر العودة إلى سياسة فرض الرسوم الجمركية لحماية الصناعة المحلية، والحصول على أجور أعلى، وتأمين ملايين الوظائف، واستعادة قاعدة تصنيع قوية لمواجهة المنافسين، فإن أبحاثاً عدة تشير إلى أن العودة إلى هذا العصر ليست فقط غير ممكنة؛ بل وتاريخياً لعبت دوراً ضئيلاً في نهوض الاقتصاد الأميركي.

فسياسة الحمائية، عبر فرض الرسوم الجمركية، أظهرت في السابق أنها لم تساهم في تحويل الولايات المتحدة إلى مُصنّع قادر على المنافسة عالمياً. وتشير الدراسات على وجه الخصوص إلى أن الرسوم الجمركية لم تُقدّم أي فائدة لصناعة السيارات الأميركية الناشئة في منتصف القرن الماضي، بل كان لها تأثير سلبي على إنتاجية العمل، ومتوسط ​​حجم المنشآت، والناتج الإجمالي، والقيمة المضافة، وعدد المنشآت، والتوظيف. كما أنها ساهمت أيضاً في تأخير تطوير المحركات الأميركية التي تعمل على الاحتراق الداخلي. وبدلاً من أن تساهم الحمائية في تطوير صناعة السيارات الأميركية، فقد أدت إلى تشويهها، فالسيارات الأميركية تجد نفسها في وضع أقل تنافسية مع السيارات الأجنبية، وتتكبد خسائر فادحة، ليس فقط خارج أميركا، بل وداخلها، بعدما لجأ المصنعون الأجانب إلى فتح مصانعهم في الولايات المتحدة لتفادي الرسوم الجمركية.

خسارة المعركة أمام اليابان وألمانيا

وتشير تلك الدراسات إلى أن ما سُميت «ضريبة الدجاج» بنسبة 25 في المائة؛ التي فُرضت في ستينات القرن الماضي على الشاحنات الخفيفة وشاحنات «البيك أب»، رداً على تعريفة أوروبية على الدجاج الأميركي، أدت إلى تركيز شركات صناعة السيارات الأميركية على تصنيع شاحنات «البيك أب»، وسيارات الدفع الرباعي المصنفة «شاحناتٍ خفيفة»، التي تُمثل اليوم نحو 4 أخماس مبيعات سيارات الركاب الجديدة. أما السيارات، التي تخضع لتعريفة جمركية ضئيلة بنسبة 2.5 في المائة، فقد أصبحت ثانوية. وكان من نتائجها أن العلامات التجارية الأميركية تُنتج بعضاً من أقل سيارات الركاب كفاءة في استهلاك الوقود، فضلاً عن فقدها كثيراً من جاذبيتها في الأسواق الأجنبية المهمة، حيث إن اهتمام الناس لا يقتصر على تغير المناخ، بل ويفضلون كذلك قيادة السيارات الصغيرة الموفرة؛ بسبب ارتفاع أسعار البنزين، أو ضيق الطرق، أو حسابات أخرى.

ويجادل مؤيدو قيود التصدير بأنها شجعت شركات السيارات اليابانية على إنشاء مرافق إنتاج في الولايات المتحدة، لتصبح جزءاً من النظام البيئي المحلي، وتوظف عمالاً أميركيين. لكن في الواقع، بحلول عام 1991، شكلت الشركات اليابانية 15في المائة من الإنتاج المحلي للسيارات والشاحنات الخفيفة، وسرعان ما تكيفت مع ما يرغبه الأميركيون.

أشخاص يمرون أمام سيارات «نيو» المعروضة داخل «نيو هاوس» بمركز تصنيع السيارات الكهربائية الصيني في هيفاي (رويترز)

صناعة السيارات الأميركية مهددة

ورغم أن «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)» ربطت صناعة السيارات، عبر ضم المكسيك، لمساعدة شركات السيارات الأميركية على منافسة منافسيها في أسواق العمالة الرخيصة بآسيا، فإن تقويض هذه الاتفاقية من قبل ترمب في ولايته الأولى كان له أثر سلبي، ليس فقط على الشاحنات الخفيفة التي أُبقيت صناعتها داخل أميركا وكندا، بل وعلى السيارات الخفيفة؛ جراء حرمان المكسيك من تصنيعها من دون فرض رسوم جمركية عليها، وهو ما يتوقع أن تتضاعف تأثيراته اليوم مع فرض ترمب رسومه الجمركية على هذين البلدين، حيث ستكون النتيجة المباشرة صدمة كبيرة على مستوى صناعة السيارات الأميركية رغم أن نقابات العمال تدعم هذه الرسوم. بيد أن أعضاءها قلقون بالفعل بشأن تسريح العمال، فارتفاع الأسعار وسلاسل التوريد المتعثرة (نتيجة الرسوم الجمركية الجديدة على قطع غيار السيارات التي تعبر حدود أميركا الشمالية مرات عدة) يؤثران سلباً على الطلب ويعيقان الإنتاج.

الصين تهيمن على السيارات الكهربائية

لكن من بين أخطر النتائج المتوقعة أيضاً، ما يتعلق بمستقبل صناعة السيارات برمتها، في ظل تصاعد الطلب على السيارات الكهربائية حول العالم. فالصين ليست فقط رائدة في هذه الصناعة، بل هي تمتلك خط إنتاج كاملاً؛ يبدأ من تعدين ومعالجة المعادن التي تدخل في صناعة البطاريات، إلى إنتاج البطاريات، وصولاً إلى التصنيع النهائي للسيارات الكهربائية الرخيصة. ومع إعلان إحدى شركاتها الرائدة نجاحها في تطوير نظام شحن فائق السرعة، فقد يزيل ذلك أحد أهم العوائق من أمام جاذبية امتلاك سيارة كهربائية. وإذا ألغى ترمب الحوافز الضريبية لشراء السيارات الكهربائية المحلية، فقد يكون من غير المستبعد أن تتخلى الشركات الأميركية عنها تماماً ليس فقط لمصلحة العودة إلى محركات الاحتراق الداخلي؛ بل ولمصلحة الشركات الصينية الرخيصة، في ظل عدم قدرتها على منافستها محلياً وفي الأسواق الخارجية أيضاً.


مقالات ذات صلة

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد حاويات بضائع معدة للتصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تتعهد بـ«إجراءات مضادة» حال تنفيذ تهديد ترمب بتعريفات جمركية

تعهدت الصين، الثلاثاء، بفرض «إجراءات مضادة» إذا نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بفرض تعريفات جمركية جديدة.


الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».