حزمة «اتفاقات إيجابية» في إقرار مصالحة بين الجزائر وفرنسا

توقع عودة السفير الجزائري إلى منصبه... وحسم «قضية صنصال» خلال زيارتين لوزيرين فرنسيين

مكالمة الرئيس ماكرون مع تبون تمخض عنها قرار عودة سفير الجزائر لدى فرنسا إلى منصبه واستئناف جميع أشكال التعاون التي تم تعليقها بين البلدين (أ.ف.ب)
مكالمة الرئيس ماكرون مع تبون تمخض عنها قرار عودة سفير الجزائر لدى فرنسا إلى منصبه واستئناف جميع أشكال التعاون التي تم تعليقها بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

حزمة «اتفاقات إيجابية» في إقرار مصالحة بين الجزائر وفرنسا

مكالمة الرئيس ماكرون مع تبون تمخض عنها قرار عودة سفير الجزائر لدى فرنسا إلى منصبه واستئناف جميع أشكال التعاون التي تم تعليقها بين البلدين (أ.ف.ب)
مكالمة الرئيس ماكرون مع تبون تمخض عنها قرار عودة سفير الجزائر لدى فرنسا إلى منصبه واستئناف جميع أشكال التعاون التي تم تعليقها بين البلدين (أ.ف.ب)

يرتقب عودة سفير الجزائر لدى فرنسا إلى منصبه واستئناف جميع أشكال التعاون التي تم تعليقها بين البلدين، إثر محادثات هاتفية بين الرئيسين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون، الاثنين.

وعاشت العلاقات بين الجزائر وفرنسا تجربة في غاية التعقيد منذ الصيف الماضي، بعد إعلان باريس دعمها الحل المغربي لمشكلة الصحراء.

تضمن بيان مشترك أصدرته الرئاستان الجزائرية والفرنسية، بخصوص الاتصال الهاتفي بين الرئيسين، اتفاقات إيجابية، أهمها إنهاء وقف التعاون في مجالات عدة دام ثمانية أشهر، يأتي على رأسها ما يعرف بـ«الاشتغال على ملف الذاكرة»، الذي بدأ في 2022 بهدف تسوية «ملف آلام الماضي الاستعماري» للتوجه نحو بناء علاقات تقوم على تبادل المنافع.

فريق المؤرخين الجزائريين المكلف بقضية الذاكرة مع الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

وأطلق الرئيسان إثر زيارة ماكرون إلى الجزائر في أغسطس (آب) 2022 «لجنتان»؛ إحداهما تضم 6 باحثين جزائريين في التاريخ، والثانية فرنسية تتكون من نفس العدد من الخبراء في الميدان نفسه، وتم تكليفهم بالتسوية التاريخية، بهدف الوصول إلى «مصالحة بين الذاكرتين» وفق تعبير الرئيس الفرنسي.

وقد أثمرت اجتماعات هؤلاء الخبراء إنجازات عديدة؛ خصوصاً ما تعلق بطلب الجزائر استرجاع أرشيف ثورة التحرير (1954 - 1962)، وإعادة رفات رموز المقاومة الشعبية ضد الغزو الفرنسي خلال القرن الـ19، التي تم الاحتفاظ بها في متاحف باريسية، فيما وقع خلاف بشأن نقل أغراض الأمير عبد القادر الجزائري، قائد أكبر هذه المقاومات، من قصر بفرنسا؛ حيث قضى فترة أسره (1848 - 1852) إلى الجزائر، الذي أثار جدلاً عشية زيارة كانت ستقود تبون إلى باريس في الخريف الماضي، لكن تم إلغاؤها بعد سحب سفير الجزائر من فرنسا، سعيد موسي، في رد فعل على دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء.

وتحدث البيان المشترك، الذي أقر عودة الهدوء إلى العلاقات الثنائية، عن اتفاق الرئيسين على «إطلاق حوار مبني على المساواة»، من دون توضيح ما يقصد بذلك، مؤكداً أن هذا الاتفاق «ضرورة تفرضها قوة الروابط، لا سيما الإنسانية، التي تجمع بين الجزائر وفرنسا، والمصالح الاستراتيجية والأمنية للبلدين، فضلاً عن التحديات والأزمات التي تواجهها أوروبا ومنطقة الحوض المتوسط – أفريقيا».

ويقصد بـ«الروابط الإنسانية» ملايين الجزائريين المقيمين بفرنسا، وملايين المواطنين بها، الذين يحملون جنسية مزدوجة، وآلاف الكوادر الفرنسيين المنتسبين لنحو ألفي شركة فرنسية تعمل في الجزائر. وقد لخص البيان المشترك أهمية هذا العنصر في العلاقات الثنائية، بحديثه عن «ضرورة العمل بروح الصداقة لإضفاء طموح جديد على هذه العلاقات».

كما تم الاتفاق على «استئناف التعاون فوراً في مجال الأمن بين البلدين»، الذي تمثل طيلة السنوات الماضية بتبادل المعلومات، والتنسيق في إطار محاربة الإرهاب في الساحل، خاصة حول مشكلة الفرنسيين الذين التحقوا بالجماعات الجهادية في سوريا والعراق، بعضهم يملك أصولاً جزائرية. وقد عرفت الجزائر كما فرنسا، عودة بعضهم بعد القضاء على «داعش» والتنظيمات الموالية له في المشرق العربي، ونقل الكثير منهم أنشطتهم إلى المنطقة جنوب الصحراء خصوصا مالي.

وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو (أ.ب)

وشمل الاتفاق أيضاً «استئناف التعاون الفوري والموثوق والسلس والفعّال في مجال الهجرة، بما يسمح بمعالجة جميع جوانب حركة الأشخاص بين البلدين، وفقاً لمنهج يركز على النتائج التي تلبي اهتمامات البلدين». ويفهم من ذلك، إنهاء الجزائر رفض تعاونها القنصلي مع محافظات فرنسية، أبعدت عدداً كبيراً من المهاجرين الجزائريين غير النظاميين، وهي قضية تسببت في تصاعد التوترات بين البلدين؛ خصوصاً مع إصرار وزير الداخلية، برونو ريتايو، على إعداد «قوائم» تضم المئات منهم لترحيلهم. كما رفضت الجزائر دخول العشرات من رعاياها المهاجرين النظاميين، الذين سعى ريتايو إلى إبعادهم بحجة «التحريض على قتل معارضي النظام الجزائري»، وتم اتهامهم بـ«تقويض الأمن في فرنسا»، ومن أشهر هؤلاء «المؤثر» بوعلام نعمان، الشهير بـ«دوالمن»، الذي رحّلته فرنسا مرتين وأعادته الجزائر من مطار عاصمتها في نفس الطائرة التي أقلته.

المؤثر بوعلام نعمان (إ.ب.أ)

كما تضمنت «حزمة الاتفاقات» تعهداً من الرئيس الفرنسي بدعم موقف الجزائر في المفاوضات، التي بدأتها مطلع العام مع مفوضية الاتحاد الأوروبي، حول «اتفاق الشراكة» مع دول الاتحاد، إذ ترى الجزائر أنها تضررت كثيراً منذ تطبيقه عام 2005، وأنه جلب المنفعة أكثر إلى أوروبا التي احتجت من جهتها على وقف الجزائر استيراد الكثير من السلع والمواد منذ 2022 على أساس أن هذا القرار «يخل بالتزاماتها الواردة في الاتفاق».

وينتظر أن يتم ترسيم هذه الاتفاقات خلال زيارتين لوزير الخارجية والعدل الفرنسيين، جان نويل بارو، وجيرالد دارمانان إلى الجزائر في بداية الشهر الحالي؛ حيث من المرتقب أيضاً بحث «حالة الكاتب بوعلام صنصال»، الذي ناشد ماكرون نظيره الفرنسي لتمكينه من عفو رئاسي «نظراً لسنّه وحالته الصحية»، حسبما ورد في البيان الذي تناول محادثاتهما.

الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال الذي فاقمت قضيته حدة الخلافات بين الجزائر وفرنسا (أ.ب)

وبقي الموقف الفرنسي من الصحراء «الحلقة المغيبة» في مجموعة هذه الاتفاقات. فمنشأ التوترات، حسبما هو معلوم، كان خروج باريس عن حيادها من هذا النزاع القديم، وعدم إثارته في البيان يدعو إلى الاعتقاد بأن لا شيء سيتغير فيه، علماً بأن الجزائر سحبت سفيرها من إسبانيا عام 2022، وعلقت التجارة معها بسبب الدعم نفسه الذي قدمته مدريد لمخطط الحكم الذاتي المغربي. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، عاد السفير الجزائري إلى موقعه، ورفع التجميد عن الأنشطة التجارية، من دون أن يحيد الإسبان عن موقفهم، الذي خلف استياء الشريك التجاري الكبير في شمال أفريقيا.



حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
TT

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

تتجه الحكومة المصرية إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع بموازاة «خطة تقشفية» لترشيد استهلاك الكهرباء والبنزين، ضمن إجراءات لمواجهة أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول إلى الطاقة الشمسية». وأكد خلال اجتماع حكومي، مساء الأحد، أن «حكومته تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات حرب إيران، وأعلنت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

ووفق وزارة الكهرباء المصرية، «تستهدف الحكومة المصرية التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة، لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

جانب من محطة أبيدوس للطاقة الشمسية (مجلس الوزراء المصري)

وتقيم الحكومة المصرية عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس-1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.

ويرى أستاذ هندسة البترول في الجامعة الأميركية بمصر، جمال القليوبي، أن هناك توجهاً حكومياً في مصر لتعجيل مشروعات الطاقة المتجددة، بسبب أزمة إمدادات الطاقة التي تواجهها المنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تضع في أولوياتها إنجاز مشروعات الطاقة النظيفة، بما في ذلك تسديد الالتزامات الخاصة بالشركاء الأجانب لسرعة إنجاز تلك المشروعات».

ومن بين إجراءات الحكومة المصرية زيادة اعتماد المصانع على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وفق القليوبي الذي أكد أن «الصناعات كثيفة استخدام الطاقة يجب أن تكون لديها خطط واضحة لاستخدام الطاقة المتجددة، بما يوفر الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء والإنتاج لهذه المصانع، ويساعد على تعزيز استخدامها بالقطاعات الخدمية التي تمس المواطن بشكل مباشر».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «لجنة إدارة الأزمات» مساء الأحد (مجلس الوزراء)

وكان مجلس الوزراء المصري قد ذكر أن مدبولي شدد، مساء يوم الأحد، على «أهمية تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل تداعيات الأزمة الحالية على مختلف دول العالم»، مؤكداً أن ذلك «سيُسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

وقال القليوبي إنه يمكن للحكومة المصرية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل في مشروعات المدن الجديدة، مضيفاً: «هذه المناطق يمكن أن تُطبّق سياسات معينة بالاعتماد على الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء».

وحسب خبير الطاقة المصري، حافظ سلماوي، فإن الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة بالمصانع والمدن الجديدة يشجّع على حركة الاستثمار المحلي فيها، بما يساعد في زيادة الاعتماد عليها لتوليد الكهرباء.

وقال سلماوي لـ«الشرق الأوسط»: «نشر ثقافة استخدام الطاقة الشمسية والنظيفة بات ضرورياً في ظل اضطراب إمدادات وأسعار الطاقة والوقود الفترة الحالية»، مشيراً إلى تأثير أزمة إمدادات الطاقة على أسعار الكهرباء، ولافتاً إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سيُسهم في استقرار الأسعار لدى المستهلكين. وهو يرى أن تحفيز استخدامات الطاقة المتجددة في المنازل يحتاج إلى إجراءات تنظيمية من الحكومة حتى تُؤتي ثمارها.

وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن مصر تستهدف تعجيل المدى الزمني للمشروعات الجاري تنفيذها في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، إلى جانب إدخال مشروعات جديدة والتوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار الشبكي والاستمرارية للتيار الكهربائي، حسب إفادة لوزارة الكهرباء، الجمعة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

تعمل مصر وروسيا على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» باستكمال المشروعات القائمة، وتنفيذ أخرى جديدة ليمتد التعاون بين القاهرة وموسكو إلى الحبوب والملاحة البحرية.

وأعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات عقدها، الاثنين، في القاهرة مع مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس الملاحة البحرية الروسية نيكولاي باتروشيف، عن «اعتزاز بلاده بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وثمَّن السيسي «الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، على صعيد التبادل التجاري والمشروعات المشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، ومشروع إنشاء منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، وفقاً للإفادة.

و«الضبعة» هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

مجالات العمل المشترك

وأكد باتروشيف حرص روسيا على مواصلة العمل المشترك مع مصر لتفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية، وتنفيذ التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها بين قيادتي البلدين، فضلاً عن بحث أوجه التعاون الممكنة في المجالات المختلفة، وكذا في مجال الملاحة البحرية.

وقال متحدث الرئاسة المصرية إن «اللقاء تناول موقف المشروعات المشتركة القائمة، وتلك التي يمكن تنفيذها في مصر، واستعراض مجمل المباحثات التي يجريها الوفد الروسي مع الجهات الوطنية المعنية».

وسبق أن أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، نهاية العام الماضي، عن تطلعه لـ«تسريع وتيرة العمل في المنطقة الصناعية الروسية». وعدّ محطة الضبعة النووية «لحظة تاريخيّة تؤكد عمق العلاقات بين مصر وروسيا، والتي اتخذت منحنى تصاعدياً ملموساً على المستويات كافة».

وخلال زيارته القاهرة، عقد باتروشيف لقاءً مع وزير النقل المصري كامل الوزير، تناول بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية «آفاق إنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وقضايا التعاون في مجال الملاحة التجارية، بما في ذلك تطوير المسارات الملاحية القائمة، وإنشاء مسارات جديدة، والتطوير المشترك للبنية التحتية للموانئ في كلا البلدين».

وقال باتروشيف: «مصر تدير قناة السويس، وروسيا تدير طريق البحر الشمالي (الممر العابر للقطب الشمالي). حساباتنا تؤكد أنهما قادرتان على العمل بتكامل وفاعلية».

وكان وزير الخارجية الروسي قد صرح، بداية الشهر الماضي، بأن استخدام ممر الملاحة الشمالي في ظل الظروف الدولية الراهنة سيكون ذا أهمية خاصة، مشيراً إلى أن موثوقيته تزداد.

الرئيس المصري خلال استقبال مساعد الرئيس الروسي في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

الملاحة العالمية

يقول الأمين العام لـ«اتحاد الموانئ البحرية العربية»، اللواء عصام الدين بدوي، لـ«الشرق الأوسط»: «مسار بحر الشمال عادة ما يُقدم بوصفه مساراً بديلاً لقناة السويس وليس مكملاً لها»، مؤكداً أنه «رغم تأثير الأوضاع الجيوسياسية على حركة الملاحة في قناة السويس، فإن القناة تظل المسار الملاحي الأسرع والأفضل والأكثر أماناً».

وأرجع رغبة روسيا في التعاون إلى «محاولة الاستعانة بمسار قناة السويس في الأوقات التي يشهد فيها مسار بحد الشمال إغلاقاً بسبب الظروف الجوية».

وتراجعت عائدات قناة السويس المصرية بنسبة تجاوزت 60 في المائة، بحسب التقديرات الرسمية، إثر تصاعد التوترات في البحر الأحمر، منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع استهداف جماعة «الحوثي» اليمنية السفن المارة بالممر الملاحي.

وأشارت أستاذة العلوم السياسية وعضو مجلس الشيوخ المصري، نورهان الشيخ، إلى أن «التطورات في المنطقة باتت ضاغطة على أمن الغذاء والطاقة في العالم كله، كما أثرت في حركة الملاحة الدولية بعد غلق مضيق هرمز، وتهديدات الحوثي للملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات «تستدعي إعادة رسم خريطة الملاحة في العالم، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأثيرها في التضخم وأسعار السلع». وأضافت أنه «لا بد من العمل على تحقيق التكامل بين المسارين (قناة السويس وبحر الشمال) لخدمة حركة الملاحة العالمية».

الحبوب والغذاء

تطرقت زيارة باتروشيف إلى محطات أخرى للتعاون، وقال، بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية: «لدينا مقترح لإنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وذلك في إطار مبادرة أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً».

وأضاف أن بلاده، بوصفها المصدر الأول للغذاء عالمياً، تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية، داعياً القاهرة للاستفادة من هذا التوجه لزيادة التبادل التجاري الثنائي.

وأشارت نورهان الشيخ إلى أهمية زيارة المسؤول الروسي لمصر في ظل التطورات المتصاعدة في المنطقة وتداعياتها على العالم، وقالت: «موسكو لديها مفاتيح لمساعدة العالم بوصفها أكبر مصدر للحبوب وثاني أكبر مصدر للنفط».

وأضافت: «مصر معنية بشكل أساسي بالتعاون مع روسيا، لتكون مركزاً لتوزيع الطاقة والحبوب لدول الجنوب». ولفتت إلى أن فكرة إنشاء مركز للحبوب سبق طرحها لكن تَعرقل تنفيذها، مشددة على أهمية الدفع قدماً بالمقترح الآن لضمان الأمن الغذائي لمصر ودول الجنوب.

وتابعت: «من المهم الدفع نحو تعزيز التعاون المصري - الروسي في مختلف المجالات التي باتت تشكل تحدياً أمنياً ملحاً في المنطقة».


قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
TT

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة استهدف مخيم الحميدية للنازحين في مدينة زالنجي بوسط إقليم دارفور الواقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع»، وفقاً لـ«المنسقية العامة للنازحين واللاجئين» بدارفور العاملة في المنطقة؛ في حين ذكرت منظمة حقوقية أن القصف أسفر عن مقتل 6 أشخاص.

وقال المتحدث باسم «منسقية النازحين واللاجئين»، آدم رجال، إن من بين المصابين حالات خطرة، مضيفاً أن القصف دمر منازل، «وتسبب في حالة ذعر واسعة بين النساء والأطفال».

وذكر المتحدث على صفحة «المنسقية» الرسمية على «فيسبوك» أن استهداف قوافل المساعدات الإنسانية المُحملة بالغذاء والدواء ومواد الإيواء، إلى جانب ضرب أسواق ومراكز طبية، «خطوة تُعد تصعيداً خطيراً يهدد حياة المدنيين، ويعرقل وصول الإغاثة».

وأدانت «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين»، وهي مجموعة مدنية طوعية تعمل في إقليم دارفور، بأشد العبارات هذه الاعتداءات، محذرة من استمرار استهداف المدنيين والبنية الإنسانية؛ لما يمثله ذلك من خطر مباشر على حياة النازحين.

ودعا المسؤول بـ«المنسقية» الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وفتح تحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين.

الوضع الإنساني

بدورها، قالت هيئة «محامي الطوارئ»، وهي منظمة حقوقية، إن القصف الجوي على مخيم الحميدية أسفر عن مقتل 6 أشخاص، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وأضافت في بيان على «فيسبوك» أن المخيم يؤوي آلاف النازحين الفارين من الحرب، غالبيتهم من النساء والأطفال.

وعبَّرت الهيئة الحقوقية عن مخاوف جدية من تكرار استهداف البنية التحتية المدنية، الذي يفاقم من تدهور الوضع الإنساني في الإقليم، ويعرِّض حياة المدنيين لخطر مباشر.

وأوردت في البيان أن هذا القصف تترتب عليه «آثار إنسانية خطيرة تتجاوز لحظة الاستهداف، من خلال تعطيل الخدمات داخل المعسكر، وتهديد استمرارية الإيواء والرعاية الصحية والغذائية للنازحين، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال، بما يزيد تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة». وجددت المجموعة مطالبتها بوقف فوري للقصف الجوي العشوائي، وفتح ممرات إنسانية عاجلة وآمنة لإيصال المساعدات والإخلاء الطبي، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الإنسانية، وتحييدها بشكل كامل عن العمليات العسكرية، بما يكفل الحد الأدنى من متطلبات الحماية للمدنيين في مناطق النزاع. ويعد هذا أحدث هجوم يستهدف النازحين في دارفور بعد إدانة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هجوماً بطائرة مسيرة استهدف شحنة محملة بمواد إغاثية وهي في طريقها إلى شمال دارفور، يوم الجمعة الماضي.

العمليات العسكرية

ميدانياً، أكد رئيس هيئة الأركان في «جيش تحرير السودان»، الفريق فيصل صالح زكريا، اكتمال جاهزية قواته في المحاور المختلفة، مشيراً إلى أنها على أتم الاستعداد لمواصلة العمليات العسكرية في إقليم دارفور، وفق متطلبات المرحلة الراهنة.

رئيس أركان حركة «جيش تحرير السودان» فيصل صالح زكريا (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وقال في إفادات نقلها مكتب الناطق الرسمي للحركة التي يرأسها حاكم دارفور، مني أركو مناوي، إن قواته «في انتظار تعليمات القيادة العسكرية للانطلاق نحو تنفيذ المهام»، مؤكداً أن معركة مدينة الفاشر تمثل «محطة مفصلية في مسار العمليات، وتحريرها سينعكس إيجاباً على مجمل الأوضاع الأمنية في الإقليم».

كما أشار إلى أن القوات في المحور الغربي بكردفان «على استعداد لخوض أي معارك مقبلة بعزيمة وثبات».

قوات من حركة «جيش تحرير السودان» (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وتابع قائلاً: «إن ما شهدته الفاشر من انتهاكات يستدعي التحرك العاجل من خلال تعزيز التنسيق بين الجيش السوداني و(القوة المشتركة) لحسم المعركة، واستعادة السيطرة الكاملة على أراضي الدولة».

وتتكون «القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح»، التي انضمت في وقت سابق للقتال في صفوف الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع»، من قوات «حركة العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة جيش تحرير السودان» بزعامة أركو مناوي.