حزمة «اتفاقات إيجابية» في إقرار مصالحة بين الجزائر وفرنسا

توقع عودة السفير الجزائري إلى منصبه... وحسم «قضية صنصال» خلال زيارتين لوزيرين فرنسيين

مكالمة الرئيس ماكرون مع تبون تمخض عنها قرار عودة سفير الجزائر لدى فرنسا إلى منصبه واستئناف جميع أشكال التعاون التي تم تعليقها بين البلدين (أ.ف.ب)
مكالمة الرئيس ماكرون مع تبون تمخض عنها قرار عودة سفير الجزائر لدى فرنسا إلى منصبه واستئناف جميع أشكال التعاون التي تم تعليقها بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

حزمة «اتفاقات إيجابية» في إقرار مصالحة بين الجزائر وفرنسا

مكالمة الرئيس ماكرون مع تبون تمخض عنها قرار عودة سفير الجزائر لدى فرنسا إلى منصبه واستئناف جميع أشكال التعاون التي تم تعليقها بين البلدين (أ.ف.ب)
مكالمة الرئيس ماكرون مع تبون تمخض عنها قرار عودة سفير الجزائر لدى فرنسا إلى منصبه واستئناف جميع أشكال التعاون التي تم تعليقها بين البلدين (أ.ف.ب)

يرتقب عودة سفير الجزائر لدى فرنسا إلى منصبه واستئناف جميع أشكال التعاون التي تم تعليقها بين البلدين، إثر محادثات هاتفية بين الرئيسين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون، الاثنين.

وعاشت العلاقات بين الجزائر وفرنسا تجربة في غاية التعقيد منذ الصيف الماضي، بعد إعلان باريس دعمها الحل المغربي لمشكلة الصحراء.

تضمن بيان مشترك أصدرته الرئاستان الجزائرية والفرنسية، بخصوص الاتصال الهاتفي بين الرئيسين، اتفاقات إيجابية، أهمها إنهاء وقف التعاون في مجالات عدة دام ثمانية أشهر، يأتي على رأسها ما يعرف بـ«الاشتغال على ملف الذاكرة»، الذي بدأ في 2022 بهدف تسوية «ملف آلام الماضي الاستعماري» للتوجه نحو بناء علاقات تقوم على تبادل المنافع.

فريق المؤرخين الجزائريين المكلف بقضية الذاكرة مع الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

وأطلق الرئيسان إثر زيارة ماكرون إلى الجزائر في أغسطس (آب) 2022 «لجنتان»؛ إحداهما تضم 6 باحثين جزائريين في التاريخ، والثانية فرنسية تتكون من نفس العدد من الخبراء في الميدان نفسه، وتم تكليفهم بالتسوية التاريخية، بهدف الوصول إلى «مصالحة بين الذاكرتين» وفق تعبير الرئيس الفرنسي.

وقد أثمرت اجتماعات هؤلاء الخبراء إنجازات عديدة؛ خصوصاً ما تعلق بطلب الجزائر استرجاع أرشيف ثورة التحرير (1954 - 1962)، وإعادة رفات رموز المقاومة الشعبية ضد الغزو الفرنسي خلال القرن الـ19، التي تم الاحتفاظ بها في متاحف باريسية، فيما وقع خلاف بشأن نقل أغراض الأمير عبد القادر الجزائري، قائد أكبر هذه المقاومات، من قصر بفرنسا؛ حيث قضى فترة أسره (1848 - 1852) إلى الجزائر، الذي أثار جدلاً عشية زيارة كانت ستقود تبون إلى باريس في الخريف الماضي، لكن تم إلغاؤها بعد سحب سفير الجزائر من فرنسا، سعيد موسي، في رد فعل على دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء.

وتحدث البيان المشترك، الذي أقر عودة الهدوء إلى العلاقات الثنائية، عن اتفاق الرئيسين على «إطلاق حوار مبني على المساواة»، من دون توضيح ما يقصد بذلك، مؤكداً أن هذا الاتفاق «ضرورة تفرضها قوة الروابط، لا سيما الإنسانية، التي تجمع بين الجزائر وفرنسا، والمصالح الاستراتيجية والأمنية للبلدين، فضلاً عن التحديات والأزمات التي تواجهها أوروبا ومنطقة الحوض المتوسط – أفريقيا».

ويقصد بـ«الروابط الإنسانية» ملايين الجزائريين المقيمين بفرنسا، وملايين المواطنين بها، الذين يحملون جنسية مزدوجة، وآلاف الكوادر الفرنسيين المنتسبين لنحو ألفي شركة فرنسية تعمل في الجزائر. وقد لخص البيان المشترك أهمية هذا العنصر في العلاقات الثنائية، بحديثه عن «ضرورة العمل بروح الصداقة لإضفاء طموح جديد على هذه العلاقات».

كما تم الاتفاق على «استئناف التعاون فوراً في مجال الأمن بين البلدين»، الذي تمثل طيلة السنوات الماضية بتبادل المعلومات، والتنسيق في إطار محاربة الإرهاب في الساحل، خاصة حول مشكلة الفرنسيين الذين التحقوا بالجماعات الجهادية في سوريا والعراق، بعضهم يملك أصولاً جزائرية. وقد عرفت الجزائر كما فرنسا، عودة بعضهم بعد القضاء على «داعش» والتنظيمات الموالية له في المشرق العربي، ونقل الكثير منهم أنشطتهم إلى المنطقة جنوب الصحراء خصوصا مالي.

وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو (أ.ب)

وشمل الاتفاق أيضاً «استئناف التعاون الفوري والموثوق والسلس والفعّال في مجال الهجرة، بما يسمح بمعالجة جميع جوانب حركة الأشخاص بين البلدين، وفقاً لمنهج يركز على النتائج التي تلبي اهتمامات البلدين». ويفهم من ذلك، إنهاء الجزائر رفض تعاونها القنصلي مع محافظات فرنسية، أبعدت عدداً كبيراً من المهاجرين الجزائريين غير النظاميين، وهي قضية تسببت في تصاعد التوترات بين البلدين؛ خصوصاً مع إصرار وزير الداخلية، برونو ريتايو، على إعداد «قوائم» تضم المئات منهم لترحيلهم. كما رفضت الجزائر دخول العشرات من رعاياها المهاجرين النظاميين، الذين سعى ريتايو إلى إبعادهم بحجة «التحريض على قتل معارضي النظام الجزائري»، وتم اتهامهم بـ«تقويض الأمن في فرنسا»، ومن أشهر هؤلاء «المؤثر» بوعلام نعمان، الشهير بـ«دوالمن»، الذي رحّلته فرنسا مرتين وأعادته الجزائر من مطار عاصمتها في نفس الطائرة التي أقلته.

المؤثر بوعلام نعمان (إ.ب.أ)

كما تضمنت «حزمة الاتفاقات» تعهداً من الرئيس الفرنسي بدعم موقف الجزائر في المفاوضات، التي بدأتها مطلع العام مع مفوضية الاتحاد الأوروبي، حول «اتفاق الشراكة» مع دول الاتحاد، إذ ترى الجزائر أنها تضررت كثيراً منذ تطبيقه عام 2005، وأنه جلب المنفعة أكثر إلى أوروبا التي احتجت من جهتها على وقف الجزائر استيراد الكثير من السلع والمواد منذ 2022 على أساس أن هذا القرار «يخل بالتزاماتها الواردة في الاتفاق».

وينتظر أن يتم ترسيم هذه الاتفاقات خلال زيارتين لوزير الخارجية والعدل الفرنسيين، جان نويل بارو، وجيرالد دارمانان إلى الجزائر في بداية الشهر الحالي؛ حيث من المرتقب أيضاً بحث «حالة الكاتب بوعلام صنصال»، الذي ناشد ماكرون نظيره الفرنسي لتمكينه من عفو رئاسي «نظراً لسنّه وحالته الصحية»، حسبما ورد في البيان الذي تناول محادثاتهما.

الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال الذي فاقمت قضيته حدة الخلافات بين الجزائر وفرنسا (أ.ب)

وبقي الموقف الفرنسي من الصحراء «الحلقة المغيبة» في مجموعة هذه الاتفاقات. فمنشأ التوترات، حسبما هو معلوم، كان خروج باريس عن حيادها من هذا النزاع القديم، وعدم إثارته في البيان يدعو إلى الاعتقاد بأن لا شيء سيتغير فيه، علماً بأن الجزائر سحبت سفيرها من إسبانيا عام 2022، وعلقت التجارة معها بسبب الدعم نفسه الذي قدمته مدريد لمخطط الحكم الذاتي المغربي. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، عاد السفير الجزائري إلى موقعه، ورفع التجميد عن الأنشطة التجارية، من دون أن يحيد الإسبان عن موقفهم، الذي خلف استياء الشريك التجاري الكبير في شمال أفريقيا.



حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».


الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».