كندا تتسابق لتصبح أكبر منتج لليورانيوم في العالم مع ارتفاع الطلب عليه

أحد مناجم اليورانيوم في كندا (موقع الحكومة الكندية)
أحد مناجم اليورانيوم في كندا (موقع الحكومة الكندية)
TT

كندا تتسابق لتصبح أكبر منتج لليورانيوم في العالم مع ارتفاع الطلب عليه

أحد مناجم اليورانيوم في كندا (موقع الحكومة الكندية)
أحد مناجم اليورانيوم في كندا (موقع الحكومة الكندية)

تتسابق كندا لتصبح أكبر منتج لليورانيوم في العالم، مع ارتفاع أسعار المعدن المشعّ، استجابةً للطلب المتزايد على الطاقة النووية الخالية من الانبعاثات والتوترات الجيوسياسية التي تهدد الإمدادات، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وقد توقعت شركة «كاميكو»، أكبر منتج في البلاد، أن يقفز إنتاج اليورانيوم بمقدار الثلث تقريباً في عام 2024 إلى 37 مليون رطل في منجميها بقلب صناعة اليورانيوم في البلاد، شمال ساسكاتشوان.

ووفقاً لبنك الاستثمار «آر بي سي كابيتال ماركتس»، فإن المناجم والتوسعات الجديدة التي تخطط لها الشركة، وكذلك مناجم «دينيسون»، و«أورانو كندا»، و«بالادين إنرجي» و«نيكسجين إنرجي» في المنطقة نفسها، يمكن أن تضاعف الإنتاج المحلي بحلول عام 2035.

وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية في كندا، جوناثان ويلكينسون، إن الاستثمار في سوق اليورانيوم في البلاد بلغ أعلى مستوى له منذ 20 عاماً، مع ارتفاع الإنفاق على التنقيب وتقييم الرواسب «بنسبة 90 في المائة ليصل إلى 232 مليون دولار كندي (160 مليون دولار أميركي) في عام 2022، و26 في المائة إضافية في عام 2023، ليصل إلى 300 مليون دولار كندي».

أضاف: «لا تقوم كندا باستخراج ما يكفي من اليورانيوم لتزويد مفاعلاتنا المحلية بالوقود فحسب، بل نحن أيضاً الدولة الوحيدة في مجموعة الدول السبع التي يمكنها تزويد اليورانيوم، لتزويد مفاعلات حلفائنا بالوقود. وتصدّر كندا كل عام أكثر من 80 في المائة من إنتاجنا من اليورانيوم، مما يجعلنا دولة رائدة عالمياً في هذه السوق».

أسعار اليورانيوم

تتسابق هذه الصناعة للاستفادة من الارتفاع الكبير في أسعار اليورانيوم التي ارتفعت فوق 100 دولار للرطل في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وهو مستوى لم نشهده منذ عام 2008. وعلى الرغم من انخفاضها منذ ذلك الحين إلى 73 دولاراً للرطل، فإنه لا يزال أعلى بكثير من المتوسط الذي يقل عن 50 دولاراً سنوياً على مدار العقد الماضي.

ويمثل هذا التوسع تحولاً في صناعة اليورانيوم في كندا، التي كانت أكبر منتج للمعدن في العالم (المكون الرئيسي للوقود النووي) حتى عام 2008، لكنها تقلَّصت عندما انخفضت الأسعار في أعقاب كارثة «فوكوشيما» في اليابان عام 2010 التي دمَّرت الصناعة النووية في الغرب، وفق الصحيفة البريطانية.

وضع كازاخستان

وقد ساعد الانكماش شركة «كازاتومبروم»، وهي شركة كازاخستانية مملوكة للدولة، على تعزيز مكانتها كأكبر منتج في العالم. وبحلول عام 2022، أنتجت كازاخستان 43 في المائة من إجمالي اليورانيوم المستخرج (وهي الحصة الأكبر على مستوى العالم)، وجاءت كندا في المرتبة الثانية بنسبة 15 في المائة، تليها ناميبيا بنسبة 11 في المائة، وفقاً لـ«الرابطة النووية العالمية».

لكن الزخم قد يتحوّل لصالح كندا؛ حيث من المتوقَّع أن يرتفع الطلب على اليورانيوم بعد تعهُّد 31 دولة بمضاعفة نشر الطاقة النووية 3 مرات، بحلول عام 2050، لمعالجة تغيُّر المناخ.

وتتجه شركات التكنولوجيا العملاقة، مثل «أمازون» و«غوغل» و«ميتا»، أيضاً إلى الطاقة النووية لتشغيل مراكز البيانات المتعطشة للطاقة، لأن الوقود لا ينتج غازات الدفيئة.

وتُقدِّر شركة «نكست جين»، التي تعمل على تطوير منجم «روك 1» في حوض أثاباسكا شمال ساسكاتشوان، أنها يمكن أن تفوق إنتاج كازاخستان في غضون السنوات الـ5 المقبلة، مما يعزز أمن الطاقة للصناعة النووية في الغرب.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «نكست جين»، لي كوريير: «مشروعنا لديه القدرة على رفع كندا مرة أخرى إلى الصدارة، المنتج الأول لليورانيوم في العالم».

وأضاف أن شركات مرافق الطاقة في الولايات المتحدة تصطف لشراء اليورانيوم من مشروع «روك 1»، الذي هو في المراحل النهائية من التصاريح، ويمكن أن يبدأ البناء في منتصف عام 2025، إذا تم تأمين الموافقات والتمويل.

وتتوقع شركة «نكست جين» أن يكلف المنجم 1.6 مليار دولار أميركي، ويُنتِج 30 مليون رطل من اليورانيوم سنوياً عند الإنتاج الكامل، أي ما يقرب من خُمس الإنتاج العالمي الحالي.

وفي الوقت نفسه، تقوم شركة «دينيسون» بتطوير مشروع «ويلر ريفر»، كما تقوم شركة «بالادين للطاقة» بتطوير بحيرة باترسون، وكلاهما في ساسكاتشوان، ويمكنهما معاً إنتاج ما يصل إلى 18 مليون رطل من اليورانيوم سنوياً.

وتدرس شركة «كاميكو» زيادة الإنتاج في مشروع «ماك آرثر ريفر» بأكثر من الثلث ليصل إلى 25 مليون رطل سنوياً.

وقال غرانت إسحاق، المدير المالي لشركة «كاميكو»: «لم نشهد رياحاً خلفية كهذه من قبل. ليس هناك شك في أن هناك طلباً متزايداً على اليورانيوم».

وقال محللون في بنك «بي إم أو كابيتال ماركتس» الاستثماري إن الاهتمام التكنولوجي الكبير بالطاقة النووية «يفتح الأبواب أمام مجموعة كبيرة من الاستثمارات الخاصة، بالإضافة إلى السياسات الحكومية الإيجابية المتزايدة»، ويمثل «عودة الاهتمام باليورانيوم».

وأشاروا في مذكرة صدرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أنه «يبدو أن الحديث قد تجاوز مرحلة كسب الدعم الحكومي والعام الحاسم إلى مرحلة التمويل».

وعلى الرغم من أن منتجي اليورانيوم في أستراليا والولايات المتحدة وعدد من البلدان الأخرى يخططون أيضاً لتوسعات مناجم اليورانيوم، فإنها على نطاق أصغر بكثير من تلك الموجودة في كندا وكازاخستان.

وفي الوقت نفسه، اصطدمت قدرة كازاخستان على التوسُّع أكثر استجابةً للطلب المتزايد بعدد من العقبات؛ فقد شهدت شركة «كازاتومبروم»، التي تمثل 23 في المائة من الإنتاج العالمي، تعثُّر قدرتها على زيادة الإنتاج، العام الماضي، بسبب نقص حامض الكبريتيك الذي يُستخدَم في عمليات التعدين بالغسل.

كما جعلت التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022 من الصعب على الشركة إمداد الدول الغربية.

وفي أغسطس (آب)، حظرت الولايات المتحدة واردات اليورانيوم الروسي كجزء من جهودها لأمن الطاقة، على الرغم من وجود إعفاءات حتى عام 2027 لبعض العقود التي تُعتبر حيوية. وردَّت موسكو بفرض قيود مماثلة على تصدير اليورانيوم إلى الولايات المتحدة.

وتعتبر الصين أكبر مشترٍ لليورانيوم الكازاخستاني، وقد اشترت في 17 ديسمبر (كانون الأول) حصصاً في بعض الرواسب التي طورتها «كازاتومبروم» و«روساتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية.

وقال رئيس مجموعة الأبحاث «يو إكس سي»، جوناثان هينز، إن «تسارع اتجاه معظم اليورانيوم الكازاخستاني المتجه شرقاً، والصين على وجه الخصوص، قد يكون بمثابة جرس إنذار لشركات المرافق الغربية».

وقال إسحاق من «كاميكو» التي تمتلك 40 في المائة من «إنكاي» إن سوق اليورانيوم العالمية تعاني حقاً من انقسام لم يكن موجوداً من قبل. وقال إسحاق إن الحرب في أوكرانيا دفعت بعض شركات المرافق الغربية إلى التحول عن الإمدادات المرتبطة بروسيا، بينما كانت شركات أخرى تنتظر لمعرفة مدى تقدُّم الصراع قبل اتخاذ القرارات النهائية.

ويعني هذا التأخير أن شركة «كاميكو» لم تتخذ بعد قراراً استثمارياً نهائياً بشأن أحدث توسعاتها المقترحة في موقع «ماك آرثر ريفر» بساسكاتشوان.

وقال: «هذه ليست سوقاً من نوع (قم بالبناء وسيأتون)»، مضيفاً أن التأخير أدى فقط إلى زيادة الطلب وزيادة خطر حدوث أزمة في العرض وارتفاع الأسعار في السنوات اللاحقة.


مقالات ذات صلة

النحاس يواصل مكاسبه بدعم من قوة الطلب الصيني ووضوح مسار الفائدة الأميركية

الاقتصاد عمال ومسؤولون يقفون داخل نفق بالقرب من ورشة تقع في منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» تحت الأرض شمال بلدة كوبار في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)

النحاس يواصل مكاسبه بدعم من قوة الطلب الصيني ووضوح مسار الفائدة الأميركية

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف، الاثنين، بعدما أسهم رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي الأسبوع الماضي في إنهاء أشهر من حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد بيسنت وهي يتصافحان خلال محادثات تجارية بمقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس في مارس (رويترز)

بيسنت وهي يبحثان الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة قبل قمة ترمب - شي في واشنطن

يلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، في نيويورك، الأحد، في محادثات تسبق بأيام القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي والصيني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عمال يكسرون الصخور في منجم للذهب بالقرب من «أبو دليق» في ولاية القضارف بالسودان (رويترز)

شركات التعدين تهدد بوقف إنتاج الذهب في السودان

هدد اتحاد شركات التعدين في السودان بوقف إنتاج الذهب بدءاً من مطلع أكتوبر المقبل احتجاجاً على آلية شراء وتسعير الذهب المطبقة حالياً من قِبل بنك السودان المركزي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الاقتصاد عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).

النحاس يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بدعم من قوة الطلب الصيني

اتجهت أسعار النحاس إلى إنهاء الأسبوع على ارتفاع، يوم الجمعة، بدعم من قوة الطلب الفعلي في الصين، الذي ساعد على الحد من الضغوط الناجمة عن حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)

النحاس يرتفع بفضل تعافي الطلب الصيني رغم رفع الفائدة الأميركية

ارتفع النحاس، يوم الخميس، إذ طغت مؤشرات تحسن الطلب الفعلي في الصين، أكبر مستهلك للمعدن، على الضغوط الناجمة عن رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

TT

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)

​تراهن «بيبسيكو» (إحدى كبرى شركات الأغذية والمشروبات في العالم) على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع قدراتها الإنتاجية في المملكة، بالتزامن مع توسعات جديدة في مصنعها بالرياض، وبلوغ نسبة التوطين في مصنعها بالدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة المكونات المحلية في منتجاتها إلى 95 في المائة.

وقال الرئيس التنفيذي لقطاع الأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، أحمد الشيخ، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة تعمل على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، لمواكبة نمو الاقتصاد السعودي وارتفاع الاستهلاك، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتواصل الشركة في الوقت نفسه تعميق حضورها المحلي؛ إذ بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة البطاطس المستخدمة في منتجاتها والمورَّدة من مصادر محلية إلى مائة في المائة، وتعمل على استكمال توطين النسبة المتبقية من مكونات منتجاتها.

ويأتي التوسع الإنتاجي بالتوازي مع انتقال جزء أكبر من أنشطة تطوير المنتجات إلى المملكة، بعد اختيار الرياض مقراً لمركز «بيبسيكو» الإقليمي للبحث والتطوير، باستثمار 37.5 مليون ريال (10 ملايين دولار)، لخدمة أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، والاستجابة بصورة أكبر لذائقة المستهلك السعودي وأسواق المنطقة.

أحمد الشيخ الرئيس التنفيذي للأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وأوضح الشيخ أن اختيار الرياض جاء بالنظر إلى مكانتها كمركز مالي واقتصادي إقليمي، إلى جانب حجم السوق السعودية والمزايا التي توفرها بيئة الأعمال في المملكة.

وقال إن نطاق عمل المركز لا يقتصر على السوق السعودية، وإنما يمتد إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، مع التركيز على تطوير النكهات ومواد التعبئة والتغليف.

وأشار إلى أن أعمال البحث والتطوير كانت تأتي في السابق من خارج المملكة، بينما تستهدف الشركة نقل عملية تطوير المنتجات «من الفكرة إلى التنفيذ» إلى السعودية، بما يتيح تطوير منتجات تتلاءم بصورة أكبر مع أذواق المستهلكين في المملكة وأسواق المنطقة.

ولا يقتصر عمل المركز على منتجات البطاطس؛ إذ يشمل تطوير أفكار جديدة لوجبات خفيفة تعتمد على التمور، إلى جانب العمل على منتجات تحمل نكهات محلية بالتعاون مع طاهية سعودية.

ويضم المركز مرافق متخصصة في اختبار المنتجات وتطويرها، تشمل مساحة تفاعلية للمستهلكين، ومطبخاً ومنطقة للابتكار، وغرفة لمجموعات التركيز، إضافة إلى مختبرات للجودة ومواد التعبئة والتغليف وخلطات التوابل.

ويرتبط المركز بشبكة «بيبسيكو» العالمية للبحث والتطوير، التي تضم مراكز في البرازيل والصين وألمانيا والمكسيك والولايات المتحدة، بما يتيح تبادل المعرفة والخبرات بين فرق الشركة، والاستفادة من مخرجات المركز في أسواق المنطقة.

جانب من الكفاءات الوطنية في أحد معامل المركز (تركي العقيلي)

توطين الإنتاج وسلاسل الإمداد

وعلى صعيد التصنيع المحلي، قال الشيخ إن «بيبسيكو» حققت «العلامة البلاتينية» في التوطين بالمملكة، بينما بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، وتصل في بعض الإدارات إلى 90 في المائة.

وأكد أن التوطين يمثل توجهاً استراتيجياً للشركة؛ مشيراً إلى استمرار العمل على رفع النسب في الإدارات التي لا تزال مستوياتها أقل، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الموردين والمكونات المحلية.

وبلغت نسبة المكونات المحلية المستخدمة في منتجات «بيبسيكو» في السعودية 95 في المائة، بينما تأتي البطاطس المستخدمة في منتجات الشركة من مصادر محلية بنسبة مائة في المائة، في انعكاس لتوسع الشركة في بناء سلاسل إمداد محلية لقطاع الأغذية.

وأوضح الشيخ أن وجود الشركة في المملكة بدأ من القطاع الزراعي قبل نحو 30 عاماً، قبل أن يمتد إلى التصنيع؛ مشيراً إلى أن تجربة زراعة البطاطس محلياً تمثل إحدى التجارب التي ساعدت في زيادة الاعتماد على المدخلات المنتجة داخل المملكة.

إحدى الآلات المتخصصة في تتبيل البطاطس بالمركز (تركي العقيلي)

توسعات إنتاجية لمواكبة الطلب

وتدير «بيبسيكو»، بالتعاون مع شركائها 86 موقعاً في المملكة، وتوفر أكثر من 9 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بينما استكملت خلال عام 2025 توسعة مصنعها في الدمام.

وقال الشيخ إن الشركة تعمل حالياً على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، في إطار الاستجابة لنمو الطلب المحلي وتوسع الاقتصاد السعودي.

وأضاف أن نمو الاستهلاك يتطلب زيادة الطاقة الإنتاجية داخل المملكة، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتعكس الاستثمارات في مركز البحث والتطوير والتوسع في القدرات التصنيعية توجه «بيبسيكو» إلى زيادة حضور الأنشطة ذات القيمة المضافة داخل المملكة، بدلاً من الاقتصار على الإنتاج والتوزيع، مع توسيع قاعدة الموردين والمكونات المحلية وربط عمليات التطوير بالأسواق التي تستهدفها الشركة في المنطقة.


«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

تتوقع «قطر للطاقة» أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2027، لكن تشغيل خطوط إنتاج إضافية سيعتمد على تطورات أزمة مضيق هرمز.

وتهدد الاضطرابات الناجمة عن الإغلاق الفعلي للمضيق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، بتأخير جزء من أكبر مشروع توسعة للغاز الطبيعي المسال في العالم، في وقت تسعى فيه قطر إلى تعويض الكميات المفقودة بعد الهجمات على مركز التصدير في رأس لفان.

وخلال نسخة خاصة من منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، يوم الأحد، قال الرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة» ووزير الدولة لشؤون الطاقة سعد الكعبي، إن المعدات اللازمة للتوسعة لا تزال غير قادرة على الوصول إلى البلاد بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

إصلاحات «رأس لفان» مستمرة

قال الكعبي إنه من المقرر بدء تشغيل عدد من خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لتوسعة حقل الشمال الشرقي خلال عام 2027، بينما يتوقع أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي الإنتاج في 2028.

وأضاف أن قطر لا تزال تتعامل مع الأضرار الناجمة عن الهجمات على «رأس لفان»، والتي أدت إلى تعطيل 17 في المائة من قدرات البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وقال الكعبي إن الهجمات ألحقت أضراراً بخطَّي إنتاج للغاز الطبيعي المسال، وقد تستغرق أعمال إصلاحهما ثلاثة أعوام، إضافةً إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، من المتوقع استكمال إصلاحها في الربع الأول من عام 2027.

وأضاف أنه رغم هذه الأضرار ستتمكن قطر من استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال أسابيع من معاودة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «قطر للطاقة» تُنتج حالياً كميات محدودة للغاية من الغاز الطبيعي المسال.

ورداً على سؤال بشأن أنباء عن أن قطر تشتري شحنات من الغاز الطبيعي المسال من السوق، قال الكعبي إن «قطر للطاقة» تواصل توسيع نشاطها التجاري، وإنها ستصبح «أكبر متداول للغاز الطبيعي المسال في العالم بفارق كبير» في المستقبل القريب.

وقال الكعبي إن خطَّي الإنتاج الثاني والثالث في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس، وهو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» و«إكسون موبيل»، من المتوقع أن يدخلا مرحلة التشغيل الكامل في عام 2027.

وصدَّر مشروع «غولدن باس» أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال في أبريل (نيسان) بعد بدء الإنتاج من خطه الأول في مارس (آذار). ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 18 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال عند تشغيله بالكامل.

ورفض الكعبي الطروحات التي تشير إلى أن خطوط الأنابيب العابرة للدول المجاورة يمكن أن تمثل بديلاً عملياً للصادرات عبر مضيق هرمز. وبينما شكر الدول المجاورة على إتاحة أراضيها، قال إن قطر رفضت هذا الخيار لأسباب تجارية وفنية.


عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
TT

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع، في ظل أزمة متفاقمة تواجه واحدة من أهم الصناعات في أكبر اقتصاد أوروبي.

وتواجه صناعة السيارات الألمانية ضغوطاً متزايدة نتيجة احتدام المنافسة الصينية، وضعف الطلب المحلي، إلى جانب الرسوم الجمركية الأميركية، ما دفع القطاع إلى مرحلة حرجة، وفق وكالة «الصحافة الفرنسية».

وتعتزم مجموعة «فولكسفاغن» خفض 100 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد الحالي، في أكبر عملية إعادة هيكلة تشهدها صناعة السيارات العالمية، فيما تمضي كل من «مرسيدس - بنز» و«بي إم دبليو» أيضاً في خطط لتقليص أعمالها.

وشارك عشرات الآلاف من العاملين في الاحتجاجات التي دعا إليها اتحاد «آي جي ميتال» النقابي، وشملت أكثر من 280 موقعاً في أنحاء ألمانيا.

وخلال تجمع في مصنع «فولكسفاغن» بمدينة فولفسبورغ، أكبر مصنع سيارات في العالم من حيث المساحة، قالت رئيسة الاتحاد وعضو مجلس الإشراف في الشركة كريستيانه بينر إن القطاع يواجه وضعاً بالغ الصعوبة.

وأضافت أن شركات مثل «فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» و«أودي» و«بوش» و«مرسيدس» و«بورش» كانت لعقود رمزاً للجودة، والتميز، معتبرة أن إدارات الشركات تقود الصناعة نحو أزمة متفاقمة.

ويحمّل كثيرون إدارات الشركات مسؤولية جزء من الأزمة بسبب تأخرها في التحول نحو السيارات الكهربائية، وبطئها في الاستثمار في البرمجيات، والتقنيات الرقمية.

في المقابل، يشير آخرون إلى الدعم الحكومي الذي تقدمه الصين لشركاتها المصنعة للسيارات، والذي يرى منتقدون في أوروبا أنه أسهم في خلق فائض طاقة إنتاجية على مستوى القطاع عالمياً.

وكان وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل قد أعلن الأسبوع الماضي عزمه الضغط من أجل تعزيز إجراءات الاتحاد الأوروبي لحماية شركات السيارات الأوروبية من المنافسة الصينية، مؤكداً أهمية عدم التعامل مع هذه التحديات بـ«سذاجة».

ودعت بينر الحكومة الألمانية إلى خفض تكاليف الطاقة، وتقديم دعم مالي للموردين الذين يحتاجون إلى تحديث خطوط إنتاجهم، فضلاً عن تشجيع التصنيع المحلي عبر قواعد «صنع في الاتحاد الأوروبي».

وقالت إن العاملين في هذه المرحلة المضطربة يحتاجون إلى الاعتماد على سياسات صناعية واجتماعية شاملة توفر الحماية، والاستقرار.

حقائق مؤلمة

من جانبها، قالت دانييلا كافالو، رئيسة مجلس العاملين في «فولكسفاغن»، إن الصناعة الأوروبية مقبلة على تغييرات جوهرية، وصعبة.

وأضافت أن بعض الشركات العريقة قد تختفي من السوق، فيما قد تضطر شركات أخرى إلى الاندماج لمواجهة التحديات المتزايدة.

وأشارت إلى أن الجدل حول كيفية توزيع أعباء المرحلة المقبلة قد بدأ بالفعل، موضحة أن القضية لا تتعلق فقط بما سيُطلب من العاملين تحمله، بل بكيفية توزيع التضحيات بصورة عادلة بين مختلف الأطراف.

بدوره، قال فولفغانغ شرودر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاسل والمتخصص في قضايا علاقات العمل، إن هذه الاحتجاجات تعكس مخاوف حقيقية بشأن مستقبل صناعة السيارات في ألمانيا.

وأضاف أن تنظيم تحرك على مستوى البلاد لا يرتبط بمفاوضات الأجور، أو نزاعات مع شركة بعينها، بل بمستقبل قطاع كامل يمثل تطوراً غير مسبوق نسبياً في المشهد العمالي الألماني.