تركيا لإعادة تقييم الأجور حسب تطورات التضخم ودعم التوظيف

وسط غضب المتقاعدين وضغوط المعارضة

مظاهرة لأصحاب الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين في أنقرة الجمعة رافعين لافتة «لا للجوع والبؤس» (إعلام تركي)
مظاهرة لأصحاب الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين في أنقرة الجمعة رافعين لافتة «لا للجوع والبؤس» (إعلام تركي)
TT

تركيا لإعادة تقييم الأجور حسب تطورات التضخم ودعم التوظيف

مظاهرة لأصحاب الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين في أنقرة الجمعة رافعين لافتة «لا للجوع والبؤس» (إعلام تركي)
مظاهرة لأصحاب الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين في أنقرة الجمعة رافعين لافتة «لا للجوع والبؤس» (إعلام تركي)

أعلنت الحكومة التركية أنها قد تعيد تقييم الحد الأدنى للأجور حال حدوث انحراف كبير للتضخم وتعهدت بإجراء مراجعة سريعة لأدنى راتب للمتقاعدين ليتناسب مع الزيادات في الأجور الأخرى.

وتواجه الحكومة التركية ضغوطا من المعارضة واتحادات العمال والمتقاعدين لتطبيق زيادات جديدة في الرواتب، بعدما أعلنت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 30 في المائة من 17 ألفاً وليرتين إلى 22 ألفاً و104 ليرات، وأعقبتها، الجمعة، بإعلان رفع الحد الأدنى لرواتب الموظفين المتقاعدين بنسبة 11.54 في المائة ليصبح الحد الأدنى 14 ألفاً و468 ليرة، بناء على حساب معهد الإحصاء لنسبة التضخم السنوي عن 15.57 في المائة.

ولم يستفد أصحاب المعاشات التقاعدية ضمن نظام الضمان الاجتماعي والتأمين الخاص من الزيادة الجديدة وبقيت رواتبهم عند 12 ألفاً و500 ليرة. ويبلغ عدد هؤلاء 4 ملايين متقاعد.

الأجور والتضخم

وقال نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، السبت، إن الحكومة سوف تعيد تقييم الحد الأدنى للأجور حال انحراف التضخم بشكل كبير، لكنه استبعد حدوث مثل هذا السيناريو، بعدما أظهر التضخم تراجعاً متتالياً في الأشهر السبعة الأخيرة.

نائبا الرئيس التركي جودت يلماظ (حسابه في إكس)

وأضاف يلماظ، خلال لقاء مع الصحافيين الاقتصاديين الأتراك في إسطنبول ليل الجمعة- السبت، أن «أولويتنا هي السيطرة على التضخم، لأن دفع أجور مرتفعة، دون السيطرة عليه وتعزيز القوة الشرائية سيؤدي إلى تآكل أي زيادة في الأجور».

ولفت يلماظ إلى أن الحكومة لا تركز فقط على زيادة الحد الأدنى للأجور، بل تهدف إلى تحسين الوضع الاقتصادي بشكل عام، وهذا يتطلب جهوداً أكبر من مجرد رفع الأجور.

وبيَّن أن الأجور يجب أن تُعَدل بناءً على مؤشرات اقتصادية شاملة تتضمن معدلات التضخم، والنمو الاقتصادي، ودخل المواطنين، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحكومة ملتزمة بتحسين القوة الشرائية للمواطنين في إطار خطة متكاملة للتنمية الاقتصادية.

وأشار إلى أن 42 في المائة من إجمالي العمالة البالغ 32 مليوناً و970 ألف شخص يتكون من العاملين بالحد الأدنى للأجور، وهو ما يعادل 6.7 مليون شخص.

وأضاف أن الزيادة الأخيرة للحد الأدنى للأجور (30 في المائة)، رفعته إلى 627 دولاراً، وإذا نظرنا إلى هذه الرواتب الصافية من حيث التكلفة التي يتحملها صاحب العمل، فهي بالطبع أعلى بكثير.

عمال بأحد مصانع السيارات في تركيا (إعلام تركي)

ولفت إلى أن مستوى الحد الأدنى الحالي للأجور في تركيا أعلى منه في العديد من الدول النامية مثل روسيا، ورومانيا، وبلغاريا، والمكسيك، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، وإندونيسيا، والصين ومصر والهند.

وسبق أن تعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفع الحد الأدنى للأجور ليفوق معدل التضخم السنوي، الذي كان في نوفمبر (تشرين الثاني) 47.09 في المائة، وتراجع إلى 44.38 في المائة في ديسمبر، بحسب ما أعلن معهد الإحصاء التركي الجمعة.

وتقول المعارضة التركية إن الحد الأدنى للأجور يجب ألا يقل عن 30 ألف ليرة تركية.

غضب المتقاعدين

وعن رواتب المتقاعدين، قال يلماظ، في كلمة خلال المؤتمر الإقليمي الثامن لحزب العدالة والتنمية الحاكم في أكسراي (وسط تركيا) السبت، إن الحكومة ستجري دراسة عاجلة، ربما خلال يناير (كانون الثاني) الحالي، حول أدنى رواتب المتقاعدين (12500 ليرة).

متقاعدون يحتجون على الظروف المعيشية الصعبة بعد عدم تطبيق زيادة على أدنى راتب للتقاعد (إعلام تركي)

وأضاف: «نعتقد أنه ليس من الصواب الاحتفاظ بهذا الحد كما هو بينما ترتفع الأجور الأخرى، سنجري دراسة ومن المحتمل أن نطرح تعديلاً قانونياً على جدول الأعمال خلال يناير الحالي».

وتظاهر أصحاب الحد الأدنى لرواتب التقاعد في 43 منطقة في أنحاء تركيا الجمعة، رافعين شعار: «لا للجوع والبؤس»، وسط دعم من صناديق المتقاعدين وأحزاب المعارضة.

من ناحية أخرى، قال يلماظ إن الحكومة ستواصل دعم التوظيف، وبخاصة في القطاعات كثيفة العمالة، لافتاً إلى أنهم أجروا تقييمات واسعة النطاق في مجلس التنسيق الاقتصادي حول الشركات، سواء شركات التصنيع أو التصدير.

خطط مستقبلة

وأضاف أن هناك مبادرة بدفع مساهمة توظيف تصل إلى 2500 ليرة لكل موظف في الشركات العاملة في القطاعات كثيفة العمالة، التي تحافظ على التوظيف، وهذا القرار يتعلق بشكل خاص بقطاعات مثل النسيج والملابس والجلود والأثاث، ونريد إصدار لائحة في يناير وحماية التوظيف في أعمالنا، وهذا هو الهدف الرئيسي للبرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة.

وأكد يلماظ أن الحكومة التركية ستكون ملتزمة بمواصلة السياسات المالية التي تهدف إلى زيادة النمو الاقتصادي وتقليل مستويات التضخم، وستعتمد على تقييم مستمر للأوضاع الاقتصادية والمالية لتحديد أفضل السياسات التي يمكن تنفيذها في الفترة المقبلة.

أحد مصانع النسيج في تركيا (إعلام تركي)

ولفت إلى أن الحكومة تركز في خططها المستقبلية على توفير بيئة استثمارية جاذبة للقطاع الخاص، وهو ما يتطلب توفير بنية تحتية متطورة وتعليماً عالي الجودة، بالإضافة إلى تقوية العلاقات الاقتصادية مع الدول الأخرى.

وتوقع أنه إذا رفعت أميركا الرسوم على الصين، فمن المرجح أن الأخيرة ستحول تركيزها إلى الأسواق الأخرى، مما سيزيد المنافسة أمام الدول المصدرة مثل تركيا، وقد نحتاج لتعديل السياسات التجارية، بينما توسع الصين وجودها في أسواق أخرى.

وأشار إلى أنه على المدى القصير قد تحدث هجرة للعمال من تركيا إلى سوريا، أو ربما ينقل بعضهم أمواله، وعلى المدى المتوسط، سوف توفر جهود إعادة الإعمار في سوريا فرصاً جديدة في البنية التحتية والزراعة والصناعة والسياحة لتركيا.


مقالات ذات صلة

البطالة الألمانية عند أعلى مستوى منذ 12 عاماً رغم نمو الاقتصاد

الاقتصاد أشخاص يسيرون خارج مركز توظيف في برلين (رويترز)

البطالة الألمانية عند أعلى مستوى منذ 12 عاماً رغم نمو الاقتصاد

وصل عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا إلى أعلى مستوى له منذ 12 عاماً، متجاوزاً حاجز ثلاثة ملايين هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد سفينة نفطية تبحر مقابل ساحل العاصمة الكوبية هافانا (أ.ف.ب)

النفط يحقق أكبر مكاسب شهرية منذ سنوات

اتجهت أسعار النفط، يوم الجمعة، لتحقيق أكبر مكاسبها منذ سنوات مع تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

اقتصاد منطقة اليورو يختتم عام 2025 بنمو أسرع من المتوقع

أظهرت بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الجمعة أن اقتصاد منطقة اليورو نما بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الأخير من عام 2025، مع ارتفاع الاستهلاك والاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد عامل يزيح الثلوج المتراكمة أمام متجر في مدينة أوموري اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تدرس تداعيات تعليق ضريبة الاستهلاك بـ«عناية»

قالت وزيرة المالية اليابانية إن رئيسة الوزراء تدرس بعناية تداعيات تعليق ضريبة الاستهلاك على الاستدامة المالية، وتجري مشاورات مع وزارة المالية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) خلال زيارة إلى حدائق يويوان في مدينة شنغهاي الصينية يوم الجمعة (رويترز)

ستارمر يشيد بـ«ضبط» العلاقات الاقتصادية مع الصين... وترمب يحذر

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن دخول بريطانيا في علاقات تجارية مع الصين أمرٌ خطير، بينما أشاد رئيس الوزراء كير ستارمر بالفوائد الاقتصادية

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«انقلاب أبيض» في «الفيدرالي»... كيفن وورش يقود «ثورة» ترمب النقدية

وورش يتحدث في مؤتمر في نيويورك عام 2017 (رويترز)
وورش يتحدث في مؤتمر في نيويورك عام 2017 (رويترز)
TT

«انقلاب أبيض» في «الفيدرالي»... كيفن وورش يقود «ثورة» ترمب النقدية

وورش يتحدث في مؤتمر في نيويورك عام 2017 (رويترز)
وورش يتحدث في مؤتمر في نيويورك عام 2017 (رويترز)

في خطوة وُصفت بأنها «إعادة ضبط» شاملة لمنظومة المال الأميركية، أعلن الرئيس دونالد ترمب ترشيح كيفن وورش لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفاً لجيروم باول الذي تنتهي ولايته في مايو (أيار) المقبل. هذا الاختيار لا يمثل مجرد تغيير في الأسماء، بل يؤشر على «انقلاب أبيض» في العقيدة الاقتصادية لـ«المركزي الأميركي»؛ حيث يأتي وورش، المعروف بانتقاداته اللاذعة للنهج الحالي، ليكون المهندس الجديد لسياسة نقدية تتماشى مع رؤية «ترمب 2.0» القائمة على النمو المتسارع وتخفيض تكاليف الاقتراض.

من «صقر» التضخم إلى «حمامة» الفائدة

يُعد كيفن وورش (55 عاماً) وجهاً مألوفاً في أروقة الاحتياطي الفيدرالي ومراقبي الأسواق، لكن مسيرته شهدت تحولاً لافتاً. فبينما عُرف كـ«صقر» ينادي برفع الفائدة خلال فترة عضويته في مجلس المحافظين (2006-2011)، أصبح في السنوات الأخيرة من أشد الداعمين لخفض تكاليف الاقتراض. هذا التحول يضعه في تناغم تام مع ضغوط ترمب المستمرة لخفض الفائدة لتحفيز الاقتصاد، وهو ما فشل باول في تحقيقه بالشكل الذي يرضي البيت الأبيض.

واجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الذكاء الاصطناعي كمحرك للنمو

يرتكز موقف وورش المؤيد لخفض الفائدة على رؤية اقتصادية حديثة؛ فهو يجادل بأن الولايات المتحدة تشهد طفرة إنتاجية ناتجة عن ثورة «الذكاء الاصطناعي» وابتكارات وادي السيليكون. ويرى وورش أن هذه الثورة تسمح للاقتصاد الأميركي بالنمو بوتيرة أسرع من الاقتصادات المتقدمة الأخرى دون التسبب في اشتعال التضخم، وهو ما يسمح لصناع السياسة بخفض الفائدة لدعم الأسر والشركات الصغيرة والمتوسطة، بدلاً من التمسك بنماذج اقتصادية «بالية» تعزو التضخم لزيادة إنفاق المستهلكين أو ارتفاع الأجور.

ثورة الميزانية العمومية

أحد أكثر جوانب رؤية وورش راديكالية هو موقفه من الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي والبالغة 6.6 تريليون دولار. يصف وورش هذه الميزانية بـ«المتضخمة» التي صُممت لدعم الشركات الكبرى في حقبة أزمات مضت. ويطالب بتقليصها بشكل كبير، معتبراً أن هذه الأموال يجب أن «تُعاد تعبئتها» في صورة أسعار فائدة منخفضة تدعم المواطن البسيط.

كما يدعو إلى «اتفاقية جديدة» بين وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي على غرار اتفاقية عام 1951، وذلك لضمان عدم عمل البنك في اتجاهات تعاكس سياسات الخزانة، وهو ما يراه البعض تهديداً لاستقلالية البنك التاريخية. إذ يدعو وورش إلى نسخة عصرية من اتفاقية عام 1951 التاريخية؛ حيث تهدف إلى إيجاد آلية تنسيق رسمية ومباشرة بين وزارة الخزانة والبنك الفيدرالي بشأن حجم الميزانية العمومية وكيفية إدارة الديون السيادية الضخمة للولايات المتحدة.

هجوم على النماذج التقليدية

يتبنى وورش نهجاً نقدياً يضع اللوم في التضخم على الإنفاق الحكومي المفرط وطباعة النقد، وليس على المستهلك الأميركي. وفي تصريحاته، دعا صراحة إلى «تغيير النظام» داخل الاحتياطي الفيدرالي، مهاجماً النماذج الماكرو-اقتصادية التي يستخدمها البنك حالياً. ويقول بوضوح: «البنك المركزي يعتقد أن التضخم سببه ارتفاع الأجور وإنفاق المستهلكين، وأنا أختلف جذرياً؛ التضخم ينشأ عندما تنفق الحكومة الكثير وتطبع الكثير».

رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي في مؤتمر صحافي (رويترز)

عقبات سياسية وتحقيقات قضائية

رغم أن الجمهوريين يتمتعون بأغلبية في مجلس الشيوخ (53-47)، فإن طريق وورش قد لا يكون مفروشاً بالورود. يواجه الترشيح تعقيدات قانونية مرتبطة بتحقيق وزارة العدل حول شهادة جيروم باول بشأن ترميم مقر الفيدرالي، وهو ما دفع بعض السيناتورات، مثل توم تيليس، للتلويح بمعارضة أي ترشيح للفيدرالي حتى يُحسم التحقيق. كما تلاحق وورش انتقادات من زملائه السابقين الذين يرون في هجومه اللاذع على البنك «تحولاً عن الاستقلالية» لإرضاء طموحاته السياسية.

أصغر محافظ في تاريخ البنك

وصف ترمب وورش بأنه شخصية من «وسط الممثلين» (Central Casting) لوسامته وحضوره. بدأ وورش مسيرته في البيت الأبيض في عهد بوش، قبل أن يصبح في سن الـ35 أصغر عضو في مجلس محافظي الفيدرالي. لعب دوراً محورياً كهمزة وصل بين «وول ستريت» والبنك المركزي خلال أزمة 2008، مما جعله «الرجل الذي لا غنى عنه» في تلك الحقبة. واليوم، وهو في الخامسة والخمسين، يجد نفسه أمام فرصة العمر لتنفيذ رؤيته التي صقلها على مدار عقود كمراقب ومنتقد من الخارج.

وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام عن تقريره حول الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

تأهب في الأسواق العالمية

تستعد الأسواق المالية العالمية لافتتاح أسبوعي يوصف بـ«المضطرب»، حيث ترك هذا القرار المستثمرين في حالة من التحليل المكثف:

- العقود الآجلة والدولار: من المتوقع أن ترحب الأسواق بوورش كونه صوتاً ينادي بخفض الفائدة، إلا أن الدولار قد يواجه ضغوطاً نزولية نتيجة توجهاته التيسيرية وتناغمه مع رغبة ترمب في دولار «غير مبالغ في قوته».

- سوق السندات: تسود حالة قلق لدى «صقور السندات» من أن تؤدي «الاتفاقية المقترحة بين وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي إلى فقدان البنك المركزي استقلاليته، مما قد يرفع «علاوة المخاطر» ويؤدي لتذبذب في العوائد. ويرى هؤلاء أن «التنسيق» هو مجرد اسم مغلف لـ«التبعية»؛ أي أن الحكومة قد تملي على البنك المركزي إبقاء الفائدة منخفضة فقط لتتمكن من تمويل عجزها المالي الضخم بتكلفة رخيصة. كما يعتبرون أنه إذا فقد الاحتياطي الفيدرالي قدرته على اتخاذ قرارات «مؤلمة» (مثل رفع الفائدة) بسبب التزامه باتفاقية مع الخزانة، فإن التضخم قد يخرج عن السيطرة، مما يؤدي إلى انهيار قيمة السندات طويلة الأجل. ويخشى المستثمرون أن تصبح ميزانية الاحتياطي الفيدرالي أداة لتمويل الأجندات السياسية بدلاً من الحفاظ على استقرار الأسعار.

- الأصول الرقمية: يأتي الترشيح والبتكوين ينزف بنسبة 7 في المائة (82800 دولار). وبينما يرفع خفض الفائدة من شهية المخاطرة، يراقب المستثمرون ما إذا كان عهد وورش سينهي ظاهرة «بيع الخبر» التي طالما أحبطت مستثمري العملات المشفرة في 2025.

- الذهب والتقنية: يترقب الذهب «تغيير النظام» كملاذ آمن، بينما تعد رؤية وورش حول «ثورة الإنتاجية» بمثابة «موسيقى» لآذان شركات وادي السيليكون التي قد تشهد انتعاشاً في تقييماتها.

متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)

يمثل ترشيح كيفن وورش نهاية حقبة «الاستمرارية» التي بدأت منذ عصر آلان غرينسبان. فإذا تم تثبيته، فإن العالم أمام بنك مركزي جديد تماماً؛ بنك يتحالف مع الخزانة، ويتبنى التكنولوجيا، ويضرب بالنماذج التقليدية عرض الحائط، ليحقق حلم ترمب في اقتصاد «فائق السرعة» ومنخفض التكلفة.


نائبة رئيس «الفيدرالي»: تثبيت الفائدة مؤقت وهدفي خفضها 3 مرات هذا العام

بومان خلال مشاركتها في مؤتمر «المراجعة المتكاملة لإطار رأس المال للبنوك الكبيرة» (أرشيفية - رويترز)
بومان خلال مشاركتها في مؤتمر «المراجعة المتكاملة لإطار رأس المال للبنوك الكبيرة» (أرشيفية - رويترز)
TT

نائبة رئيس «الفيدرالي»: تثبيت الفائدة مؤقت وهدفي خفضها 3 مرات هذا العام

بومان خلال مشاركتها في مؤتمر «المراجعة المتكاملة لإطار رأس المال للبنوك الكبيرة» (أرشيفية - رويترز)
بومان خلال مشاركتها في مؤتمر «المراجعة المتكاملة لإطار رأس المال للبنوك الكبيرة» (أرشيفية - رويترز)

قالت نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ميشيل بومان، يوم الجمعة، إنها لا تزال ترى ضرورة لخفض أسعار الفائدة، موضحة أن تصويتها لصالح تثبيت السياسة النقدية في اجتماع هذا الأسبوع، كان يهدف فقط لجمع مزيد من البيانات قبل المضي قدماً في التخفيض التالي لتكاليف الاقتراض.

وأشارت بومان إلى أنها تتوقع الحاجة لخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لثلاث مرات خلال هذا العام. وأكدت أن القرار الذي أعقب اجتماع السياسة النقدية الذي استمر يومين وانتهى يوم الأربعاء، كان يتعلق فقط بـ«توقيت التحرك المقبل»، وليس بالتوجه العام للسياسة.

المفاضلة بين الوتيرة والوقت

بعد تقليص أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس خلال الاجتماعات الثلاثة الأخيرة من عام 2025، قالت بومان في فعالية مصرفية في هاواي: «السؤال في هذا الاجتماع كان حول الجدول الزمني للتنفيذ... والمفاضلة بين الاستمرار في إزالة القيود النقدية للوصول إلى السعر المحايد بحلول اجتماع أبريل (نيسان)، أو التحرك نحو هذا السعر بوتيرة أكثر توازناً طوال العام الحالي».

سوق العمل والبيانات المفقودة

من المقرر عقد اجتماع «الفيدرالي» المقبل في 17 - 18 مارس (آذار). وأوضحت بومان أن تحليلها للمخاطر الاقتصادية لم يتغير؛ حيث ترى أن التضخم يتجه نحو مستهدف 2 في المائة، بينما لا تزال سوق العمل «هشة»، وهو ما يستدعي سياسة نقدية أكثر تيسيراً.

ومع ذلك، وافقت بومان على أن سوق العمل أظهرت بعض علامات الاستقرار. ونظراً لوجود «فجوات في البيانات» ناتجة عن الإغلاق الحكومي الأميركي في الخريف الماضي، رأت أنه من الأنسب الانتظار حتى الاجتماع المقبل للنظر في خفض الفائدة من نطاقها الحالي البالغ 3.50 في المائة - 3.75 في المائة.

الحفاظ على «الذخيرة» لفترة قصيرة

وقالت بومان: «يمكننا تحمل الانتظار لبعض الوقت والاحتفاظ بـ(ذخيرة السياسة جافة) لتقييم كيفية تأثير خفض القيود النقدية السابق على الظروف المالية العامة وتقوية سوق العمل». لكنها شددت في الوقت ذاته على أن أي توقف مؤقت لخفض الفائدة يجب أن يكون «وجيزاً»، محذرة من إعطاء انطباع بأن «الفيدرالي» يعتزم الإبقاء على السياسة الحالية لفترة ممتدة.

يُذكر أن «الفيدرالي» صوت بـ10 أصوات مقابل صوتين لتثبيت الفائدة يوم الأربعاء الماضي، في حين عارض كل من كريستوفر والر وستيفن ميران القرار لصالح خفض الفائدة.


بوابات السوق المالية السعودية تشرّع غداً أمام الاستثمار الأجنبي المباشر

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

بوابات السوق المالية السعودية تشرّع غداً أمام الاستثمار الأجنبي المباشر

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

مع إشراقة يوم الأحد، 1 فبراير (شباط)، لا تفتح السوق المالية السعودية «تداول» أبوابها لمجرد جلسة تداول اعتيادية؛ بل تفتح ذراعيها للعالم في لحظة فارقة ستُدوّن في سجلات الاقتصاد الوطني، بوصفها واحدة من أهم نقاط التحول الاستراتيجي. إنها اللحظة التي تتحول فيها «تداول» من سوق طموحة تسعى للعالمية، إلى قلب نابض للاستثمارات الدولية المباشرة، متحررةً من قيود التصنيفات السابقة والمؤهلات المسبقة، لتقف جنباً إلى جنب مع كبرى أسواق المال المتقدمة، مسلّحةً بثقة تنظيمية صلبة ورؤية طموحة تستهدف بلوغ قمة الـ17 ألف نقطة.

ويرى محللون ماليون أن هذه المرحلة تعزز من مكانة المملكة بوصفها قبلة استثمارية دولية، وتعكس ثقة اقتصادية وتنظيمية بالغة في جاهزية السوق وقدرتها على استيعاب رؤوس الأموال الضخمة. ويتوقع هؤلاء أن تسهم هذه الخطوة في تعميق السوق وجذب استثمارات أجنبية استراتيجية طويلة الأمد، مما يرفع مستويات السيولة ومعدلات التدوير اليومي. وتذهب التوقعات المتفائلة إلى إمكانية وصول مؤشر السوق إلى مستويات 17 ألف نقطة خلال العامين المقبلين، مدفوعاً بإقبال مرتقب على قطاعات حيوية؛ كالبنوك، والبتروكيماويات، والتقنية.

إلغاء القيود السابقة وتبسيط الإجراءات

لم يكن قرار هيئة السوق المالية في يناير (كانون الثاني) بإلغاء نظام «المستثمر الأجنبي المؤهل» وإلغاء إطار «اتفاقيات المبادلة» مجرد تعديل إجرائي؛ بل ثورة تنظيمية شاملة. هذا التغيير الجذري يمنح المستثمر الأجنبي غير المقيم «بطاقة عبور خضراء» للدخول المباشر إلى السوق الرئيسية، مما يزيل العقبات التاريخية ويبسط عمليات فتح الحسابات وتشغيلها. هذه الخطوة تستهدف بشكل مباشر جذب رؤوس أموال ذكية وطويلة الأمد، لا تكتفي بضخ السيولة فحسب؛ بل تسهم في رفع معايير الحوكمة والشفافية لتواكب أفضل الممارسات العالمية.

وتأتي هذه التعديلات التنظيمية الجديدة ضمن استراتيجية أوسع لهيئة السوق المالية لتعزيز جاذبية السوق السعودية أمام المستثمرين العالميين، وتبسيط الإجراءات المتعلقة بفتح حسابات الاستثمار وتشغيلها أمام فئات مختلفة من المستثمرين، لا سيما المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، والأفراد الذين سبقت لهم الإقامة في المنطقة.

السوق استبقت القرار بمكاسب قوية

في قراءة للمشهد، قال الرئيس التنفيذي لشركة «فيلا» المالية، حمد العليان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق تفاعلت إيجاباً منذ لحظة إعلان الهيئة، حيث كسب مؤشرها نحو 1000 نقطة خلال يناير فقط.

وأضاف: «هذه مقدمة لما قبل دخول الأجانب في الاستثمار بالسوق، لأن كثيراً من الشركات تراجعت قيم أسهمها خلال السنتين الماضيتين. ولن يفرط المستثمر الحالي في أسهم هذه الشركات عند هذا المستوى المنخفض. كما شاهدنا خلال الأيام الماضية تكثيف شراء كثير من المستثمرين في بعض الشركات الجيدة التي تمتلك مراكز مالية قوية ولديها مستقبل واعد».

وتوقع العليان أن تشهد السوق خلال السنتين المقبلتين حالة من الترقب المؤسساتي الأجنبي لفهم الآليات التشغيلية الجديدة؛ مثل طرق فتح الحسابات المصرفية ونسبة التملك المسموحة، مؤكداً أن وضوح هذه الإجراءات سيكون المحفز الأكبر للانطلاق نحو مستويات 17 ألف نقطة.

هيئة السوق المالية في السعودية (الشرق الأوسط)

من البنوك إلى المعادن والزراعة

أكد العليان أن السوق المالية السعودية تتربع حالياً على عرش أفضل الأسواق المالية في المنطقة، مستشهداً بالتقارير الإيجابية المتوالية الصادرة عن كبرى بيوت الخبرة والمصارف العالمية. وأبرز في هذا السياق تقرير صندوق النقد الدولي الأخير الذي حمل توقعات متفائلة بنمو قوي للاقتصاد السعودي خلال عام 2026، وهو الأمر الذي يُعد محفزاً جوهرياً لجذب تدفقات نقدية وسيولة ضخمة إلى أروقة السوق السعودية.

وأوضح العليان أن هيكل السوق الحالي يرتكز بصفة أساسية على قطاعين حيويين؛ هما قطاع البنوك الذي يحتل المرتبة الأولى من حيث الأهمية، وقطاع البتروكيماويات الذي يحل ثانياً، ورغم ما يواجهه من تحديات راهنة، فإن جاذبيته للمستثمرين لا تزال قائمة وبقوة.

واستدل على جودة المنتجات والشركات السعودية بما قامت به شركة «سابك» مؤخراً من عمليات تخارج من استثمارات في أوروبا والولايات المتحدة، ودخول مستثمرين أجانب في تلك الصفقات، مما يبرهن على أن الشركات الوطنية تظل محط أنظار واهتمام المستثمر الدولي.

متداول يشير إلى تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

استراتيجية الكيانات الكبرى

وشدد العليان على أن صناعة البتروكيماويات تعد من أعرق وأقوى الصناعات في المملكة، وهي ميزة تنافسية تاريخية للسعودية. وأشار إلى التوجه الحالي نحو تنفيذ اندماجات كبرى بين شركات هذا القطاع، بهدف صهر الكيانات المتفرقة أو الصغيرة في كيان واحد عملاق يمتلك القدرة والكفاءة اللازمة لمواجهة تقلبات السوق العالمية ومنافسة الكبار.

كما لفت الانتباه إلى الزخم الكبير الذي تشهده شركة «معادن» تزامناً مع الارتفاعات القوية في أسعار الذهب والفضة والمعادن عالمياً، مؤكداً أن المستثمر المعاصر يبحث عن الشركات القيادية ذات الأصول الاستراتيجية مثل «أرامكو» و«معادن».

توقعات النمو القطاعي والاستثمارات الأجنبية

يتوقع العليان أن يواصل قطاع المصارف رحلة صعوده خلال المرحلة المقبلة، عطفاً على ما حققه من متانة مالية وقدرات تمويلية هائلة للمشاريع الحكومية والخاصة، مع التوجه لرفع رؤوس أموال كثير من البنوك.

ويرى العليان أن التدفقات الأجنبية ستتركز في البداية على قطاعي المصارف والبتروكيماويات، مع إمكانية توسعها لتشمل قطاع التجزئة الذي قد يشهد استهدافاً خاصاً من قبل المستثمرين الصينيين، وقطاع الزراعة الذي يمثل فرصة واعدة لجذب رؤوس الأموال الأوروبية.

واختتم العليان رؤيته بالتأكيد على أن السوق السعودية، رغم قوتها، لم تستوفِ حقها كاملاً بعد في موجات الارتفاع السابقة، وأنها تقف الآن على المسار الصحيح تماماً للانطلاق نحو مستويات سعرية بعيدة جداً تتناسب مع قيمته الحقيقية.

التحول نحو الأسواق المتقدمة

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إننا أمام خطوة تاريخية تعزز من مكانة السوق المالية السعودية، بوصفها سوقاً ناشئة وتحركها بثبات نحو أسواق المال المتقدمة»، موضحاً أن هذا القرار يعكس ثقة تنظيمية واقتصادية عالية في جاهزية السوق السعودية من حيث الحوكمة والشفافية والسيولة، ويأتي امتداداً لسلسلة إصلاحات بدأت منذ إدراج السوق ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية؛ مثل «MSCI» و«FTSE».

وأضاف عمر أنه من المرجح أن يسهم القرار في زيادة عمق السوق من خلال جذب رؤوس أموال أجنبية طويلة الأمد مع رفع مستويات السيولة والتداول، خصوصاً في الشركات ذات الأساسيات القوية في قطاعات مثل القطاعات المالية والتقنية. ورأى أن هذه الخطوة سوف تعمل على تعزيز معايير الإفصاح والحوكمة نتيجة دخول مستثمرين ذوي متطلبات تنظيمية صارمة.

ويتوقع عمر أن تبدأ التدفقات النقدية الفعلية بشكل تدريجي في النصف الثاني من عام 2026، على أن يظهر الأثر الملموس على أحجام التداول والأسعار بحلول عام 2027. ورغم إشارته إلى احتمالية وجود تقلبات قصيرة الأمد بسبب إعادة توزيع المحافظ، فإنه شدد على أن النظرة المستقبلية تظل إيجابية جداً على المديين المتوسط والطويل.

متداول يمر بجانب لوحة «تداول» في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أرقام وإحصاءات

على الرغم من حالة التذبذب التي خيّمت على أداء السوق المالية السعودية خلال عام 2025، مدفوعةً بالتحديات الجيوسياسية الإقليمية والظروف الاقتصادية العالمية وتقلبات أسعار النفط، فإن المؤشرات الرقمية كشفت عن نمو لافت في مستويات الثقة والاهتمام الدولي بالبيئة الاستثمارية للمملكة.

فقد قفزت قيمة ملكية المستثمرين الأجانب في السوق السعودية لتصل إلى 590 مليار ريال (157.33 مليار دولار) بنهاية الربع الثالث من عام 2025. ويمثل هذا الرقم زيادة ملموسة مقارنة بنحو 498 مليار ريال (132.8 مليار دولار) سُجلت في الفترة ذاتها من عام 2024، مما يعكس رغبة مؤسساتية أجنبية متزايدة في بناء مراكز استثمارية طويلة الأجل حتى قبل تفعيل القرارات التنظيمية الأخيرة.

وعلى مستوى نشاط التداول، بلغت القيمة الإجمالية للأسهم المتداولة خلال عام 2025، نحو 1.30 تريليون ريال (346.66 مليار دولار). ورغم أن هذا الرقم يظهر تراجعاً نسبياً مقارنة بعام 2024 الذي سجلت فيه التداولات نحو 1.86 تريليون ريال (496 مليار دولار)، فإن حجم السيولة المدارة ظل يعكس حيوية السوق وقدرتها الفائقة على استقطاب المستثمرين من داخل وخارج المملكة.