هل ينقذ ترمب «تيك توك» من الحظر؟

بعد تأييد محكمة أميركية قانون بيع التطبيق الصيني

شخص يحمل لافتة حول معارضته حظر «تيك توك» أمام مبنى الكابيتول في مارس 2023 (أ.ف.ب)
شخص يحمل لافتة حول معارضته حظر «تيك توك» أمام مبنى الكابيتول في مارس 2023 (أ.ف.ب)
TT

هل ينقذ ترمب «تيك توك» من الحظر؟

شخص يحمل لافتة حول معارضته حظر «تيك توك» أمام مبنى الكابيتول في مارس 2023 (أ.ف.ب)
شخص يحمل لافتة حول معارضته حظر «تيك توك» أمام مبنى الكابيتول في مارس 2023 (أ.ف.ب)

يقع مصير تطبيق «تيك توك» المملوك لشركة «بايت دانس» في الولايات المتحدة بين يدي المحكمة العليا ودونالد ترمب، الذي وعد بـ«إنقاذ» التطبيق حيث يبدو الحظر المحتمل في البلاد العام المقبل أكثر احتمالية.

فقد أيدت محكمة استئناف أميركية يوم الجمعة قانوناً يلزم «بايت دانس» المالكة لـ«تيك توك» ببيع المنصة أو مواجهة حظر العام المقبل، مما يوجه ضربة كبيرة للشركة الصينية التي تقف وراء تطبيق الفيديو.

ويأمر القانون، الذي وقَّعه الرئيس جو بايدن هذا العام، بحظر «تيك توك» في البلاد إذا لم يتخلَ التطبيق عن الشركة الأم بحلول 19 يناير (كانون الثاني) 2025 - أي قبل يوم من تنصيب ترمب رئيساً للولايات المتحدة.

محكمة الاستئناف الأميركية الناظرة في دعوى قضائية رفعتها منصة التواصل الاجتماعي «تيك توك» ضد الحكومة الأميركية (إ.ب.أ)

وجاء في الحكم الصادر بالإجماع من محكمة الاستئناف الأميركية لدائرة مقاطعة كولومبيا أن القانون - الذي يمس جوهر قضية الأمن القومي الساخنة المتعلقة بالصين والذي حظي بدعم قوي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس - دستوري ولا ينتهك حماية التعديل الأول لحرية التعبير، كما ادعت «تيك توك».

وكتبت اللجنة أن «الحكومة تصرفت فقط لحماية هذه الحرية من دولة أجنبية معادية والحد من قدرة هذا الخصم على جمع البيانات عن الأشخاص في الولايات المتحدة».

يضع القرار «تيك توك» في وضع غير مستقر في أحد أكبر أسواقها، على الرغم من أن المستقبل السياسي للقانون غير مؤكد. ومن المتوقع أن يتقدم «تيك توك» باستئناف قانوني. وإذا لم ينجح، فقد يتم حظر التطبيق في الولايات المتحدة قبل يوم واحد من تولي ترمب منصبه، في ضربة لمستخدمي التطبيق الأميركيين البالغ عددهم 170 مليوناً والمبدعين والمسوقين الذين يعتمدون على المنصة. ثم يعود الأمر إلى الرئيس الجديد لإيجاد طريقة لإقناع الكونغرس بإلغاء القانون نفسه الذي أقره بدعم ساحق من الحزبين هذا العام - أو إيجاد طريق آخر للقيام بذلك بنفسه، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وقال آلان روزنشتاين، أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة مينيسوتا: «إن الأمر برمته سيكون فوضى عارمة».

ماذا سيفعل «تيك توك» بعد ذلك؟

من المرجح أن يستنفد «تيك توك» كل السبل القضائية لإلغاء القانون. وستكون الخطوة الأولى هي السعي إلى مزيد من المراجعة من قبل محكمة الاستئناف في واشنطن أو نقلها مباشرة إلى المحكمة العليا الأميركية، والتي سيتعين عليها الموافقة على الاستماع إلى القضية. إذا كان الأمر كذلك، فمن المرجح أن تسعى المنصة أيضاً إلى الحصول على أمر قضائي لوقف القانون مؤقتاً من دخوله حيز التنفيذ في 19 يناير.

وقالت منصة «تيك توك» يوم الجمعة: «إن المحكمة العليا لديها سجل تاريخي راسخ في حماية حق الأميركيين في حرية التعبير، ونتوقع أن يفعلوا ذلك تماماً في هذه القضية الدستورية المهمة».

وقال عزيز حق، أستاذ في كلية الحقوق بجامعة شيكاغو، إن أعلى محكمة في أميركا «أشارت إلى أن الكيانات التي تدير المنصات لها مصالح التعديل الأول». لكنها كانت أيضاً «منفتحة على حدود حرية التعبير في سياق الأمن القومي».

ما الذي يمكن أن يفعله ترمب؟

في غياب انتصار قانوني، فإن بقاء «تيك توك» على الأرجح سيكون في يد ترمب. فقبل انتخابه، قال إنه لن يحظر التطبيق عند عودته إلى البيت الأبيض، في محاولة منه للحفاظ على «المنافسة» في سوق تهيمن عليه ميتا مارك زوكربيرج المملوكة لمارك زوكربيرج، والتي وصفها الرئيس المنتخب بأنها «عدو الشعب».

من غير المحتمل أن يكون لدى ترمب السلطة القانونية كرئيس لإيقاف القانون من جانب واحد. ويمكنه أن يطلب من الكونغرس - حيث سيسيطر زملاؤه الجمهوريون على كلا المجلسين - إلغاء القانون. ويمكنه أيضاً أن يضغط على المدعي العام الجديد بعدم تطبيقه، مع طمأنة شركتي «أبل» و«غوغل» بأنهما لن يُعاقبا إذا استمرا في دعم التطبيق على متاجر التطبيقات الخاصة بهما.

وأشار روزنشتاين إلى أن القانون يسمح لـ«تيك توك» بالاستمرار إذا قرر الرئيس أن التطبيق لم يعد تحت سيطرة الصين - بحجة أن ترمب يمكنه ببساطة أن يعلن أن هذا هو الحال.

محبو «تيك توك» خلال تجمعهم في مارس 2024 أمام مبنى الكابيتول بعد إقرار مشروع قانون حظر تطبيق الفيديو الشهير (أ.ب)

هل ستبيع «بايت دانس» تطبيق «تيك توك»؟

إن أوضح طريقة لتجنب حظر «تيك توك» هي من خلال عملية بيع تفصل التطبيق وبيانات مستخدميه في الولايات المتحدة عن الشركة الصينية الأم. وقد جادلت «تيك توك» بأن الموعد النهائي في 19 يناير قصير للغاية بالنسبة لعملية البيع، نظراً لتكاملها المعقد مع «باست دانس». لكن محكمة الاستئناف يوم الجمعة لم توافق على ذلك، قائلةً إنها «فترة زمنية كبيرة».

وسيكون البيع صعباً أيضاً من منظور تنظيمي، وقد يثير رد فعل عنيف من المسؤولين الصينيين والجمهور. وبعد صدور القانون في أبريل (نيسان) الماضي، قالت «بات دانس» إنها لا تنوي بيع الشركة.

في عام 2020، قامت الصين بتحديث قواعدها الخاصة بمراقبة الصادرات التي تمنح بكين في الواقع رأياً في أي صفقة من شأنها بيع التكنولوجيا الصينية إلى مشترٍ أميركي. وفي العام الماضي، قالت وزارة التجارة الصينية إنها «ستعارض بشدة» البيع القسري لـ«تيك توك».

مشترون يحومون

وبغض النظر عن ذلك، فقد كان بعض المشترين يحومون حول الصفقة. أنشأ فرانك ماك كورت، وهو رجل أعمال إعلامي ورياضي أميركي، «كونسورتيوم» من المستثمرين الذين سيقدمون عروضاً لشراء «تيك توك» من خلال كيانه غير الربحي، «بروجيكس ليبرتي»، الذي تم إنشاؤه في عام 2021 للدعوة إلى إنترنت أكثر إنصافاً. وقال متحدث باسمه هذا الأسبوع إن مجموعة المستثمرين التابعة له قد قدمت التزامات غير رسمية بأكثر من 20 مليار دولار من رأس المال.

وبالمثل، قال وزير الخزانة السابق ستيفن منوتشين في مايو (أيار) إنه كان يجمع مجموعة مستثمرين لمحاولة شراء التطبيق، بينما قالت شركة «رامبل»، وهي منصة تواصل اجتماعي يمينية، في مارس (آذار) إنها ستشارك في «كونسورتيوم» للاستحواذ على «تيك توك».

وقد أبرمت مجموعة البرمجيات «أوراكل» صفقة مع «تيك توك» في عام 2020 تُعرف باسم «بوجيكت تكساس» لتخزين البيانات الشخصية للمستخدمين الأميركيين في الولايات المتحدة، ولكن من غير المرجح أن تستحوذ على التطبيق بالجملة. وقد بدأت «تيك توك» في نقل البيانات الأميركية إلى «أوراكل كلاود» في عام 2022.

شعار «تيك توك» على هاتف ذكي مع علم أميركا في الخلفية (د.ب.أ)

ماذا يعني ذلك بالنسبة للعلاقات الأميركية الصينية؟

اعتُبر حظر تطبيق «تيك توك» في الولايات المتحدة أحد أحدث الدلائل على أن العلاقات الأميركية الصينية تسير في مسار هبوطي، وعلى انعدام الثقة على نطاق واسع في الشركات الصينية العاملة في الولايات المتحدة. وكانت التوترات التجارية قد تصاعدت هذا الأسبوع بعد أن أصدرت الولايات المتحدة حملة أخرى على صناعة الرقائق الصينية، وهي الثالثة خلال ثلاث سنوات.

وقد أعرب مؤيدو الحظر عن مخاوفهم من أن الحزب الشيوعي الصيني قد يصل إلى بيانات مستخدمي تطبيق «تيك توك» أو يتحكم في خوارزميته لاستهداف المعلومات المضللة - على الرغم من أن الحكومة الأميركية لم تقدم دليلاً على إساءة استخدام التطبيق. وقالت «تيك توك» إنها لن تمتثل لمحاولة ممارسة السلطة عليها بهذه الطريقة.

وقال كريغ سينغلتون، الخبير في الشؤون الصينية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن حكم المحكمة كان «خسارة رمزية واستراتيجية» للصين في المنافسة التكنولوجية الأوسع مع واشنطن، واصفاً إياها بأنها «أداة قوية» للتأثير وجمع البيانات في الولايات المتحدة.

ويمكن للسلطات الصينية أن ترد على حظر الولايات المتحدة لـ«تيك توك» بوسائل سياسية مثل إصدار ضوابط تصدير أكثر صرامة - على سبيل المثال، على المعادن التي تُعد مكونات أساسية لصنع رقائق الكمبيوتر - أو عن طريق المنع التام لأي عملية بيع، متذرعة بمخاوف تتعلق بالأمن القومي والمنافسة العادلة.

وسيعتمد تأثير حكم المحكمة الأميركية على العلاقات الثنائية على ما إذا كان ترمب سيسعى إلى تهدئة التوترات التنافسية مع الصين بشأن التطبيق عندما يصبح رئيساً مرة أخرى أم لا؟


مقالات ذات صلة

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

يوميات الشرق سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

تعتزم أستراليا منح مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحق في إيقاف الخوارزميات التي تحدد المحتوى الذي يظهر، ضمن تشريعات جديدة تهدف إلى تعزيز السلامة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية سيخضع المستخدمون الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما لإعدادات خصوصية أكثر صرامة (أ.ف.ب)

البرازيل تغرم «تيك توك» 29.8 مليون دولار بسبب انتهاك خصوصية الأطفال

فرضت هيئة حماية البيانات البرازيلية غرامة قدرها نحو 29.8 مليون دولار على شركة «بايت دانس»، المالكة لتطبيق «تيك توك»، بسبب معالجة البيانات الشخصية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
يوميات الشرق شعار تطبيق «تيك توك» في طوكيو (أ.ف.ب)

مقاطع الطعام عبر «تيك توك» تحفّز شهية المراهقين

كشفت دراسة أميركية عن أن تطبيق «تيك توك» لعرض مقاطع الفيديو يُسهم في تشكيل شهية المراهقين.

الولايات المتحدة​ شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

«تيك توك» تدفع 400 مليون دولار في تسوية بشأن خصوصية الأطفال في أمريكا

قالت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، إن منصة الفيديوهات القصيرة «تيك توك» وافقت على دفع 400 مليون دولار لتسوية مزاعم أميركية بشأن جمع البيانات الشخصية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

خاص كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

يدعم برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة بالتدريب والإرشاد والاستثمار، مستنداً إلى نتائج دورة أولى حققت نمواً وتمويلات كبيرة ملموسة.

نسيم رمضان (لندن)

عودة رهانات الذكاء الاصطناعي تدفع أسهم آسيا لأعلى مستوى في أسبوعين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
TT

عودة رهانات الذكاء الاصطناعي تدفع أسهم آسيا لأعلى مستوى في أسبوعين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، بقيادة أسهم كوريا الجنوبية، وتايوان، مع عودة المستثمرين إلى أسهم الذكاء الاصطناعي بعد صعود أسهم شركات الرقائق والتكنولوجيا الأميركية في جلسة الاثنين، وسط مؤشرات على استمرار قوة الإنفاق على القطاع.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة في آسيا 1.7 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 8 سبتمبر (أيلول). وصعدت الأسهم التايوانية 1.9 في المائة إلى مستوى قياسي، في طريقها لتسجيل مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي، بينما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 2.3 في المائة إلى أعلى مستوى له منذ 8 سبتمبر.

وجاء تحسن شهية المستثمرين لأسهم الذكاء الاصطناعي بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي، إذ ركزت الأسواق على مؤشرات استمرار الإنفاق القوي للشركات على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز التوقعات باستمرار الطلب على الرقائق المتقدمة، والبنية التحتية للحوسبة.

وساعد صعود شركات الرقائق والأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، إلى جانب تراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية، في استعادة أسهم التكنولوجيا جاذبيتها في الأسواق الآسيوية المعتمدة على التصدير.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم»، إن جلسة الاثنين عكست عودة الأسواق إلى النظر بإيجابية إلى تداولات الذكاء الاصطناعي، مع تراجع المخاطر الجيوسياسية جزئياً.

وأضاف أن إطلاق «ميتا» روبوت محادثة جديداً للذكاء الاصطناعي، وما حظي به من طلب قوي، أعادا التفاؤل بشأن آفاق نمو القطاع.

الوون يقود مكاسب العملات

وامتدت المكاسب إلى أسواق أخرى في شمال وجنوب شرقي آسيا، إذ ارتفعت الأسهم السنغافورية 0.5 في المائة، والتايلاندية 0.7 في المائة، فيما صعدت الأسهم الفيتنامية 0.8 في المائة بعد إعلان الزعيم الفيتنامي تو لام إحراز تقدم في المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، مع توقع توقيع اتفاق قريباً.

وفي سوق العملات، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لعملات الأسواق الناشئة 0.3 في المائة إلى أعلى مستوى له منذ 8 سبتمبر، بينما قاد الوون الكوري المكاسب الإقليمية، مرتفعاً بأكثر من 1 في المائة، في أكبر مكسب يومي له منذ أوائل سبتمبر. كما ارتفع الدولار التايواني 0.2 في المائة.

إندونيسيا تترقب قرار الفائدة

في المقابل، تراجعت الأسهم الإندونيسية 1 في المائة إلى أدنى مستوى لها منذ 14 أغسطس (آب)، عشية اجتماع بنك إندونيسيا لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة.

وتشير استطلاعات «رويترز» إلى توقعات بإبقاء البنك سعر الفائدة الرئيس عند 5.75 في المائة، مع منح استقرار الروبية وتراجع التضخم صناع السياسة مجالاً للتريث.

وتراجعت الروبية 0.4 في المائة إلى أدنى مستوى لها منذ 7 أغسطس، متأثرة في الأيام الأخيرة بارتفاع أسعار النفط، وتزايد التوقعات بتشدد «الفيدرالي» الأميركي، رغم تحسنها منذ بداية أغسطس.


الذهب يتماسك قرب 4342 دولاراً تحت ضغط «الفائدة المرتفعة»

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتماسك قرب 4342 دولاراً تحت ضغط «الفائدة المرتفعة»

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

كافحت أسعار الذهب لتحقيق مكاسب جديدة الثلاثاء، مع استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات بقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول، بينما يترقب المستثمرون تصريحات مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

واستقر الذهب الفوري تقريباً عند 4342.41 دولار للأوقية بحلول الساعة 04:54 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي 0.1 في المائة إلى 4379.30 دولار.

وكان «الفيدرالي» قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، لكنه أشار إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى في الأشهر المقبلة، في تحول يزيد حساسية الذهب لتوقعات أسعار الفائدة، وعوائد الأصول المقومة بالدولار.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث لدى «بيبرستون»، إن المستثمرين سيركزون هذا الأسبوع على تصريحات مسؤولي «الفيدرالي» لمعرفة ما إذا كان البنك يميل إلى رفع الفائدة مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول)، إلى جانب متابعة تحركات أسعار النفط.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الخام مجدداً، إذا عزز توقعات التضخم، من شأنه أن يزيد الضغوط على «الفيدرالي» للإبقاء على مسار أكثر تشدداً، وهو ما قد يواصل تشكيل رياح معاكسة للذهب.

تضخم وأسعار سلع

وقال ألبرتو موسالم، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في سانت لويس، إن البنك المركزي الأميركي قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة أكثر لخفض التضخم الناجم عن قوة الطلب، وصدمة أسعار السلع التي تجاوز تأثيرها قطاع النفط.

وأضاف موسالم أن التحرك في وقت مبكر سيكون أفضل من الانتظار، في تصريحات تعزز الرهانات على استمرار تشدد السياسة النقدية.

ويُنظر إلى الذهب تقليدياً باعتباره أداة للتحوط من التضخم، والمخاطر الجيوسياسية، إلا أن جاذبيته تتراجع عادة عندما ترتفع أسعار الفائدة، إذ تصبح الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية للمستثمرين.

وتأتي تحركات الذهب أيضاً في وقت تترقب فيه الأسواق تطورات جيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفعت أسعار النفط الثلاثاء للمرة الأولى في خمس جلسات، مع متابعة احتمالات إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي المعادن النفيسة الأخرى تراجع سعر الفضة 0.1 في المائة إلى 65.99 دولار للأوقية، والبلاتين 0.6 في المائة إلى 1786.43 دولار، فيما انخفض البلاديوم 0.4 في المائة إلى 1296.40 دولار.


النفط يرتفع بعد 4 جلسات من التراجع... وبرنت فوق 101 دولار

ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من ناقلة نفط ترفع العلم اليوناني واشتعلت فيها النيران منذ 23 أغسطس إثر هجوم شنه مسلحو الحوثيين في البحر الأحمر (رويترز)
ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من ناقلة نفط ترفع العلم اليوناني واشتعلت فيها النيران منذ 23 أغسطس إثر هجوم شنه مسلحو الحوثيين في البحر الأحمر (رويترز)
TT

النفط يرتفع بعد 4 جلسات من التراجع... وبرنت فوق 101 دولار

ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من ناقلة نفط ترفع العلم اليوناني واشتعلت فيها النيران منذ 23 أغسطس إثر هجوم شنه مسلحو الحوثيين في البحر الأحمر (رويترز)
ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من ناقلة نفط ترفع العلم اليوناني واشتعلت فيها النيران منذ 23 أغسطس إثر هجوم شنه مسلحو الحوثيين في البحر الأحمر (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط الثلاثاء للمرة الأولى في خمس جلسات، مع ترقب المستثمرين تطورات الاتصالات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، في وقت أظهرت بيانات الناقلات زيادة صادرات النفط السعودي عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 1.14 دولار، أو 1.1 في المائة، إلى 101.48 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر (تشرين الأول)، الذي تنتهي عقوده الثلاثاء، 87 سنتاً، أو 0.9 في المائة، إلى 96.65 دولار. كما ارتفع العقد الأكثر نشاطاً لخام غرب تكساس تسليم نوفمبر 85 سنتاً إلى 93.22 دولار.

ويترقب المستثمرون احتمال عقد لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، المتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة، بعدما تبادل البلدان التهديدات خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم ترايد»، إن صعود خام غرب تكساس وارتفاع برنت عند افتتاح التداولات يبدو أقرب إلى ارتداد مدفوع بتغطية مراكز البيع بعد التراجع الأخير، وليس تحولاً أساسياً في اتجاه السوق.

وأضاف أن المتعاملين الذين كانوا يراهنون على مزيد من الهبوط بدأوا تقليص بعض مراكزهم مع استمرار التطورات الدبلوماسية، متوقعاً بقاء أسعار النفط ضمن نطاقات متقلبة وحساسة للعناوين السياسية إلى أن يتضح ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران ستشهد تقدماً، أو انتكاسة.

زيادة الإمدادات السعودية

في المقابل، خففت زيادة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز من مخاوف الإمدادات التي دعمت الأسعار خلال الفترة الماضية. وأظهرت بيانات تتبع الناقلات تحميل نحو 14 مليون برميل من النفط الخام السعودي على 7 ناقلات عملاقة داخل الخليج الأحد، في مؤشر على زيادة الصادرات عبر المضيق.

وقال محللو «ساكسو بنك» في مذكرة للعملاء إن مخاوف الإمدادات بدأت في التراجع مع وصول الشحنات عبر مضيق هرمز إلى أعلى مستوى في ستة أشهر، بالتزامن مع جهود السعودية لاستعادة تشغيل خط أنابيب شرق–غرب.

لكنهم أشاروا إلى أن تقلبات أسعار النفط لا تزال مرتفعة، إذ تراجع مقياس التقلب الضمني للخام 3.3 في المائة إلى 50.39 نقطة، مع بقائه عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وفي تطور منفصل، أغلقت جماعة مسلحة الاثنين الصمام رقم 7 في خط أنابيب ينقل خام حقل الشرارة إلى ميناء الزاوية، ما أدى إلى انخفاض كبير في إنتاج الحقل، وفق المؤسسة الوطنية للنفط الليبية.

وقال مهندسان في الحقل لـ«رويترز» إن الإنتاج انخفض بنحو 200 ألف برميل يومياً، إلى ما بين 100 و105 آلاف برميل يومياً.