نحو التكامل الإقليمي في مجال الطاقة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

مقر مجموعة البنك الدولي (أ.ف.ب)
مقر مجموعة البنك الدولي (أ.ف.ب)
TT

نحو التكامل الإقليمي في مجال الطاقة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

مقر مجموعة البنك الدولي (أ.ف.ب)
مقر مجموعة البنك الدولي (أ.ف.ب)

تعد السوق العربية المشتركة للكهرباء مبادرة في غاية الأهمية تستهدف تحقيق التكامل بين شبكات الطاقة الكهربائية في البلدان العربية لإنشاء سوق إقليمية للكهرباء بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية. وقد تم البدء بالتخطيط لهذه المبادرة في عام 2017 عندما وقَّعت الدول الأعضاء في الجامعة على مذكرة تفاهم لتعزيز مفهوم السوق العربية المشتركة للكهرباء. وتحقق مؤخراً إنجاز كبير بتوقيع هذه الدول على الاتفاقيات التنفيذية الحاكمة لتنظيم سوق الطاقة خلال اجتماع مجلس وزراء الكهرباء العرب في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024 في القاهرة، ومن شأن ذلك تمهيد الطريق أمام البلدان العربية لتوسيع تجارة الكهرباء وتعزيز التعاون الفعال على مستوى المنطقة وخارجها.

ومع التصديق على اتفاقيات الحوكمة الخاصة بالسوق العربية المشتركة للكهرباء، سيتحول التركيز إلى تطوير تصميم السوق بهدف تعزيز عملياتها وتجارتها، وإزالة الحواجز التجارية من خلال تنسيق القواعد الفنية والتجارية للتبادل، وتعزيز الكفاءة الاقتصادية، وتوسيع نطاق مشاركة القطاع الخاص.

وتتمتع المنطقة بإمكانات هائلة للتعاون والتجارة على المستوى الإقليمي، خصوصاً في قطاع الطاقة الذي يمثل شريان حياة لاقتصاداتها، وذلك على الرغم من اعتبار مستوى التكامل والتبادل التجاري بين بلدانها من أقل المستويات بين مناطق العالم. ومن شأن إنشاء سوق عربية مشتركة للكهرباء أن يُحدث تحولاً نوعياً في مجال الكهرباء في المنطقة؛ فمن خلال تنسيق خطط التوسع وتعظيم الاستفادة من الموارد، يمكن للسوق العربية المشتركة للكهرباء أن تخفض تكاليف إنتاج الكهرباء بدرجة كبيرة، مما يسمح للبلدان بتنسيق الاستثمارات التي تستهدف تلبية الطلب الوطني في أوقات الذروة وتحقيق أقصى استفادة من هذه الاستثمارات. ويمكن لهذا التنسيق الاستراتيجي أن يوفر للمنطقة ما بين 107 مليارات دولار و196 مليار دولار من تكاليف إنتاج الكهرباء حتى عام 2035.

وعلاوة على ذلك، تتمتع السوق العربية المشتركة للكهرباء بالقدرة على تمكين قدر هائل من الكهرباء باستخدام مصادر الطاقة المتجددة يصل إلى نحو 192 غيغاواط، مما قد يؤدي إلى نمو كبير في فرص العمل في جميع أنحاء المنطقة. ووفق البنك الدولي، فإن بلدين مثل مصر والمغرب يمكن أن يحققا على مدى العقود الثلاثة القادمة ما يقرب من مليوني فرصة عمل و700 ألف فرصة عمل على التوالي في قطاع الطاقة الخضراء. وستنشأ هذه الوظائف من الاستثمارات في تصنيع وتركيب وصيانة البنية التحتية للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مما يجعل السوق العربية المشتركة للكهرباء محفزاً بالغ الأهمية للتنمية الاقتصادية المحلية وتقليل استخدام الوقود الأحفوري.

وتتجاوز منافع السوق العربية المشتركة للكهرباء قطاع الطاقة لأن خفض تكاليف الكهرباء يساهم في خفض النفقات للقطاع الصناعي، مما يعزز القدرة التنافسية وخلق فرص العمل. وفي مجال الزراعة، يمكن للكهرباء ميسورة التكلفة عالية الاعتمادية أن تساعد على تحسين أداء محطات المياه والري ومنشآت تجهيز وتصنيع المنتجات الزراعية، وبالتالي زيادة الإنتاجية ودخل المزارعين. ويمكن للقطاع التجاري أن يخفض النفقات العامة ويزيد من معدلات الربحية، مما يدعم مزيداً من الشركات الصغيرة والمتوسطة. كما ستنخفض نفقات الأسر المعيشية، وبالتالي ستتحسن مستويات المعيشة، فضلاً عن أن عدم انقطاع الكهرباء يؤدي إلى تحسين خدمات الرعاية الصحية والتعليم.

ويساعد توفير الكهرباء بتكلفة ميسورة واعتمادية عالية أيضاً على التصدي لتحديات إدارة المياه في المنطقة، من خلال توفير الكهرباء من محطات تحلية المياه وإعادة التدوير المتطورة، وبالتالي زيادة استدامة المياه وسهولة الحصول عليها. وسيساعد ذلك على التخفيف من أثر شح المياه وضمان مستقبل قادر على الصمود. وبوجه عام، يمكن للسوق العربية المشتركة للكهرباء تحسين جهود الحد من الفقر وتحسين الظروف المعيشية والصحة وتوفير فرص العمل في المنطقة من خلال خفض تكاليف الكهرباء وتحفيز النمو الاقتصادي.

وستكون هذه السوق واحدة من كبرى شبكات الكهرباء المتكاملة متعددة البلدان على مستوى العالم، بسعة توليد إجمالية تزيد على 600 غيغاواط. وسيعزز على نحو كبير مرونة وأمن شبكات الطاقة من خلال تنويع مصادر الكهرباء، وبناءً عليه يمكن للبلدان تقليل اعتمادها على أي مصدر أو نوع منفرد من الطاقة. ويعد هذا التنويع غاية في الأهمية للتخفيف من المخاطر المرتبطة بتعطل إمدادات الطاقة، وتقلب الأسعار، والتوترات الجيوسياسية، وبالتالي تعزيز أمن الطاقة بوجه عام.

علاوة على ذلك، ومع الإمكانات الهائلة لتطوير مصادر الطاقة المتجددة في المنطقة وقربها من أسواق الطلب على الطاقة مثل أوروبا، يمكن للمنطقة أن تحتل موقعاً يؤهلها لأن تصبح مركزاً لإمدادات الطاقة النظيفة إلى أوروبا والعالم. وتمكن تجارة الطاقة العابرة للحدود وتطوير مصادر الطاقة النظيفة من تحقيق منافع اقتصادية وخلق فرص عمل في بلدان المنطقة، وفي الوقت نفسه، يمكن أن يسهم التعاون في مجال الطاقة بين المنطقة والدول الأوروبية في التصدي للتحديات المشتركة مثل تغير المناخ، ونقل التكنولوجيا، والحد من الانبعاثات الكربونية، والمساعدة في التخفيف من الهجرة والنزوح.

وتجدر الإشارة إلى التزام مجموعة البنك الدولي بدعم المنطقة لتحقيق أجندتها الخاصة بالتكامل الإقليمي في مجال الطاقة والتجارة. ومشروع الربط الكهربائي البيني بين تونس وإيطاليا، الذي تدعمه مجموعة البنك الدولي شاهد على التزامنا بتحسين روابط الطاقة ومشروعات الربط الكهربائي الإقليمية وتشجيع حلول الطاقة المستدامة، لا سيما أن هذا المشروع هو جسر للطاقة سيربط بين تونس وإيطاليا ويسمح لهما بتبادل الكهرباء ودعم استخدام مصادر الطاقة المتجددة. كما أطلق البنك الدولي دراسة جديدة لبحث فرص تعزيز تنمية وتطوير مصادر الطاقة المتجددة والتجارة الإقليمية بين المنطقة وأوروبا.

وتتماشى مبادرة السوق العربية المشتركة للكهرباء مع أهداف مجموعة البنك الدولي المتمثلة في تعزيز التنمية المستدامة. وتتضافر جهود البنك مع جهود جامعة الدول العربية والدول الأعضاء فيها لإنشاء أسواق إقليمية للكهرباء. ويشمل ذلك المساعدة الفنية في صياغة الاتفاقيات الأساسية للسوق العربية المشتركة للكهرباء.

وفي الخلاصة، تمثل هذه المبادرة وتوقيع أعضائها على اتفاقياتها في 2 ديسمبر 2024 فرصة للمنطقة لإحداث نقلة نوعية في هذا المجال، مما يبشر بمنافع اقتصادية واجتماعية وبيئية كبيرة. فمن خلال تعظيم الاستفادة من الموارد، يمكن للسوق العربية المشتركة للكهرباء أن تخفض تكاليف الكهرباء، وتُحفز فرص العمل، وتحسِّن جودة الحياة في جميع أنحاء المنطقة. ويتسق محور هذه المبادرة بشأن تطوير وتنمية مصادر الطاقة المتجددة مع أهداف الاستدامة العالمية، ويجعل المنطقة مركزاً محتملاً لإمدادات الطاقة النظيفة إلى دول أوروبا وغيرها.

* أوسمان ديون - نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

* بول نومبا إم - المدير الإقليمي لشؤون البنية التحتية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي


مقالات ذات صلة

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منظر عام يُظهر منطقة الأعمال المركزية في وسط مدينة نيروبي (رويترز)

كينيا تطلب دعماً عاجلاً من البنك الدولي لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

قال محافظ البنك المركزي الكيني إن بلاده طلبت دعماً مالياً عاجلاً من البنك الدولي لمساعدتها في التعامل مع الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الجدعان متحدثاً في اجتماع وزراء ومحافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (صندوق النقد الدولي)

الجدعان: الإصلاحات الهيكلية عزَّزت استقرار السعودية في وجه الصدمات

أكَّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة نجحت في الحفاظ على استقرارها الاقتصادي واستمرارية أنشطتها خلال الأزمات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
TT

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)

أغلقت أسواق الأسهم الآسيوية على أداء متباين، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها، مدفوعة باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 59. 716.18 نقطة، مدعوماً بموجة شراء قوية لأسهم شركات التكنولوجيا، وذلك بعد أن كان قد سجل خلال جلسة الخميس أعلى مستوى له على الإطلاق متجاوزاً حاجز 60.000 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، نجح مؤشر «هانغ سينغ» في تعويض خسائره المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 25.976.65 نقطة، في حين تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4. 090.48 نقطة. أما في كوريا الجنوبية، فقد استقر مؤشر «كوسبي» دون تغيير يُذكر عند 6. 475.63 نقطة.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 8. 786.50 نقطة.

وسجل مؤشر «تايكس» التايواني أداءً لافتاً، إذ قفز بنسبة 3.2 في المائة بدعم من صعود سهم شركة «تي إس إم سي» الرائدة في صناعة أشباه الموصلات بنسبة 5.1 في المائة، نظراً لثقلها الكبير ضمن مكونات المؤشر.

على صعيد التطورات الجيوسياسية، ظل التقدم في جولة جديدة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران محدوداً، رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمَّى، وذلك قبل يوم واحد فقط من موعد انتهائه.

في الوقت ذاته، لا يزال مضيق هرمز – أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية، الذي كان يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز عالمياً قبل اندلاع الحرب – مغلقاً إلى حد كبير، في ظل استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية. وقد صعّدت إيران من ردها؛ حيث هاجمت ثلاث سفن في المضيق يوم الأربعاء واستولت على اثنتين منها.

وقال ترمب يوم الخميس إن الجيش الأميركي كثّف عملياته لإزالة الألغام البحرية في المضيق، مشيراً إلى أنه أصدر أوامر مباشرة باستهداف الزوارق الإيرانية الصغيرة التي تقوم بزرع الألغام.

وانعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة؛ حيث حافظت أسعار النفط على مستويات مرتفعة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، فقد ارتفع خام برنت تسليم يونيو (حزيران)، بنسبة 3.1 في المائة، يوم الخميس، ليستقر عند 105.07 دولار للبرميل، بعد أن تجاوز مستوى 107 دولارات خلال التداولات. أما عقد يوليو (تموز) – الأكثر نشاطاً – فقد استقر عند 99.35 دولاراً، بعد أن لامس 101 دولار.

وفي تعاملات صباح الجمعة، سجل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار سِنْتَين ليصل إلى 99.37 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 25 سنتاً إلى 96.08 دولاراً للبرميل.

وتثير صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية عالمياً، فضلاً عن تأثيراتها السلبية على استقرار الأسواق. ومع ذلك، لا تزال «وول ستريت» تحافظ على مستويات مرتفعة، مدعومة بنتائج أعمال قوية للشركات وتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.

وفي هذا السياق، أشار محللو بنك «آي إن جي»، ميشيل توكر وبادريك غارفي، إلى أن «استمرار مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالقرب من مستوياته القياسية يعكس ثقة الأسواق في منح المفاوضات مزيداً من الوقت».

وعلى صعيد الأداء الأميركي، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 7.108.40 نقطة، منهياً موجة صعود استمرت لأسابيع. كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.4 في المائة إلى 49. 310.32 نقطة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة إلى 24.438.50 نقطة.

وتعرضت أسهم شركة «تسلا» لضغوط ملحوظة، إذ تراجعت بنسبة 3.6 في المائة رغم إعلانها نتائج فصلية فاقت التوقعات، في ظل تركيز المستثمرين على الارتفاع الكبير في الإنفاق الرأسمالي المرتبط بتوجه الشركة نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وفي قطاع الإعلام، انخفضت أسهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 4.5 في المائة عقب موافقة مساهمي «وارنر بروس ديسكفري» على صفقة اندماجها مع «باراماونت»، بينما تراجعت أسهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 1.6 في المائة.


الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حقق الدولار أداءً قوياً خلال تداولات يوم الجمعة، متجهاً نحو أول مكسب أسبوعي له منذ ثلاثة أسابيع، مع تلاشي الآمال في تحقيق اختراق قريب المدى في الأزمة الجيوسياسية، واستمرار التوترات في إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة طفيفة بلغت 0.01 في المائة ليصل إلى 98.84 نقطة، ليكون في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.62 في المائة. في المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.1682 دولار، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.02 في المائة إلى 1.3464 دولار.

وقال شو سوزوكي، محلل الأسواق في «ماتسوي» للأوراق المالية، إن العلاقة بين النفط والدولار لا تزال وثيقة، مشيراً إلى أن عودة أسعار الخام إلى الارتفاع تدعم استقرار العملة الأميركية عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وفي أسواق الطاقة، واصلت الأسعار صعودها؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام خام برنت بمقدار 45 سنتاً لتصل إلى 105.52 دولارات للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 14 سنتاً إلى 95.99 دولاراً.

يأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، إلى جانب تصاعد التوترات بعد استعراض إيران لقدراتها العسكرية في الممر الملاحي الحيوي، ما يزيد من الغموض بشأن توقيت إعادة فتح أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

في المقابل، يتجه الين الياباني نحو تسجيل خسائره لليوم الخامس على التوالي أمام الدولار؛ حيث تراجع بنسبة 0.03 في المائة إلى 159.77 ين للدولار، وسط تحذيرات متزايدة من السلطات اليابانية بشأن احتمال التدخل في سوق الصرف.

وأكدت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات «حاسمة» لمواجهة المضاربات، مشيرة إلى أن التدخلات السابقة أثبتت فعاليتها، وأن طوكيو تمتلك «حرية كاملة» للتحرك عند الضرورة.

من جانبه، أشار أكيهيكو يوكو من مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية إلى أنه من غير المرجح أن يشهد الين تراجعاً حاداً إلى ما دون مستوى 160 يناً للدولار في المدى القريب، لا سيما في ظل مراقبة السلطات للأسواق من كثب.

وعلى صعيد السياسة النقدية، من المتوقع أن يُبقي بنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، الأسبوع المقبل، مع الإشارة إلى إمكانية رفعها لاحقاً إذا استمرت الضغوط التضخمية، لا سيما مع انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى المستهلكين.

وبالمثل، يُرجّح أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة على الودائع خلال اجتماعه في 30 أبريل (نيسان)، مع توجه نحو رفعها في يونيو (حزيران)، في محاولة لاحتواء تداعيات صدمة الطاقة على اقتصاد منطقة اليورو.

في أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.03 في المائة إلى 0.7126 دولار أميركي، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بالنسبة ذاتها إلى 0.585 دولار. واستقر الدولار نسبياً مقابل عملات الأسواق الآسيوية الناشئة، رغم تراجع البيزو الفلبيني بنسبة 0.3 في المائة، والرينغيت الماليزي بنسبة 0.1 في المائة، والروبية الهندية بنسبة 0.2 في المائة.

وتبقى تحركات الأسواق مرهونة بتطورات الملف الجيوسياسي في الشرق الأوسط، في وقت يواصل فيه المستثمرون موازنة المخاطر بين التضخم المرتفع والسياسات النقدية المستقبلية.


إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
TT

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي، حيث طغى التفاؤل بشأن أرباح قطاع التكنولوجيا على حالة عدم اليقين بشأن اتفاق سلام محتمل في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 0.97 في المائة ليغلق عند مستوى غير مسبوق بلغ 59.716.18 نقطة. وارتفع المؤشر بنسبة 2.1 في المائة خلال الأسبوع. أما مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، فقد حقق ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة ليغلق عند 3.716.59 نقطة. وتجاوز مؤشر «نيكي» لفترة وجيزة حاجز الـ60 ألف نقطة، وهو مستوى بالغ الأهمية من الناحية النفسية، لأول مرة يوم، الخميس، معوضاً بذلك جميع خسائره منذ اندلاع الحرب في إيران قبل شهرين تقريباً وامتدادها إلى أنحاء المنطقة.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، أن لبنان وإسرائيل مددا وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع بعد اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض. كما أكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تستخدم سلاحاً نووياً ضد إيران، وذلك عقب تمديد وقف إطلاق النار مع طهران في وقت سابق من الأسبوع.

ويوم الخميس، توقعت شركة «إنتل»، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، تحقيق إيرادات في الربع الثاني من العام تتجاوز توقعات وول ستريت، مع ارتفاع الطلب على معالجات الخوادم التي تنتجها الشركة والمستخدمة في الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات.

وارتفع سهم شركة «إيبيدن»، وهي شركة يابانية موردة لشركة «إنتل»، بنسبة 12.6 في المائة في طوكيو، متصدراً بذلك مكاسب مؤشر «نيكي». وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا للأوراق المالية»: «يشهد سوق الأسهم الياباني اليوم ارتفاعاً مدفوعاً بشعور بالارتياح إزاء الوضع في الشرق الأوسط، إلى جانب التوقعات المستمرة بنمو الأرباح من قطاع الذكاء الاصطناعي المتنامي».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 92 شركة مقابل انخفاض أسهم 131 شركة. بعد شركة «إيبيدن»، كانت شركة «دينكا»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 8.3 في المائة، وشركة «أدفانتيست»، موردة رقائق الإلكترونيات، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 5.5 في المائة، من بين أكبر الرابحين. وكانت شركة «كانون» من بين أكبر الخاسرين في مؤشر نيكي، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 7.9 في المائة. وبعد إغلاق السوق يوم الخميس، أعلنت الشركة عن تعديل توقعاتها للأرباح بالخفض.

• مخاطر التضخم

من جانبها، انخفضت السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة مع استعداد الأسواق لاجتماع البنك المركزي الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أن يقيم صناع السياسات مخاطر التضخم على الاقتصاد. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.435 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 14 أبريل (نيسان). كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.355 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 0.75 في المائة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفع سعر الفائدة في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران) لكبح جماح ضغوط أسعار الطاقة المستوردة الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى ما دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي في مارس (آذار)، حيث ساهمت إعانات الحكومة للوقود في الحد من ضغوط الأسعار الناتجة عن صدمة الطاقة.

وتوقع تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية، في مذكرة له، أن تشهد سوق السندات اليابانية اليوم اتجاهاً هبوطياً طفيفاً، وأضاف: «تُلقي المخاوف من التضخم، الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، بظلالها على السوق».

ومنذ بداية أبريل الجاري، حافظت السندات طويلة الأجل جداً على استقرارها النسبي وسط مخاوف بشأن التضخم والتوسع المالي، إلا أن هذا يعني أيضاً أن السوق باتت مهيأة لجني الأرباح. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.645 في المائة. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.86 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساسية واحدة ليصل إلى 1.845 في المائة.