أسواق بريطانيا تواجه اختباراً حرجاً مع موازنة شديدة الحساسية

مصير السندات والجنيه الإسترليني رهن بتوازن ريفز بين الانضباط المالي ودعم النمو

يرفرف علم المملكة المتحدة بين المباني العالية والقديمة بمنطقة المال في «سيتي لندن» (إ.ب.أ)
يرفرف علم المملكة المتحدة بين المباني العالية والقديمة بمنطقة المال في «سيتي لندن» (إ.ب.أ)
TT

أسواق بريطانيا تواجه اختباراً حرجاً مع موازنة شديدة الحساسية

يرفرف علم المملكة المتحدة بين المباني العالية والقديمة بمنطقة المال في «سيتي لندن» (إ.ب.أ)
يرفرف علم المملكة المتحدة بين المباني العالية والقديمة بمنطقة المال في «سيتي لندن» (إ.ب.أ)

تتأهب الأسواق البريطانية لاختبار محوري وحاسم مع اقتراب موعد تقديم الموازنة في 26 نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث تواجه وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، تحدياً لا يقتصر على الأرقام والسياسات المالية فحسب، بل يمتد ليشمل بناء الثقة لدى المستثمرين والجمهور والساحة السياسية على حدٍّ سواء.

وفي هذا المشهد الاقتصادي المعقّد، تتوقف آفاق الأصول المالية الرئيسية في المملكة المتحدة -بما في ذلك السندات، والأسهم، وقيمة الجنيه الإسترليني- على قدرة ريفز على إيجاد التوازن الدقيق بين تحقيق الانضباط المالي الصارم الضروري لتهدئة الأسواق وتوفير الدعم اللازم لتحفيز النمو الاقتصادي.

ومع تصاعد الضغوط عليها لتلبية توقعات المستثمرين وسد فجوات مالية تُقدّر بمليارات الجنيهات، والحفاظ على استقرار الأسواق في مواجهة المخاطر السياسية والأعباء المالية المتراكمة، تتحوّل أدق تفاصيل موازنة الأسبوع المقبل إلى مؤشر واضح وحاسم لتحديد اتجاهات السوق، وتشكل دليلاً ملموساً على قدرة الحكومة على رسم مسار مالي واقتصادي مستدام.

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر ووزيرة الخزانة راشيل ريفز يحضران المؤتمر السنوي لحزب العمال البريطاني في ليفربول (رويترز)

ويوم الجمعة، تعرّض المستثمرون لصدمة، عقب تقارير تفيد بأن ريفز لا تعتزم رفع ضريبة الدخل في ظل تحسن التوقعات المالية، وذلك بعد أيام من تلميحات بدت وكأنها تشير إلى زيادة ضريبية لدعم قواعدها المالية، وفق «رويترز».

وقالت رئيسة قسم الائتمان الكلي واستراتيجيات الاستثمار العالمي في «نوفين»، لورا كوبر: «تبحث الأسواق عن دلائل على المصداقية من خلال ضبط مالي فعّال»، مضيفة: «ويعني ذلك التركيز مبكراً على مصادر دخل مستدامة لبناء احتياطي للمستقبل».

وتتزايد المخاطر السياسية أيضاً، مع مواجهة رئيس الوزراء كير ستارمر انتقادات داخل حزب العمال الحاكم.

وفيما يلي نظرة على تأثير الموازنة المتوقعة على الأسواق:

1- أسواق السندات في حالة تأهّب

تخشى أسواق السندات أن تضحي الحكومة بالانضباط المالي طويل الأجل لصالح مكاسب سياسية قصيرة المدى، فبعد تراجع حاد في أكتوبر (تشرين الأول)، شهدت تكاليف الاقتراض البريطانية لأجل عشر سنوات يوم الجمعة أكبر ارتفاع يومي منذ يوليو (تموز).

ولا تزال الأسواق متأثرة بصدمة 2022، حين أدى إعلان الحكومة المحافظة، آنذاك، خططاً غير ممولة لخفض الضرائب إلى اضطرابات مالية واسعة.

ودعا كبار المستثمرين ريفز إلى مضاعفة الاحتياطي المخصص للصدمات الاقتصادية من 10 مليارات جنيه إسترليني، ويرى البعض أن رفع ضريبة الدخل هو السبيل الأنسب لتحقيق ذلك.

وتساءل الخبير الاستراتيجي في «ستيت ستريت»، فلاديمير جورشكوف: «من دون ضريبة الدخل، هل تستطيع الحكومة توليد إيرادات كافية لتجنّب الوقوع مجدداً تحت الضغط المالي خلال العام المقبل؟».

وحسب كبير الاقتصاديين في «بيرينبرغ»، أندرو ويشارت، فإن تمسك الحكومة بوعدها قبل الانتخابات بعدم رفع الضرائب الرئيسية يجعل من الصعب زيادة الهامش المالي.

ويُقدّر «بيرينبرغ» أن كل زيادة بنسبة نقطة مئوية واحدة في ضريبة الدخل قد تولّد أكثر من 10.5 مليار جنيه إسترليني في السنة المالية 2029-2030.

من داخل بورصة لندن (رويترز)

2- الجنيه الإسترليني... المؤشر الفوري لاتجاه الموازنة

يرى المستثمرون أن الجنيه الإسترليني الذي تراجع إلى أدنى مستوياته منذ أشهر، سيكون المتضرر الأبرز في حال مجيء الموازنة دون توقعاتهم.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق في «براون براذرز هاريمان»، إلياس حداد: «سيؤدي الضغط المالي المتزايد في المملكة المتحدة إلى زيادة الضغوط على الجنيه الإسترليني».

وعند مستوى يقارب 1.31 دولار، يتجه الجنيه نحو ثالث انخفاض شهري على التوالي، ويقترب من أدنى مستوياته منذ أبريل (نيسان) 2023 مقابل اليورو.

ورغم التفاؤل الذي ساد تجاه العملة خلال معظم العام، فقد تراجع بشكل ملحوظ مع زيادة الضبابية المحيطة بتوقعات الاقتصاد وسياسات الفائدة.

وتوقع رئيس إدارة الاستثمار في «أربوثنوت لاثام»، إرين عثمان، مزيداً من الضعف للعملة، مع توقع أن تدفع زيادة الضرائب وتخفيضات الإنفاق «بنك إنجلترا» نحو خفض أسعار الفائدة.

3- شركات التجزئة وبُناة المنازل

قال «باركليز» إن أي مفاجأة إيجابية تؤدي إلى انخفاض عوائد السندات قد تدعم القطاعات الأكثر حساسية مالياً في مؤشر «فوتسي 250»، مثل شركات بناء المنازل، وتجارة التجزئة الغذائية، والمرافق، والعقارات.

وحتى الآن هذا العام، ارتفع المؤشر بنحو 4 في المائة فقط، مقارنة بارتفاع يقارب 17 في المائة لمؤشر «فوتسي 100» العالمي.

ويحذّر محللو السوق من أن زيادات ضريبية محتملة على التبغ، ورسوماً إضافية على السفر الجوي والبلاستيك والمشروبات السكرية؛ قد تُضعف الطلب وترفع التضخم.

وقالت كوبر إن «نوفين» تُفضّل أسهم الشركات الكبرى ذات الانكشاف العالمي، نظراً إلى تأثرها الأقل بالمتغيرات المحلية.

صفوف منازل مطلية بالألوان في بريستول (رويترز)

4- القطاع المصرفي تحت المجهر

شهدت أسهم البنوك تقلبات كبيرة مؤخراً بسبب التكهنات المتعلقة بالموازنة، خصوصاً بعد استبعاد ريفز عملياً رفع ضريبة الدخل.

وتراجعت أسهم «نات ويست» و«باركليز» و«لويدز» بحدة يوم الجمعة، رغم أن القطاع لا يزال مرتفعاً بأكثر من 40 في المائة منذ بداية العام.

وقال روري ماكفيرسون، من «رين ستيرلنغ»: «شهد القطاع المصرفي بعض عمليات البيع، ومن المتوقع أن يكون محط الأنظار بسبب الضرائب».

«بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

5- رهانات خفض الفائدة من «بنك إنجلترا»

تسعّر أسواق المال احتمالاً يقارب 75 في المائة لخفض سعر الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، وسط مؤشرات على تباطؤ التضخم، وقد تتعزز هذه التوقعات إذا عُدت الموازنة أنها تُضعف آفاق النمو.

وقال إيمانويل كاو، رئيس قسم الأسهم في «باركليز»: «نريد أن يكون (بنك إنجلترا) في وضع يسمح له بخفض الفائدة أكثر، بحيث لا يعرقل التقشف النمو بشكل مفرط، ولا يؤثر سلباً على التضخم».

وقد تُخفف رهانات خفض الفوائد أي ضغوط بيع على السندات الحكومية بعد إعلان الموازنة.


مقالات ذات صلة

هدنة التجارة تمنح ترمب وشي وقتاً إضافياً لتسوية الخلافات

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة «أندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

هدنة التجارة تمنح ترمب وشي وقتاً إضافياً لتسوية الخلافات

دخلت الولايات المتحدة والصين جولة جديدة من إدارة التوتر الاقتصادي بينهما، مع وصول الرئيس الصيني إلى واشنطن في أول زيارة له للولايات المتحدة منذ 3 أعوام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد رجل يمر أمام أنابيب نفطية بمصفاة في مدينة ووهان الصينية (رويترز)

مخزونات الوقود الصينية تهبط لأدنى مستوياتها في عقد

هبطت مخزونات البنزين والديزل في الصين إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد مع ارتفاع الصادرات وتعافي الطلب المحلي موسمياً.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة أطلقتها الشهر الجاري بهدف احتواء أزمة الغلاء، من خلال ضخ سلع أساسية بأسعار مخفضة على مدى ستة أشهر.

وأعلنت الحكومة، الخميس، طرح 18 سلعة جديدة في إطار المبادرة بدءاً من الجمعة، ليرتفع إجمالي السلع المطروحة فيها إلى 30 سلعة.

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، إن نجاح المبادرة لا يقتصر على الإعلان عن السلع والأسعار المخفضة، إنما يرتبط بمدى توافرها الفعلي واستمرارية طرحها في المنافذ. وشدد على أن وصول السلع إلى المواطنين بالكميات المناسبة والأسعار المحددة «يمثل المعيار الأساسي لمتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها على أرض الواقع».

كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد مجدداً أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة. وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، منتصف الشهر الجاري، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع»، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد من الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار.

وترأس وزير التموين، الخميس، اجتماع غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة «خفض أسعار السلع» للتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام ضخ الكميات المطلوبة منها.

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» استعرض الاجتماع معدلات توافر السلع بالمنافذ المشاركة، ومتابعة انتظام عمليات الإمداد وإعادة الضخ وفقاً لمعدلات الطلب. كما ناقش موقف التوسع في شبكة المنافذ المشاركة بالمبادرة ومتابعة دخول المنافذ والفروع الجديدة إلى منظومة الإتاحة.

ووجه وزير التموين بمواصلة العمل على زيادة عدد نقاط البيع وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من السلع المخفضة بمختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تشهد معدلات طلب متزايدة.

وقال: «بدءاً من الجمعة سيتم طرح 18 سلعة جديدة بفروع ومنافذ المبادرة ليرتفع إجمالي عدد السلع المطروحة من 12 سلعة حالياً إلى 30 سلعة، وذلك في إطار خطة الوزارة لزيادة المعروض وتنويع الأصناف المتاحة، وتوفير مجموعة متكاملة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفضة تناسب احتياجات المواطنين».

وحسب مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توافر السلع لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وقالوا إن المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية.

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويرى عضو مجلس النواب أيمن محسب، أن «مبادرة خفض الأسعار» خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.

وأشار في تصريحات نقلتها مواقع محلية إلى أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، إنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار.

وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، شدد وزير التموين، الخميس، على تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة وجودة السلع وتوافرها، وكذلك سرعة رصد أي مخالفات أو ممارسات من شأنها التأثير على انتظام طرح السلع أو وصولها إلى المواطنين، والتعامل الفوري معها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.


«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات، ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً يوم الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، متجهاً نحو تسجيل تراجع لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 124 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وتباطأ أداء الأسهم تحت وطأة ارتفاع العوائد في سوق السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، بما في ذلك الأفراد الذين يحاولون مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، والشركات التي تسعى إلى إنشاء مراكز بيانات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الأميركية التي تحاول سد الفجوة الهائلة بين إنفاقها وإيراداتها.

وقد قفزت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يبطئ الاقتصاد ككل، ويضغط في الوقت نفسه على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى. واقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة من مستوى 5.15 في المائة صباح الخميس، قبل أن يتراجع إلى 5.09 في المائة، مقارنة بـ5.11 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء.

ويقترب هذا المستوى من مستوياته في عام 2007، ويمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بمستوى 3.97 في المائة المسجل قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى رفع أسعار النفط بشكل كبير. وارتفع سعر برميل خام برنت 1.8 في المائة أخرى يوم الخميس، ليصل إلى 99.88 دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.48 دولار، مقارنة بأقل من 4.10 دولار قبل شهر و3.16 دولار قبل عام، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد سندات الخزانة على المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يواصل الاقتصاد الأميركي نموه، ما يدعم أيضاً مستويات العوائد. وشهدت سوق السندات اضطراباً كبيراً يوم الأربعاء، بعدما أشار تقرير أولي إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة ينمو بأسرع وتيرة له منذ سنوات، في حين تزداد تكاليف الشركات الأميركية بسرعة أيضاً.

وأظهر تقرير صدر يوم الخميس انخفاض عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد.

وقد تقنع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إبطاء وتيرة الاقتصاد والحد من العوامل المسببة للتضخم.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، وهي احتمالية تشبه رمية العملة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وحتى الآن، ساعدت متانة الاقتصاد الأميركي الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح. وساعد ذلك بدوره في الحفاظ على استقرار أسعار أسهمها نسبياً، رغم المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والرسوم الجمركية.

وكتب محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» في تقرير: «لقد أصبحت العناوين الإخبارية أكثر قتامة، لكن المحركات الأساسية للنمو لا تزال قائمة. وما دام استمرت الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربحية الشركات الأميركية، وإنفاق المستهلكين في تجاوز التوقعات، فإن الاقتصاد والأسواق يبدوان قادرين على استيعاب سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية وارتفاع أسعار الفائدة».

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، انضمت شركة «ستيتش فيكس» إلى قائمة الشركات التي أعلنت نتائج للربع الأخير تفوق توقعات المحللين. ومع ذلك، هوى سهم الشركة 22 في المائة بعد أن أشارت إلى أن «بيئة استهلاكية أكثر صعوبة» قد تعوق نمو إيراداتها في السنة المالية المقبلة.

كما تراجع سهم شركة «داردن ريستورانتس»، المالكة لسلسلتي «أوليف غاردن» و«لونغ هورن ستيك هاوس»، بنسبة 2.6 في المائة، بعدما أعلنت أرباحاً للربع الأخير جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.

وتؤثر العوائد المرتفعة في سوق السندات سلباً على أسعار الأسهم بمختلف أنواعها، وعادة ما تلحق الضرر الأكبر بالأسهم التي تُعد مرتفعة التقييم، أو «باهظة الثمن».

ويضع ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف، بعدما شهدت ارتفاعاً صاروخياً في السنوات السابقة وسط حالة من الهوس بهذه التكنولوجيا. كما قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما سيحد بدوره من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.4 في المائة، ليشكل أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نظراً إلى الحجم الضخم للشركة.

أما في أسواق الأسهم الخارجية، فتباين أداء المؤشرات وسط تحركات طفيفة في الغالب؛ إذ انخفض المؤشر في شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع في طوكيو بنسبة 0.8 في المائة، مسجلين بذلك اثنين من أبرز التحركات السعرية في الأسواق العالمية.


عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
TT

عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية يوم الخميس أن عجز الحساب الجاري الأميركي اتسع بشكل حاد خلال الربع الثاني، في ظل قفزة في واردات السلع.

وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة إن عجز الحساب الجاري، الذي يقيس تدفقات السلع والخدمات والاستثمارات من وإلى البلاد، ارتفع بمقدار 33.4 مليار دولار، أو ما يعادل 15.7 في المائة، ليصل إلى 246 مليار دولار في الربع الماضي.

وجرى تعديل بيانات الربع الأول (يناير «كانون الثاني» - مارس «آذار») بالخفض، لتُظهر عجزاً قدره 212.6 مليار دولار، بدلاً من التقديرات السابقة البالغة 226.8 مليار دولار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا اتساع فجوة الحساب الجاري إلى 255 مليار دولار.

ومثّل عجز الحساب الجاري في الربع الثاني 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من 2.7 في المائة في الربع الأول. وكان العجز قد بلغ ذروته عند 6.3 في المائة في الربع الثالث من عام 2006.

ورغم أن عجز الحساب الجاري لا يؤثر على الدولار، نظراً إلى مكانة العملة الأميركية كعملة احتياطية، تتزايد المخاوف بشأن تفاقم العجز المزدوج في البلاد.

وقفزت واردات السلع بمقدار 67.4 مليار دولار لتصل إلى 931.6 مليار دولار، متجاوزة بذلك الزيادة في صادرات السلع، التي بلغت 27.1 مليار دولار لتصل إلى 640.3 مليار دولار. ونتيجة لذلك، اتسع العجز التجاري في السلع بمقدار 40.4 مليار دولار ليصل إلى 291.3 مليار دولار.

وخصمت التجارة 1.14 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، لتشكل بذلك عبئاً عليه لثلاثة أرباع متتالية.

وتقلص رصيد الدخل الأولي إلى 11.4 مليار دولار في الربع الماضي، انخفاضاً من 15.8 مليار دولار في الربع الأول. وارتفعت إيرادات الدخل الأولي إلى 416.2 مليار دولار، مقارنة بـ391.5 مليار دولار في الربع السابق، بينما زادت مدفوعات الدخل الأولي إلى 427.6 مليار دولار، مقارنة بـ407.3 مليار دولار في الربع الأول.

وشهد صافي مركز الاستثمار الدولي للبلاد، وهو الفرق بين الأصول المالية الخارجية والالتزامات المالية للمقيمين في الولايات المتحدة، تدهوراً طفيفاً، إذ اتسع العجز ليصل إلى 22.42 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بعجز قدره 21.27 تريليون دولار في الربع الأول.

وبلغ إجمالي الأصول 46.97 تريليون دولار، في حين بلغت الالتزامات 69.39 تريليون دولار.