أسواق بريطانيا تواجه اختباراً حرجاً مع موازنة شديدة الحساسية

مصير السندات والجنيه الإسترليني رهن بتوازن ريفز بين الانضباط المالي ودعم النمو

يرفرف علم المملكة المتحدة بين المباني العالية والقديمة بمنطقة المال في «سيتي لندن» (إ.ب.أ)
يرفرف علم المملكة المتحدة بين المباني العالية والقديمة بمنطقة المال في «سيتي لندن» (إ.ب.أ)
TT

أسواق بريطانيا تواجه اختباراً حرجاً مع موازنة شديدة الحساسية

يرفرف علم المملكة المتحدة بين المباني العالية والقديمة بمنطقة المال في «سيتي لندن» (إ.ب.أ)
يرفرف علم المملكة المتحدة بين المباني العالية والقديمة بمنطقة المال في «سيتي لندن» (إ.ب.أ)

تتأهب الأسواق البريطانية لاختبار محوري وحاسم مع اقتراب موعد تقديم الموازنة في 26 نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث تواجه وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، تحدياً لا يقتصر على الأرقام والسياسات المالية فحسب، بل يمتد ليشمل بناء الثقة لدى المستثمرين والجمهور والساحة السياسية على حدٍّ سواء.

وفي هذا المشهد الاقتصادي المعقّد، تتوقف آفاق الأصول المالية الرئيسية في المملكة المتحدة -بما في ذلك السندات، والأسهم، وقيمة الجنيه الإسترليني- على قدرة ريفز على إيجاد التوازن الدقيق بين تحقيق الانضباط المالي الصارم الضروري لتهدئة الأسواق وتوفير الدعم اللازم لتحفيز النمو الاقتصادي.

ومع تصاعد الضغوط عليها لتلبية توقعات المستثمرين وسد فجوات مالية تُقدّر بمليارات الجنيهات، والحفاظ على استقرار الأسواق في مواجهة المخاطر السياسية والأعباء المالية المتراكمة، تتحوّل أدق تفاصيل موازنة الأسبوع المقبل إلى مؤشر واضح وحاسم لتحديد اتجاهات السوق، وتشكل دليلاً ملموساً على قدرة الحكومة على رسم مسار مالي واقتصادي مستدام.

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر ووزيرة الخزانة راشيل ريفز يحضران المؤتمر السنوي لحزب العمال البريطاني في ليفربول (رويترز)

ويوم الجمعة، تعرّض المستثمرون لصدمة، عقب تقارير تفيد بأن ريفز لا تعتزم رفع ضريبة الدخل في ظل تحسن التوقعات المالية، وذلك بعد أيام من تلميحات بدت وكأنها تشير إلى زيادة ضريبية لدعم قواعدها المالية، وفق «رويترز».

وقالت رئيسة قسم الائتمان الكلي واستراتيجيات الاستثمار العالمي في «نوفين»، لورا كوبر: «تبحث الأسواق عن دلائل على المصداقية من خلال ضبط مالي فعّال»، مضيفة: «ويعني ذلك التركيز مبكراً على مصادر دخل مستدامة لبناء احتياطي للمستقبل».

وتتزايد المخاطر السياسية أيضاً، مع مواجهة رئيس الوزراء كير ستارمر انتقادات داخل حزب العمال الحاكم.

وفيما يلي نظرة على تأثير الموازنة المتوقعة على الأسواق:

1- أسواق السندات في حالة تأهّب

تخشى أسواق السندات أن تضحي الحكومة بالانضباط المالي طويل الأجل لصالح مكاسب سياسية قصيرة المدى، فبعد تراجع حاد في أكتوبر (تشرين الأول)، شهدت تكاليف الاقتراض البريطانية لأجل عشر سنوات يوم الجمعة أكبر ارتفاع يومي منذ يوليو (تموز).

ولا تزال الأسواق متأثرة بصدمة 2022، حين أدى إعلان الحكومة المحافظة، آنذاك، خططاً غير ممولة لخفض الضرائب إلى اضطرابات مالية واسعة.

ودعا كبار المستثمرين ريفز إلى مضاعفة الاحتياطي المخصص للصدمات الاقتصادية من 10 مليارات جنيه إسترليني، ويرى البعض أن رفع ضريبة الدخل هو السبيل الأنسب لتحقيق ذلك.

وتساءل الخبير الاستراتيجي في «ستيت ستريت»، فلاديمير جورشكوف: «من دون ضريبة الدخل، هل تستطيع الحكومة توليد إيرادات كافية لتجنّب الوقوع مجدداً تحت الضغط المالي خلال العام المقبل؟».

وحسب كبير الاقتصاديين في «بيرينبرغ»، أندرو ويشارت، فإن تمسك الحكومة بوعدها قبل الانتخابات بعدم رفع الضرائب الرئيسية يجعل من الصعب زيادة الهامش المالي.

ويُقدّر «بيرينبرغ» أن كل زيادة بنسبة نقطة مئوية واحدة في ضريبة الدخل قد تولّد أكثر من 10.5 مليار جنيه إسترليني في السنة المالية 2029-2030.

من داخل بورصة لندن (رويترز)

2- الجنيه الإسترليني... المؤشر الفوري لاتجاه الموازنة

يرى المستثمرون أن الجنيه الإسترليني الذي تراجع إلى أدنى مستوياته منذ أشهر، سيكون المتضرر الأبرز في حال مجيء الموازنة دون توقعاتهم.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق في «براون براذرز هاريمان»، إلياس حداد: «سيؤدي الضغط المالي المتزايد في المملكة المتحدة إلى زيادة الضغوط على الجنيه الإسترليني».

وعند مستوى يقارب 1.31 دولار، يتجه الجنيه نحو ثالث انخفاض شهري على التوالي، ويقترب من أدنى مستوياته منذ أبريل (نيسان) 2023 مقابل اليورو.

ورغم التفاؤل الذي ساد تجاه العملة خلال معظم العام، فقد تراجع بشكل ملحوظ مع زيادة الضبابية المحيطة بتوقعات الاقتصاد وسياسات الفائدة.

وتوقع رئيس إدارة الاستثمار في «أربوثنوت لاثام»، إرين عثمان، مزيداً من الضعف للعملة، مع توقع أن تدفع زيادة الضرائب وتخفيضات الإنفاق «بنك إنجلترا» نحو خفض أسعار الفائدة.

3- شركات التجزئة وبُناة المنازل

قال «باركليز» إن أي مفاجأة إيجابية تؤدي إلى انخفاض عوائد السندات قد تدعم القطاعات الأكثر حساسية مالياً في مؤشر «فوتسي 250»، مثل شركات بناء المنازل، وتجارة التجزئة الغذائية، والمرافق، والعقارات.

وحتى الآن هذا العام، ارتفع المؤشر بنحو 4 في المائة فقط، مقارنة بارتفاع يقارب 17 في المائة لمؤشر «فوتسي 100» العالمي.

ويحذّر محللو السوق من أن زيادات ضريبية محتملة على التبغ، ورسوماً إضافية على السفر الجوي والبلاستيك والمشروبات السكرية؛ قد تُضعف الطلب وترفع التضخم.

وقالت كوبر إن «نوفين» تُفضّل أسهم الشركات الكبرى ذات الانكشاف العالمي، نظراً إلى تأثرها الأقل بالمتغيرات المحلية.

صفوف منازل مطلية بالألوان في بريستول (رويترز)

4- القطاع المصرفي تحت المجهر

شهدت أسهم البنوك تقلبات كبيرة مؤخراً بسبب التكهنات المتعلقة بالموازنة، خصوصاً بعد استبعاد ريفز عملياً رفع ضريبة الدخل.

وتراجعت أسهم «نات ويست» و«باركليز» و«لويدز» بحدة يوم الجمعة، رغم أن القطاع لا يزال مرتفعاً بأكثر من 40 في المائة منذ بداية العام.

وقال روري ماكفيرسون، من «رين ستيرلنغ»: «شهد القطاع المصرفي بعض عمليات البيع، ومن المتوقع أن يكون محط الأنظار بسبب الضرائب».

«بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

5- رهانات خفض الفائدة من «بنك إنجلترا»

تسعّر أسواق المال احتمالاً يقارب 75 في المائة لخفض سعر الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، وسط مؤشرات على تباطؤ التضخم، وقد تتعزز هذه التوقعات إذا عُدت الموازنة أنها تُضعف آفاق النمو.

وقال إيمانويل كاو، رئيس قسم الأسهم في «باركليز»: «نريد أن يكون (بنك إنجلترا) في وضع يسمح له بخفض الفائدة أكثر، بحيث لا يعرقل التقشف النمو بشكل مفرط، ولا يؤثر سلباً على التضخم».

وقد تُخفف رهانات خفض الفوائد أي ضغوط بيع على السندات الحكومية بعد إعلان الموازنة.


مقالات ذات صلة

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

الاقتصاد عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

اتفق رئيس الوزراء الكندي والرئيس الصيني يوم الجمعة على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

قالت وزيرة المالية اليابانية إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

فرنسا تؤجل مناقشة موازنة 2026 ورئيس الوزراء قد يلجأ إلى تمريرها استثنائياً

قررت الحكومة الفرنسية تعليق محادثاتها في البرلمان حول موازنة عام 2026 حتى يوم الثلاثاء، بعد فشل النواب في التوصل إلى تسوية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

نيكي الياباني يواصل انخفاضه مع تراجع زخم التحفيز

انخفض مؤشر نيكي الياباني للأسهم للجلسة الثانية على التوالي يوم الجمعة، حيث أخذ المستثمرون استراحة من الارتفاع الذي حفزته الآمال في مزيد من التحفيز المالي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.