مؤسسة التمويل الدولية تضخ استثمارات في مشاريع لبنانية

ضمن البرنامج «السخي» للبنك الدولي وتحفيز القطاع الخاص

منظر عام يظهر شارعاً يضم بنوكاً ومؤسسات مالية في وسط بيروت (أرشيف - رويترز)
منظر عام يظهر شارعاً يضم بنوكاً ومؤسسات مالية في وسط بيروت (أرشيف - رويترز)
TT

مؤسسة التمويل الدولية تضخ استثمارات في مشاريع لبنانية

منظر عام يظهر شارعاً يضم بنوكاً ومؤسسات مالية في وسط بيروت (أرشيف - رويترز)
منظر عام يظهر شارعاً يضم بنوكاً ومؤسسات مالية في وسط بيروت (أرشيف - رويترز)

أطلقت مؤسسة التمويل الدولية، العضو بمجموعة البنك الدولي، مبادراتها التمويلية المستهدفة المشاركة في حزمة استثمارات، ومشروعات جديدة في لبنان، وتشمل خصوصاً توسيع نطاق الحصول على التمويل، والطاقة، ومساندة نمو قطاع الصناعات التحويلية، وتوفير فرص العمل.

وتأتي هذه المبادرات في إطار الاستراتيجية الأوسع لمجموعة البنك الدولي التي تدير حالياً 15 مشروعاً بقيمة إجمالية تبلغ 1.8 مليار دولار في لبنان، وتشمل برامج اجتماعية، وتنموية، وقطاعية واسعة، موجهة لدعم إعادة الإعمار، والتعافي في البلاد، وبما يتماشى مع الرؤية الاقتصادية الجديدة للحكومة برئاسة نوّاف سلام.

وتهدف الاستثمارات والمشروعات الجديدة للمؤسسة الدولية إلى تحفيز تنمية القطاع الخاص، ودفع عجلة التعافي المستدام، والشامل للجميع، وتوفير فرص العمل التي تشتد الحاجة إليها، حسب تعليق خواجة أفتاب أحمد، المدير الإقليمي بالمؤسسة لمنطقة الشرق الأوسط وباكستان وأفغانستان، ولا سيما أن لبنان يمر «بمرحلة فارقة تتطلب قيام القطاع الخاص بدور محوري في مسيرة تعافيه».

ففي نطاق توسيع «الحصول على الطاقة المنتظمة، والموثوقة»، ستتولى المؤسسة الدولية دور المستشار الرئيس للصفقات، والعمليات للحكومة، بالتعاون مع المجلس الأعلى للخصخصة، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، ووزارة الطاقة والمياه، من أجل تعزيز كفاءة توليد الكهرباء من خلال هيكلة وتنفيذ مشروع لتوليد الكهرباء باستخدام الغاز في إطار نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وتساند الاتفاقية تطوير وحدة عائمة للتخزين، وإعادة التغويز لاستيراد الغاز الطبيعي، وتخزينه، وتحويله إلى وقود، إلى جانب تحديث محطة دير عمار1 لتوليد الكهرباء بقدرة 465 ميغاواط لتصبح محطة مستقلة ذات مستوى أعلى من النظافة، والكفاءة، والقدرة.

كما يشمل المشروع إنشاء محطة دير عمار2، وهي محطة توربينات غازية جديدة تعمل بنظام الدورة المركبة بقدرة 825 ميغاواط لتعزيز قدرات التوليد. وعند استكمال هذه المشروعات فسوف تسهم في زيادة الإمدادات المنتظمة من الكهرباء، ومساندة التحول الطاقي في لبنان، وتحسين كفاءة قطاع الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الديزل، بالإضافة إلى خفض تكلفة توليد الكهرباء.

وفي إطار «مساندة الشمول المالي»، ستقدم المؤسسة حزمة تمويل بقيمة 10 ملايين دولار مقسمة بالتساوي بين مؤسستين رائدتين في مجال التمويل الأصغر، بهدف توسيع سبل حصول منشآت الأعمال متناهية الصغر، والصغيرة، والمتوسطة، ورائدات الأعمال على التمويل، مع التركيز على النازحين قسراً، والمجتمعات المضيفة.

وستساعد هذه القروض في الحفاظ على فرص العمل القائمة، وتوفير فرص عمل جديدة، بالإضافة إلى مساندة خطط لبنان طويلة الأجل لتحقيق التعافي، والتنمية. على أن تشمل حزمة التمويل ضمانة تأمين ضد الخسارة الأولى بقيمة تصل إلى 5 ملايين دولار من خلال برنامج للتمويل المختلط في إطار شراكة الآفاق، وهو برنامج تقوده وتشرف عليه حكومة هولندا.

وتهدف هذه الشراكة إلى تحسين سبل الحصول على التعليم، والحماية الاجتماعية، والعمل اللائق لأفراد المجتمعات المضيفة، والنازحين قسراً في بلدان شرق أفريقيا، والشرق الأوسط. وتتسق هذه الاستثمارات مع الجهود الجارية لوزارة الشؤون الاجتماعية لتعزيز الشمول الاقتصادي للفئات السكانية الأكثر احتياجاً من خلال برامجها الوطنية، بما في ذلك برنامج الأمان الاجتماعي «أمان» في إطار مساندة البنك الدولي للإنشاء والتعمير لأجندة الحماية الاجتماعية في لبنان.

وبهدف «تشجيع الصناعات التحويلية المستدامة»، دخلت المؤسسة الدولية في شراكة مع شركة «البعلبكي القابضة للصناعات الكيمائية» لتقديم قرض يصل إلى 40 مليون دولار، لمساندة توسع أنشطة الشركة في لبنان، والشرق الأوسط. ومن شأن هذا التمويل أن يؤدي إلى تمكين الشركة، وهي شركة إقليمية رائدة في إنتاج بوليولات البوليستر، وأنظمة البولي يوريثان، والتغليف المرن، والمواد اللاصقة الخاصة، من دفع عجلة خلق فرص العمل، وتنمية منشآت الأعمال الصغيرة، والمتوسطة.

وستقوم الشركة بإنشاء مركز مخصص لأنشطة البحث، والتطوير، والابتكار في لبنان، وتطوير مركز عمليات الإنتاج بهدف تعزيز قدراتها الإقليمية. ومن خلال التركيبات الكيميائية المصممة خصيصاً، والمواد اللاصقة محددة الاستخدام، والدعم الفني، ستقوم الشركة بمساعدة غيرها من الشركات الصغيرة، والمتوسطة، بغرض تحسين الجودة، والحد من الهدر، وزيادة الابتكار لتعزيز قدراتها التنافسية.

وضمن استهداف «تعزيز التنمية الصناعية»، تتعاون مؤسسة التمويل الدولية مع شركة «ماتيليك»، وهي شركة إقليمية رائدة في تصنيع محولات الطاقة، وحلول البنية التحتية الكهربائية، ومقرها في لبنان، باستثمار يصل إلى 30 مليون دولار لمساندة مشروعات البنية التحتية المقرر أن تقوم بها الشركة في لبنان، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام. ومن شأن هذه الشراكة أن تعزز مساهمة «ماتيليك» في جهود التنمية الصناعية، وتوفير فرص العمل، إلى جانب تحسين توافر حلول البنية التحتية الكهربائية عالية الجودة للقطاعات البلدية والصناعية في الأسواق المحلية، والدولية.

وكان نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، أكد ضمن فعاليات مؤتمر بيروت (واحد)، بأن البنك «لن يترك لبنان يمشي وحيداً»، وسيواصل التزامه بدعمه في مسار التعافي، والإصلاح. كما نوّه بأن «الإجراءات التي اتخذتها السلطات خلال الفترة الماضية تُعدّ خطوات مشجّعة للغاية على طريق الاستقرار، واستعادة النمو».

وتشمل المبادرات التمويلية الأحدث للبنك الدولي في لبنان مشروع التحول الرقمي بقيمة 150 مليون دولار، ومشروع دعم الأسر الأكثر فقراً بقيمة تقارب 200 مليون دولار، إضافة إلى مشاريع استراتيجية بانتظار الإقرار في مجلس النواب، أبرزها مشروع إعادة إعمار مرفأ بيروت المدعوم بقرض قدره 250 مليون دولار، وصندوق لإعادة الإعمار بقيمة مليار دولار، ومشروع المياه الهادف إلى تأمين مياه لبيروت الكبرى على مدار الساعة، ومشروع التحول الرقمي في وزارة المالية المخصص لإعادة هيكلة القطاع المالي، وتعزيز الحوكمة.


مقالات ذات صلة

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الاقتصاد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً) عجزاً سنوياً بقطاع الكهرباء.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

وجّه محافظ المصرف المركزي الليبي، ناجي عيسى، بضرورة الإسراع في استكمال التعديلات التقنية اللازمة على المنظومات المصرفية، لمباشرة بيع النقد الأجنبي بالسعر الرسمي

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

أعلن وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.