«صندوق الاستثمارات العامة» يدعم مساعي السعودية لتحقيق الأمن الغذائي

أسّس شركات وشراكات لتوطين المعرفة وتعظيم قدرات الإنتاج المحلي وتعزيز سلاسل التوريد العالمية

مزرعة ضمن مشاريع إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)
مزرعة ضمن مشاريع إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق الاستثمارات العامة» يدعم مساعي السعودية لتحقيق الأمن الغذائي

مزرعة ضمن مشاريع إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)
مزرعة ضمن مشاريع إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)

تمضي السعودية في تعزيز قدراتها المحلية في إنتاج الغذاء وشراكاتها الدولية لضمان استمرارية سلاسل التوريد، في خطوة تتمثل في تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، والحفاظ على إمدادات الغذاء، ومواجهة تحديات التغير المناخي وندرة الموارد المائية، وفق معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط».

وتعد المملكة في مقدمة دول المنطقة في التعامل بنجاح مع ملف الأمن الغذائي منذ عقود، حيث قطعت أشواطاً كبيرة عبر إطلاق استراتيجيات ومبادرات عدة تنسجم مع «رؤية 2030»، في الوقت الذي تمثل مساهمات «صندوق الاستثمارات العامة» ركيزة رئيسية في دعم منظومة العمل السعودي لتعزيز الأمن الغذائي، منسجمةً مع أهداف «رؤية السعودية 2030»، واستراتيجية الهيئة العامة للأمن الغذائي السعودية، والاستراتيجية الوطنية للزراعة.

وتأتي خطوات المملكة بعد أن أحدثت جائحة كورونا إشكالية في ضمان الأمن الغذائي واستمرارية سلاسل توريد الغذاء، لتصبح إحدى أهم الأولويات الاستراتيجية المستقبلية لأغلب دول العالم، في ظل وصول معدلات المعاناة من نقص التغذية -في العام السابق للجائحة- إلى ما يقارب 10 في المائة من سكان العالم (811 مليون شخص حول العالم)، وفقاً لتقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، وارتفاع هذا المعدل بعدما ألقت الجائحة بظلالها على سلاسل التوريد العالمية.

وخلال العامين الماضيين، ارتفعت وتيرة الاهتمام العالمي بضمان الأمن الغذائي بعد أن أثّر الصراع في شرق أوروبا على مصادر توريد ما يتراوح بين 20 و30 في المائة من الحبوب وما يقارب 80 في المائة من زيوت دوار الشمس عالمياً، حيث دفعت هذه الحالة المضطربة لتوافر الغذاء، الكثير من دول العالم لإطلاق مزيد من البرامج والمبادرات التي تعزز عبرها قدراتها المحلية على إنتاج الغذاء وشراكاتها الدولية لضمان استمرارية سلاسل التوريد، ومن أهمها دول منطقة الخليج العربي التي تستورد ما يصل إلى 80 في المائة من احتياجاتها من السلع الغذائية، حسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

دور «صندوق الاستثمارات العامة»

وحسب معلومات، يمكن من خلال مراقبة طبيعة الأنشطة الاستثمارية للصندوق في القطاع ملاحظة السعي إلى تحقيق أهداف رئيسية على صعيد ملف الأمن الغذائي، وذلك في إطار الدور الأشمل للصندوق في الاقتصاد المحلي.

ويشمل ذلك تحفيز قدرات قطاع الزراعة والغذاء والتجزئة المحلي، وتعزيز قدراته الإنتاجية من خلال مجموعة من المشاريع الإنتاجية، وتمكين القطاع الخاص وتحفيزه على الاستثمار بهدف إيجاد منظومة أعمال وسلاسل توريد خدمية محلية متكاملة، وتوسعة شبكة الشراكات والاستثمارات الدولية لضمان استمرارية سلاسل التوريد العالمية.

ويظهر دعم استمرارية سلاسل التوريد المحلية في قطاع الأغذية في الاستثمار في كثير من الشركات ومنها «أمريكانا فودز» بهدف تعزيز قدراتها الإنتاجية لتلبية احتياجات الأسواق المحلية، الإقليمية والعالمية، بالإضافة إلى الاستثمار في شركة التجارة الإلكترونية «نون» بهدف تعزيز مرونة واستمرارية سلاسل التوريد المحلية وصولاً للمستهلك.

تسهم مبادرات وشركات الصندوق في تعزيز الأمن الغذائي للسعودية وسلاسل التوريد العالمية

توطين المعرفة

وحسب المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإنه في إطار تعزيز توطين المعرفة وتعظيم قدرات الإنتاج المحلي من السلع الغذائية الرئيسية، يجري العمل حالياً عبر الشراكة بين شركة تطوير منتجات الحلال -المملوكة بالكامل للصندوق- والشركة البرازيلية للصناعات الغذائية (بي آر إف) المالكة لعلامة الدواجن «ساديا» على توطين تربية وإنتاج دواجن العلامة محلياً، ومن المنتظر خلال العامين المقبلين طرح المنتج في السوق المحلية بجودته العالمية.

في الوقت الذي حرصت شركة «سالك» -المملوكة بالكامل لـ«صندوق الاستثمارات العامة»- على تعزيز قدرات الإنتاج في شركات محلية قائمة فعلياً مثل «المراعي»، و«نادك»، بمنظومة استثمارية ذكية تعتمد على ضخ استثمارات.

وتأتي تلك الخطوات ضمن جهود الصندوق لتمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الاقتصاد والناتج المحلي، إذ تعزز استثمارات «سالك» قدرات شركات القطاع الخاص وتمكنها من الوصول بمنتجاتها إلى أسواق جديدة ضمن جهود الصندوق لتمكين الشركات السعودية.

واعتمد الصندوق منظمة متكاملة تشمل الاستثمار في مجموعة من شركات المنتجات الغذائية المحلية، ومنها «الشركة السعودية للقهوة - جازين» التي تستهدف تسليط الضوء على واحدة من الزراعات التراثية في المملكة وإيجاد منظومة أعمال متكاملة لها تضمن توسعها.

وتعمل الشركة على دعم منتج القهوة المحلي والارتقاء به إلى المصاف العالمية ورفع مكانة البلاد بوصفها لاعباً رئيسياً عالمياً، وتعزيز جهود تطوير الزراعة المستدامة في منطقة جازان بجنوب المملكة، بوصفها موطناً رئيسياً لبن الأرابيكا الأشهر عالمياً.

وفي الإطار نفسه، ضمن مكانة السعودية كأحد اللاعبين العالميين في إنتاج وتصدير التمور، أطلق الصندوق شركة «تراث المدينة» التي تهدف لأداء دور رئيسي في رفع وتحسين قدرة وجودة الإنتاج للتمور بمنطقة المدينة المنورة، بما يسهم في تعزيز صناعة التمور المحلية، وتسويقها محلياً ودولياً.

كما تشمل الاستثمارات تعزيز تراث حليب الإبل عبر إطلاق علامة «نوق» لمنتجات حليب الإبل من شركة «سواني» المملوكة بالكامل للصندوق، والتي استهدفت تحفيز الاستثمار في هذا النوع من المنتجات المرتبطة بالتراث السعودي، وتحفيز سلاسل التوريد المرتبطة بها، حيث تم إطلاق متاجر متخصصة لها.

وأسس الصندوق كذلك «شركة تطوير منتجات الحلال» التي تُعنى بتوطين وتطوير الصناعات المرتبطة بمنتجات الحلال في السعودية، ويشكل قطاع الأغذية أحد مرتكزات عملها، بهدف زيادة الصادرات وتعزيز مكانة المملكة في قلب صناعة الحلال العالمية.

عملية فرز للحبوب في أحد المشاريع

تمكين القطاع الخاص

وفي سياق تمكين القطاع الخاص وتعزيز قدرات نموه وتحفيز ريادة الأعمال، يسهم الصندوق في تعزيز بيئة الأعمال والدخول إلى قطاعات استثمارية جديدة وتنشيطها وتسجيل معدلات نمو جيدة بها بما يحفز القطاع الخاص ويمكنه من الدخول إليها ويُسهل عمليات ريادة الأعمال وتأسيس الشركات الناشئة ويعزز أعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة.

ووفقاً للمعلومات فإن جهود الصندوق تسهم في تمكين تحوّل بعض مؤسسات القطاع الخاص المحلية إلى شركات إقليمياً وعالمياً عبر ضخ استثمارات ترفع رأس مال هذه الشركات وتعزز قدرتها على التوسع، وتطبق نظام حوكمة يمكنها من وضع استراتيجية واضحة للنمو.

والمثال على ذلك استثمار الصندوق في شركة «التميمي» التي بدأت في توسعها بشكل كبير على المستوى المحلي، وعززت تنوع معروضها من المنتجات، كما وفَّرت أماكن عرض للسلع والمنتجات الغذائية التي تنتجها شركات محفظة الصندوق الأخرى.

تعزيز سلاسل التوريد العالمية

وفي إطار توسعة شبكة الشراكات والاستثمارات الدولية لضمان استمرارية سلاسل التوريد العالمية، تسهم الشركات التابعة لمحفظة الصندوق بدور كبير عبر كثير من العقود وشراكات التوريد من الأسواق الخارجية، إلى جانب منظومة استثمارية عالمية تستهدف الاستثمار في الشركات والمؤسسات الغذائية حول العالم، لضمان أفضلية التوريد المستدامة للمملكة وبالأخص في أوقات الأزمات.

وفي هذا السياق، تأتي الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني «سالك» كإحدى أهم الركائز التي تعتمد عليها استراتيجية الصندوق في تحقيق هذا الهدف. ويضم نشاط الشركة استثمارات محلية وعالمية تستهدف المساهمة بفاعلية في تحقيق استراتيجية الأمن الغذائي بتوفير المنتجات الغذائية واستقرار أسعارها من خلال إنشاء شركات تابعة بمفردها وعقد شراكات، وطنية وإقليمية ودولية.

وتضم قائمة الاستثمارات الدولية في قطاع الغذاء الكثير من الاستحواذات والشراكات، منها ما تقوم به شركة «سالك» من شراكات استثمار في زراعة الأزر في الهند، واستثمار في إنتاج اللحوم الحمراء في كل من البرازيل وأستراليا، بالإضافة إلى استثمار في شركة «بي آر إف» البرازيلية، واستثمار في «أولام» الزراعية القابضة ومقرها سنغافورة، وهي إحدى الشركات العالمية في مجال تجارة الحبوب والأرز والأعلاف والزيوت وتنتشر فروعها في 30 دولة حول العالم.

إحدى المزارع التي عمل فيها الصندوق لدعم سلاسل التوريد الغذائي حول العالم

تكامل الخدمات

وضمن مساعي تحقيق مرونة وانسيابية سلاسل التوريد وضمان الأمن الغذائي، تضم جهود الصندوق بناء وتعزيز منظومة الأعمال المتكاملة وسلاسل التوريد الخدمية المحيطة بالقطاع بوصفها ركيزة أساسية لضمان تكامل الخدمات، حيث تعمل شركة الحبوب الوطنية التابعة لشركة «سالك»، على تطوير قدرات التخزين وإنشاء صوامع ذات سعة عالية لضمان انسيابية حركة التوريد والتخزين.

وورَّدت شركة «سالك» إلى السعودية خلال الأعوام الأربعة الماضية أكثر من أربعة ملايين طن من السلع الاستراتيجية، حيث بدأت أول وارداتها في عام 2020 بكمية بلغت 60 ألف طن من القمح، في حين تقدَّر الكميات المورَّدة في العامين الماضيين من القمح بأكثر من 35 في المائة من احتياج البلاد.

ويعمل «صندوق الاستثمارات العامة» عبر هذه المنظومة الاستراتيجية الواسعة والمتكاملة بفاعلية على تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» فيما يخص تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، والحفاظ على إمدادات الغذاء، وتحسين مؤشرات الأمن الغذائي، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تحقيق النمو والتنوع الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

السعودية تحصّن أمنها الغذائي بـ798 مليون دولار للسلع الاستراتيجية

خاص مزارعو الأحساء يحتفون بموسمهم من التمور (واس)

السعودية تحصّن أمنها الغذائي بـ798 مليون دولار للسلع الاستراتيجية

يقود صندوق التنمية الزراعية السعودي دوراً حيوياً في دعم المبادرات الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي من خلال تخصيص 3 مليارات ريال (798 مليون دولار).

سعيد الأبيض (جدة)
خاص حاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص السوق السعودية تجذب توسعاً أميركياً في الغذاء والتصنيع

تعزز السعودية حضورها بوصفها سوقاً جاذبة لشركات الغذاء العالمية، مع انعكاس التحديثات التنظيمية وتوسع قطاعات التصنيع والخدمات الغذائية على حركة التجارة.

أسماء الغابري (جدة)
الخليج جانب من جلسة «المياه كضرورة استراتيجية» على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس التعاون)

البديوي: الأمن المائي ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات

أكّد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن الأمن المائي يمثل أولوية استراتيجية لدول المجلس، ويرتبط مباشرة بالازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا حمّالون إثيوبيون يدفعون عرباتهم اليدوية على طول شارع في ميكيلي بمنطقة تيغراي الإثيوبية يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

سكان إقليم تيغراي الإثيوبي يخزّنون الغذاء والنقد خشية «حرب كبرى»

سارع سكان إقليم تيغراي بشمال إثيوبيا، اليوم (الخميس)، إلى تخزين المواد الغذائية والنقد والسلع الأساسية، خشية أن يؤدي تجدُّد القتال إلى اشتعال حرب كبرى جديدة.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

يواجه ملايين الصوماليين انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وسط مخاوف من مجاعة بين نازحي بيدوة، مع تفاقم الجفاف والصراع ونقص المساعدات.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إن التعافي المالي المتوقع للسعودية في 2027 يدعم توقعاتها باستمرار اتخاذ قرارات حصيفة بشأن الإنفاق والاقتراض، مشيرة إلى أن إعادة ترتيب الاستثمارات الحكومية تساعد المملكة على الحفاظ على حيز مالي، مع استمرار تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي.

وأضافت الوكالة، في تعليق على البيان التمهيدي لميزانية السعودية لعام 2027، أن الاضطرابات التجارية المطولة والإنفاق الإضافي حدّا من التحسن المالي الذي كانت تتوقعه في السابق، لكنها رأت أن التوجه نحو ضبط الإنفاق في العام المقبل يدعم المسار المالي للمملكة.

وتتوقع السعودية أن يبلغ إجمالي الإنفاق في 2027 نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تقدر بنحو 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، ما ينتج عنه عجز يبلغ نحو 190 مليار ريال (50.7 مليار دولار)، أو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وترى «موديز» أن إعادة ترتيب أولويات الاستثمارات الحكومية تتيح مواصلة الإنفاق على مشروعات التنويع الاقتصادي، مع الحد في الوقت نفسه من الضغوط على المالية العامة. ويتماشى ذلك مع توجه الحكومة إلى مواصلة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية والعائد الاقتصادي والاجتماعي، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

وفي الجانب النفطي، قالت الوكالة إنها تتوقع استمرار الاضطرابات في طرق الشحن البحري الاستراتيجية حتى منتصف 2027، وهو ما قد يؤثر في إنتاج النفط. إلا أنها أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الخام ساعد في تخفيف أثر تراجع الإنتاج والصادرات خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تشير فيه تقديرات وزارة المالية إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة في 2026، متأثراً بتراجع الأنشطة النفطية بنحو 21.8 في المائة، بينما يُتوقع نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2 في المائة. وبلغ نمو الأنشطة غير النفطية 1.8 في المائة خلال النصف الأول من العام، لترتفع مساهمتها في الناتج إلى 57.3 في المائة.

ويعكس تعليق «موديز» قراءة ائتمانية للبيان التمهيدي تركز على قدرة السعودية على إعادة معايرة وتيرة الإنفاق والاستثمار بدلاً من التراجع عن أجندة التنويع، بما يساعد على الحفاظ على المرونة المالية في ظل بيئة جيوسياسية وتجارية لا تزال شديدة التقلب.


«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

لامس مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية جديدة في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومين بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون انطلاق موسم نتائج أعمال الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل.

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.48 في المائة إلى 51511.59 نقطة، وارتفع «إس آند بي 500» بنسبة 0.56 في المائة إلى 7817.12 نقطة، فيما تقدم «ناسداك» المركب 0.63 في المائة إلى 27650.92 نقطة، عند الساعة 9:47 صباحاً بتوقيت نيويورك.

وجاء صعود الأسهم في وقت تراجعت فيه عوائد سندات الخزانة من مستوياتها المرتفعة، إذ استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.66 في المائة، فيما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 2.1 نقطة أساس إلى 5.28 في المائة.

وساعد تقرير الوظائف الأميركي الذي جاء أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي على تهدئة توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة خلال العام الحالي. وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، في حين لا تزال الأسواق تسعّر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر أن يتحدث 4 مسؤولين على الأقل في «الفيدرالي» الثلاثاء، بينهم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز، ما قد يوفر مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.

وفي سوق الأسهم، ارتفعت معظم أسهم شركات «السبع الكبار»، مع صعود «ميتا» و«تسلا» و«أمازون»، بينما تراجعت «أبل» و«ألفابت» بنحو 0.2 في المائة لكل منهما. كما ارتفع سهم «إنفيديا» 1.2 في المائة، لتقترب القيمة السوقية للشركة من مستوى 6 تريليونات دولار.

وقال روبرت بافليك، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «داكوتا ويلث»، إن قطاع تكنولوجيا المعلومات يبدو الأكثر جذباً للمستثمرين، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط في المقابل على إنفاق المستهلكين.

وفي قطاع الطاقة، تراجعت أسعار النفط أكثر من 2 في المائة، مع تراجع مخاوف الإمدادات بفعل استمرار صادرات الخام من الشرق الأوسط وإعلان مجموعة الدول السبع إجراءات لإطلاق مخزونات طوارئ. وانخفض مؤشر قطاع الطاقة في «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة.

ويترقب المستثمرون بدء موسم نتائج الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل، وسط توقعات بارتفاع أرباح شركات «إس آند بي 500» بأكثر من 30 في المائة على أساس سنوي، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدفوعة بدرجة كبيرة بالشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «كونستليشن إنرجي» 12.9 في المائة، ليكون أكبر الرابحين على «إس آند بي 500»، بعد دخول «غوغل» في اتفاق لشراء 3,590 ميغاواط من الكهرباء من الشركة.

كما ارتفع سهم «إيه إم دي» نحو 1 في المائة بعدما قالت الرئيسة التنفيذية ليزا سو إن الشركة تعتزم زيادة إمدادات الرقائق بشكل كبير في 2027 لمواكبة الطلب المتنامي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «أوبشن كير هيلث» 32.9 في المائة بعد اتفاق «ماكيسون» وشركة الاستثمار المباشر «كلايتون دوبلييه آند رايس» على الاستحواذ على مزود خدمات العلاج بالتسريب في صفقة تبلغ قيمتها نحو 5.8 مليار دولار، شاملة الديون.

وبلغ عدد الأسهم الرابحة مقابل الخاسرة 1.91 إلى 1 في بورصة نيويورك و1.64 إلى 1 في «ناسداك». وسجل «إس آند بي 500» 18 سهماً عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً مقابل سهم واحد عند أدنى مستوى، في حين سجل «ناسداك» 39 سهماً عند قمم جديدة و63 سهماً عند قيعان جديدة.


متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
TT

متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

قال متعاملون إن شركات تكرير صينية مستقلة زادت مشترياتها من النفط الخام من العراق وقطر للتسليم في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) لتعويض الإمدادات الإيرانية التي تتقلص، في الوقت الذي يتعافى فيه التصدير من دول منتجة أخرى في المنطقة عبر مضيق «هرمز».

وساعد الطلب القوي من شركات التكرير الخاصة على خام الخليج غير الخاضع للعقوبات في دعم السوق بعد تعطل الإمدادات المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكر 3 متعاملين مطلعين، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن مصافي التكرير الصينية اشترت ما لا يقل عن 12 مليون برميل من النفط الخام العراقي والقطري من شركات «ميركوريا» و«توتسا» و«ترافيغورا». وقدَّر أحدهم إجمالي المشتريات بما يتراوح بين 15 مليوناً و20 مليون برميل.

وأضاف المتعاملون أن الشحنات بيعت بأسعار أعلى من معيار برنت في بورصة إنتركونتيننتال بما يتراوح بين 12 و20 دولاراً للبرميل، وعلى أساس التسليم.

وكانت غالبية المشتريات من خامَي البصرة العراقي المتوسط والثقيل، وهما من أرخص أنواع النفط المتوفرة في الشرق الأوسط.

وذكرت المصادر أن شركات «هونغرون» للبتروكيماويات و«تشي تشنغ» للبتروكيماويات و«هوالونغ» و«تشامبرود» للبتروكيماويات من ضمن المشترين.

وقال أحد المتعاملين إن النفط العراقي أصبح المعيار الجديد لشركات التكرير الصينية المستقلة؛ بسبب وفرته وسرعة تسليمه.

وذكرت المصادر، التي تحدَّثت شريطة عدم نشر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن شركتَي «هونغرون» و«شين تشي» للبتروكيماويات اشترتا 3 ملايين برميل من خام الشاهين القطري للوصول في أوائل نوفمبر، وفقاً لـ«رويترز».

وجاءت هذه الصفقات بعد عمليات شراء أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا وكندا وكولومبيا بين أواخر أغسطس (آب) وأوائل سبتمبر (أيلول) مع تضاؤل الإمدادات الإيرانية بعد الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على السفن الإيرانية في يوليو (تموز).

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» للتحليلات أن واردات الصين من النفط الإيراني انخفضت بنحو النصف في سبتمبر عنها قبل عام لتصل إلى 590 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت «كبلر» إن كمية النفط الخام الإيراني المخزن على متن ناقلات خارج منطقة الحصار انخفضت بأكثر من النصف، من 100 مليون برميل في أواخر يوليو إلى 45 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الشركة أن إيران لم تصدِّر أي كميات من النفط الخام خلال سبتمبر، وذلك للمرة الأولى منذ أن بدأت «كبلر» في تتبع تدفقات النفط من الدولة عام 2013.

وقال أحد المتعاملين إن شركات التجارة خفَّضت عروض الأسعار مع تعافي التصدير عبر مضيق «هرمز» لتحفيز الطلب من شركات التكرير الصينية المستقلة، مضيفاً أن المشترين لم يكونوا مستعدين لدفع علاوات فورية تزيد على 20 دولاراً للبرميل.