«صندوق الاستثمارات العامة» يدعم مساعي السعودية لتحقيق الأمن الغذائي

أسّس شركات وشراكات لتوطين المعرفة وتعظيم قدرات الإنتاج المحلي وتعزيز سلاسل التوريد العالمية

مزرعة ضمن مشاريع إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)
مزرعة ضمن مشاريع إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق الاستثمارات العامة» يدعم مساعي السعودية لتحقيق الأمن الغذائي

مزرعة ضمن مشاريع إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)
مزرعة ضمن مشاريع إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)

تمضي السعودية في تعزيز قدراتها المحلية في إنتاج الغذاء وشراكاتها الدولية لضمان استمرارية سلاسل التوريد، في خطوة تتمثل في تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، والحفاظ على إمدادات الغذاء، ومواجهة تحديات التغير المناخي وندرة الموارد المائية، وفق معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط».

وتعد المملكة في مقدمة دول المنطقة في التعامل بنجاح مع ملف الأمن الغذائي منذ عقود، حيث قطعت أشواطاً كبيرة عبر إطلاق استراتيجيات ومبادرات عدة تنسجم مع «رؤية 2030»، في الوقت الذي تمثل مساهمات «صندوق الاستثمارات العامة» ركيزة رئيسية في دعم منظومة العمل السعودي لتعزيز الأمن الغذائي، منسجمةً مع أهداف «رؤية السعودية 2030»، واستراتيجية الهيئة العامة للأمن الغذائي السعودية، والاستراتيجية الوطنية للزراعة.

وتأتي خطوات المملكة بعد أن أحدثت جائحة كورونا إشكالية في ضمان الأمن الغذائي واستمرارية سلاسل توريد الغذاء، لتصبح إحدى أهم الأولويات الاستراتيجية المستقبلية لأغلب دول العالم، في ظل وصول معدلات المعاناة من نقص التغذية -في العام السابق للجائحة- إلى ما يقارب 10 في المائة من سكان العالم (811 مليون شخص حول العالم)، وفقاً لتقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، وارتفاع هذا المعدل بعدما ألقت الجائحة بظلالها على سلاسل التوريد العالمية.

وخلال العامين الماضيين، ارتفعت وتيرة الاهتمام العالمي بضمان الأمن الغذائي بعد أن أثّر الصراع في شرق أوروبا على مصادر توريد ما يتراوح بين 20 و30 في المائة من الحبوب وما يقارب 80 في المائة من زيوت دوار الشمس عالمياً، حيث دفعت هذه الحالة المضطربة لتوافر الغذاء، الكثير من دول العالم لإطلاق مزيد من البرامج والمبادرات التي تعزز عبرها قدراتها المحلية على إنتاج الغذاء وشراكاتها الدولية لضمان استمرارية سلاسل التوريد، ومن أهمها دول منطقة الخليج العربي التي تستورد ما يصل إلى 80 في المائة من احتياجاتها من السلع الغذائية، حسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

دور «صندوق الاستثمارات العامة»

وحسب معلومات، يمكن من خلال مراقبة طبيعة الأنشطة الاستثمارية للصندوق في القطاع ملاحظة السعي إلى تحقيق أهداف رئيسية على صعيد ملف الأمن الغذائي، وذلك في إطار الدور الأشمل للصندوق في الاقتصاد المحلي.

ويشمل ذلك تحفيز قدرات قطاع الزراعة والغذاء والتجزئة المحلي، وتعزيز قدراته الإنتاجية من خلال مجموعة من المشاريع الإنتاجية، وتمكين القطاع الخاص وتحفيزه على الاستثمار بهدف إيجاد منظومة أعمال وسلاسل توريد خدمية محلية متكاملة، وتوسعة شبكة الشراكات والاستثمارات الدولية لضمان استمرارية سلاسل التوريد العالمية.

ويظهر دعم استمرارية سلاسل التوريد المحلية في قطاع الأغذية في الاستثمار في كثير من الشركات ومنها «أمريكانا فودز» بهدف تعزيز قدراتها الإنتاجية لتلبية احتياجات الأسواق المحلية، الإقليمية والعالمية، بالإضافة إلى الاستثمار في شركة التجارة الإلكترونية «نون» بهدف تعزيز مرونة واستمرارية سلاسل التوريد المحلية وصولاً للمستهلك.

تسهم مبادرات وشركات الصندوق في تعزيز الأمن الغذائي للسعودية وسلاسل التوريد العالمية

توطين المعرفة

وحسب المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإنه في إطار تعزيز توطين المعرفة وتعظيم قدرات الإنتاج المحلي من السلع الغذائية الرئيسية، يجري العمل حالياً عبر الشراكة بين شركة تطوير منتجات الحلال -المملوكة بالكامل للصندوق- والشركة البرازيلية للصناعات الغذائية (بي آر إف) المالكة لعلامة الدواجن «ساديا» على توطين تربية وإنتاج دواجن العلامة محلياً، ومن المنتظر خلال العامين المقبلين طرح المنتج في السوق المحلية بجودته العالمية.

في الوقت الذي حرصت شركة «سالك» -المملوكة بالكامل لـ«صندوق الاستثمارات العامة»- على تعزيز قدرات الإنتاج في شركات محلية قائمة فعلياً مثل «المراعي»، و«نادك»، بمنظومة استثمارية ذكية تعتمد على ضخ استثمارات.

وتأتي تلك الخطوات ضمن جهود الصندوق لتمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الاقتصاد والناتج المحلي، إذ تعزز استثمارات «سالك» قدرات شركات القطاع الخاص وتمكنها من الوصول بمنتجاتها إلى أسواق جديدة ضمن جهود الصندوق لتمكين الشركات السعودية.

واعتمد الصندوق منظمة متكاملة تشمل الاستثمار في مجموعة من شركات المنتجات الغذائية المحلية، ومنها «الشركة السعودية للقهوة - جازين» التي تستهدف تسليط الضوء على واحدة من الزراعات التراثية في المملكة وإيجاد منظومة أعمال متكاملة لها تضمن توسعها.

وتعمل الشركة على دعم منتج القهوة المحلي والارتقاء به إلى المصاف العالمية ورفع مكانة البلاد بوصفها لاعباً رئيسياً عالمياً، وتعزيز جهود تطوير الزراعة المستدامة في منطقة جازان بجنوب المملكة، بوصفها موطناً رئيسياً لبن الأرابيكا الأشهر عالمياً.

وفي الإطار نفسه، ضمن مكانة السعودية كأحد اللاعبين العالميين في إنتاج وتصدير التمور، أطلق الصندوق شركة «تراث المدينة» التي تهدف لأداء دور رئيسي في رفع وتحسين قدرة وجودة الإنتاج للتمور بمنطقة المدينة المنورة، بما يسهم في تعزيز صناعة التمور المحلية، وتسويقها محلياً ودولياً.

كما تشمل الاستثمارات تعزيز تراث حليب الإبل عبر إطلاق علامة «نوق» لمنتجات حليب الإبل من شركة «سواني» المملوكة بالكامل للصندوق، والتي استهدفت تحفيز الاستثمار في هذا النوع من المنتجات المرتبطة بالتراث السعودي، وتحفيز سلاسل التوريد المرتبطة بها، حيث تم إطلاق متاجر متخصصة لها.

وأسس الصندوق كذلك «شركة تطوير منتجات الحلال» التي تُعنى بتوطين وتطوير الصناعات المرتبطة بمنتجات الحلال في السعودية، ويشكل قطاع الأغذية أحد مرتكزات عملها، بهدف زيادة الصادرات وتعزيز مكانة المملكة في قلب صناعة الحلال العالمية.

عملية فرز للحبوب في أحد المشاريع

تمكين القطاع الخاص

وفي سياق تمكين القطاع الخاص وتعزيز قدرات نموه وتحفيز ريادة الأعمال، يسهم الصندوق في تعزيز بيئة الأعمال والدخول إلى قطاعات استثمارية جديدة وتنشيطها وتسجيل معدلات نمو جيدة بها بما يحفز القطاع الخاص ويمكنه من الدخول إليها ويُسهل عمليات ريادة الأعمال وتأسيس الشركات الناشئة ويعزز أعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة.

ووفقاً للمعلومات فإن جهود الصندوق تسهم في تمكين تحوّل بعض مؤسسات القطاع الخاص المحلية إلى شركات إقليمياً وعالمياً عبر ضخ استثمارات ترفع رأس مال هذه الشركات وتعزز قدرتها على التوسع، وتطبق نظام حوكمة يمكنها من وضع استراتيجية واضحة للنمو.

والمثال على ذلك استثمار الصندوق في شركة «التميمي» التي بدأت في توسعها بشكل كبير على المستوى المحلي، وعززت تنوع معروضها من المنتجات، كما وفَّرت أماكن عرض للسلع والمنتجات الغذائية التي تنتجها شركات محفظة الصندوق الأخرى.

تعزيز سلاسل التوريد العالمية

وفي إطار توسعة شبكة الشراكات والاستثمارات الدولية لضمان استمرارية سلاسل التوريد العالمية، تسهم الشركات التابعة لمحفظة الصندوق بدور كبير عبر كثير من العقود وشراكات التوريد من الأسواق الخارجية، إلى جانب منظومة استثمارية عالمية تستهدف الاستثمار في الشركات والمؤسسات الغذائية حول العالم، لضمان أفضلية التوريد المستدامة للمملكة وبالأخص في أوقات الأزمات.

وفي هذا السياق، تأتي الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني «سالك» كإحدى أهم الركائز التي تعتمد عليها استراتيجية الصندوق في تحقيق هذا الهدف. ويضم نشاط الشركة استثمارات محلية وعالمية تستهدف المساهمة بفاعلية في تحقيق استراتيجية الأمن الغذائي بتوفير المنتجات الغذائية واستقرار أسعارها من خلال إنشاء شركات تابعة بمفردها وعقد شراكات، وطنية وإقليمية ودولية.

وتضم قائمة الاستثمارات الدولية في قطاع الغذاء الكثير من الاستحواذات والشراكات، منها ما تقوم به شركة «سالك» من شراكات استثمار في زراعة الأزر في الهند، واستثمار في إنتاج اللحوم الحمراء في كل من البرازيل وأستراليا، بالإضافة إلى استثمار في شركة «بي آر إف» البرازيلية، واستثمار في «أولام» الزراعية القابضة ومقرها سنغافورة، وهي إحدى الشركات العالمية في مجال تجارة الحبوب والأرز والأعلاف والزيوت وتنتشر فروعها في 30 دولة حول العالم.

إحدى المزارع التي عمل فيها الصندوق لدعم سلاسل التوريد الغذائي حول العالم

تكامل الخدمات

وضمن مساعي تحقيق مرونة وانسيابية سلاسل التوريد وضمان الأمن الغذائي، تضم جهود الصندوق بناء وتعزيز منظومة الأعمال المتكاملة وسلاسل التوريد الخدمية المحيطة بالقطاع بوصفها ركيزة أساسية لضمان تكامل الخدمات، حيث تعمل شركة الحبوب الوطنية التابعة لشركة «سالك»، على تطوير قدرات التخزين وإنشاء صوامع ذات سعة عالية لضمان انسيابية حركة التوريد والتخزين.

وورَّدت شركة «سالك» إلى السعودية خلال الأعوام الأربعة الماضية أكثر من أربعة ملايين طن من السلع الاستراتيجية، حيث بدأت أول وارداتها في عام 2020 بكمية بلغت 60 ألف طن من القمح، في حين تقدَّر الكميات المورَّدة في العامين الماضيين من القمح بأكثر من 35 في المائة من احتياج البلاد.

ويعمل «صندوق الاستثمارات العامة» عبر هذه المنظومة الاستراتيجية الواسعة والمتكاملة بفاعلية على تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» فيما يخص تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، والحفاظ على إمدادات الغذاء، وتحسين مؤشرات الأمن الغذائي، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تحقيق النمو والتنوع الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)
الاقتصاد تجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

«الفاو» تشيد بإعلان السعودية إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي

أشادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» بإعلان المملكة إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي، ضِمن مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكياس الشاي تُطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة

أشار بحث جديد إلى احتمال وجود شيء آخر يُنقع مع أوراق الشاي وهو الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)

خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

مع دخول النزاع الأميركي الإسرائيلي الإيراني أسبوعه الثالث، يواجه العالم أزمة أسمدة غير مسبوقة تضع الأمن الغذائي، خاصة في الدول النامية، على حافة الهاوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
TT

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وذكر معهد «كونفرنس بورد» للدراسات الاقتصادية، يوم الثلاثاء، أن مؤشر ثقة المستهلكين ارتفع بنسبة طفيفة خلال مارس (آذار) إلى 91.8 نقطة مقابل 91 نقطة في الشهر الماضي.

وأضاف المعهد أنه في حين لم تؤثر زيادة النفقات نتيجة الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط على المؤشر الرئيسي، ساد تشاؤم كبير في المؤشرات الأخرى بما في ذلك توقع ارتفاع معدل التضخم.

وأشارت ردود المستهلكين الذين شملهم المسح بالنسبة للنفط والغاز والحرب إلى ارتفاع توقعاتهم للتضخم خلال الـ 12 شهراً المقبلة إلى مستويات لم يتم تسجيلها منذ أغسطس (آب) 2025 عندما كان القلق بشأن الرسوم الجمركية في ذروته.

ويأتي ذلك في حين ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ 2022، في ظل ارتفاع أسعار الوقود على مستوى العالم بسبب حرب إيران.

ووفقاً لجمعية السيارات الأميركية، يبلغ المتوسط ​​الوطني لسعر غالون البنزين العادي حالياً 4.02 دولار، أي بزيادة تزيد على دولار واحد عن سعره قبل بدء الحرب. وكانت آخر مرة دفع فيها سائقو السيارات في الولايات المتحدة هذا المبلغ مجتمعين في محطات الوقود قبل نحو أربع سنوات، عقب الحرب الروسية الأوكرانية.

وانخفض مؤشر توقعات الأميركيين قصيرة الأجل لدخلهم وسوق العمل بمقدار 1.7 نقطة ليصل إلى 70.9، ليظل أقل بكثير من 80، وهو مؤشر قد ينذر بركود اقتصادي وشيك. وهذا هو الشهر الرابع عشر على التوالي الذي يسجل فيه المؤشر قراءة أقل من 80.

في المقابل، ارتفع مؤشر تقييم المستهلكين لوضعهم الاقتصادي الحالي بمقدار 4.6 نقطة ليصل إلى 123.3.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت مطلع مارس أن مؤشر التضخم، الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، ارتفع بنسبة 2.8 في المائة يناير (كانون الثاني)، في أحدث مؤشر على استمرار ارتفاع الأسعار حتى قبل أن تتسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وباستثناء قطاعي الغذاء والطاقة المتقلبين اللذين يوليهما مجلس الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً أكبر، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 3.1 في المائة، مقارنة بـ3 في المائة بالشهر السابق، وهو أعلى مستوى لها منذ عامين تقريباً. كما لا تزال أسعار المستهلكين وأسعار الجملة مرتفعة.

ونظراً لارتفاع الأسعار، واحتمالية ارتفاع التضخم أكثر بسبب حرب إيران، فمن غير المرجح أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة قريباً.


كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

قبل يوم واحد من إطلاق إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما على إيران في 28 فبراير (شباط)، قامت ناقلة غاز البترول المسال «باين غاز» التي ترفع علم الهند، بتحميل شحنة في ميناء الرويس بالإمارات على أمل العودة إلى موطنها في غضون أسبوع. إلا أن الأمر استغرق ما يقرب من 3 أسابيع قبل أن تعبر الناقلة مضيق هرمز بأمان، بعد أن بدأت إيران السماح للسفن بالمرور بشكل انتقائي عبر الممر المائي الضيق.

وقال سوهان لال، المسؤول الكبير على الناقلة، إن طاقمها المؤلف من 27 هندياً كانوا يشاهدون الصواريخ والمُسيَّرات وهي تحلِّق فوق رؤوسهم كل يوم خلال انتظارهم. وفي مقطع فيديو، وفقاً لـ«رويترز»، كان بالإمكان رؤية ما لا يقل عن 5 مقذوفات تخترق ظلام الليل فوق الناقلة.

وروى لال كيف أن المسؤولين الهنود طلبوا من الطاقم أن يكون على أهبة الاستعداد للإبحار في موعد قريب من 11 مارس (آذار)، ولكن مع تصاعد الحرب استغرق الأمر حتى 23 مارس قبل أن يُسمح للناقلة بالتحرك، ولكن ليس عبر مسارات الملاحة المعهودة في هرمز.

وبدلاً من ذلك، أصدر «الحرس الثوري» الإيراني توجيهات للناقلة بالإبحار عبر ممر ضيق شمال جزيرة لارك على مقربة من الساحل الإيراني. وقال لال إن السلطات الهندية وشركة «سيفن آيلاندز شيبينغ» المالكة للناقلة ومقرها مومباي وافقت على المضي قدماً؛ فقط إذا وافق كل أفراد الطاقم على المضي في هذه الرحلة.

وأوضح: «كانوا بحاجة إلى الرد بنعم أو لا من جميع أفراد الطاقم... ووافق جميع من كانوا على متن الناقلة».

وأضاف لال أن «الحرس الثوري» اقترح مسار لارك الذي لا يُستخدم عادة لحركة الشحن، بسبب الألغام بالممر المعتاد عبر هرمز.

وقال إن البحرية الهندية قامت بتوجيه الناقلة خلال العبور قبل أن تقوم 4 سفن حربية هندية بمرافقتها لنحو 20 ساعة من خليج عُمان إلى بحر العرب. وقال لال إنهم لم يدفعوا أي رسوم مقابل العبور، ولم يصعد «الحرس الثوري» الإيراني على متن الناقلة في أي وقت.

وأكدت البحرية الهندية مرافقة السفن التي ترفع العلم الهندي بعد عبورها المضيق. وقالت وزارة الخارجية هذا الشهر، إن البحرية الهندية موجودة في خليج عُمان وبحر العرب منذ سنوات، لتأمين الممرات البحرية للسفن الهندية وغيرها.

أزمة في الغاز

وتعتمد الهند بشكل كبير على واردات غاز البترول المسال المنقولة بحراً، وتستخدمه مئات الملايين من الأسر في الطهي.

وكان من المقرر في الأصل أن تفرغ الناقلة «باين غاز» التي كانت تحمل 45 ألف طن من غاز البترول المسال، حمولتها في ميناء مانغالور على الساحل الغربي، ولكن السلطات الهندية وجَّهتها لتفريغ كميات متساوية في مينائي فيساخاباتنام وهالديا بالشرق.

وتقول إيران إنها تسمح «للدول الصديقة»، بما في ذلك الصين وروسيا والهند والعراق وباكستان، بالمرور عبر مضيق هرمز.

وخرجت 6 سفن هندية من المضيق، ولكن لا تزال هناك 18 سفينة ترفع العلم الهندي وعلى متنها نحو 485 بحاراً هندياً في الخليج.


صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة، مثقلة بتداعيات الصراعات الجيوسياسية المتصاعدة، وعلى رأسها النزاع المستمر في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح الصندوق في تقرير حديث، ناقشه مجلس إدارته، أن اتساع رقعة الاضطرابات الإقليمية وما يتبعه من تحولات حادة في سياسات القوى الكبرى تجاه التجارة والهجرة والمساعدات، بات يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على الاقتصادات الهشة، مؤكداً أن حجم الأثر النهائي سيظل رهيناً بمدة الصراع ونطاق التعطل في سلاسل الإمداد العالمية.

تداعيات الصراع والنمو المتباين

ورغم صمود بعض المؤشرات، كشف التقرير عن تباين حاد في الأداء الاقتصادي؛ فبينما سجل متوسط النمو 4.8 في المائة في عام 2025، فإن هذا الرقم يخفي فجوة عميقة بين دول تحقق قفزات تنموية وأخرى يبتلعها النزاع والهشاشة. وفي حين يهدأ التضخم عالمياً، لا تزال منطقة الشرق الأوسط والدول المرتبطة بها تعاني من «بؤر ساخنة» ترفع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع بقاء مخاطر الديون العامة عند مستويات حرجة، وازدياد القلق من لجوء الدول للاقتراض المحلي لمواجهة نفقات الأمن والدفاع على حساب التنمية.

انحسار المساعدات ومخاطر الهجرة

ويرصد التقرير تحولاً دراماتيكياً في تدفقات التمويل الخارجي؛ حيث تراجع صافي التدفقات المالية بنحو الثلث. ويبرز هذا التراجع في انخفاض المساعدات الإنمائية الرسمية إلى 4.3 في المائة من الناتج المحلي، مع تحول مقلق من «المنح» إلى «القروض» الموجهة للمشاريع بدلاً من دعم الموازنات. كما حذَّر الصندوق بشكل خاص من أن تغير سياسات الهجرة عالمياً بفعل التوترات السياسية قد يهدد تدفقات التحويلات المالية التي تُعد ركيزة أساسية لاقتصادات كثير من دول المنطقة والدول منخفضة الدخل.

المؤسسات المالية وجذب الاستثمار

وفي ظل حالة عدم اليقين السائدة، أثبت تحليل الصندوق أن الانضباط المالي وقوة المؤسسات (خصوصاً الإدارة الضريبية وإدارة المالية العامة) هي المحركات الحقيقية الوحيدة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر عالي الجودة. وأكد الخبراء أن الحوافز التقليدية مثل الإعفاءات الضريبية أو المناطق الاقتصادية الخاصة لا تنجح في جذب المستثمرين «وقت الأزمات» إلا إذا كانت مدعومة بمؤسسات مالية قوية وانضباط مالي حازم، يضمن استدامة السياسات النقدية والمالية.

توصيات

وخلص مديرو الصندوق إلى ضرورة تبني إصلاحات محلية حازمة لزيادة العائد على رأس المال، وتعبئة الإيرادات المحلية لحماية الإنفاق الاجتماعي والإنمائي. وشددوا على أهمية تنسيق الجهود الدولية لتوجيه الموارد الميسرة الشحيحة نحو الدول الأكثر تضرراً من النزاعات والهشاشة، مؤكدين على دور الصندوق المحوري في تقديم المشورة الفنية والتمويل الطارئ لضمان استقرار الاقتصادات التي تقف اليوم على خط المواجهة مع الأزمات الجيوسياسية.