الصين تطلق حزمة تحفيزية واسعة النطاق لإنعاش اقتصادها

«المركزي» خفّض سعر الفائدة القياسي وكشف عن دعمه أسواق العقارات والأسهم لتعزيز الطلب

محافظ بنك الشعب بان غونغشنغ يغادر بعد مؤتمر صحافي في بكين عرض خلاله الإجراءات التحفيزية للاقتصاد (رويترز)
محافظ بنك الشعب بان غونغشنغ يغادر بعد مؤتمر صحافي في بكين عرض خلاله الإجراءات التحفيزية للاقتصاد (رويترز)
TT

الصين تطلق حزمة تحفيزية واسعة النطاق لإنعاش اقتصادها

محافظ بنك الشعب بان غونغشنغ يغادر بعد مؤتمر صحافي في بكين عرض خلاله الإجراءات التحفيزية للاقتصاد (رويترز)
محافظ بنك الشعب بان غونغشنغ يغادر بعد مؤتمر صحافي في بكين عرض خلاله الإجراءات التحفيزية للاقتصاد (رويترز)

أطلقت الصين مجموعة من تدابير التحفيز، بما في ذلك خفض أسعار الفائدة القياسية، في الوقت الذي تكافح فيه بكين تباطؤ ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ففي إحاطة عامة نادرة يوم الثلاثاء، أعلن بنك الشعب الصيني عن تمويل حكومي لتعزيز سوق الأسهم ومساعدة عمليات إعادة شراء الأسهم، بالإضافة إلى المزيد من الدعم لقطاع العقارات المتضرر.

مع تشكك خبراء الاقتصاد فيما إذا كانت الصين ستحقق هدف النمو الحكومي للعام بأكمله بنسبة 5 في المائة، قال محافظ بنك الشعب الصيني بان غونغشنغ إن التدابير تهدف إلى «دعم النمو المستقر للاقتصاد الصيني» و«تعزيز انتعاش معتدل في الأسعار».

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم المدرجة في شنغهاي وشنتشن بنسبة 3.8 في المائة يوم الثلاثاء بعد الإعلان. وارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 3.9 في المائة، بقيادة الشركات الصينية المدرجة في البر الرئيسي في المنطقة.

وقال بان إن بنك الشعب الصيني سيخفض سعر إعادة الشراء العكسي قصير الأجل لمدة سبعة أيام، وهو سعر السياسة الرئيسي للبنك المركزي، من 1.7 في المائة إلى 1.5 في المائة. وأوضح أن بنك الشعب الصيني سيخفض أيضاً نسبة الاحتياطي الإلزامي، وهو مقدار الاحتياطيات التي يجب أن يحتفظ بها المقرضون، بمقدار 0.5 نقطة مئوية. في حين أشار إلى خفض محتمل آخر يتراوح بين 0.25 إلى 0.5 نقطة مئوية هذا العام.

ولفت إلى أن خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من شأنه أن يضيف تريليون يوان (142 مليار دولار) من السيولة إلى النظام المصرفي.

وكتب محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة للعملاء: «إن الخفض المتزامن النادر لأسعار الفائدة ونسبة الاحتياطي الإلزامي، والحجم الكبير نسبياً للتخفيضات والتوجيهات غير العادية بشأن المزيد من تخفيف السياسات تشير إلى مخاوف صناع السياسات المتزايدة بشأن الرياح المعاكسة للنمو. في رأينا، يشير هذا إلى جولة جديدة من تخفيف السياسات في المستقبل لدعم الاقتصاد الحقيقي». وأضافوا: «ومع ذلك، من المرجح أن تكون هناك حاجة إلى المزيد من تدابير تخفيف جانب الطلب - وخاصة التيسير المالي - لتحسين آفاق النمو في الصين»، وفق ما ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز».

في الأشهر الأخيرة، تباطأ النمو الاقتصادي في الصين في الأشهر الأخيرة حيث أثر التباطؤ المطول في قطاع العقارات على معنويات المستهلكين وكبح الإنفاق. وخفض خبراء الاقتصاد توقعاتهم للنمو إلى أقل من الهدف الرسمي للحكومة بنحو 5 في المائة لعام 2024 مع استمرار القوى الانكماشية، مع انخفاض أسعار المنتجين منذ العام الماضي.

ولجأ صنّاع السياسات إلى الصادرات على أمل أن تنتهي أزمة الإسكان، لكن الشحنات القوية من المركبات الكهربائية والبطاريات والسلع الأخرى لم تعوض بشكل كامل الاقتصاد المحلي الأضعف. وقال بان: «إن الاقتصاد الصيني يتعافى والسياسات النقدية التي قدمها مصرفنا هذه المرة ستساعد في دعم الاقتصاد الحقيقي وتحفيز الإنفاق والاستثمار وتوفير موطئ قدم مستقر لسعر الصرف».

وانضم إلى بان لي يونزي، مدير هيئة الرقابة الجديدة على القطاع المالي، ووو تشينغ، رئيس هيئة الإشراف على الأسواق في لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية. وقال المسؤولون إن الحكومة ستعزز سيولة سوق الأوراق المالية من خلال السماح للوسطاء وشركات التأمين والصناديق بالاستفادة من تسهيلات البنك المركزي لشراء الأسهم.

كما سيوفر بنك الشعب الصيني تسهيلات إعادة الإقراض للمساهمين لإجراء عمليات إعادة الشراء.

وقال ليو تشانغ، الخبير الاقتصادي الكلي في «بي إن بي باريبا» لإدارة الأصول: «إن الدفعة الجديدة من التحفيز إيجابية بالتأكيد. ولكن مع ضعف الزخم الاقتصادي في الربع الرابع، كان المسؤولون بحاجة إلى التحرك بسرعة كبيرة في الأسابيع المقبلة لتنفيذ تدابير إضافية إذا كانوا يرغبون في الوصول إلى هدف 5 في المائة». وقال ليو: «في هذا الصدد، نعتقد أنه لا يزال هناك نقص مقلق في الإلحاح وراء كلماتهم حول التحفيز».

وفي تدابير أخرى، خفض البنك الدفعات الثانية المقدمة للرهن العقاري على المساكن إلى 15 في المائة من 25 في المائة. وكانت تخضع لشروط أكثر صرامة للحد من المضاربة العقارية، التي كانت في السابق محل تركيز الرئيس شي جينبينغ.

وقال بنك الشعب الصيني أيضاً إنه سيوفر شروطاً أفضل لبرنامج تقليص المخزون، والذي بموجبه أتاح البنك المركزي 300 مليار يوان للشركات المملوكة للحكومات المحلية لمساعدتها على شراء المخزون غير المبيع من مطوري العقارات. لكن البنك المركزي توقف عن زيادة الأموال المتاحة بموجب البرنامج، وسط علامات على أنه يكافح من أجل اكتساب الزخم. وقال خبراء اقتصاديون إن تقليص المخزون الهائل من المساكن غير المبيعة في الصين أمر بالغ الأهمية لاستعادة الثقة في الاقتصاد وإحياء الاستهلاك المحلي.

وسجل اليوان الصيني أعلى مستوى في 16 شهراً يوم الثلاثاء، بعد الإعلان عن الإجراءات التحفيزية. وارتفعت الأصول الحساسة للصين مثل الأسهم والسلع واليورو بالتوازي.


مقالات ذات صلة

قمة بوتين وشي تعيد رسم مثلث التوازن الاقتصادي بين موسكو وبكين وواشنطن

تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في لقاء سابق بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

قمة بوتين وشي تعيد رسم مثلث التوازن الاقتصادي بين موسكو وبكين وواشنطن

اتجهت الأنظار إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الروسي ونظيره الصيني؛ ليس فقط بسبب أبعادها السياسية والجيوسياسية؛ بل أيضاً لما تحمله من رسائل اقتصادية عميقة.

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد مشاة يعبرون الطريق في يوم ماطر بجزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

ترجيحات بتثبيت الصين أسعار الفائدة على الإقراض

أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن من المتوقع أن تُبقي الصين أسعار الفائدة المرجعية للإقراض دون تغيير للشهر الـ12 على التوالي في مايو (أيار) الحالي...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد اجتماع وزاري سابق بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة (موقع المجلس الإلكتروني)

الأربعاء... توقيع البيان الختامي لاتفاقية التجارة الحرة بين الخليج وبريطانيا

أعلن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي أنه سيتم يوم غدٍ توقيع البيان الختامي لمفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

انخفاض أسعار السندات الحكومية اليابانية مع تحول التركيز إلى الموازنة الإضافية

انخفضت أسعار السندات الحكومية اليابانية، يوم الثلاثاء، متراجعةً عن مكاسبها المبكرة، في ظل ترقب المستثمرين تفاصيل الموازنة الإضافية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد محطة للحبوب في ميناء أوديسا (رويترز)

الاقتصاد الأوكراني يعود إلى النمو في أبريل بعد انكماش الربع الأول

أعلنت رئيسة الوزراء الأوكرانية، يوليا سفيريدينكو، أن الاقتصاد الأوكراني عاد إلى مسار النمو في أبريل، بعد انكماشه خلال الربع الأول من العام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.