«إعمار المدينة الاقتصادية» السعودية تعيد هيكلة مركزها المالي

محلل مالي لـ«الشرق الأوسط»: ستسهم في تحسين أدائها وزيادة قيمتها السوقية

شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» تتولى مهمة تطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الموقع الرسمي)
شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» تتولى مهمة تطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الموقع الرسمي)
TT

«إعمار المدينة الاقتصادية» السعودية تعيد هيكلة مركزها المالي

شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» تتولى مهمة تطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الموقع الرسمي)
شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» تتولى مهمة تطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الموقع الرسمي)

أفصحت شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» السعودية عن خطتها لإعادة هيكلة مركزها المالي، والرامية إلى تحسين قدرتها على المضي قدماً بتحقيق خططها للنمو، وفق إفصاح لها على السوق المالية السعودية (تداول).

وكانت الشركة تكبدت خسائر في نهاية النصف الأول من العام الجاري بأكثر من 800 في المائة، لتصل إلى 694 مليون ريال، مقارنة مع 76.2 مليون ريال سجلتها خلال الفترة ذاتها من عام 2023.

ومن أبرز ما تضمنته خطة الشركة التي تتولى تطوير «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»، الخطوات التالية وفق عدد من البيانات على «تداول»:

- إبرام وزارة المالية السعودية اتفاقية حوالة قرض مع «صندوق الاستثمارات العامة» في 5 سبتمبر (أيلول)، تم بموجبها تحويل كامل المتبقي من القرض المستحق للوزارة على شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، والبالغ نحو 2.9 مليار ريال، إلى الصندوق.

- توقيع «إعمار المدينة الاقتصادية» على مذكرة شروط غير ملزمة مع «صندوق الاستثمارات العامة» للحصول على قرض مساهم محتمل بحد يصل إلى مليار ريال (266 مليون دولار).

- تبعاً للتحويل الجديد للقرض، أبرمت الشركة والوزارة والصندوق، اتفاقية حوالة للرهن لتحويل الرهون المعطاة للوزارة لتصبح لصالح «صندوق الاستثمارات»، وهذا يعني أنه لن يصبح هناك أي دين أو مبالغ مستحقة على الشركة لصالح الوزارة بموجب القرض.

وكان «صندوق الاستثمارات العامة» استحوذ في سبتمبر 2021 على حصة 25 في المائة من أسهم «إعمار المدينة الاقتصادية»، بعد اكتمال عملية تحويل جزء من القرض الذي حصلت عليه الشركة من وزارة المالية السعودية بقيمة 2.8 مليار ريال إلى الصندوق مقابل إصدار أسهم جديدة في الشركة.

- قبل تحويل القرض، وافقت وزارة المالية السعودية على طلب «إعمار المدينة الاقتصادية» لإعادة جدولة القرض، بمنح فترة سماح إضافية مدتها سنة واحدة حتى الدفعة القادمة في أول يونيو (حزيران) 2025، بالإضافة إلى رسملة الفوائد المستحقة خلال عام 2024 والمقدرة بنحو 192 مليون ريال، كجزء من القرض المحوّل.

- إصدار مجلس الإدارة توصيتين للمساهمين؛ الأولى بتخفيض رأس المال بمقدار 5.63 مليار ريال، عبر إلغاء 563 مليون سهم، بما يمثل 49.69 في المائة من رأس المال، لإطفاء الخسائر المتراكمة كما بنهاية النصف الأول. والثانية بزيادة رأس المال من خلال تحويل الدين المستحق للصندوق، والبالغة قيمته 3.97 مليار ريال، إلى أسهم عادية جديدة.

- توقيع مذكرة شروط غير ملزمة لإعادة جدولة تسهيلاتها القائمة مع مصرف «الإنماء» و«السعودي الأول» و«السعودي - الفرنسي» و«الأهلي السعودي»، والبالغة حالياً 3.47 مليار ريال. وكجزء من إعادة الجدولة، ستقدم البنوك تسهيلات ائتمانية إضافية للشركة بنحو 301.5 مليون ريال.

وبعد إعلان الخطة، تراجع سهم «إعمار المدينة الاقتصادية» بمقدار 4.88 في المائة إلى 8.58 ريال، في بداية جلسة تداولات الأحد، قبل أن يقلص خسائره إلى 0.22 في المائة، ويغلق عند 9.00 ريال.

نقطة تحوّل

وقال رئيس مجلس إدارة «إعمار المدينة الاقتصادية»، فهد السيف، إن تنفيذ خطة إعادة هيكلة المركز المالي ستمكّن الشركة من الاستفادة من الفرص المتاحة لمواءمة توجهها مع «رؤية 2030».

في حين أشار الرئيس التنفيذي لـ«إعمار المدينة الاقتصادية»، عبد العزيز النويصر، إلى أن تنفيذ خطة إعادة هيكلة المركز المالي لا يسهم فقط في تحسين الميزانية العمومية، بل يمهد الطريق لاغتنام الفرص بشكل أسرع وأفضل.

وقال: «جارٍ العمل على تقييم عدد من التدابير الهيكلية والوظيفية الإضافية لتعزيز عودتنا إلى وضع مالي أفضل بشكل عام، مع تعزيز علاقاتنا الرئيسية مع مختلف الأطراف المعنية، بالإضافة إلى تحديث استراتيجيتنا بعيدة المدى بشكل دوري لتمهيد خريطة طريق واضحة بهدف إحياء قدرة الشركة على تحقيق مهمتها الأساسية في تطوير هذا الكيان العقاري الاستثنائي وتوفير قيمة للمساهمين».

مواجهة التحديات

ويتوقع الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تسهم هذه القرارات في تحسين أداء الشركة على المدى الطويل وزيادة قيمتها السوقية، من خلال تقليل تكاليف التمويل ورفع الكفاءة التشغيلية. كما يرجح أن تشهد أسهم «إعمار» بعض التقلبات في المدى القصير، وذلك بسبب حالة عدم اليقين التي تحيط بعمليات إعادة الهيكلة، مبيناً أنها ستصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية والتقلبات الاقتصادية بفضل تحسن مركز الشركة المالي.

ويشرح الفراج أن عملية تحويل الديون إلى أسهم عادية جديدة تعني أن تقوم الشركة بتحويل المبلغ المستحق لـ«صندوق الاستثمارات العامة» من قرض إلى حصة في رأسمال الشركة، مما يعني أن الصندوق سيصبح مساهماً في الشركة بدلاً من دائن، الأمر الذي سيعزز علاقته بالشركة ويدعم خططها المستقبلية.

وقال الفراج: «تسعى الشركة من خلال إعادة جدولة الديون وخفض رأس المال إلى تقليل الضغط على سيولتها النقدية وتخفيف تكاليف التمويل، مما يعزز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، وتهدف الخطة إلى تحسين الملاءة المالية وتقليل نسبة المديونية إلى حقوق الملكية، مما يزيد من ثقة المستثمرين والجهات المقرضة».


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

خاص داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كان أداء الذهب مخالفاً للقواعد الاقتصادية، فقد سجل أكبر تراجع شهري منذ أكتوبر في 2008.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مركز بيانات الذكاء الاصطناعي لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بالولايات المتحدة (رويترز)

صدمة الحرب وتكاليف الطاقة تضعان طفرة الذكاء الاصطناعي أمام «عقبة» النمو

قالت رئيسة قسم الأبحاث في «ستاندرد آند بورز غلوبال فيزيبل ألفا»، إن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي تواجه عقبة كبيرة مع تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

أعلنت هيئة الاستثمار الحكومية في إثيوبيا، عن إبرام صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار، وذلك عقب مؤتمر استثماري استهدف جذب رؤوس الأموال إلى قطاعات اقتصادية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.