صندوق النقد الدولي يؤيد اتجاه السعودية لإعادة معايرة الإنفاق الاستثماري

ماتي لـ«الشرق الأوسط»: مستويات الدين إلى الناتج المحلي لا تزال منخفضة نسبياً

صندوق النقد الدولي يؤيد اتجاه السعودية لإعادة معايرة الإنفاق الاستثماري
TT

صندوق النقد الدولي يؤيد اتجاه السعودية لإعادة معايرة الإنفاق الاستثماري

صندوق النقد الدولي يؤيد اتجاه السعودية لإعادة معايرة الإنفاق الاستثماري

أعلن صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد السعودي حقق تقدماً هائلاً في إطار التحول الاقتصادي «غير المسبوق» الذي تشهده المملكة، حيث نجحت في دفع جهود التحديث والتنويع في إطار رؤية 2030، متوقعاً نمواً غير نفطي بواقع 4.4 في المائة على المدى المتوسط، ومعلناً تأييده لاتجاه الحكومة السعودية نحو إعادة معايرة الإنفاق الاستثماري.

وتوقع ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، وقال إن هذه النسبة تظل أقل بشكل مريح من عتبة الدين البالغة 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي التي حددتها السلطات السعودية.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده عبر الإنترنت رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية، أمين ماتي، لعرض أبرز ما جاء في تقرير الصندوق السنوي الصادر يوم الأربعاء، بعد مشاورات المادة الرابعة.

من جانبه، رحّب وزير المالية السعودي محمد الجدعان، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بالتقرير و«ما تضمّنه من إشادات توثّق رحلة بلادنا نحو ماليةٍ مستدامة واقتصاد مزدهر في ظل (رؤية السعودية 2030)».

وبحسب ما جاء في التقرير، فإن المملكة أجرت مؤخراً دراسة تحليلية حول الحيز المالي، مما ساعد في إعادة معايرة الإنفاق الاستثماري وفقاً لرؤية 2030 من خلال ترتيب المشاريع حسب أولوياتها واعتماد استراتيجيات قطاعية متكاملة.

وأيد المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي «إعادة معايرة الإنفاق الاستثماري، حيث ساعدت في الحد من مخاطر فورة النشاط الاقتصادي. ومن شأن الإعلان عن التأثير المباشر لذلك على أهداف رؤية 2030 أن يساعد في إبراز أولويات الحكومة ودعم توقعات المستثمرين»، وفق التقرير.

وكان وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، قال في أبريل (نيسان) الماضي إن المملكة ستعدل خطتها المتعلقة بـ«رؤية 2030» لتحويل اقتصادها وفقاً لما تقتضيه الحاجة.

وقال ماتي إن الاقتصاد السعودي حقق تقدماً هائلاً في إطار التحول الاقتصادي غير المسبوق الذي تشهده المملكة، حيث نجحت في دفع جهود التحديث والتنويع وفقاً لرؤية 2030.

وأدى انخفاض إنتاج النفط إلى انكماش النمو الكلي بنسبة 0.8 في المائة في عام 2023، بينما سجل الناتج المحلي غير النفطي نمواً ملحوظاً بلغ 3.8 في المائة، مدعوماً بشكل رئيسي بالاستهلاك الخاص والاستثمارات غير النفطية. وبلغ معدل البطالة أدنى مستوياته التاريخية. وحتى الآن، لم يشهد الاقتصاد السعودي انعكاسات كبيرة نتيجة الأحداث الجغرافية والسياسية الجارية.

التضخم

ونوه التقرير إلى تباطؤ معدل التضخم على أساس سنوي إلى 1.6 في المائة في مايو (أيار) 2024 مدعوماً بارتفاع سعر الصرف الفعلي الاسمي.

كما سجل فائض الحساب الجاري تراجعاً ملحوظاً ليصل إلى 3.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2023، وهو ما يعكس بشكل رئيسي انخفاض صادرات النفط وقوة نمو الواردات المرتبطة بالاستثمار.

وأشاد بقوة القطاع المصرفي وقدرة البنوك المحلية على مواجهة أي صدمات، حتى في ظل السيناريوهات السلبية الشديدة.

إدارة الدين

وعن سؤال «الشرق الأوسط» حول تقييم الصندوق لمسار الدين في السعودية في السنوات القليلة الماضية وتوصياته فيما يتعلق بمسار الدين واستراتيجية إدارة الدين، قال ماتي: «ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهي الآن تمثل نحو 25 في المائة. كما نتوقع أن يكون العجز عند نحو 3.3 في المائة من الناتج، وأن يستمر على المدى المتوسط، مما سيؤدي إلى ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029».

وأضاف «لكن لا يزال هذا أقل بشكل مريح من عتبة الدين البالغة 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي التي حددتها السلطات. كما أنه لا يزال منخفضاً نسبياً وفقاً للعديد من المقاييس... نعتقد أن حزم المالية العامة لا تزال مريحة للغاية. إنهم (في السعودية) يقومون بالكثير من العمل. أعتقد أنه من المهم الاستمرار في تقييم استراتيجية إدارة الديون لأن السلطات تبحث أيضاً في إعادة التمويل، وتحاول تخفيف آجال الاستحقاق، ونحن ندعم العديد من الأهداف هنا للتأكد من أن التكلفة منخفضة قدر الإمكان».

النشاط غير النفطي

ويتوقع الصندوق أن يصل النمو غير النفطي إلى 4.4 في المائة على المدى المتوسط عقب تراجعه في عام 2024، وهو ما يرجع في الغالب إلى نمو قوة الطلب المحلي مع تسارع معدلات تنفيذ المشروعات.

ويتوقع أن يساهم الإلغاء التدريجي لتخفيضات إنتاج النفط في تعزيز النمو الكلي ليصل إلى 4.7 في المائة في عام 2025، قبل أن يبلغ متوسطه 3.7 في المائة سنوياً بعد ذلك. وتوقع أن يظل التضخم قيد السيطرة، مدعوماً بمصداقية نظام ربط سعر الصرف بالدولار الأميركي واتساق السياسات المحلية.

كركلا

وفي تعليقها على نتائج مشاورات المادة الرابعة للصندوق، قالت هزار كركلا، وهي مستشارة في الاقتصاد والسياسات العامة، مركز SRMG - THINK للأبحاث والاستشارات، لـ«الشرق الأوسط»: «بعد مرحلة صياغة الرؤية وإطلاقها في العام 2016، دخلت المملكة في مرحلة التنفيذ، وقد شهدت السنوات الماضية إطلاق مشاريع استثمارية ضخمة وإقرار إصلاحات مهمة، كان آخرها تحديث نظام الاستثمار لتخفيف القيود التنظيمية وتسهيل الإجراءات وضمان وتعزيز حقوق المستثمرين وتوفير معاملة عادلة بين المستثمر الأجنبي والمحلي».

وأضافت «في منتصف الطريق نحو تحقيق رؤية 2030، بدأت المملكة مرحلة مهمة جداً في مسار التحول الاقتصادي. فالمرحلة الحالية هي مرحلة تقييم الإنجازات للبناء على ما تم تحقيقه في السنوات الماضية وأيضاً لمواكبة والتكيف مع المتغيرات العالمية الاقتصادية والجيوسياسية التي تتوالى بشكل متسارع. وقد رحب صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير بعملية إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وإعادة تقويم مشاريع الاستثمار الكبرى».

وأوضحت كركلا أن المقاربة الشاملة والمتكاملة لعملية تقييم «رؤية 2030» أساسية لاستدامة وتمكين مسار التحول والتنوع الاقتصادي في المملكة. وقالت: «هذا يتطلب العمل، وبالتوازي، على نواحٍ عدة جميعها مترابطة. وهي؛ أولاً إجراء تقييم دقيق ومعمق للمشاريع الأساسية التي تم إطلاقها في المرحلة السابقة. ثانياً إعادة جدولة أولويات الإنفاق على المشاريع مع الأخذ في الاعتبار عوامل النجاح، والعائد المتوقع، والتحديات والفرص المستقبلية نتيجة التطورات المتسارعة. ثالثاً تحديد مصادر التمويل المتاحة والمتوقعة في السنوات القادمة، سواء موارد نفطية وغير نفطية، وحاجة المملكة للاستدانة، والبناء على الدور التحفيزي لصندوق الاستثمارات العامة لتحقيق مشاركة أوسع للقطاع الخاص في تمويل وتنفيذ المشاريع القطاعية والاستثمارية. رابعاً وضع ذلك كله ضمن إطار ماكرو اقتصادي متكامل للمدى المتوسط يسمح من جهة باستكمال تنفيذ عملية التحول الاقتصادي، ومن جهة أخرى، يضع الأسس السليمة للتعامل مع المرحلة التي تصبح فيها ديناميكية أسواق النفط أقل مواتاة. خامساً تطوير استراتيجية للتواصل لشرح أهمية هذا التقييم ونتائجه بما يعزز ثقة المستثمر في اقتصاد المملكة والفرص المتاحة».


مقالات ذات صلة

خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

خاص لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.