السعودية تبحث مع الصين وسنغافورة توطين صناعة السيارات وتقنياتها المتقدمة

الخريف يترأس وفداً لتعزيز الروابط الثنائية وجذب الاستثمارات النوعية إلى المملكة

من جولة وزير الصناعة بشركات التعدين الكبرى في تشيلي (واس)
من جولة وزير الصناعة بشركات التعدين الكبرى في تشيلي (واس)
TT

السعودية تبحث مع الصين وسنغافورة توطين صناعة السيارات وتقنياتها المتقدمة

من جولة وزير الصناعة بشركات التعدين الكبرى في تشيلي (واس)
من جولة وزير الصناعة بشركات التعدين الكبرى في تشيلي (واس)

بدأ وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، جولة اقتصادية بشرق آسيا، تشمل الصين وسنغافورة، حيث سيلتقي مسؤولي الشركات العالمية الرائدة في صناعة السيارات والأتمتة والحلول التكنولوجية، إضافة إلى القطاعات الاستراتيجية الأخرى.

وسيبحث وفد منظومة الصناعة والتعدين، خلال جولته التي تستمر من 1 إلى 8 سبتمبر (أيلول) الحالي، عن فرص استثمارية متبادلة في القطاع الصناعي، تماشياً مع أهداف «رؤية 2030» لتنويع الاقتصاد وتحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة على مستوى العالم.

ويشارك الوفد في اجتماعات استراتيجية مع كبار المسؤولين الحكوميين من مختلف الوزارات في الصين وسنغافورة.

وستشمل الاجتماعات الرئيسية في غوانغزو الصينية لقاءات مع مسؤولي «جاك غروب» لصناعة السيارات، وشركة «جنرال ليثيوم» لتصنيع بطاريات السيارات، إلى جانب اجتماع مع شركة «هواوي» الصينية؛ عملاق الاتصالات والحلول الذكية في العالم.

ويشمل جدول الوفد في سنغافورة، زيارة ميناء «تواس»، الذي يعدّ أكبر ميناء آلي في العالم.

أكبر شريك تجاري

ترتبط المملكة بعلاقات استراتيجية متينة بالصين تمتد لأكثر من 80 عاماً، وقد شهدت نمواً متسارعاً خلال العقد الأخير في شتى المجالات الاقتصادية والتنموية والثقافية وغيرها.

وتعدّ الصين أكبر شريك تجاري للمملكة، حيث فاق حجم التبادل التجاري بينهما 100 مليار دولار خلال عام 2023.

وخلال عام 2023، شملت الاستثمارات الصينية في السعودية ما قيمته 5.6 مليار دولار في قطاع تصنيع المعدات الأصلية للسيارات، إضافة إلى استثمارات بحجم 5.26 مليار دولار في المعادن. فيما بلغ حجم الاستثمار في قطاع أشباه الموصلات 4.26 مليار دولار.

يضاف إلى ذلك التقارب الثقافي الكبير بين المملكة والصين الذي نتج عنه اعتماد تدريس اللغة الصينية في المدارس السعودية.

وتتمتع هونغ كونغ، التي تعدّ منطقة إدارية خاصة للصين، بعلاقات اقتصادية متميزة بالمملكة، حيث بلغ إجمالي حجم الصادرات السعودية غير النفطية إليها نحو 267 مليون دولار خلال عام 2023، أبرزها المعادن العادية ومصنوعاتها والأجهزة الطبية، فيما بلغ حجم الواردات من هونغ كونغ نحو 1.78 مليار دولار في العام ذاته؛ أبرزها الجلود والمواد النسيجية والمصنوعات المرتبطة بها.

تعزيز التنافسية

من ناحية أخرى، تعدّ سنغافورة من البلدان المتقدمة اقتصادياً وصناعياً، فاقتصادها من أكثر اقتصادات العالم تنافسية، وتعدّ نموذجاً فريداً لتطوير القدرات البشرية، والاستفادة من الحلول التكنولوجية والأتمتة في القطاعات المختلفة، مما يعزّز من وجود فرص مشتركة بين المملكة وسنغافورة للاستثمار في قطاعات الحلول التكنولوجية وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، والأتمتة في القطاعين الصناعي واللوجيستي، خصوصاً أن المملكة تعمل على مبادرة مهمة لـ«مصانع المستقبل»، تستهدف أتمتة 4 آلاف مصنع، من خلال تحويل تلك المصانع من الاعتماد على العمالة الكثيفة ذات المهارات المنخفضة إلى الكفاءة التشغيلية والأتمتة وتطبيق الحلول والممارسات الصناعية المتقدمة، وفقاً لمعايير عالية تحقّق كفاءة الإنتاج وتحسّن ربحية هذه المصانع وتعزّز تنافسيتها.

الحلول الابتكارية

يعدّ قطاع صناعة السيارات من أبرز القطاعات الواعدة التي ركزت «الاستراتيجية الوطنية للصناعة» على تطويرها، وأيضاً على نقل المعرفة والحلول الابتكارية والتقنيات المتقدمة إليها، وتصنّف السوق السعودية واحدة من أهم أسواق السيارات في المنطقة، حيث تمثل مبيعاتها في المملكة 40 في المائة من إجمالي المبيعات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأُصدر العام الماضي ترخيص لأول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات الكهربائية «سير»، وافتُتح أول مصنع في المملكة لصناعة المركبات الكهربائية «لوسد»، حيث تستهدف المملكة صناعة أكثر من 300 ألف سيارة سنوياً بحلول عام 2030.

تعزيز التعاون

وتتوافق زيارة وفد منظومة الصناعة والثروة المعدنية إلى الصين مع مستهدفات السعودية بأن تصبح مركزاً محورياً لصناعة السيارات في المنطقة، ورائدة في الحلول المبتكرة لصناعة مركبات صديقة للبيئة بشكل خاص؛ منها السيارات الكهربائية التي أطلقت المملكة مشروعات مهمة لصناعتها.

كما أجرت البلاد مباحثات الشهر الماضي مع جمهورية تشيلي، التي تعدّ ثاني أكبر دولة منتجة لمعدن الليثيوم في العالم، تستهدف تعزيز التعاون في مجال إنتاج هذا المعدن المكوّن الأساسي لبطاريات السيارات الكهربائية.

وتستهدف المملكة استقطاب استثمارات نوعية في 12 قطاعاً صناعياً واعداً ركزت «الاستراتيجية الوطنية للصناعة» على تطويرها، وفي مقدمتها قطاعات السيارات والأدوية والأغذية، معتمدة على بيئة استثمارية محفزة في قطاعها الصناعي.

ويتوقع أن تؤدي زيارة الصين وسنغافورة إلى توقيع شراكات تعزز العلاقات الثنائية، ومن المتوقع أن تركز هذه الشراكات على تعزيز النمو المتبادل من خلال الاستثمارات النوعية المشتركة، والتنمية المستدامة، والتنويع الاقتصادي، خصوصاً في القطاعات الصناعية الاستراتيجية.


مقالات ذات صلة

ترمب يعتزم طرح استثمار كوري بنحو 54 مليار دولار في غاز ألاسكا

الاقتصاد قوارب راسية في ميناء في جونو بألاسكا (أ.ب)

ترمب يعتزم طرح استثمار كوري بنحو 54 مليار دولار في غاز ألاسكا

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب طرح خطط لاستثمار نحو 54 مليار دولار من الحزمة الاستراتيجية التي تعهدت بها كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار بورصة هونغ كونغ (رويترز)

تمويل الأسهم الآسيوية يتجه لتجاوز قياسي 2021 بدعم الذكاء الاصطناعي

تتجه الشركات في آسيا والمحيط الهادئ إلى تجاوز الرقم القياسي المسجل في 2021 لتمويل الأسهم والسندات القابلة للتحويل.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد متداولون يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الكورية تتجه لأكبر خسارة فصلية منذ مطلع 2020

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية الأربعاء، متجهة لتسجيل أكبر خسارة فصلية لها منذ الربع الأول من عام 2020.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد يظهر انعكاس أحد المارة على شاشة عرض أسعار الأسهم في مبنى بورصة سيدني للأوراق المالية (أ.ف.ب)

التضخم الأسترالي يتسارع إلى 4 % رغم رفع الفائدة

تسارع التضخم في أستراليا خلال أغسطس (آب)، مع ارتفاع تكاليف الوقود واستمرار اتساع ضغوط الأسعار.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» بتحويل نحو 95 مليون يورو.

«الشرق الأوسط» (روما)

ترمب يعتزم طرح استثمار كوري بنحو 54 مليار دولار في غاز ألاسكا

قوارب راسية في ميناء في جونو بألاسكا (أ.ب)
قوارب راسية في ميناء في جونو بألاسكا (أ.ب)
TT

ترمب يعتزم طرح استثمار كوري بنحو 54 مليار دولار في غاز ألاسكا

قوارب راسية في ميناء في جونو بألاسكا (أ.ب)
قوارب راسية في ميناء في جونو بألاسكا (أ.ب)

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب طرح خطط لاستثمار نحو 54 مليار دولار من الحزمة الاستراتيجية التي تعهدت بها كوريا الجنوبية، لتمويل مشروع للغاز الطبيعي المسال في ألاسكا ومشاريع أميركية أخرى، وفقاً لمصدرَين مطلعَين على المناقشات.

ويأتي مشروع «ألاسكا للغاز الطبيعي المسال» في صدارة المشاريع المطروحة؛ إذ يتضمن إنشاء خط أنابيب لنقل الغاز من المنحدر الشمالي للولاية إلى منشأة لتسييله على الساحل الجنوبي، قبل تصديره إلى الأسواق الآسيوية.

وتسعى الشركة المطورة للمشروع (غلينفارني)، إلى تأمين اتفاقات إضافية لشراء الغاز لتدبير التمويل اللازم، بعدما أعلنت في مارس (آذار) أنها حصلت على التزامات لشراء 13 مليون طن سنوياً. كما وقعت «جيرا» و«طوكيو غاز» اليابانيتان اتفاقات أولية لشراء مليوني طن سنوياً مجتمعَين في حال تنفيذ المشروع.

وتواجه خطة «ألاسكا للغاز الطبيعي المسال» منذ سنوات تحديات تتعلق بتكلفة المشروع وتمويله وجدواه التجارية. وقد خضعت هذه الجوانب أيضاً لدراسات من حكومتَي كوريا الجنوبية واليابان، ما يجعل الاستثمار الكوري المحتمل مصدراً جديداً لتمويل المشروع.

وتعمل سيول وواشنطن على تحديد المشاريع التي يمكن أن تستوعب حزمة الاستثمارات الاستراتيجية البالغة 350 مليار دولار، والتي تعهدت بها كوريا الجنوبية في إطار اتفاق تجاري العام الماضي. وتشمل المناقشات، إلى جانب مشروع الغاز في ألاسكا، مشاريع للطاقة النووية ومحطة لتوليد الكهرباء بالغاز في تكساس.

وقال كيم سونغ وون، النائب المعارض ورئيس لجنة التجارة في البرلمان الكوري الجنوبي، إن الجمعية الوطنية ستدقق في ربحية المشاريع الاستثمارية الأميركية والمخاطر المالية المرتبطة بها، إلى جانب المنافع المباشرة للشركات الكورية.

وأضاف أن الاستثمارات الأميركية ينبغي أن تُصمَّم بما يحقق منفعة متبادلة، ويوسع أسواق الشركات الكورية، ويعزز استقرار سلاسل إمدادات الطاقة.

وكان ترمب قد روَّج مراراً لمشروع ألاسكا بوصفه وسيلة لزيادة صادرات الطاقة الأميركية، وتعزيز العلاقات مع حلفاء واشنطن، وبينهم كوريا الجنوبية واليابان.


السندات العالمية تتكبد أسوأ خسائر في سبتمبر... والأسهم تصمد

أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني في طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني في طوكيو (رويترز)
TT

السندات العالمية تتكبد أسوأ خسائر في سبتمبر... والأسهم تصمد

أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني في طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني في طوكيو (رويترز)

تتجه أسواق السندات العالمية لإنهاء سبتمبر (أيلول) بأحد أسوأ أشهرها في سنوات، تحت ضغط تدهور المالية العامة للحكومات، وكثافة الإصدارات وارتفاع التضخم، في وقت أبقت فيه الحرب الأميركية- الإسرائيلية مع إيران تكاليف الطاقة مرتفعة.

وفي المقابل، أظهرت أسواق الأسهم قدرة أكبر على الصمود أمام القفزة في عوائد السندات، مع استمرار التفاؤل في أسواق آسيا، الأربعاء.

واستقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياتها منذ 2007 عند 5.2383 في المائة، متجهة للارتفاع بنحو 50 نقطة أساس خلال سبتمبر، في أكبر زيادة شهرية لها في نحو عامين. وتتحرك عوائد السندات عكس أسعارها.

وتراجعت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين قليلاً إلى 4.8889 في المائة بعد تصريحات جون ويليامز، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، التي قلصت توقعات تشديد السياسة النقدية في وقت أقرب، ولكنها لا تزال مرتفعة بأكثر من 50 نقطة أساس خلال الشهر.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو»، إن حركة العوائد «تتجاوز إعادة تسعير الاجتماعات المقبلة للبنوك المركزية»، مشيرة إلى أن الأسواق تتجه نحو نظام تتسم فيه العوائد بمستويات أعلى هيكلياً.

وتابعت بأن عودة العوائد بشكل مستدام إلى المستويات شديدة الانخفاض التي اعتاد عليها المستثمرون بعد الأزمة المالية العالمية أصبحت أكثر صعوبة.

وفي اليابان، تحوم عوائد السندات قرب أعلى مستوياتها في عقود عدة، بينما سجلت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات في ألمانيا وفرنسا هذا الأسبوع أعلى مستوياتها في 17 و18 عاماً على التوالي.

الأسهم تقاوم ارتفاع العوائد

ورغم أن استمرار ارتفاع العائد الخالي من المخاطر يزيد تكلفة إعادة تمويل الشركات ويضغط على النمو، ظل تأثيره في أسواق الأسهم محدوداً نسبياً حتى الآن.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.2 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً إلى خسارة شهرية تزيد قليلاً على 1 في المائة.

وصعد مؤشر «نيكاي» الياباني 0.9 في المائة، بينما يتجه لإنهاء الشهر دون تغيُّر يُذكَر، في حين يتجه مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي لتحقيق مكاسب شهرية تبلغ 1.4 في المائة.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 0.13 في المائة، و«ستاندرد آند بورز 500» 0.16 في المائة، بينما زادت العقود الآجلة لـ«يورو ستوكس 50» و«داكس» 0.5 في المائة لكل منهما.

ويُعزى صمود الأسهم إلى قوة أرباح الشركات، وتماسك الاقتصاد العالمي، واستمرار الزخم الاستثماري حول الذكاء الاصطناعي.

وقال محمد أبهاي، رئيس استراتيجية التداول في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «سيتي»، إن رد فعل أسواق الأسهم على ارتفاع العوائد كان أكثر هدوءاً من المتوقع، مع استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في دعم توقعات الأرباح.

الدولار يستفيد من ارتفاع العوائد

وفي أسواق العملات، يتجه الدولار لتحقيق مكاسب شهرية تقارب 2 في المائة، مستفيداً من ارتفاع عوائد السندات الأميركية.

وتداول اليورو قرب أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 1.1336 دولار، متجهاً إلى خسارة شهرية تبلغ 2.4 في المائة، في ظل تداعيات صدمة الطاقة العالمية وازدياد المخاطر السياسية في أوروبا.

وتراجع الجنيه الإسترليني 0.03 في المائة إلى 1.3227 دولار، متجهاً أيضاً إلى خسارة شهرية بنحو 2.4 في المائة.

واستقر الين عند 157.03 للدولار، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية بنحو 1.7 في المائة، مع إحجام المستثمرين عن دفع العملة إلى مستويات أضعف، وسط مخاوف من تدخل مشترك من طوكيو وواشنطن.

وفي أسواق السلع، ارتفعت أسعار النفط الأربعاء، وصعد خام برنت 0.56 في المائة إلى 103.16 دولار للبرميل، بينما زاد الخام الأميركي 0.11 في المائة إلى 89.49 دولار. ويتجه الخامان لتحقيق مكاسب شهرية وسط مخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات بفعل الحرب في الشرق الأوسط.

وانخفض الذهب الفوري 0.2 في المائة إلى 4171.93 دولار للأوقية.


تمويل الأسهم الآسيوية يتجه لتجاوز قياسي 2021 بدعم الذكاء الاصطناعي

شعار بورصة هونغ كونغ (رويترز)
شعار بورصة هونغ كونغ (رويترز)
TT

تمويل الأسهم الآسيوية يتجه لتجاوز قياسي 2021 بدعم الذكاء الاصطناعي

شعار بورصة هونغ كونغ (رويترز)
شعار بورصة هونغ كونغ (رويترز)

تتجه الشركات في آسيا والمحيط الهادئ إلى تجاوز الرقم القياسي المسجل في 2021 لتمويل الأسهم والسندات القابلة للتحويل، مدفوعة بموجة استثمارات في الذكاء الاصطناعي، تشمل الرقائق ومراكز البيانات وشبكات الطاقة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية (إل إس إي جي) أن الشركات في المنطقة جمعت 327.1 مليار دولار عبر صفقات أسهم منذ بداية العام، بزيادة 53 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، ما يضع السوق على مسافة قريبة من تجاوز الرقم القياسي السنوي البالغ 557.6 مليار دولار والمسجل في 2021.

وقال جيمس وانغ، رئيس أسواق رأس المال للأسهم في آسيا باستثناء اليابان لدى «غولدمان ساكس»، إن إجمالي الإصدارات بنهاية العام قد يتجاوز مستوى 2021 القياسي، في مؤشر على حجم دورة جمع التمويل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، متوقعاً استمرار تأثير هذا القطاع في أحجام السوق خلال العامين المقبلين.

وتحتاج المنطقة إلى جمع 230.6 مليار دولار خلال الربع الأخير لتجاوز الرقم القياسي السابق، وهو ما سيمثل بدوره مستوى قياسياً للفصل الأخير، بينما تتوقع بنوك استثمارية استمرار تدفق صفقات بيع الأسهم وإصدارات السندات القابلة للتحويل.

موجة تمويل للذكاء الاصطناعي

وتضم قائمة الصفقات المرتقبة شركة «فيرمس» الأسترالية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومشغّل مراكز البيانات السنغافوري «داي وان»، وشركة «يانغتسي ميموري تكنولوجيز» الصينية لصناعة شرائح الذاكرة، مع توقعات بأن تجمع كل منها نحو 5 مليارات دولار.

كما يتوقع أن تجمع عمليات الإدراج والطروحات العامة الأولية الجديدة في آسيا والمحيط الهادئ التي يُنتظر تسعيرها قبل نهاية العام نحو 10.4 مليار دولار، بينها طرح «ماينت» الفلبيني بقيمة 1.3 مليار دولار وحقوق أولوية لـ«سامسونغ بايولوجيكس» الكورية الجنوبية بقيمة 2.2 مليار دولار.

وحصلت «ريلاينس جيو بلاتفورمز»، الذراع الرقمية لـ«ريلاينس إندستريز»، على موافقة لإدراج أسهمها في مومباي، في طرح قد يجمع نحو 3.8 مليار دولار، بينما تتوقع «ديلويت الصين» 3 أو 4 إدراجات ضخمة إضافية في هونغ كونغ، بقيمة لا تقل عن 10 مليارات دولار هونغ كونغي لكل منها.

وتركز الشركات على جمع الأموال لتمويل الرقائق المستخدمة في الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والبنية التحتية للطاقة. وبلغت حصيلة شركات التكنولوجيا المتقدمة 125.8 مليار دولار، أي نحو 38 في المائة من إجمالي التمويل، وأكثر من ثلاثة أمثال مستواها قبل عام.

وأظهرت صفقات الربع الثالث قوة شهية المستثمرين؛ إذ جمعت شركة الرقائق الكورية الجنوبية «إس كيه هاينكس» 26.5 مليار دولار عبر طرح أسهم في «ناسداك»، بينما جمعت شركة معدات الشبكات الضوئية الصينية «جونغجي إنولايت» 7.8 مليار دولار في هونغ كونغ.

لكن كثافة الإصدارات بدأت تدفع المستثمرين إلى مزيد من الانتقائية.

وقال كينيث تشاو، رئيس ترتيب ومنتجات أسواق رأس المال للأسهم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «سيتي»، إن بعض مؤشرات الحذر بدأت تظهر بعد كثافة الصفقات، مع بقاء السوق مفتوحة أمام الشركات القادرة على تقديم شروط أكثر ملاءمة للمستثمرين، مقارنة بما كانت عليه قبل شهرين أو ثلاثة.

وقال آرون أوه، الرئيس المشارك لأسواق رأس المال للأسهم في آسيا والمحيط الهادئ لدى «يو بي إس»، إن السيولة لا تزال متوافرة بكثرة، ولكن السوق تميل إلى تمويل الشركات القادرة على إظهار تعرض فعلي لنمو الذكاء الاصطناعي وأرباح مرتبطة به، وليس مجرد سردية استثمارية حول الذكاء الاصطناعي.