التيسير الكمي... رهان خاسر يكلف بريطانيا مليارات

فاتورة باهظة لبنك إنجلترا تتجاوز الـ254 مليار دولار

أكوام من الأوراق المالية من فئة الجنيه الإسترليني (رويترز)
أكوام من الأوراق المالية من فئة الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

التيسير الكمي... رهان خاسر يكلف بريطانيا مليارات

أكوام من الأوراق المالية من فئة الجنيه الإسترليني (رويترز)
أكوام من الأوراق المالية من فئة الجنيه الإسترليني (رويترز)

تبتلع أسواق السندات المليارات، حيث يغرق المتداولون في مستنقع المغامرات غير المحسوبة. فبينما يخسر البعض ملايين، يُدفع بآخرين إلى هاوية المليارات. لكن الخسارة الكبرى تبقى حِكراً على الحكومات، إذ تصل خسائرها إلى مئات المليارات.

وفي بريطانيا، تشير التقديرات إلى أن فاتورة خسائر بنك إنجلترا من برنامج التيسير الكمي قد تصل إلى مستويات قياسية، حيث من المتوقع أن تتجاوز الـ200 مليار جنيه إسترليني (254 مليار دولار)، منذ بدء رفع أسعار الفائدة؛ أي ما يعادل 7.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق تقرير لمجلة «الإيكونوميست».

ويمكن أن يحدد نهج الحكومة تجاه هذه الخسائر، وتفاعلها الفوضوي مع قواعد بريطانيا المالية، ما إذا كان البريطانيون سيواجهون مزيداً من الزيادات الضريبية بمليارات الجنيهات في الموازنة المقبلة، المقرَّر صدورها في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ومِثل معظم نظيراتها، اعتمدت بريطانيا بشكل كبير على التيسير الكمي ــ حيث تعمل المصارف المركزية على تحفيز الاقتصاد من خلال خلق النقود (في شكل احتياطات مصرفية) وشراء الأصول (معظمها سندات حكومية طويلة الأجل) ــ منذ انخفضت أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر أثناء الأزمة المالية، في الفترة 2007-2009. والنتيجة هي انخفاض عائدات السندات، وزيادة السيولة، وهو ما يحفز مزيداً من الاقتراض والنمو، ويترك المصارف المركزية متربعة على ميزانيات عمومية مليئة بالسندات.

وحتى وقت قريب، كان من غير المهم إلى حد كبير ما إذا كانت المصارف المركزية قد حققت أرباحاً من تلك الحيازات. وكان الهدف من التيسير الكمي تحفيز الاقتصاد، وليس تحقيق الربح. وفي كل الأحوال، نجح الأمر بشكل جيد. إن مبادلة الاحتياطات بالسندات هي في الواقع رهان على انخفاض أسعار الفائدة. وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كانت المصارف المركزية عادةً على الجانب الصحيح من هذا الرهان. وساعد التيسير الكمي في دفع العائدات إلى الانخفاض (وهو ما يعني ارتفاع أسعار السندات)، كما أدى ضعف الاقتصاد إلى إبقاء العائدات منخفضة. وحقق بنك إنجلترا 124 مليار جنيه إسترليني (159 مليار دولار) بهذه الطريقة بين عاميْ 2009 و2022، وجرى إرسال جميع هذه الأموال إلى الخزينة.

لكن في الآونة الأخيرة، تحولت هذه الرهانات إلى خيبة أمل، فقد قفزت عائدات السندات في عام 2022، وانخفضت تقييمات الأصول، وأصبحت المصارف المركزية تدفع فوائد على الاحتياطات أكثر مما تتلقاه على السندات التي تحتفظ بها. وفي الولايات المتحدة الأميركية، يتعامل بنك الاحتياطي الفيدرالي مع الخسائر الناجمة عن التيسير الكمي بوصفها «أصولاً مؤجَّلة»، والتي يمكن أن تبقى في الميزانية العمومية إلى أجل غير مسمّى.

لكن هذا لا يلغي التأثير المالي: فالمكاسب المستقبلية من التيسير الكمي أو الدخل السيادي، والدخل من إصدار العملة، سوف تذهب لسداد أصل الدَّين المؤجل، وليس إلى خزينة الدولة. وبموجب قواعد المحاسبة البريطانية، يُلزم الخزينة بإرسال الأموال إلى المصرف المركزي، فور حدوث الخسائر، سواء أكانت نتيجة تدفق نقدي سلبي أم بيع السندات بخسارة. ويهدف هذا النظام إلى توزيع الألم المالي بشكل عادل، ويمنع دفع مبالغ كبيرة مقدَّماً.

وتدعو الخطط الحالية وزارة الخزانة إلى دفع نحو 20 مليار جنيه إسترليني (25.7 مليار دولار) سنوياً حتى عام 2032. وتتعارض هذه الالتزامات بشكل مزعج مع القاعدة المالية المركزية في بريطانيا؛ وهي أن الدين، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، يجب أن ينخفض في العام الأخير من أفق زمني متوقع يمتد لخمس سنوات. وتؤدي هذه المدفوعات إلى إزالة 20 مليار جنيه إسترليني من مساحة الاقتراض الحكومية. وهذا رقم كبير، وكانت الموازنة الأخيرة، في شهر مارس (آذار) الماضي، قد تركت للحكومة 8.9 مليار جنيه إسترليني فقط من الحيز المالي.

ومنذ ذلك الحين، أنفقت وزيرة المالية راشيل ريفز مزيداً من الأموال على زيادات الأجور في القطاع العام. في الواقع، تضمنت خطط الحكومة السابقة أيضاً تخفيضات مستقبلية في الخدمات العامة بقيمة 30 مليار جنيه إسترليني (38.5 مليار دولار)، وهو ما يَعدُّه كثيرون أمراً غير مقبول.

وبعبارة أخرى، تواجه ريفز ضغوطاً مالية كبيرة جرّاء الخسائر المتكبَّدة نتيجة سياسات التيسير الكمي. قد يكون الحل الأمثل لتخفيف هذه الأعباء هو تبنِّي نهج الأصول المؤجَّلة في محاسبة بنك إنجلترا، على غرار «الاحتياطي الفيدرالي». وكما يشير بحث جديد لجاك ماينينغ (خبير اقتصادي في باركليز وهو بنك تجاري، ومسؤول سابق في بنك إنجلترا) وزملائه، فإن هذا التغيير يتطلب تعديلات تشريعية تتيح للمصرف المركزي الاحتفاظ بالسيولة على المدى الطويل، مما يوفر تدفقاً نقدياً مستداماً لسداد الخسائر تدريجياً.

ويُعدّ تعديل تعريف الدَّين المستخدم في القواعد المالية، بحيث يستثني أو يؤجل إدراج الخسائر المتعلقة بالتيسير الكمي، حلاً أسهل نسبياً. ورغم تأكيد ريفز، خلال الحملة الانتخابية، الالتزام بالتعريف الحالي، فإنها تُبدي مؤخراً مرونة أكبر تجاه إمكانية التغيير. وسياسياً، يُعدّ تعديل هذه القواعد أقل تعقيداً من التدخل في صلاحيات بنك إنجلترا. وبالنظر إلى استبعاد حزب العمال معظم الخيارات الضريبية المؤلمة، فإن زيادة الاقتراض المؤقتة تمثل حلاً وسطاً بين زيادة الضرائب المشوهة، وتقليص الاستثمار. لذا يمكن التغاضي عن تعديل واحد للقواعد؛ شريطة ألا يتحول إلى سابقة.

وهناك خيار أبسط يتمثل في تعديل تعريف الدَّين المستخدم في القواعد المالية لاستبعاد الخسائر الناجمة عن التيسير الكمي، أو تغيير توقيت إدخالها في أرقام الدين. وفي مقابلة أُجريت قبل الانتخابات، قالت ريفز إنها ستحتفظ بالتعريف الحالي، لكنها بدت مؤخراً أكثر انفتاحاً على التغييرات. وعلى الصعيد السياسي، ربما يكون تعديل شروط القواعد المفروضة ذاتياً أكثر سهولة من التدخل في تفويض بنك إنجلترا. وبما أن حزب العمال استبعد أغلب السُّبل الأقل إيلاماً لرفع الضرائب أثناء الانتخابات، فإن زيادة الاقتراض مؤقتاً مِن شأنها أن تتغلب على مزيج من الزيادات الضريبية المشوَّهة أو تخفيضات الاستثمار. لذا، فلندع السيدة ريفز تُفلت من العقاب إذا ما عبثت، ولو لمرة واحدة، ولكن ليس إذا اعتادت ذلك.


مقالات ذات صلة

تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

شهدت عوائد السندات الحكومية الألمانية القياسية في منطقة اليورو انخفاضاً طفيفاً يوم الثلاثاء، لكنها بقيت قريبة من أعلى مستوياتها في نحو 15 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أسواق أوروبا تتجه لإبقاء الفائدة مرتفعة فترة أطول مع تصاعد صدمة الطاقة

يتوقع متداولو أسواق المال أن يتجه البنك المركزي الأوروبي نحو إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع تراجع احتمالات خفضها حتى على المدى المتوسط.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو ترتفع مع تعثر المحادثات الأميركية الإيرانية

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، يوم الاثنين، عقب تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تفاؤل الهدنة يقفز بتدفقات الأسهم العالمية إلى الضعف تقريباً

تضاعفت تدفقات الاستثمار إلى صناديق الأسهم العالمية تقريباً خلال الأسبوع المنتهي في 8 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار المؤقت.

«الشرق الأوسط» (لندن، نيويورك )
الاقتصاد مشهد عام لمبانٍ شاهقة في مومباي (رويترز)

البنك الدولي: مخاطر نمو الاقتصاد الهندي تميل نحو الانخفاض

أعلن البنك الدولي، يوم الخميس، أن المخاطر التي قد تهدد النمو الاقتصادي المتوقع للهند بنسبة 6.6 في المائة خلال السنة المالية 2026-2027 تميل نحو الانخفاض.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)
هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)
TT

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)
هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)

أقرَّ مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية (أكبر شركة تطوير عقاري مديونيةً في العالم) بالذنب، في تهم تشمل إساءة استخدام الأموال، والاحتيال في جمع التبرعات، وتلقي ودائع عامة بطريقة غير قانونية، حسبما أفادت محكمة في مدينة شنتشن جنوب الصين.

وتخلفت الشركة عن سداد معظم ديونها البالغة 300 مليار دولار منذ عام 2021، في مشكلات تُجسِّد معاناة قطاع العقارات الصيني التي تُعيق النمو الاقتصادي منذ فترة طويلة.

وأقرَّ مؤسس شركة «إيفرغراند»، هوي كا يان، بالذنب، وأبدى ندمه خلال جلسات المحاكمة التي عُقدت يومَي الاثنين والثلاثاء، وذلك وفقاً لما نشرته المحكمة على حسابها الرسمي على منصة «وي تشات».

وأضافت محكمة شنتشن الشعبية المتوسطة، أن هوي والشركة يواجهان أيضاً تهماً تتعلق بمنح قروض بطريقة غير قانونية، وإصدار أوراق مالية بطريقة احتيالية، والرشوة من قِبل وحدات تابعة، على أن يصدر الحكم لاحقاً، دون تحديد موعد لذلك.

وأدى عجز الشركة عن سداد مليارات الدولارات من منتجات إدارة الثروات إلى استياء واسع النطاق بين الطبقتين الدنيا والمتوسطة؛ حيث خسر كثيرون استثماراتهم، ما أثار احتجاجات وهدد الاستقرار الاجتماعي.

ويُعدُّ السجن المؤبد ومصادرة الممتلكات أقصى العقوبات على جمع الأموال غير المشروع، بينما قد تصل عقوبة الرشوة إلى السجن المؤبد أيضاً.

وفي عام 2024، فرضت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية غرامة مقدارها 6.6 مليون دولار على هوي، الذي كان يُعدُّ من أثرى أثرياء الصين، ومنعته من دخول سوق الأوراق المالية مدى الحياة، بعد أن تبيَّن لها أن الوحدة الرئيسية لشركة «إيفرغراند» قد بالغت في أرباحها، وارتكبت عمليات احتيال في الأوراق المالية.

ونشأ هوي -وهو فني سابق في مجال الصلب- في قرية ريفية بمقاطعة خنان بوسط الصين، وربَّته جدَّته، وبنى ثروته من خلال بيع المنازل بأسعار زهيدة. وبعد تأسيسه شركة «إيفرغراند» عام 1996، حوَّلها إلى أكبر شركة تطوير عقاري في الصين من خلال عقود البيع، معتمداً بشكل كبير على الاقتراض. ولم يتردد في خوض غمار مشاريع جديدة، فدخل مجال السيارات الكهربائية وكرة القدم، وهما شغفان لدى الرئيس شي جينبينغ.

وفي عام 2017، كان هوي أغنى رجل في آسيا بثروة صافية بلغت 45.3 مليار دولار، وفقاً لمجلة «فوربس». ولكن بحلول عام 2023، قُدِّرت ثروته الصافية بنحو 3 مليارات دولار. وفي عام 2024، صدر أمر تصفية لشركة «إيفرغراند» من محكمة في هونغ كونغ، وشُطبت من بورصة هونغ كونغ العام الماضي، لتنتهي بذلك ملحمة ازدهار وانهيار مضطربة.

وخارج البر الرئيسي للصين، خاض مُصفُّو «إيفرغراند» معركة قضائية لتجميد الأصول الخارجية للمؤسس وزوجته السابقة، في محاولة لاسترداد 6 مليارات دولار من الأرباح والمكافآت المدفوعة لهوي وغيره من المديرين التنفيذيين السابقين.


أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)
لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)
TT

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)
لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق، إلى جانب تحسُّن ملحوظ في إبرام الصفقات.

وساهمت المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات، إلى جانب عدم اليقين المحيط بنتيجة الحرب مع إيران، في حدوث اضطرابات في الأسواق المالية العالمية خلال الربع الأول، مما أدى إلى عمليات بيع متكررة أبقت غرف التداول نشطة للغاية، وفق «رويترز».

وعادة ما تعزز هذه التقلبات أداء أقسام التداول لدى البنوك الكبرى؛ إذ تدفع العملاء إلى إعادة موازنة محافظهم الاستثمارية، وزيادة وتيرة التداول، واللجوء إلى استراتيجيات التحوُّط من المخاطر.

وارتفعت إيرادات «جي بي مورغان» من أنشطة الأسواق بنسبة 20 في المائة لتصل إلى 11.6 مليار دولار خلال الربع الأول، لتشكِّل المحرك الرئيسي لأداء البنك، على غرار منافسه في «وول ستريت»، «غولدمان ساكس»، الذي تجاوز أيضاً توقعات نتائج الربع الأول يوم الاثنين.

وسجلت إيرادات أكبر بنك أميركي من أسواق الدخل الثابت نمواً بنسبة 21 في المائة، لتبلغ 7.1 مليار دولار، بينما ارتفعت إيرادات أسواق الأسهم بنسبة 17 في المائة لتصل إلى 4.5 مليار دولار.

وقال الرئيس التنفيذي جيمي ديمون في بيان: «نواجه مزيجاً متزايد التعقيد من المخاطر، يشمل التوترات والحروب الجيوسياسية، وتقلبات أسعار الطاقة، وعدم اليقين التجاري، إلى جانب العجز المالي العالمي المرتفع، ومستويات أسعار الأصول».

وارتفع صافي الدخل إلى 16.5 مليار دولار، أو 5.94 دولار للسهم، في الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس (آذار)، مقارنة بـ14.6 مليار دولار، أو 5.07 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي.

وتراجعت أسهم البنك بنسبة 0.6 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، في ظل أجواء سوقية متقلبة.

تسليط الضوء على إبرام الصفقات

وتتوقع البنوك الاستثمارية الأميركية عاماً قوياً، مدعوماً بإدراجات محتملة لشركات كبرى في مجالَي الذكاء الاصطناعي والفضاء، إضافة إلى انتعاش نشاط الصفقات، على أمل أن تؤدي سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تخفيف القيود التنظيمية.

ورغم أن تقلبات الأسواق دفعت إلى تبنِّي نظرة حذرة تجاه نشاط الاندماج والاستحواذ، يشير مسؤولون تنفيذيون في القطاع المصرفي إلى استمرار إقبال الشركات على إبرام الصفقات.

وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى «جي بي مورغان» بنسبة 28 في المائة خلال الربع الأول مقارنة بالعام السابق، مسجِّلة أعلى وتيرة نمو بين البنوك العالمية خلال الفترة، وفق بيانات «ديلوجيك». كما تجاوزت القيمة الإجمالية لصفقات الاندماج والاستحواذ مستوى تريليون دولار.

ومن أبرز صفقات البنك خلال الربع، تولِّيه إدارة الاكتتاب في إصدار سندات بقيمة 37 مليار دولار لصالح «أمازون»، إضافة إلى عمله مستشاراً رئيسياً لشركة «إي إي إس» في صفقة استحواذ معلنة بقيمة 33.4 مليار دولار.

كما كان من بين كبار ضامني الاكتتاب العام الأولي لشركة «باي باي»، التابعة لـ«سوفت بنك» بقيمة 880 مليون دولار في مارس.

ارتفاع دخل الفوائد

وشهد الطلب على القروض تحسناً في الأشهر الأخيرة، مدعوماً بمتانة سوق العمل ونمو الأجور، ما جذب مزيداً من المقترضين إلى أسواق الائتمان. وعلى الرغم من بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبياً، فإن تراجعها عن ذروتها الأخيرة ساهم في تنشيط الطلب على الاقتراض.

وارتفع صافي دخل الفوائد -وهو الفرق بين عوائد القروض وتكلفة الودائع- بنسبة 9 في المائة، ليصل إلى 25.5 مليار دولار خلال الربع الأول، بينما سجَّل نمواً بنسبة 3 في المائة عند استثناء أنشطة الأسواق.

وظل الإنفاق الاستهلاكي متماسكاً إلى حد بعيد رغم الضغوط الاقتصادية، ما أبقى معدلات الشطب تحت السيطرة، ومنح البنوك ثقة أكبر في مواصلة الإقراض.

وتوفر البنوك الكبرى -بما في ذلك «جي بي مورغان تشيس» و«بنك أوف أميركا»- مؤشرات مهمة على أداء الاقتصاد الأميركي، من خلال عكس اتجاهات الإنفاق والاقتراض والنشاط التجاري.

وقال ديمون: «لا يزال الاقتصاد الأميركي يُظهر قدراً من الصمود»، مضيفاً أنه رغم بعض التراجع في سوق العمل، فإن الأوضاع العامة لا تبدو في مسار تدهوري، مع استمرار المستهلكين في الإنفاق.

وقد دعم هذا التماسك في الاقتصاد الأميركي مستويات الإنفاق ونشاط الشركات خلال الأشهر الأخيرة، غير أن آفاق المرحلة المقبلة أصبحت أكثر ضبابية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وأدى تصاعد الصراع مع إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تُبقي أسعار الفائدة مرتفعة، وتضغط على النمو الاقتصادي في حال استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة.


«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)
سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)
TT

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)
سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)

أعلنت شركة «لوسيد غروب» عن سلسلة تطورات استراتيجية مهمة، شملت تعيين رئيس تنفيذي جديد للشركة إلى جانب الحصول على استثمارات كبيرة من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة «أوبر»، بالإضافة إلى توسيع شراكتها في مجال «الروبوتاكسي» لتشمل أسطولاً عالمياً من المركبات الكهربائية ذاتية القيادة.

وأوضحت الشركة أنها عيَّنت سيلفيو نابولي، الرئيس السابق لمجموعة «شندلر العالمية»، رئيساً تنفيذياً جديداً لها، على أن ينضم أيضاً إلى مجلس إدارة الشركة، وذلك في إطار توجهها لتسريع النمو وتحسين الأداء التشغيلي، وتحقيق الربحية على المدى الطويل.

سيلفيو نابولي الرئيس التنفيذي الجديد لمجموعة «لوسيد» (الشركة)

وقالت الشركة في بيان، الثلاثاء، إن الرئيس التنفيذي الحالي مارك وينترهوف سيواصل عمله داخل الشركة؛ لكنه سيتولى منصب مدير العمليات بعد انتقال القيادة التنفيذية إلى نابولي الذي يتمتع بخبرة طويلة في إدارة الشركات الصناعية الكبرى، وتطوير الكفاءة التشغيلية وسلاسل الإمداد، وتحويل الأعمال نحو نماذج أكثر اعتماداً على التكنولوجيا والخدمات.

ضخ استثمارات جديدة

وفي الوقت نفسه، أعلنت «لوسيد» عن استثمارات جديدة تعزز مركزها المالي؛ حيث ستقوم شركة «أيار الثالثة للاستثمار» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة بضخ 550 مليون دولار في الشركة، عبر شراء أسهم ممتازة قابلة للتحويل، بينما رفعت «أوبر» إجمالي استثماراتها في «لوسيد» إلى 500 مليون دولار مع التزام إضافي بقيمة 200 مليون دولار.

«الروبوتاكسي» إلى 35 ألف مركبة

ومن جانب آخر، أعلنت «لوسيد» و«أوبر» عن توسيع اتفاقية «الروبوتاكسي» لتشمل تشغيل ما لا يقل عن 35 ألف مركبة من سيارات «لوسيد» ضمن شبكة «أوبر» المستقبلية العالمية، على أن يتم تخصيص هذه المركبات حصرياً لخدمة النقل الذاتي.

إحدى مركبات «الروبوتاكسي» تحمل شعار «أوبر» و«لوسيد» (الشركة)

وتشمل الخطة استخدام طراز «لوسيد غرافيتي» ومنصة السيارات المتوسطة القادمة التي تعمل الشركة على تطويرها، مع التركيز على تقديم كفاءة أعلى في التكلفة وأداء قوي في المدى والشحن والمساحة الداخلية، بما يجعلها مناسبة للاستخدام التجاري الواسع.

وتأتي هذه الخطوات استكمالاً لتعاون سابق بين «لوسيد» و«أوبر» وشركة «نورو»؛ حيث بدأت اختبارات القيادة الذاتية في نهاية عام 2025، تمهيداً لإطلاق الخدمة تجارياً في منطقة خليج سان فرانسيسكو، في وقت تؤكد فيه «لوسيد» أن منصتها المقبلة ستلعب دوراً محورياً في توسيع هذا النموذج عالمياً.