سوق السندات الأميركية تدخل 2026 وسط ترقب وحذر بعد عام قياسي

بين وتيرة «الفيدرالي» وسياسات «ترمب»

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

سوق السندات الأميركية تدخل 2026 وسط ترقب وحذر بعد عام قياسي

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

بعد عامٍ استثنائي لسوق السندات الأميركية، هو الأفضل منذ عام 2020، يقف المستثمرون اليوم على أعتاب عام 2026 وسط حالة من الترقب والحذر. فرغم المكاسب القوية التي تحققت في 2025 بفضل سياسة التيسير النقدي، يلوح في الأفق مشهدٌ أكثر تعقيداً؛ حيث تشير التوقعات إلى احتمالية لجوء «الاحتياطي الفيدرالي» إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة.

وفي ظل هذا التحول النقدي، تبرز حزم التحفيز المالي الجديدة كمتغيرٍ إضافي قد يربك حسابات العوائد، مما يضع المستثمرين أمام تحدي الموازنة بين الحفاظ على زخم الأرباح ومواجهة ضغوط السياسات المالية والنقدية المتغيرة.

أثر خفض الفائدة على السوق

ساهم خفض «الاحتياطي الفيدرالي» لأسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس في 2025 في تعزيز سوق السندات، إذ تؤدي أسعار الفائدة المنخفضة إلى انخفاض العوائد وجعل السندات القديمة ذات العوائد الأعلى أكثر قيمة. أما في جانب الديون الشركاتية، فقد دعم الاقتصاد الأميركي القوي أرباح الشركات، مما أبقى الفرق الإضافي الذي يطالب به المستثمرون لحيازة سندات الشركات بدلاً من سندات الخزانة الأميركية عند مستويات منخفضة تاريخياً.

وحقق مؤشر «مورنيغ ستار يو إس كور بوند» أداءً لافتاً في عام 2025، حيث بلغت عوائده الإجمالية نحو 7.3 في المائة، مسجلاً بذلك أقوى مستوياته منذ عام 2020. ويعكس هذا المؤشر، الذي يتتبع السندات الحكومية وسندات الشركات ذات التصنيف الائتماني المرتفع والمقومة بالدولار (لأجل استحقاق يتجاوز العام)، حالة الانتعاش الواسع التي شهدها سوق أدوات الدين خلال العام.

شاشة تبث مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد إعلان أسعار الفائدة في بورصة نيويورك (رويترز)

توقعات السوق لعام 2026

يتوقع كثيرون أن تبقى ظروف السوق مشابهة إلى حد ما في 2026، لكن العوائد الإجمالية، التي تشمل المدفوعات وتقلبات الأسعار، قد تواجه صعوبة في مطابقة أداء 2025.

ومن المتوقع أن يخفض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار أقل من 2025، حيث يقدر المتداولون نحو 60 نقطة أساس من التيسير في 2026 حتى يوم الاثنين. وأضاف بعض المستثمرين أن التحفيز المالي المتوقع من سياسات الضرائب والإنفاق للرئيس دونالد ترمب، والذي قد يدعم النمو الاقتصادي، قد يمنع انخفاض عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل كما حدث هذا العام.

وقال جيمي تشانغ، المدير الاستثماري لمكتب «روكفلر» للعائلات العالمية: «أعتقد أن العام المقبل سيكون أكثر تعقيداً. ستستمر عوائد السندات قصيرة الأجل في الانخفاض مع توقع مزيد من خفض الفائدة مرة أو مرتين على الأقل، بينما قد تدفع إعادة تسارع الاقتصاد عوائد السندات طويلة الأجل للارتفاع، ما سيؤثر سلباً على العوائد الإجمالية».

شكوك حول مدة الاستحقاق

انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات، وهو مؤشر رئيسي لتكاليف الاقتراض الحكومية والخاصة، بأكثر من 40 نقطة أساس هذا العام لتصل إلى نحو 4.12 في المائة حتى يوم الثلاثاء، نتيجة خفض الفائدة والقلق المتزايد بشأن سوق العمل الأميركي.

قلة يتوقعون تكرار هذا الانخفاض في عام 2026، حيث يراهن العديد من المشاركين في السوق على استقرار العوائد عند المستويات الحالية أو ارتفاعها قليلاً بحلول نهاية العام المقبل. ويتوقع محللو «جي بي مورغان» أن تصل عوائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى 4.35 في المائة، بينما تتوقع «بي أو إف إيه سيكيوريتيز» أن تصل إلى نحو 4.25 في المائة.

وقال أندرس بيرسون، المدير الاستثماري ورئيس قسم الدخل الثابت العالمي في «نوفين»: «أتوقع أن ينخفض العائد القياسي إلى نحو 4 في المائة، لكنني حذر بشأن أداء السندات طويلة الأجل، حيث قد يدفع ارتفاع مستويات الديون الحكومية عالمياً تلك العوائد للارتفاع. قد نشهد أن الطرف الطويل من منحنى العائد يظل مرتفعاً أو يرتفع تدريجياً». وأضاف أنه يفضل أن يبقى «أقل وزناً من حيث المدة»، أي الحفاظ على حصة أقل من السندات طويلة الأجل التي تتأثر أكثر بارتفاع العوائد.

دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أثناء توجهه نحو طائرة مارين وان من البيت الأبيض 19 ديسمبر 2025 (أ.ب)

هل ستتسع فروق الائتمان؟

بلغت فروق الائتمان للشركات عالية التصنيف نحو 80 نقطة أساس حتى يوم الاثنين، وهو مستوى مشابه لبداية العام وقريب من أدنى مستوى منذ 1998.

وحققت السندات عالية التصنيف عوائد إجمالية بلغت نحو 8 في المائة هذا العام، مقارنة بـ2.8 في المائة في العام الماضي، بينما سجَّلت السندات عالية المخاطر (جانك بوندز) نحو 8.2 في المائة، مشابهة لعام 2024. وتتوقع «جيه بي مورغان» أن تتسع فروق الائتمان إلى 110 نقاط أساس في العام المقبل جزئياً بسبب زيادة إصدار الشركات التكنولوجية للديون، مع انخفاض العوائد الإجمالية للسندات عالية الجودة إلى 3 في المائة.

وبينما ترى «بي إن بي باريباس» موقفاً أكثر تفاؤلاً، حيث تتوقع أن تبقى الفروق عند 80 نقطة أساس بنهاية العام المقبل.

وقالت إميلي رولاند، كبيرة استراتيجيي الاستثمار المشتركة في «مانوليف جون هانكوك إنفستمنت»: «أنا متفائلة بالسندات عالية الجودة لعام 2026، إذ أتوقع تباطؤ الاقتصاد وقيام (الاحتياطي الفيدرالي) بخفض الفائدة بوتيرة أسرع مما يتوقعه السوق. أساسياً، يجب أن تشهد السندات المزيد من الارتفاع».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

الاقتصاد الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحليل إخباري «مأزق هرمز»... هل صار نفط إيران «ضرورة اقتصادية» لواشنطن؟

تخوض إدارة ترمب سباقاً محموماً لتأمين كل برميل نفط متاح في الأسواق العالمية، في محاولة لاحتواء أزمة طاقة متفاقمة وضعت الاقتصاد العالمي في «حالة طوارئ».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«سوفت بنك» تستثمر 33 مليار دولار لبناء أكبر محطة طاقة في أميركا

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، يوم السبت، عن خططها لبناء محطة طاقة جديدة ضخمة تعمل بالغاز الطبيعي في ولاية أوهايو الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفع الدولار، يوم الاثنين، مع تصاعد التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط، مما أدى إلى كبح شهية المخاطرة ورفع الطلب على أصول الملاذ الآمن.

وانخفض الدولار الأسترالي، وهو مؤشر سيولة يعكس المعنويات العالمية، مع عمليات بيع الأسهم في جميع أنحاء آسيا. وقال كبير مسؤولي العملة في اليابان إن حكومته مستعدة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات سوق الصرف الأجنبي مع انخفاض الين بشكل طفيف.

وتضاءلت الآمال في إنهاء الأعمال العدائية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية، وتعهد طهران بالرد على البنية التحتية لجيرانها. وصرح رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول بأن الأزمة الحالية أسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين.

وقال رودريغو كاتريل، خبير استراتيجيات العملات في بنك أستراليا الوطني، في بودكاست: «يميل السوق إلى الاعتقاد بأن الدول والاقتصادات التي تشهد زيادة في إمدادات الطاقة من المرجح أن يكون أداؤها أفضل من تلك التي تعاني من نقص في الإمدادات. لذا نرى اليورو والين يكافحان من أجل تحقيق أداء جيد. وإذا ما استمر هذا الصراع لفترة طويلة، فمن المتوقع أن تتأثر هاتان العملتان بشكل أكبر».

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.08 في المائة ليصل إلى 99.62.

وكان المؤشر أنهى يوم الجمعة أول انخفاض أسبوعي له منذ بدء الحرب، حيث دفعت أسعار النفط المرتفعة، مدفوعةً بالتضخم، البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية متشددة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.16 في المائة إلى 1.1552 دولار، بينما انخفض الين بنسبة 0.14 في المائة إلى 159.45 ين للدولار. وهبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.06 في المائة إلى 1.3331 دولار.

وجّه ترمب تهديده الأخير لإيران يوم السبت، بعد أقل من يوم من إشارته إلى أن الولايات المتحدة قد تدرس إنهاء الصراع. فيما تعهدت إيران بشن ضربات انتقامية على البنية التحتية في الدول المجاورة، وأن يظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة النفطية. إن احتمال وقوع هجمات متبادلة على البنية التحتية المدنية في المنطقة يهدد سبل عيش ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على محطات تحلية المياه.

ومع انخفاض قيمة الين الياباني مقترباً من مستوى 160 يناً للدولار، حذر كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، من احتمال امتداد المضاربات في أسواق النفط إلى سوق الصرف الأجنبي.

وفي حديثه في سيدني، حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن الأزمة الحالية تشكل تهديداً كبيراً للاقتصاد العالمي، متجاوزةً صدمات الطاقة في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي.

مؤشرات الأسهم الأسيوية

وشهدت مؤشرات الأسهم الرئيسية في آسيا تراجعاً حاداً، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة تصل إلى 5 في المائة في وقت من الأوقات.

وأثرت مخاوف التضخم على أسواق الدين العالمية، حيث انخفضت سندات الحكومة اليابانية بشكل حاد، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ ثمانية أشهر تقريباً، مسجلاً 4.415 في المائة.

قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، توقع المستثمرون خفضين محتملين لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. لكن حتى خفضاً واحداً بات يُعتبر احتمالًا بعيدًا، وتتجه البنوك المركزية الكبرى الأخرى نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً.

وكتب جوزيف كابورسو، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرة: «إذا توقعت الأسواق دورة تشديد نقدي أميركية، فسيرتفع الدولار الأميركي بقوة مقابل جميع العملات، حسب رأينا. أما الدولار الأسترالي، فسينخفض ​​مقابل معظم العملات الرئيسية، إن لم يكن جميعها، في حال حدوث تخفيضات في التصنيف الائتماني العالمي».

وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة يوم الخميس، لكنه حذر من التضخم الناجم عن أسعار الطاقة. كما أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة ثابتة، بينما أبقى بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام رفعها في أبريل.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.43 في المائة مقابل الدولار الأميركي ليصل إلى 0.6993 دولار، وتراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.5819 دولار.

في سوق العملات الرقمية، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 0.06 في المائة ليصل إلى 68220.97 دولار، وارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.23 في المائة ليصل إلى 2063.29 دولار.


وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الوكالة تتشاور مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط «إذا لزم الأمر» بسبب الحرب الإيرانية.

وأضاف بيرول في تصريح له أمام النادي الصحافي الوطني في كانبيرا، في بداية جولة عالمية: «إذا لزم الأمر، فسنفعل ذلك بالطبع. سندرس الظروف، ونحلل، ونقيّم الأسواق، ونتناقش مع الدول الأعضاء».

اتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في 11 مارس (آذار) على سحب كمية قياسية من النفط بلغت 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام العالمية. ويمثل هذا السحب 20 في المائة من إجمالي المخزونات.

وأوضح بيرول أنه لن يكون هناك مستوى سعر محدد للنفط الخام لتفعيل عملية سحب أخرى.

وقال: «سيساعد سحب المخزونات على طمأنة الأسواق، لكنه ليس الحل. إنه سيساهم فقط في تخفيف الأثر السلبي على الاقتصاد».

وبدأ رئيس وكالة الطاقة الدولية جولته العالمية في كانبيرا، حيث قال إن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في طليعة أزمة النفط، نظراً لاعتمادها على النفط وغيره من المنتجات الحيوية كالأسمدة والهيليوم التي تعبر مضيق هرمز.

وبعد لقائه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، سيتوجه بيرول إلى اليابان في وقت لاحق من هذا الأسبوع قبل اجتماع مجموعة الدول السبع.

وصف بيرول الأزمة في الشرق الأوسط بأنها «شديدة الخطورة» وأسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي، فضلاً عن تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الغاز مجتمعة.

وقد أدت الحرب على إيران إلى سحب 11 مليون برميل من النفط يومياً من الإمدادات العالمية، أي أكثر مما سحبته صدمتا النفط السابقتان مجتمعتان.

وقال: «إن الحل الأمثل لهذه المشكلة هو فتح مضيق هرمز».

السحب من المخزون ليس الحل

وعلّق على قراره بدء الحديث علناً بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب قائلاً: «لم يُدرك صانعو القرار حول العالم مدى خطورة المشكلة». وأضاف أن سحب المخزونات ليس سوى جزء مما يمكن لوكالة الطاقة الدولية فعله.

وأوضح بيرول أن الإجراءات التي حددتها الوكالة، مثل خفض حدود السرعة أو تطبيق نظام العمل من المنزل، قد ساهمت في خفض استهلاك الطاقة عند تطبيقها في أوروبا عام 2022، لكن على كل دولة أن تقرر أفضل السبل لتحقيق وفورات في استهلاك الوقود.

وقال إن مخزونات أستراليا من الوقود السائل، رغم أنها أقل من لوائح وكالة الطاقة الدولية، إلا أن الحكومة الحالية بذلت جهوداً كبيرة لتحسينها، وأن توفير ما يكفي من الديزل لمدة 30 يوماً يُعدّ رقماً جيداً.


خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
TT

خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)

تذبذبت أسعار النفط قرب أعلى إغلاق لها منذ منتصف 2022، مع تقييم المستثمرين للمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، وسط تهديد طهران بمزيد من الردود الانتقامية.

وارتفع خام برنت بشكل طفيف مقترباً من 113 دولاراً للبرميل، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 99 دولاراً.

وقال ترمب إن على إيران أن تعيد فتح الممر المائي بالكامل خلال 48 ساعة، وإلا ستتعرض محطات الكهرباء لديها للقصف. وحذرت طهران يوم الأحد، من أنها ستهاجم بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط إذا نفذ ترمب تهديده.

وارتفع خام برنت القياسي العالمي بأكثر من 50 في المائة منذ الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير، فيما لم تظهر الحرب أي مؤشرات على الانحسار.

في الوقت ذاته، ارتفعت أسواق المنتجات النفطية الرئيسية بوتيرة أشد من الخام نفسه، ما هدّد بإطلاق موجة تضخم عالمية، وسبب اضطرابات في الأسواق المالية من السلع الأولية إلى الأسهم والسندات.

وقبل وقت قصير من إنذاره الذي منح فيه إيران مهلة يومين بشأن هرمز، والذي صدر عند الساعة 7:44 مساءً بتوقيت نيويورك يوم السبت، قال ترمب إنه يدرس تقليص الجهود العسكرية الأميركية.

بعد أسابيع من الحرب في المنطقة الغنية بالطاقة، التي أثرت على أكثر من 12 دولة، أصبح الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، نقطة اشتعال رئيسية.

كما أصبح المسؤولون الإيرانيون أكثر تردداً في مناقشة إعادة فتح هذا الشريان التجاري الحيوي، في وقت يركزون فيه على بقاء الحكومة.

في سياق متصل، رفع بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لسعر خام برنت في 2026 إلى 85 دولاراً للبرميل من 77 دولاراً، قائلاً إن التدفقات عبر مضيق هرمز يُتوقع الآن أن تبقى عند 5 في المائة من مستوياتها الطبيعية لمدة ستة أسابيع، قبل تعافٍ تدريجي.