الركود الاقتصادي بالولايات المتحدة على الطاولة مجدداً

محللون يرون وجوب خفض الفائدة بشكل أكبر مما يتوقعه «الفيدرالي» في سبتمبر

شاب يمر بالقرب من علامة توظيف في متجر بيع بالتجزئة في شاومبورغ بإيلينوي (أ.ب)
شاب يمر بالقرب من علامة توظيف في متجر بيع بالتجزئة في شاومبورغ بإيلينوي (أ.ب)
TT

الركود الاقتصادي بالولايات المتحدة على الطاولة مجدداً

شاب يمر بالقرب من علامة توظيف في متجر بيع بالتجزئة في شاومبورغ بإيلينوي (أ.ب)
شاب يمر بالقرب من علامة توظيف في متجر بيع بالتجزئة في شاومبورغ بإيلينوي (أ.ب)

هل يتجه الاقتصاد الأميركي نحو الركود، أو أن أكبر اقتصاد في العالم يمر ببساطة بمرحلة صعبة؟ يبدو أن المؤشرات الاقتصادية الأخيرة في الولايات المتحدة تشير إلى هذا الاتجاه؛ إذ يقول العديد من المحللين إن الاقتصاد قد يدخل في حالة ركود في أوائل العام المقبل.

مرد هذه التساؤلات هو تقرير الوظائف الصادر يوم الجمعة والذي أظهر أن الاقتصاد الأميركي عانى من انتكاسة غير متوقعة في يوليو (تموز) الماضي؛ إذ انخفض التوظيف بشكل حاد وارتفع معدل البطالة للشهر الرابع على التوالي مع ارتفاع أسعار الفائدة، مما أثّر على الشركات والأسر. وفق بيانات وزارة العمل، أضاف أصحاب العمل 114 ألف وظيفة فقط في يوليو - أقل بنسبة 35 في المائة من المتوقع - والبطالة، التي تبلغ الآن 4.3 في المائة، هي الأعلى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وفق «أسوشييتد برس».

وقد هز الانحدار الحاد في التوظيف في الولايات المتحدة الأسواق المالية في جميع أنحاء العالم؛ إذ انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 610 نقاط، أو 1.5 في المائة، كما انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.8 في المائة.

كان الاقتصاد الأميركي القوي محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي العالمي، وكانت سوق العمل الأميركية بمثابة الوقود، مما أعطى الأميركيين الثقة والوسائل المالية للاستمرار في الإنفاق. لكن تجاوز معدل البطالة الذي ارتفع إلى 4.3 في المائة في يوليو عقبة كانت تشير تاريخياً إلى الركود - على الرغم من أن خبراء الاقتصاد يقولون إن المقياس ربما لا يكون موثوقاً به في اقتصاد ما بعد الوباء.

بقي رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيؤوم باول هادئاً بشأن التوقعات الاقتصادية الأميركية - ربما بشكل مفرط، وفق «فاينانشال تايمز». واختار بنك الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة في اجتماعه في منتصف الأسبوع الماضي، على الرغم من أنه عدل نبرته، مشيراً إلى مكاسب الوظائف المعتدلة وارتفاع البطالة كعلامات على تباطؤ الاقتصاد. وهذا يفتح الباب أمام التخفيضات في سبتمبر (أيلول).

تكمن المشكلة في أن النشاط الضعيف يميل إلى تغذية نفسه، مما يعني أن الاقتصاد المتباطئ يمكن أن يتحول بسرعة إلى اقتصاد ركودي. فهل تأخر «الاحتياطي الفيدرالي» في اتخاذ القرار؟

وفقاً لمؤشر المفاجآت الاقتصادية التابع لمجموعة «سيتي»، بدأت البيانات الاقتصادية الأميركية بالفعل في إحداث مفاجأة سلبية منذ شهر مايو (أيار). ولكن علامات تباطؤ الاقتصاد الأميركي كانت بدأت في الظهور قبل وقت طويل من التغيير الأخير الذي أجراه «الاحتياطي الفيدرالي». فقد بدأ ضعف العمالة المنزلية بدوام كامل بحلول نهاية عام 2023، وارتفعت معدلات تأخر سداد بطاقات الائتمان إلى ما يزيد عن مستويات ما قبل الجائحة في ذلك الوقت أيضاً.

وقد ساعد تجنب الولايات المتحدة للركود المتوقع في عام 2023 في الحفاظ على الإيمان بهبوط اقتصادي ناعم هذا العام - وربما ساهم في تفسيرات مواتية للبيانات، كمثل أرقام النمو الاقتصادي التي فاقت التوقعات للربع الثاني. وتم اعتبار معدل النمو السنوي البالغ 2.8 في المائة دليلاً على أن الاقتصاد الأميركي في حالة جيدة. ولكن إذا تم البحث بعمق أكبر، سيجد المرء العيوب، بحسب الصحافة البريطانية؛ إذ ساعد الإنفاق الحكومي ــ المدعوم بعجز ضخم ــ في دعم النمو. كما تعززت الوظائف بفضل موجة التوظيف في القطاع العام.

وفيما يتعلق بالإنفاق الاستهلاكي، فإذا تم تحليله سنجد أن أكبر مساهمات الإنفاق تأتي من الضروريات مثل الإيجارات والمرافق والرعاية الصحية والغذاء، وليس من الأمور التقديرية. كما يتفوق نمو الاستهلاك على الدخل.

الواقع أن الأرقام «القوية» على ما يبدو تخفي اقتصاداً أساسياً أضعف. تبدو المؤشرات الاقتصادية الرائدة مقلقة أيضاً؛ فمؤشر الطلبات الجديدة للتصنيع (ISM) في منطقة الانكماش، وكان بمثابة إشارة إلى الركود في الماضي. وارتفعت طلبات البطالة إلى أعلى مستوى لها في 11 شهراً الأسبوع الماضي، وكانت الشركات الصغيرة تعمل على خفض خطط التوظيف، وسجلت العديد من الشركات التي تتعامل مع المستهلكين مؤخراً خسائر في الأرباح.

السبب المباشر هو سياسة أسعار الفائدة التي ينتهجها «الاحتياطي الفيدرالي». لقد ناقشت اللجنة الفيدرالية خفض الأسعار في اجتماعها في يوليو، وقد ينتهي بها الأمر إلى التذمر لعدم القيام بذلك.

جاء التضخم السنوي في الولايات المتحدة - الذي يقاس بمعيار بنك الاحتياطي الفيدرالي المفضل لمؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي - في غضون 0.5 نقطة مئوية في يونيو (حزيران) من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة. وتشهد ضغوط الأسعار أيضاً اتجاهاً نزولياً؛ إذ تتباطأ سوق العمل، ويتباطأ نمو الأجور.

تبدو إشارات السوق متشائمة أيضاً. بناءً على ميل منحنى عائدات السندات بمرور الوقت، والذي كان مؤشراً غير موثوق به مؤخراً، يقدر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك فرصة تزيد عن 50 في المائة لحدوث ركود في العام المقبل.

كما أن ما تسمى قاعدة «ساهم»، التي سُميت على اسم خبيرة الاقتصاد السابقة في بنك الاحتياطي الفيدرالي التي ابتكرتها، كلوديا ساهم، تنص على أن الركود يكون قد بدأ بالفعل دائماً تقريباً إذا ارتفع معدل البطالة (على أساس متوسط ​​متحرك لثلاثة أشهر) بمقدار نصف نقطة مئوية من أدنى مستوى له في العام الماضي. والقفزة إلى 4.3 في المائة من البطالة تتجاوز هذه العتبة، وفق «أسوشييتد برس».

ومع ذلك، قالت ساهم، وهي الآن كبيرة خبراء الاقتصاد في شركة «نيو سينتشري أدفايزرز»، قبل تقرير يوم الجمعة، إن «الركود ليس وشيكاً» هذه المرة حتى لو تم تفعيل قاعدة «ساهم». ويرجع ذلك جزئياً إلى أن أرقام الوظائف في أميركا قد انقلبت رأساً على عقب بسبب زيادة غير متوقعة في الهجرة - معظمها غير قانوني - على مدى العامين الماضيين.

تقول «فاينانشال تايمز»: «الاقتصاد لا يتباطأ بشكل خطي. إن فقدان الزخم الاقتصادي، الذي يحدث منذ فترة أطول، وأعمق مما يبدو أن الكثيرين يقدرونه، يمكن أن يتحول إلى دوامة معززة ذاتياً. يمكن أن ترتفع معدلات البطالة والتخلف عن السداد والإفلاس فجأة، وقد تتلاشى السوق التي تم تسعيرها للهبوط الناعم بسرعة. إن تحذيرات الركود تومض، ولا ينبغي الاستخفاف بها».


مقالات ذات صلة

المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

واصلت الأسهم اليابانية ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على شراء الأسهم التي انخفضت أسعارها

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«سينومي سنترز» تبدأ طرح صكوك ضمن برنامج بقيمة 4.5 مليار ريال

بدأت شركة المراكز العربية «سينومي سنترز»، يوم الاثنين، فترة الطرح والاكتتاب في صكوك مقوَّمة بالريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجع معظم بورصات الخليج وسط ضبابية بشأن خفض الفائدة الأميركية

أغلق معظم أسواق الأسهم بمنطقة الخليج على انخفاض، بتأثير مخاوف مستمرة بشأن ما إذا كان «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي سيُقدم على خفض إضافي للفائدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر شركة «البحر الأحمر العالمية»... (صفحة الشركة على لينكد إن)

«البحر الأحمر العالمية» تعلن خطة استراتيجية لشطب خسائرها المتراكمة قبل نهاية 2025

أعلنت شركة «البحر الأحمر العالمية» عن خطتها الاستراتيجية الهادفة إلى شطب كامل خسائرها المتراكمة وذلك قبل نهاية 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة محاكية لمشروع «مسار» الذي تقوم بتطويره شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (واس)

الإيرادات تقفز بصافي ربح «أم القرى» 342 % خلال الربع الثالث

قفز صافي ربح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار (مسار)» 342 في المائة إلى 516.5 مليون ريال (137.7 مليون دولار) في الرُّبع الثالث من العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».