الركود الاقتصادي بالولايات المتحدة على الطاولة مجدداً

محللون يرون وجوب خفض الفائدة بشكل أكبر مما يتوقعه «الفيدرالي» في سبتمبر

شاب يمر بالقرب من علامة توظيف في متجر بيع بالتجزئة في شاومبورغ بإيلينوي (أ.ب)
شاب يمر بالقرب من علامة توظيف في متجر بيع بالتجزئة في شاومبورغ بإيلينوي (أ.ب)
TT

الركود الاقتصادي بالولايات المتحدة على الطاولة مجدداً

شاب يمر بالقرب من علامة توظيف في متجر بيع بالتجزئة في شاومبورغ بإيلينوي (أ.ب)
شاب يمر بالقرب من علامة توظيف في متجر بيع بالتجزئة في شاومبورغ بإيلينوي (أ.ب)

هل يتجه الاقتصاد الأميركي نحو الركود، أو أن أكبر اقتصاد في العالم يمر ببساطة بمرحلة صعبة؟ يبدو أن المؤشرات الاقتصادية الأخيرة في الولايات المتحدة تشير إلى هذا الاتجاه؛ إذ يقول العديد من المحللين إن الاقتصاد قد يدخل في حالة ركود في أوائل العام المقبل.

مرد هذه التساؤلات هو تقرير الوظائف الصادر يوم الجمعة والذي أظهر أن الاقتصاد الأميركي عانى من انتكاسة غير متوقعة في يوليو (تموز) الماضي؛ إذ انخفض التوظيف بشكل حاد وارتفع معدل البطالة للشهر الرابع على التوالي مع ارتفاع أسعار الفائدة، مما أثّر على الشركات والأسر. وفق بيانات وزارة العمل، أضاف أصحاب العمل 114 ألف وظيفة فقط في يوليو - أقل بنسبة 35 في المائة من المتوقع - والبطالة، التي تبلغ الآن 4.3 في المائة، هي الأعلى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وفق «أسوشييتد برس».

وقد هز الانحدار الحاد في التوظيف في الولايات المتحدة الأسواق المالية في جميع أنحاء العالم؛ إذ انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 610 نقاط، أو 1.5 في المائة، كما انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.8 في المائة.

كان الاقتصاد الأميركي القوي محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي العالمي، وكانت سوق العمل الأميركية بمثابة الوقود، مما أعطى الأميركيين الثقة والوسائل المالية للاستمرار في الإنفاق. لكن تجاوز معدل البطالة الذي ارتفع إلى 4.3 في المائة في يوليو عقبة كانت تشير تاريخياً إلى الركود - على الرغم من أن خبراء الاقتصاد يقولون إن المقياس ربما لا يكون موثوقاً به في اقتصاد ما بعد الوباء.

بقي رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيؤوم باول هادئاً بشأن التوقعات الاقتصادية الأميركية - ربما بشكل مفرط، وفق «فاينانشال تايمز». واختار بنك الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة في اجتماعه في منتصف الأسبوع الماضي، على الرغم من أنه عدل نبرته، مشيراً إلى مكاسب الوظائف المعتدلة وارتفاع البطالة كعلامات على تباطؤ الاقتصاد. وهذا يفتح الباب أمام التخفيضات في سبتمبر (أيلول).

تكمن المشكلة في أن النشاط الضعيف يميل إلى تغذية نفسه، مما يعني أن الاقتصاد المتباطئ يمكن أن يتحول بسرعة إلى اقتصاد ركودي. فهل تأخر «الاحتياطي الفيدرالي» في اتخاذ القرار؟

وفقاً لمؤشر المفاجآت الاقتصادية التابع لمجموعة «سيتي»، بدأت البيانات الاقتصادية الأميركية بالفعل في إحداث مفاجأة سلبية منذ شهر مايو (أيار). ولكن علامات تباطؤ الاقتصاد الأميركي كانت بدأت في الظهور قبل وقت طويل من التغيير الأخير الذي أجراه «الاحتياطي الفيدرالي». فقد بدأ ضعف العمالة المنزلية بدوام كامل بحلول نهاية عام 2023، وارتفعت معدلات تأخر سداد بطاقات الائتمان إلى ما يزيد عن مستويات ما قبل الجائحة في ذلك الوقت أيضاً.

وقد ساعد تجنب الولايات المتحدة للركود المتوقع في عام 2023 في الحفاظ على الإيمان بهبوط اقتصادي ناعم هذا العام - وربما ساهم في تفسيرات مواتية للبيانات، كمثل أرقام النمو الاقتصادي التي فاقت التوقعات للربع الثاني. وتم اعتبار معدل النمو السنوي البالغ 2.8 في المائة دليلاً على أن الاقتصاد الأميركي في حالة جيدة. ولكن إذا تم البحث بعمق أكبر، سيجد المرء العيوب، بحسب الصحافة البريطانية؛ إذ ساعد الإنفاق الحكومي ــ المدعوم بعجز ضخم ــ في دعم النمو. كما تعززت الوظائف بفضل موجة التوظيف في القطاع العام.

وفيما يتعلق بالإنفاق الاستهلاكي، فإذا تم تحليله سنجد أن أكبر مساهمات الإنفاق تأتي من الضروريات مثل الإيجارات والمرافق والرعاية الصحية والغذاء، وليس من الأمور التقديرية. كما يتفوق نمو الاستهلاك على الدخل.

الواقع أن الأرقام «القوية» على ما يبدو تخفي اقتصاداً أساسياً أضعف. تبدو المؤشرات الاقتصادية الرائدة مقلقة أيضاً؛ فمؤشر الطلبات الجديدة للتصنيع (ISM) في منطقة الانكماش، وكان بمثابة إشارة إلى الركود في الماضي. وارتفعت طلبات البطالة إلى أعلى مستوى لها في 11 شهراً الأسبوع الماضي، وكانت الشركات الصغيرة تعمل على خفض خطط التوظيف، وسجلت العديد من الشركات التي تتعامل مع المستهلكين مؤخراً خسائر في الأرباح.

السبب المباشر هو سياسة أسعار الفائدة التي ينتهجها «الاحتياطي الفيدرالي». لقد ناقشت اللجنة الفيدرالية خفض الأسعار في اجتماعها في يوليو، وقد ينتهي بها الأمر إلى التذمر لعدم القيام بذلك.

جاء التضخم السنوي في الولايات المتحدة - الذي يقاس بمعيار بنك الاحتياطي الفيدرالي المفضل لمؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي - في غضون 0.5 نقطة مئوية في يونيو (حزيران) من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة. وتشهد ضغوط الأسعار أيضاً اتجاهاً نزولياً؛ إذ تتباطأ سوق العمل، ويتباطأ نمو الأجور.

تبدو إشارات السوق متشائمة أيضاً. بناءً على ميل منحنى عائدات السندات بمرور الوقت، والذي كان مؤشراً غير موثوق به مؤخراً، يقدر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك فرصة تزيد عن 50 في المائة لحدوث ركود في العام المقبل.

كما أن ما تسمى قاعدة «ساهم»، التي سُميت على اسم خبيرة الاقتصاد السابقة في بنك الاحتياطي الفيدرالي التي ابتكرتها، كلوديا ساهم، تنص على أن الركود يكون قد بدأ بالفعل دائماً تقريباً إذا ارتفع معدل البطالة (على أساس متوسط ​​متحرك لثلاثة أشهر) بمقدار نصف نقطة مئوية من أدنى مستوى له في العام الماضي. والقفزة إلى 4.3 في المائة من البطالة تتجاوز هذه العتبة، وفق «أسوشييتد برس».

ومع ذلك، قالت ساهم، وهي الآن كبيرة خبراء الاقتصاد في شركة «نيو سينتشري أدفايزرز»، قبل تقرير يوم الجمعة، إن «الركود ليس وشيكاً» هذه المرة حتى لو تم تفعيل قاعدة «ساهم». ويرجع ذلك جزئياً إلى أن أرقام الوظائف في أميركا قد انقلبت رأساً على عقب بسبب زيادة غير متوقعة في الهجرة - معظمها غير قانوني - على مدى العامين الماضيين.

تقول «فاينانشال تايمز»: «الاقتصاد لا يتباطأ بشكل خطي. إن فقدان الزخم الاقتصادي، الذي يحدث منذ فترة أطول، وأعمق مما يبدو أن الكثيرين يقدرونه، يمكن أن يتحول إلى دوامة معززة ذاتياً. يمكن أن ترتفع معدلات البطالة والتخلف عن السداد والإفلاس فجأة، وقد تتلاشى السوق التي تم تسعيرها للهبوط الناعم بسرعة. إن تحذيرات الركود تومض، ولا ينبغي الاستخفاف بها».


مقالات ذات صلة

خسارة صافية لمانشستر يونايتد تقارب 16 مليون دولار في الربع الثالث

رياضة عالمية مانشستر يونايتد سجَّل خسارة صافية بلغت 11.8 مليون جنيه إسترليني (رويترز)

خسارة صافية لمانشستر يونايتد تقارب 16 مليون دولار في الربع الثالث

أعلن نادي مانشستر يونايتد اليوم (الأربعاء) تسجيله خسارة صافية بلغت 11.8 مليون جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (المملكة المتحدة))
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

واصلت الأسهم اليابانية ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على شراء الأسهم التي انخفضت أسعارها

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«سينومي سنترز» تبدأ طرح صكوك ضمن برنامج بقيمة 4.5 مليار ريال

بدأت شركة المراكز العربية «سينومي سنترز»، يوم الاثنين، فترة الطرح والاكتتاب في صكوك مقوَّمة بالريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجع معظم بورصات الخليج وسط ضبابية بشأن خفض الفائدة الأميركية

أغلق معظم أسواق الأسهم بمنطقة الخليج على انخفاض، بتأثير مخاوف مستمرة بشأن ما إذا كان «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي سيُقدم على خفض إضافي للفائدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر شركة «البحر الأحمر العالمية»... (صفحة الشركة على لينكد إن)

«البحر الأحمر العالمية» تعلن خطة استراتيجية لشطب خسائرها المتراكمة قبل نهاية 2025

أعلنت شركة «البحر الأحمر العالمية» عن خطتها الاستراتيجية الهادفة إلى شطب كامل خسائرها المتراكمة وذلك قبل نهاية 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«شل» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة المصرية

تتوقَّع «شل» بدء الإنتاج من المرحلة الأولى في «12a» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة أوائل عام 2028 (إكس)
تتوقَّع «شل» بدء الإنتاج من المرحلة الأولى في «12a» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة أوائل عام 2028 (إكس)
TT

«شل» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة المصرية

تتوقَّع «شل» بدء الإنتاج من المرحلة الأولى في «12a» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة أوائل عام 2028 (إكس)
تتوقَّع «شل» بدء الإنتاج من المرحلة الأولى في «12a» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة أوائل عام 2028 (إكس)

أعلنت شركة «بي جي دلتا ليمتد»، التابعة لشركة «شل» العالمية، والمصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، والهيئة المصرية العامة للبترول، و«بتروناس»، اعتماد قرار الاستثمار النهائي في مشروع تطوير المرحلة «12a» ضمن امتياز غرب دلتا النيل العميق، الواقع قبالة سواحل دلتا النيل المصرية في البحر المتوسط.

وتشمل المرحلة «12a» ثلاث آبار غاز في منطقة المياه العميقة، مع توقُّع بدء الإنتاج في أوائل عام 2028.

وأفادت «شل» في بيان صحافي الثلاثاء، بأنَّ المشروع يعتمد على «نموذج التنفيذ الناجح الذي جرى تطبيقه في المرحلتين الـ10 والـ11، حيث سيتم ربط الآبار الـ3 الجديدة بالبنية التحتية القائمة تحت سطح البحر في امتياز غرب دلتا النيل العميق، والتي تتولى تشغيلها شركة البرلس للغاز، بصفتها شركة المشروع المشترك».

وأضافت: «من شأن الاستفادة من المرافق القائمة تقليص دورة تنفيذ المشروع، ورفع كفاءة استخدام رأس المال، والحدِّ من البصمة التشغيلية لأعمال التطوير الجديدة».

وقالت داليا الجابري، رئيس مجلس إدارة «شل مصر»: «من خلال الاستفادة من البنية التحتية القائمة وخبراتنا المُثبتة في تنفيذ مشروعات التطوير، يمكننا تسريع وتيرة التنفيذ، بالتوازي مع تعزيز شراكتنا مع الحكومة المصرية وشركائنا في المشروع، بما يسهم في تلبية احتياجات مصر من الطاقة».

وأوضح البيان أن المشروع يتوافق مع استراتيجية «شل» الهادفة إلى تنمية الموارد ذات الجدوى الاقتصادية المرتفعة، من خلال توجيه الاستثمارات بكفاءة وتعظيم الاستفادة من الأصول. كما يدعم جهود الدولة المصرية لتعزيز إمدادات الغاز إلى السوق المحلية، وترسيخ أمن الطاقة، ودعم مكانة مصر مركزاً إقليمياً للطاقة، من خلال استدامة الإنتاج من أحد أعرق امتيازات الغاز البحرية في منطقة دلتا النيل.


سريلانكا تطرح 4 مناطق أمام شركات التنقيب عن النفط

تعتزم سريلانكا طرح وثائق المزايدة على النفط بدءاً من الثلاثاء مع إتاحة البيانات من 1 سبتمبر المقبل (رويترز)
تعتزم سريلانكا طرح وثائق المزايدة على النفط بدءاً من الثلاثاء مع إتاحة البيانات من 1 سبتمبر المقبل (رويترز)
TT

سريلانكا تطرح 4 مناطق أمام شركات التنقيب عن النفط

تعتزم سريلانكا طرح وثائق المزايدة على النفط بدءاً من الثلاثاء مع إتاحة البيانات من 1 سبتمبر المقبل (رويترز)
تعتزم سريلانكا طرح وثائق المزايدة على النفط بدءاً من الثلاثاء مع إتاحة البيانات من 1 سبتمبر المقبل (رويترز)

قال نايل دي سيلفا، المدير العام لـ«هيئة تنمية قطاع البترول» في سريلانكا، إن «الهيئة» طرحت 4 مناطق بحرية أمام شركات التنقيب عن النفط، في جولة لبيع تراخيص التنقيب الثلاثاء.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن بيان من «الهيئة» القول إن المناطق البحرية توجد في حقل مانار غرب سريلانكا، وإنها تمتد على مساحة 33 ألفاً و964 كيلومتر مربع.

وستطرح وثائق المزايدة بدءاً من اليوم، مع إتاحة البيانات بدءاً من 1 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وأضاف بيان «الهيئة» أن سريلانكا ستلتقي ممثلي شركات الطاقة خلال «قمة الطاقة العالمية» في لندن نهاية سبتمبر المقبل، و«مؤتمر ومعرض آسيا لعلوم الأرض البترولية» في كوالالمبور يومي 16 و17 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


أسهم اليابان تعكس المسار... والسندات تحت ضغط

عمال يثبتون شاشة لعرض حركة الأسهم على واجهة أحد مكاتب الأوراق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
عمال يثبتون شاشة لعرض حركة الأسهم على واجهة أحد مكاتب الأوراق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

أسهم اليابان تعكس المسار... والسندات تحت ضغط

عمال يثبتون شاشة لعرض حركة الأسهم على واجهة أحد مكاتب الأوراق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
عمال يثبتون شاشة لعرض حركة الأسهم على واجهة أحد مكاتب الأوراق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

نجحت الأسهم اليابانية في تحويل خسائرها المبكرة إلى مكاسب بنهاية تعاملات الثلاثاء، مستفيدة من تعافي أسهم أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية، في وقت واصلت فيه عوائد السندات الحكومية اليابانية الارتفاع مع تصاعد رهانات رفع الفائدة وترقب الأسواق إشارات جديدة من مسؤولي البنوك المركزية في طوكيو وواشنطن.

وأغلق مؤشر «نيكي» مرتفعاً 0.5 في المائة عند 65856.43 نقطة، بعدما كان قد هبط بما يصل إلى 1.4 في المائة خلال الجلسة، فيما صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.5 في المائة إلى 4093.67 نقطة. وقال كبير الاستراتيجيين في «دايوا للأوراق المالية»، شوجي هوسوي، إن صعود «توبكس» منذ الافتتاح أظهر استمرار تدفق الأموال إلى الأسهم اليابانية.

وكانت شركات الرقائق مصدر الضغط الرئيسي في بداية التعاملات، امتداداً لموجة بيع عالمية في أسهم أشباه الموصلات قبل نتائج «إنفيديا» المرتقبة. إلا أن تحسن السوق الكورية ساعد نظيرتها اليابانية على تقليص خسائرها؛ إذ عادت «سامسونغ إلكترونيكس» إلى الارتفاع 0.19 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» 0.68 في المائة.

وفي طوكيو، ارتفعت أسهم «طوكيو إلكترون» 0.47 في المائة، و«كيوكسيا» 0.65 في المائة، في حين قلّصت «أدفانتست» خسائرها إلى 0.14 في المائة. وتكتسب نتائج «إنفيديا» أهمية تتجاوز السوق الأميركية، بعدما أصبحت الشركة مقياساً رئيسياً لسلامة دورة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي. وأي تباطؤ في النمو أو إشارات إلى ضعف العائد على الإنفاق الضخم قد يعيدان المخاوف بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا المرتفعة.

وفي سوق الدين، كانت الصورة أكثر حذراً، فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات 1.5 نقطة أساس إلى 2.895 في المائة، مقتفياً أثر ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وتعافي أسعار النفط بعد خسائرها في الجلسة السابقة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 20 عاماً إلى 3.765 في المائة، ولأجل 30 عاماً إلى 4.065 في المائة، في حين بلغ عائد الأربعين عاماً 4.17 في المائة.

ويعكس ارتفاع العوائد مزيجاً من المخاوف بشأن التضخم والتوقعات المتزايدة لتشديد السياسة النقدية اليابانية. وتترقب الأسواق تصريحات نائب محافظ «بنك اليابان» ريوزو هيمينو، الخميس، بحثاً عن إشارات بشأن اجتماع سبتمبر (أيلول)، وسط توقعات بأن يواصل البنك مسار تطبيع السياسة النقدية.

أما العامل الخارجي الأكثر أهمية فيتمثل في خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في ندوة «جاكسون هول» يوم الجمعة، إذ يسعى المستثمرون لمعرفة مدى استعداد البنك المركزي الأميركي للإبقاء على سياسة متشددة في مواجهة التضخم.

ويضيف النفط عنصراً آخر إلى المعادلة اليابانية. فالأسواق لا تزال تقيّم تأثير تشديد العقوبات الأميركية الثانوية على إيران، وأي ارتفاع مستدام في أسعار الطاقة ستكون له انعكاسات مباشرة على اليابان، التي تعتمد بشدة على الواردات لتلبية احتياجاتها النفطية، بما قد يرفع تكاليف الشركات والأسعار المحلية ويدعم مبررات رفع الفائدة.

وهكذا تبدو السوق اليابانية أمام توازن دقيق، حيث أسهم التكنولوجيا تراهن على استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، في حين تسعّر سوق السندات مخاطر التضخم وارتفاع الفائدة. وستكون نتائج «إنفيديا»، ثم رسائل مسؤولي «بنك اليابان» و«الاحتياطي الفيدرالي»، الاختبارات الأقرب لتحديد ما إذا كان انتعاش الأسهم قابلاً للاستمرار، أم أن ارتفاع تكلفة الأموال سيعيد الضغط على تقييماتها.