مدينة باتومي الجورجية تتطلع لجذب الزوار السعوديين ضمن مساعي رفد السياحة

سجّل القطاع مدخولات تقارب 4.5 مليار دولار

ممشى «بوليفارد باتومي» الذي يضم تمثال علي ونينو الشهير (الشرق الأوسط)
ممشى «بوليفارد باتومي» الذي يضم تمثال علي ونينو الشهير (الشرق الأوسط)
TT

مدينة باتومي الجورجية تتطلع لجذب الزوار السعوديين ضمن مساعي رفد السياحة

ممشى «بوليفارد باتومي» الذي يضم تمثال علي ونينو الشهير (الشرق الأوسط)
ممشى «بوليفارد باتومي» الذي يضم تمثال علي ونينو الشهير (الشرق الأوسط)

شدّد مسؤولون في إدارة السياحة والمنتجعات بمنطقة أجارا الجورجية - التي تعتبر مدينة باتومي عاصمة لها - على تطلعاتهم لزيادة الزوار السعوديين في المنطقة، مؤكدين أن المملكة تعتبر واحدة من أهم الدول المستهدفة للسياحة في البلاد.

ومع استقبال نحو 72 ألف سائح سعودي في العام الماضي، تأمل باتومي - ثاني أكبر مدينة في جورجيا - لرفع هذا العدد خلال العام الجاري، في الوقت الذي أكد نائب رئيسة إدارة السياحة والمنتجعات في أجارا ميخائيل كوبلاتادزه أن السعودية تعتبر واحدة من أهم الدول المستهدفة للسياحة في المنطقة، وفي مجالات الاقتصاد الأخرى المتشابهة في ذلك، بوجود رحلات جوية مباشرة بين البلدين، وعدد متزايد من الزوار.

وبحسب إدارة السياحة والمنتجعات بمنطقة أجارا - إحدى المقاطعات الجورجية - فقد بلغ دخل ميزانية البلاد من القطاع نحو 4.5 مليار دولار في عام 2023، في حين وصل حجم الإنفاق السياحي إلى 1.43 مليار دولار في النصف الأول من 2024، حيث يتم تطوير الصناعة السياحية بالتعاون بين القطاع الخاص وقادة الحكومة، وذلك لدعم الأعمال وتعزيز الاقتصاد.

وأكمل كوبلاتادزه لـ«الشرق الأوسط» أن عدد السياح الأجانب في المنطقة بلغ، خلال الربع الأول من العام الجاري، 363 ألف زيارة، مرتفعاً بنسبة 8.7 في المائة مقارنة بنفس المؤشر للعام المنصرم، قائلاً إن السياحة تعتبر أولوية بالنسبة لاقتصاد البلاد.

إطلالة جبلية على ملتقى النهرين «شيروخي» و«أجارا سخالي» في باتومي (الشرق الأوسط)

التقدم الاجتماعي

بدورها، أشارت رئيسة إدارة السياحة والمنتجعات في أجارا، تيناتين زويدزي، لـ«الشرق الأوسط» إلى سعيهم لتحقيق نحو 3.5 مليار دولار من الإنفاق السياحي بحلول نهاية العام الجاري، موضحة أن باتومي تهدف إلى مضاعفة الزيارات السياحية الدولية، التي شهدتها في العام المنصرم، بحلول 2030.

وبيّنت زويدزي أن قطاع السياحة في جورجيا يدفع التقدم الاجتماعي والاقتصادي، من خلال عدة جوانب منها: إنفاق الزوار الذي يسهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي، وجذب الاستثمارات في البنية التحتية المتعلقة بالقطاع كالفنادق والمطاعم ووسائل النقل، مما يخلق فرص عمل جديدة، وكذلك يساهم إنفاق الزوار الأجانب - بعملات بلادهم - في دعم الاقتصاد المحلي.

شلال «ماخونسيتي» في مدينة باتومي (الشرق الأوسط)

المقاعد الجوية

وتوسّعت الرحلات الدولية المباشرة من السعودية إلى مختلف مناطق العالم بما فيها جورجيا تماشياً مع استراتيجية المملكة لقطاع الطيران الهادفة إلى ربط البلاد بأكثر من 250 وجهة دولية.

وزادت الناقلات الوطنية مثل «طيران ناس» و«أديل» رحلاتها المباشرة التي تربط المملكة بجورجيا؛ إذ سيّرت عدداً من الرحلات ورفعت مستوى المقاعد الجوية لتتمكن من نقل الزوار من بين البلدين.

وفي إطار ذلك، نظّمت إدارة السياحة والمنتجعات في أجارا، جولة في مدينة باتومي لعدد من الجهات الإعلامية وكانت «الشرق الأوسط» واحدة منها، حيث تضمنت الزيارة مناطق سياحية ساحلية وأثرية، منها: حديقة باتومي النباتية بمساحة 11 هكتاراً وتحتوي على 107 أنواع من الورود و67 نوعاً من أشجار الكاميليا؛ إذ تضم واحدة من أكبر مجموعات الأزهار في أوروبا، وتقع على جبل مرتفع مطل على البحر الأسود، يليها زيارة شلال «ماخونسيتي» أبرز المعالم الطبيعية في المدينة، بارتفاع نحو 40 متراً؛ إذ تنساب مياه الشلال العذبة من بين الصخور الخضراء المكسوة بالنباتات، كما يحيط به غابة كثيفة من الأشجار.

جانب من متحف «الإثنوغرافي» (الشرق الأوسط)

الآلات التراثية

واشتملت الرحلة على زيارة المتحف «الإثنوغرافي» المكشوف وسط الطبيعة الخضراء، وجزء منه مغطى بتصميم أكواخ الأخشاب العريقة، حيث يحتوي على أبرز المعالم التاريخية، وكذلك على عدد من مجسمات الناس بزيهم القديم مع الآلات التراثية التي كانت تستخدم في رعاية الحيوانات وإعداد الطعام وتربية الأطفال.

واحتوت الزيارة على الذهاب إلى قلعة «غونيو أبساروس» التاريخية، التي كانت محل اهتمام الإمبراطوريات الرومانية والبيزنطية والعثمانية لعدة قرون، إضافة إلى زيارة «باتومي بوليفارد» الذي بدأ تطويره من قبل البستانيين الألمان والفرنسيين والجورجيين في نهاية القرن التاسع عشر، ويمتد على ساحل البحر الأسود مباشرة ويحتوي على ميناء المدينة المزدحم بالبواخر والسفن التجارية والخاصة، وكذلك يضم تمثالاً متحركاً شهيراً يشكل رمزاً للسلام بين الأديان؛ إذ يجسد قصة حب بين شاب مسلم يدعى علي، وفتاة مسيحية تدعى نينو، وهو مصنوع من أسلاك الفولاذ المعدنية الصلبة على شكل حلقات مفرّغة يتشابك كل منها ثم تتفرقا بشكل دوري.

يشار إلى أن باتومي تسمى بـ«لؤلؤة البحر الأسود»؛ لأنها مزيج مميز ومتوازن من المناظر الطبيعية البحرية والجبلية، بفضل مناخها شبه الاستوائي الذي يتميز بوفرة الأشجار المزدهرة؛ إذ اكتسبت هذه المدينة مكانة بارزة كوجهة شهيرة لقضاء العطلات، حيث تجتذب مجموعة متنوعة من السياح من جميع أنحاء العالم.


مقالات ذات صلة

«اتحاد الشغل» التونسي يدعو إلى التظاهر لـ«تصحيح المسار»

شمال افريقيا مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)

«اتحاد الشغل» التونسي يدعو إلى التظاهر لـ«تصحيح المسار»

دعا «اتحاد الشغل» لمظاهرات مكثفة بعد غد السبت، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتدني الخدمات العامة، وللمطالبة بالحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد شاحنات تحمل الفحم في ميناء البضائع بمدينة ليانينغانغ الصينية (أ.ف.ب)

صندوق النقد يدعو الصين إلى تحفيز مالي أكبر

دعا صندوق النقد الدولي الصين لتوسيع إجراءات التحفيز المالي بصورة ملموسة، محذراً من أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يواجه خطر الانزلاق إلى الانكماش السعري

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة

تزداد مؤشرات احتمال استمرار بنك اليابان بتشديد سياسته النقدية خلال الأشهر المقبلة، بعدما حذرت عضو مجلس إدارته جونكو كويدا من المبالغة في الحذر بشأن رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سيارات صينية معدة للتصدير في ميناء تايساتغ شرق الصين (أ.ف.ب)

أوروبا تصعّد ضغوطها التجارية على الصين

تدخل العلاقات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من المفاوضات المعقدة، مع اجتماع قادة الدول الأوروبية السبع والعشرين في بروكسل

«الشرق الأوسط» (بروكسل - بكين)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)

اليابان تستثمر 21 مليار دولار في صناعة الرقائق الأميركية

تعتزم اليابان استثمار ما يصل إلى 21 مليار دولار لإنشاء مصنعين لأشباه الموصلات في ولاية نيويورك الأميركية، ضمن شراكة مع الحكومة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - نيويورك)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.