عبد العزيز بن سلمان: السعودية ستزيد قدرتها إلى 12.3 مليون برميل يومياً في 2028

وزراء «أوبك بلس» رفضوا رد الفعل الهبوطي للنفط على اتفاق الأحد

TT

عبد العزيز بن سلمان: السعودية ستزيد قدرتها إلى 12.3 مليون برميل يومياً في 2028

الجلسة الحوارية التي ضمّت وزراء «أوبك بلس» خلال منتدى سانت بطرسبرغ (أوبك)
الجلسة الحوارية التي ضمّت وزراء «أوبك بلس» خلال منتدى سانت بطرسبرغ (أوبك)

بينما رفض وزراء «أوبك بلس» رد الفعل الهبوطي للنفط على قرارها زيادة إنتاج الخام تدريجياً اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، متوقعين أن ترى السوق في النهاية أن سياسة التحالف صحيحة، كشف وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، عن أن المملكة تسعى إلى زيادة قدرتها الإنتاجية من النفط لتصل إلى 12.3 مليون برميل يومياً في غضون 4 سنوات.

جاء ذلك في جلسة حوارية خاصة مع عدد من وزراء «أوبك» وحلفائها من ضمن ما يُسمى تحالف «أوبك بلس» خلال منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في روسيا، وبعنوان «مستقبل سوق النفط والغاز: توقعات الطلب العالمي وخطط المنتجين».

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان يسيران قبل جلسة المنتدى (رويترز)

وسلطت الجلسة التي شارك فيها وزير الطاقة السعودي ورئيس الاجتماع الوزاري لـ«أوبك» وخارجها الأمير عبد العزيز بن سلمان، الضوء على أهمية ووضوح القرارات الرئيسية التي اتُّخذت في الثاني من يونيو (حزيران) في الاجتماع الوزاري السابع والثلاثين لمنظمة «أوبك» والدول غير الأعضاء في «أوبك» ومجموعة الدول الثماني الأعضاء في «أوبك» وخارجها التي اجتمعت في الرياض.

وأكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أن اتفاق الأحد، مثل عديد من صفقات «أوبك بلس» الأخرى، يحتفظ بخيار تعليق تغييرات الإنتاج مؤقتاً أو عكسها إذا لزم الأمر.

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (رويترز)

كما انتقد بعض محللي المصارف ووسائل الإعلام لتفسيرهم لاتفاق «أوبك بلس»، وتوقع أن تتفق السوق قريباً مع الرأي القائل إن تحالف «أوبك بلس» فعل «الشيء الصحيح».

وقال: «في الاجتماع الماضي، كنّا أمام وضع لا يصدق وبشكل استثنائي، عندما يلجأ بنك محترم مثل (غولدمان ساكس) مباشرة وبعد الاجتماع في أثناء الإحاطة ليصدر بياناً من صفحتين تطرق فيه بسبع مرات لكلمتَي (هبوط) أو (ضعف). ومن الناحية الأسوأ فنياً وضع أرقاماً خاطئة. على سبيل المثال لأريكم نوع المؤسسات التي نتعامل معها؛ في يونيو 2023 كان يفترض أن نكون أمام مراجعة لمستهدف إنتاج روسيا وحتى نيجيريا أيضاً، وعُدّلت الأرقام بعد مراجعة المصادر الثانوية وقُبلت في اجتماع نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وبنك محترم مثل هذا النوع لم يلاحظ هذه التغييرات في الأرقام. لا أعلم نوع هذا التصرف لكن هذا يشير إلى سردية أنهم يريدون أن يخلقوا جواً من الضعف للاجتماع».

أضاف: «ليس هناك اجتماع أكثر نجاحاً وأهمية من الاجتماع الذي عقدناه في أبريل (نيسان) 2020 للتعامل مع حالة جائحة (كوفيد)، وكذلك اجتماع الأحد الماضي».

وعمّا يقال إن «أوبك بلس» تتحول من مثبتة الأسعار إلى جهة تتقاتل الدول الأعضاء فيها على الحصة السوقية، قال وزير الطاقة السعودي: «هذه المنهجيات التي تعتمد على الترهيب لا تنجح في ترهيب (أوبك بلس). لذلك يوم الأحد، اضطررننا إلى إما أن نقوم بواجبنا المطلوب منا أو الخضوع للترهيب مما لن أقول إنها وسائل إعلام أو غير ذلك، لكن دائماً قبيل اجتماعات (أوبك بلس) تبدأ التخمينات بخصوص ما سيفعله (أوبك بلس)، وفي جميع الحالات بالتأكيد يحاولون زيادة التوقعات بخصوص ما سيفعله (أوبك بلس)، وعندما يتخذ القرار، الذي يكون أدنى من التوقعات يبدأون بالتلاعب بالسوق، وهذا يذكّرنا بما حصل في اجتماعات أخرى، ثم يهجمون بناء على توقعاتهم المرتفعة».

وقال الأمير عبد العزيز: «يسألني الناس عبر الهاتف: هل أنت مرتاح؟ أقول: ولمَ لا؟ أعلم أننا قمنا بعملنا على أكمل وجه، ونحن في انتظار الأمر. امنحها يوماً أو يومين، وسيظهر الواقع».

واتفقت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاؤها، يوم الأحد، على التقليص التدريجي لتخفيضات الإنتاج بنحو مليوني برميل يومياً ابتداءً من أكتوبر. وقد انخفضت أسعار النفط الخام بأكثر من 3 في المائة في لندن، إلى أقل من 80 دولاراً للبرميل.

إنتاج السعودية

وقال وزير الطاقة السعودي إن المملكة ستزيد تدريجياً إنتاج النفط خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، إلى أن يصل الإنتاج إلى 12.3 مليون برميل يومياً عام 2028. أضاف أن المملكة تركز على توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، وهو ما سيوفر مليون برميل كان يتم استخدامها لتوليد الكهرباء.

وقال: «في 2025 سنكون أمام زيادة تدريجية، وفي 2026 سنكون أمام زيادة أكبر في القدرة الإنتاجية، وسنكون أمام زيادة في 2027، ثم سنعود إلى 12.3 مليون برميل في 2028». أضاف: «من أجل زيادة الطاقة الإنتاجية على مرّ السنين، يجب أن يكون لديك مسار واضح لكيفية إنتاج هذه الكميات».

المزروعي

وقدم وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، ونائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، جبهة موحدة مع الأمير عبد العزيز، في إطار تبديد أي شكوك حول اتفاق «أوبك بلس». وقال المزروعي لوكالة «تاس» للأنباء بعد الحدث: «في بعض الأحيان لا تفهم السوق القرارات... يستغرق التحليل وقتاً. جلسة النقاش هذه هي أحد التوضيحات التي شرحنا فيها قليلاً».

وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل المزروعي (إكس)

وقال المزروعي إن الإمارات ملتزمة تجاه تحالف «أوبك بلس»، وكذلك تجاه المستهلكين والسوق، على الرغم من أن بعض التقارير الإعلامية تشير إلى خلاف ذلك.

أضاف: «أود أن أسميهم (الثمانية الكبار). لقد ضحوا بهذه التخفيضات الطوعية الإضافية من أجل استقرار السوق. الإمارات ملتزمة تجاه هذه المجموعة. ملتزمة تجاه المستهلكين والسوق» في إشارة إلى مجموعة من الدول تضم أيضاً السعودية، وروسيا، والجزائر، وكازاخستان، والكويت، وسلطنة عمان، والعراق.

الغيص

ودافع الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، عن التعديلات الأحدث على اتفاق «أوبك بلس». وأبدى تفاؤله حيال استمرار الطلب القوي على النفط، وأرجع هذا إلى تعافي حركة السفر.

الأمين العام لمنظمة «أوبك» هيثم الغيص (أ.ف.ب)

وقال الغيص، إن الطلب على النفط جيد ويظل مرناً، مع ارتفاع الاستهلاك العالمي بمقدار 2.3 مليون برميل يومياً في الرُّبع الأول. ودلل على حديثه بأن الرُّبع الأول من العام الحالي، الذي يكون فيه الطلب باهتاً، نما الطلب بمقدار 2.3 مليون برميل يومياً على أساس سنوي، وهو أعلى من تقديراتنا بمعدل نمو 2.2 مليون برميل يومياً. و«مع حلول الرُّبعين الثاني والثالث، حيث ينتعش السفر والطيران، نشعر بأن الطلب سيكون قوياً، وإذا استمر ذلك بالمعدل الحالي، أعتقد مرة أخرى بأن أرقامنا ستثبت أنها الأكثر دقة في السوق».

نوفاك

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، إن الاتفاق الحالي لتحالف «أوبك بلس» يساعد على تحقيق توازن بين العرض والطلب، ويحقق حالة من اليقين في أسواق الطاقة. وأضاف أن «التحالف قد يعدل الاتفاق الحالي لدعم السوق إن لزم الأمر».

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في الجلسة الحوارية (رويترز)

وقال نوفاك، وهو يجلس إلى جانب وزير الطاقة السعودي ومجموعة من الضيوف الكبار خلال المنتدى: «ومع ذلك، نحن مستعدون للتفاعل بسرعة مع حالات الغموض في السوق».

وأوضح نوفاك، في حديثه للصحافيين، أن روسيا تعمل على تحديد طاقتها الإنتاجية للنفط بحلول خريف العام المقبل.


مقالات ذات صلة

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

الاقتصاد خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

صرح رئيس الحكومة العراقية بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط باتجاه موانئ جيهان وبانياس والعقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

وصلت إلى طوكيو شحنة نفط خام استوردتها شركة «كوزمو أويل» اليابانية من الولايات المتحدة، لأول مرة، بوصفها شحنة بديلة، منذ حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.


السوق السعودية تغلق مرتفعة عند 11122 نقطة وسط تباين في الأداء

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

السوق السعودية تغلق مرتفعة عند 11122 نقطة وسط تباين في الأداء

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) جلسة الأحد على ارتفاع بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند 11122 نقطة، بسيولة بلغت نحو 3.6 مليار ريال (960 مليون دولار). وعلى صعيد الأسهم القيادية، ارتفع سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 1 في المائة ليبلغ 69.1 ريال، في حين قفز سهم «سابك» بنسبة 2 في المائة إلى 58.4 ريال. وتصدّر سهم «بترو رابغ» قائمة أكثر الأسهم ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة عند 12.65 ريال، في أعقاب إعلان الشركة عن نتائجها المالية للربع الأول من عام 2026. في المقابل، تراجع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر بنسبة 0.22 في المائة إلى 27.16 ريال. كما تراجعت أسهم كل من «نادك» و«البنك الأول» بنسبة 4 في المائة لكل منهما، وسهم «المملكة» بنسبة 3 في المائة. وتصدّر سهم «بان» قائمة أكثر الشركات تراجعاً بنسبة 8 في المائة.