«بي إم آي» ترفع توقعاتها لعجز ميزان المعاملات الجارية في مصر إلى 5.3%

أعلنت أن قناة السويس لن تتعافى قبل النصف الثاني من 2024

عمال مصريون أمام المقر الجديد لمجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة مصر (رويترز)
عمال مصريون أمام المقر الجديد لمجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة مصر (رويترز)
TT

«بي إم آي» ترفع توقعاتها لعجز ميزان المعاملات الجارية في مصر إلى 5.3%

عمال مصريون أمام المقر الجديد لمجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة مصر (رويترز)
عمال مصريون أمام المقر الجديد لمجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة مصر (رويترز)

رفعت شركة «بي إم آي» للأبحاث التابعة لـ«فيتش سولويشنز» توقعاتها لعجز ميزان المعاملات الجارية في مصر إلى 5.3 في المائة في السنة المالية 2023 - 2024 من 2.9 في المائة في السابق، لكنها توقعت أن يتراجع العجز إلى 4.1 في المائة في السنة المالية المقبلة.

واستندت «بي إم آي» في المراجعة التصاعدية إلى بيانات أظهرت اتساعاً كبيراً للعجز في الربع الثاني من السنة المالية الجارية، بسبب انخفاض صادرات النفط والغاز، وزيادة أكبر في نمو الواردات، وفق «وكالة أنباء العالم العربي».

وفي الوقت نفسه، قالت «بي إم آي» إن الاضطرابات التي طال أمدها في البحر الأحمر دفعتها إلى خفض توقعاتها للفائض التجاري في الخدمات في مصر، حيث استندت في توقعاتها السابقة إلى افتراض أن الاضطرابات ستنحسر بحلول يوليو (تموز) 2024.

كما قالت إنها أجرت مراجعة لتوقعاتها للسنة المالية 2024 – 2025؛ إذ كانت تتوقع في السابق عجزاً في ميزان المعاملات الجارية عند 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وبررت التعديل بتقديراتها باتساع أكبر قليلاً للعجز في الميزان التجاري السلعي، وفائض أقل في فائض الميزان التجاري للخدمات، على الرغم من أن تحويلات العاملين في الخارج ستزداد قوة.

الملاحة والسياحة

من ناحية أخرى، قالت «بي إم آي» إن الاضطراب المستمر بحركة الملاحة في البحر الأحمر يعني أن حركة العبور في قناة السويس لن تبدأ في التعافي حتى النصف الثاني من السنة المالية 2024 - 2025 على أقرب تقدير. وأضافت أن مصر ستواصل خسارة نحو 40 في المائة من إيرادات قناة السويس أي نحو 300 مليون دولار شهرياً، وهو ما دفعها إلى خفض توقعاتها لفائض الميزان التجاري الخدماتي.

وفي الوقت نفسه، تزيد الحرب في غزة من المخاطر الأمنية، خاصة في ظل العمليات الإسرائيلية في رفح على الحدود المصرية، والتي ستقيد أي ارتفاع في قطاع السياحة، لذلك لا تزال الشركة تتوقع ارتفاع إيرادات السياحة بنسبة 6 في المائة فقط في السنة المالية 2024 - 2025.

وعلى الجانب الإيجابي، قالت «بي إم آي» إنها رفعت توقعاتها لتدفقات التحويلات من العاملين في الخارج في السنتين الماليتين 2023 - 2024 و2024 - 2025. وأضافت أن التدفقات من الخارج زادت بشكل طفيف في الربع الثاني من العام المالي الحالي.

وقالت الشركة: «بالنظر إلى تضييق الفجوة بين سعر الصرف في السوقين الرسمية والموازية، نعتقد أن تدفقات التحويلات الرسمية إلى البلاد زادت بشكل أكبر بدءاً من مارس (آذار) 2024 فصاعداً».

وأضافت أن نحو 10 مليارات دولار من تحويلات العاملين في الخارج جرى إعادة توجيهها خارج القنوات الرسمية منذ نشوء السوق الموازية، وتوقعت أن تعود هذه التدفقات تدريجياً إلى السوق الرسمية، خاصة أن النشاط الاقتصادي في الأسواق الرئيسية التي تأتي منها التدفقات ما زال قوياً.

احتياجات التمويل

وذكرت شركة الأبحاث أنه على الرغم من أنها تتوقع حالياً أن تحتاج مصر إلى تمويل خارجي أكبر، فإنها تعتقد في الوقت نفسه أن تدفقات النقد الأجنبي ستسمح للسلطات بتلبية تلك الاحتياجات بشكل مريح.

وقالت إنه إلى جانب عجز ميزان المعاملات الجارية البالغ 13.1 مليار دولار، فإن مصر لديها مستحقات دين بقيمة خمسة مليارات دولار في العام المالي 2024 - 2025. وتابعت أن ذلك يأتي بالإضافة إلى المبالغ المطلوبة لتصفية ما تبقى من الواردات المتراكمة، والتي تشير التقديرات إلى أنها تبلغ 3 مليارات دولار، والمتأخرات المستحقة لشركات النفط العالمية البالغة نحو 4.5 مليار دولار.

وقالت «بي إم آي» إنه على الرغم من كل هذا، فقد حصلت مصر على نحو 60 مليار دولار من التدفقات الأجنبية، بما في ذلك 24 مليار دولار من صفقة «رأس الحكمة» مع الإمارات، وثمانية مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، والذي تلقت منه 820 مليون دولار، وسيُصرف المزيد مع كل مراجعة ناجحة لبرنامجها مع الصندوق. وأضافت أنه يبدو أن المستثمرين الأجانب يشاركونهم هذه الرؤية، كما يتضح من انخفاض عقود مقايضة العجز الائتماني في مصر لمدة خمس سنوات.

احتياطي النقد الأجنبي

ذكر التقرير أن احتياطيات مصر من النقد الأجنبي زادت من 35.3 مليار دولار في فبراير (شباط) إلى 41.6 مليار دولار في أبريل (نيسان) عقب صرف الشريحة الأولى البالغة 10 مليارات دولار من «رأس الحكمة»، وأضافت أن أرقام مايو (أيار) ستسجل زيادة أكبر، مما سيؤدي إلى ارتفاع مستوى الاحتياطي إلى ما يتجاوز 50 مليار دولار.

وأعلنت مصر، منتصف الشهر الجاري، تسلمها من الإمارات 14 مليار دولار، قيمة الدفعة الثانية من صفقة رأس الحكمة الاستثمارية. كما بدأت إجراءات التنازل عن وديعة بقيمة 6 مليارات دولار في المصرف المركزي، لتحويلها إلى ما يعادلها بالجنيه المصري.

وبحسب «بي إم آي»، فإن عودة استثمارات المحافظ وتحويلات العاملين في الخارج إلى السوق الرسمية خفض بشكل كبير المركز السلبي لصافي الأصول الأجنبية للمصارف. وأشارت إلى أنه بالنظر إلى أن صفقة رأس الحكمة تنطوي على تخفيض التزامات النقد الأجنبي للمركزي المصري بقيمة ستة مليارات دولار، فإنها تتوقع أن تظهر أرقام شهر مايو عودة صافي أصول القطاع المالي بالكامل لتسجيل قراءة إيجابية.

وتعتقد شركة الأبحاث أن المركز الخارجي لمصر سوف يتحسن من خلال المزيد من الصفقات الاستثمارية المشابهة لرأس الحكمة، سواء من خلال الاستثمارات الجديدة أو تحويل الالتزامات الأجنبية إلى رؤوس أموال وأصول. وأضافت أن السعودية التي لديها ودائع بقيمة 5.3 مليار دولار في المركزي المصري، والكويت التي لديها ودائع بقيمة 4 مليارات دولار، هما المرشحان الرئيسيان لإبرام مثل هذه الصفقات. ورأت أن البيئة المحلية ستصبح أكثر ملاءمة لصفقات الخصخصة، خاصة فيما يتعلق بسعر الصرف والتقييم.

مخاطر

وبشأن المخاطر المحيطة بتوقعاتها، قالت «بي إم آي» إن الخطر الرئيسي الذي يهدد توقعاتها ينبع من الحرب في غزة والعمليات الإسرائيلية في رفح. وأضافت أن تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى مصر أو المشاكل على الجانب المصري من الحدود من شأنه أن يعيق تعافي البلاد.

كما تعتقد أن ذلك سيثير ذعر مستثمري المحافظ، الذين عادة ما يكونون مستثمرين على المدى القصير، مما قد يؤدي إلى انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي والضغط على سعر الصرف. وأضافت أنه في هذه الحالة سيتأثر قطاع السياحة أيضاً، مما سيؤثر سلباً على إيراداته.


مقالات ذات صلة

بحارة مصريون يعانون الاستغلال وسط حروب مشتعلة

خاص البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)

بحارة مصريون يعانون الاستغلال وسط حروب مشتعلة

سلّطت حوادث مقتل بحارة مصريين واختطاف آخرين في مناطق التوتر البحري، الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه العاملين على السفن التجارية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض أي إجراءات تستهدف «إنشاء ترتيبات جديدة» للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.