التضخم المستمر يضع «الفيدرالي» في مأزق مع اقتراب الانتخابات الرئاسية

صانعو السياسة في «الاحتياطي» يترددون في خفض الفائدة مع استمرار ارتفاع معدلاته

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

التضخم المستمر يضع «الفيدرالي» في مأزق مع اقتراب الانتخابات الرئاسية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

يواجه صانعو السياسة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تحدياً صعباً هذا الأسبوع، حيثُ يُثقل كاهلهم استمرار التضخم دون أي بوادر لتباطؤ أو انحسار، وذلك مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية المُتّسمة بالجدل.

ومن المرجح أن يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الأساسي دون تغيير عند 5.25 إلى 5.5 في المائة في اجتماعه الذي يُعقد في الفترة من 30 أبريل (نيسان) إلى 1 مايو (أيار). وربما يتعين الإبقاء على بند رئيسي في بيان السياسة الحالي ـ وهو أن التضخم «يظل مرتفعاً» ـ بعد تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام بعد تباطؤ مطرد حتى عام 2023، وفق «رويترز».

علاوة على ذلك، أظهرت تفاصيل تقارير الأسعار الأخيرة أن التضخم المرتفع استقر عبر مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وهو ما ركز عليه صانعو السياسة الحاليون بشأن أسعار الفائدة، بما في ذلك رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا رافائيل بوستيك ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في ريتشموند توماس باركين كسبب للقلق بشأن خفض أسعار الفائدة.

وكشفت بيانات شهر مارس (آذار) عن صورة مقلقة للتضخم، حيث أظهرت أن أكثر من نصف السلع في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي - وهو المقياس الأساسي للتضخم الذي يستخدمه «الاحتياطي الفيدرالي» لتحديد هدف التضخم البالغ 2 في المائة - قد ارتفعت أسعارها بأكثر من 3 في المائة، وهو أعلى بكثير من النسبة الشائعة قبل الوباء.

وقال كبير الاقتصاديين في «سيتي غلوبال»، ناثان شيتس، «لقد اصطدم الاحتياطي الفيدرالي للتو بعقبة كبيرة»، وذلك بعد أن أظهرت البيانات التي صدرت يوم الجمعة ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بمعدل سنوي قدره 2.7 في المائة في مارس مقابل 2.5 في المائة في فبراير (شباط)، بينما كان الرقم الذي تم تجريده من أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة 2.8 في المائة، مطابقاً لفبراير. وأضاف: «هذه بيانات قوية جداً وليست بيانات تمنحهم أي ثقة بأنهم في طريقهم إلى 2 في المائة بشكل مجد... سيتعين على الاحتياطي الفيدرالي الانتظار ببساطة».

السعي لتحقيق «ثقة أكبر»

لا يزال كثير من المحللين يتوقعون انخفاض التضخم على مدار العام، ما يسمح لصانعي السياسة في النهاية بتسمية الربع الأول بأنه «انتكاسة» في طريق العودة إلى 2 في المائة والمضي قدماً في تخفيضات أسعار الفائدة التي كانوا يستعدون لها منذ أواخر العام الماضي.

لكن التقدم قد يكون بطيئاً، وقد دفع المستثمرون بالفعل توقعاتهم لخفض سعر «الفيدرالي» الأولي إلى سبتمبر (أيلول). وسيحدث ذلك في خضم انتخابات رئاسية أميركية حيث قد تكون حالة الاقتصاد قضية مركزية - ويتم تحليل قرارات «الفيدرالي» حتماً من خلال عدسة سياسية.

ومن المقرر أن يصدر قرار السياسة التالي لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في الأول من مايو، مع المؤتمر الصحافي لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد ذلك.

في ظل عدم وجود توقعات اقتصادية جديدة، فإن بيان السياسة النقدية وملاحظات باول سيرسخان أي توجيه قد يأتي.

وبعد شهور تضمنت إشارات إلى تباطؤ اقتصادي، بما في ذلك نمو اقتصادي للربع الأول بلغ 1.6 في المائة، وهو الأضعف في غضون عامين تقريباً، إلى جانب ارتفاعات قوية في الأسعار ونمو الوظائف، قد يكون هناك القليل لتغيير استراتيجية المسؤولين الحالية المتمثلة في تأجيل تخفيضات أسعار الفائدة حتى تظهر البيانات تحولاً مقنعاً.

وأشارت توقعات صناع السياسة في مارس إلى ثلاثة تخفيضات للأسعار بمقدار ربع نقطة في نهاية العام، مع استعداد الأسواق لأول تخفيض في يونيو (حزيران). وتشير تعليقات باول الأخيرة قبل اجتماع هذا الأسبوع إلى أن هذه النظرة قد تآكلت.

وقال باول في تعليقات أمام منتدى في واشنطن في 16 أبريل (نيسان): «من الواضح أن البيانات الأخيرة لم تمنحنا ثقة أكبر في أن التضخم سيستأنف انخفاضه. في الوقت الحالي، وبالنظر إلى قوة سوق العمل والتقدم المحرز في التضخم حتى الآن، من المناسب السماح للسياسة التقييدية بمزيد من الوقت للعمل والسماح للبيانات والتوقعات المتطورة بإرشادنا».

وقال الخبير الاقتصادي في «جي بي مورغان»، مايكل فيرولي، إن هذه الرسالة العامة من المرجح أن تتكرر.

وكتب فيرولي: «لن يتغير بيان ما بعد الاجتماع كثيراً عن البيان الذي صدر بعد الاجتماع السابق في مارس»، في حين من المرجح أن يعيد باول التأكيد على أن «الاحتياطي الفيدرالي» سوف يؤجل تخفيضات أسعار الفائدة إذا لزم الأمر، ولكنه سيكون أيضاً مستعداً للتحرك عاجلاً إذا أمرت البيانات.

موسم سياسي

وقد قلل مسؤولو بنك «الفيدرالي» من الحاجة إلى زيادة أخرى في أسعار الفائدة. وتم تحديد السعر الحالي في يوليو (تموز)، وهي فترة تسعة أشهر تتجاوز بالفعل ثلاثا من دورات السياسة الخمس السابقة، ولكنها لا تزال أقل من مستويات الثبات لمدة 15 و18 شهراً قبل الأزمة المالية العالمية في عام 2007 وفي أواخر التسعينات.

وسيتم إصدار توقعات جديدة في يونيو، وقال فيرولي إنه يتوقع أن باول «لن يدافع عن مخطط النقاط لشهر مارس باعتباره لا يزال دليلاً مناسباً لتوقعات السياسة».

وفي الواقع، يتوقع المستثمرون الآن تخفيضاً واحداً فقط هذا العام، والذي من المتوقع حالياً أن يحدث في سبتمبر.

وقد ألقى هذا التأخير، والتضخم الثابت الذي حفزه، بظلال غير متوقعة على ما بدا في أواخر العام الماضي وكأنه «هبوط ناعم» قادم من التضخم المرتفع. لقد كان ذلك الأمر الذي أبهج مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» ومهد الطريق للرئيس جو بايدن لتصور الحملة الانتخابية على أساس إضعاف ارتفاع الأسعار، والبطالة التي لا تزال منخفضة، وانخفاض أسعار الفائدة كتدبير جيد.

وما لم تتحرك البيانات بقوة لإظهار انخفاض التضخم بسرعة أو ضعف الاقتصاد، يرى البعض أن خفض سبتمبر يضع «الفيدرالي» تحت المجهر السياسي الذي يفضل تجنبه - لا سيما في ضوء العداء الذي يحمله المرشح الجمهوري دونالد ترمب تجاه باول لرفع أسعار الفائدة عندما كان ترمب رئيساً.

وقال كبير الاقتصاديين في «دريفوس وميلون» والرئيس السابق لقسم الشؤون النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي»، فنسنت راينهارت، إنه حتى لو كانت دوافعهم تعتمد على البيانات وغير سياسية، فقد تجبرهم الظروف على تجنب اتخاذ أي قرارات في الخريف.

وبعد شهر مايو، يعقد بنك الاحتياطي الفيدرالي اجتماعاته في يونيو ويوليو وسبتمبر ونوفمبر (تشرين الثاني) بعد الانتخابات، وديسمبر (كانون الأول). وقال راينهارت: «للحفاظ على رأس مال سمعتك، فإن شهري يونيو وديسمبر هما الأكثر أماناً». وأضاف أن «الاحتياطي الفيدرالي» كان يميل على ما يبدو نحو يونيو، لكن «البيانات استبعدت ذلك».


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

الاقتصاد أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

أظهر مسح اقتصادي، نُشر يوم الخميس، تسجيل الشركات البريطانية ارتفاعاً قياسياً في تكاليف الإنتاج خلال الشهر الحالي، في إشارة إلى ضغوط تضخمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار بنك الفلبين المركزي على مبناه الرئيسي في مانيلا (رويترز)

«المركزي الفلبيني» يرفع الفائدة إلى 4.50 % لمواجهة «تضخم الوقود»

قرر البنك المركزي الفلبيني رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 4.50 في المائة يوم الخميس، في خطوة تهدف إلى مكافحة التضخم المتسارع، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (مانيلا )
شؤون إقليمية البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بحرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)

«المركزي الإندونيسي» يثبت الفائدة لدعم الروبية وسط تداعيات الحرب

أبقى البنك المركزي الإندونيسي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، في خطوة تهدف إلى دعم استقرار الروبية في ظل تداعيات الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».