اقتراح أوروبي بفرض رسوم على واردات الحبوب الروسية لـ«تجفيف» موارد موسكو

رافعة تضخ حبوباً على متن ناقلة بحرية قبل أن تغادر ميناء ماريوبول (أرشيفية - رويترز)
رافعة تضخ حبوباً على متن ناقلة بحرية قبل أن تغادر ميناء ماريوبول (أرشيفية - رويترز)
TT

اقتراح أوروبي بفرض رسوم على واردات الحبوب الروسية لـ«تجفيف» موارد موسكو

رافعة تضخ حبوباً على متن ناقلة بحرية قبل أن تغادر ميناء ماريوبول (أرشيفية - رويترز)
رافعة تضخ حبوباً على متن ناقلة بحرية قبل أن تغادر ميناء ماريوبول (أرشيفية - رويترز)

اقترحت بروكسل، اليوم الجمعة، فرض رسوم جمركية «باهظة» على المنتجات الزراعية الروسية الواردة إلى الاتحاد الأوروبي والمعفاة منها حالياً بغية حرمان موسكو من عائدات لتمويل حربها في أوكرانيا.

وقال المفوض الأوروبي المكلف ملف التجارة فالديس دومبروفسكيس إن «هذه الواردات زادت بشكل كبير في عام 2023. وهذه الرسوم الجمركية الباهظة ستجعلها غير قابلة للاستمرار تجارياً»، ما يمنعها من «زعزعة استقرار» السوق الأوروبية.

وأكد، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «ذلك سيساهم في وضع حد لتصدير الحبوب الأوكرانية المسروقة إلى الاتحاد الأوروبي (...) وتجفيف مصدر مهم للعائدات يسمح (لموسكو) بتمويل حربها» على أوكرانيا.

كما سيتم استهداف المنتجات الزراعية من بيلاروسيا، حليفة روسيا الوثيق. وعدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بعد قمة الزعماء الأوروبيين في بروكسل أنّ الاقتراح «يظهر بوضوح أننا لا نريد الحبوب الروسية أو الحبوب البيلاروسية في سوق الاتحاد الأوروبي. لكن العبور ما زال ممكناً».

وهذه الإجراءات لن تطبق على عبور الحبوب والمنتجات الزراعية الأخرى في الاتحاد الأوروبي إلى بلدان ثالثة، في أفريقيا أو الشرق الأوسط «حفاظاً على الأمن الغذائي العالمي». والأسمدة غير مستهدفة أيضاً.

وعدّ المستشار الألماني أولاف شولتس أنه «من الطبيعي النظر في فرض رسوم جمركية على الحبوب الروسية».

وحذّر الكرملين، اليوم الجمعة، من أنّ «المستهلكين الأوروبيين سيعانون» في حال طُبّق الاقتراح.

وصدرت روسيا 4.2 مليون طن من الحبوب والبذور الزيتية والمنتجات المشتقة إلى الاتحاد الأوروبي في 2023، بقيمة 1.3 مليار يورو.

بالنسبة للحبوب وحدها، استورد الاتحاد الأوروبي 1.5 مليون طن العام الماضي، مقابل 960 ألف طن عام 2022، على خلفية زيادة الإنتاج الروسي الموسم الماضي.

وتشكل واردات الحبوب الروسية، وهي أقل حجماً من الكميات الآتية من أوكرانيا، جزءاً صغيراً (حوالي 1 في المائة) من السوق الأوروبية.

«مرتفعة بما فيه الكفاية»

بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية، فإن أغلب المنتجات الزراعية الروسية خصوصاً الحبوب (الذرة ودوّار الشمس والقمح العالي الجودة...) تم إعفاؤها حتى الآن من الرسوم الجمركية في الاتحاد الأوروبي.

وقال مسؤول أوروبي «تم وضع التعريفة الجديدة لتكون مرتفعة بما فيه الكفاية لتثبيط الواردات. وسترتفع إلى 95 يورو للطن» بالنسبة للحبوب أو «رسوم بقيمة 50 في المائة» على المنتجات الأخرى (الزيوت والخضروات...).

كما تعتزم بروكسل تفعيل بند استثناء لضمان حرمان روسيا وبيلاروسيا «من حصص الحبوب في منظمة التجارة العالمية التي يمنحها الاتحاد الأوروبي والتي تقدم معاملة جمركية أفضل». ويأتي الاقتراح وسط احتجاجات للمزارعين في جميع أنحاء أوروبا.

ولا بد من المصادقة على الاقتراح من جانب غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء، أي ما لا يقل عن 15 دولة تمثل 65 في المائة من سكان الاتحاد الأوروبي، دونما حاجة إلى مصادقة النواب الأوروبيين.

وهي عملية أسهل وأسرع من اعتماد حظر شامل يستلزم إجماع الدول السبع والعشرين.

«واجب أخلاقي»

والوضع الحالي يزعج كييف. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الخميس، خلال مؤتمر بالفيديو مع الدول الأعضاء الـ27، «نلاحظ للأسف أن وصول روسيا إلى السوق الزراعية الأوروبية ما زال غير محدود».

وأضاف: «عندما يتم إلقاء الحبوب الأوكرانية على الطرق (من جانب المزارعين البولنديين الساخطين)، مع استمرار نقل منتجات روسية وبيلاروسية إلى أوروبا (...) فهذا غير عادل».

ويستعد الاتحاد الأوروبي أيضاً لوضع سقف على واردات الدواجن والبيض والسكر والذرة والشوفان من أوكرانيا، المعفاة من الرسوم الجمركية منذ عام 2022.

من جهتها تدعو جمهورية التشيك وبولندا ودول البلطيق الثلاث إلى فرض حظر كامل على واردات الحبوب من روسيا وبيلاروسيا، وهو «واجب أخلاقي» على حد قولها.

الشهر الماضي حظرت لاتفيا استيراد المنتجات الغذائية من روسيا وبيلاروسيا.

ويشعر مزارعو الحبوب الأوروبيون خصوصاً في فرنسا، بالقلق لقيام روسيا بخفض الأسعار العالمية وإحداث خلل في التوازن التجاري وخصوصاً بعد الارتفاع الحاد للإنتاج الزراعي الروسي العام الماضي.

وفي ظل الصعوبات التي تواجهها كييف في إيصال حبوبها وبذورها الزيتية إلى أسواقها التقليدية، أطلقت موسكو منذ عامين حملة تجارية واسعة النطاق في أفريقيا والشرق الأوسط، ولا سيما من طريق التبرعات أو عمليات التسليم المدعومة التي حظيت بتغطية إعلامية كبيرة.


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ارتفاع أسعار البنزين في أميركا لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)
أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار البنزين في أميركا لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)
أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)

أكدت الرابطة الأميركية للسيارات أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل عدم وجود أي أفق لاتفاق سلام.

ودفع الأميركيون، الثلاثاء، متوسط سعر قدره 4.18 دولار للغالون. وكانت الأسعار قد سجلت آخِر مرة مستوى مرتفعاً مماثلاً قبل نحو أربع سنوات، عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وعند اندلاع حرب إيران، في أواخر فبراير (شباط) الماضي، كان متوسط السعر 2.98 دولار للغالون. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت الأسعار بنحو 40 في المائة.

ويرتبط هذا الارتفاع أيضاً بحصار إيران لمضيق هرمز وتوقف حركة الشحن عبره تقريباً.

وفي حين أن صادرات النفط من دول الخليج تتجه، في المقام الأول، إلى دول شرق آسيا مثل الصين واليابان، ارتفعت أسعار السلع الأساسية في جميع أنحاء العالم.

ومقارنة بدول أوروبية مثل ألمانيا، لا يزال الأميركيون يدفعون مبالغ قليلة نسبياً عند محطات الوقود.

وبتحويل السعر الحالي للبنزين في الولايات المتحدة إلى اللترات واليورو، يبلغ نحو 0.94 يورو للتر، مقارنة بأكثر من 2 يورو في محطات الوقود الألمانية.


أميركا تستهدف المصافي الصينية وقنوات تصدير النفط

خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
TT

أميركا تستهدف المصافي الصينية وقنوات تصدير النفط

خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة تتحرك لسدّ الثغرات المتبقية في نظام العقوبات المفروضة على إيران، في خطوةٍ تُصعّد التوتر مع الصين عبر استهداف قنوات مالية مرتبطة بصادرات نفط طهران.

وأوضحت أن البنوك ومقدّمي الخدمات المالية قد يواجهون عقوبات إذا تعاملوا مع ما يُعرف بمصافي «إبريق الشاي» في الصين، وهي منشآت صغيرة ومستقلة تشتري النفط المخفّض من دول خاضعة للعقوبات مثل إيران وتقوم بتكريره إلى وقود.

وتُقدر تقارير إعلامية أن نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية تتجه حالياً إلى الصين.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الوزارة تستهدف البنية التحتية المالية الدولية لإيران، بما في ذلك وصولها إلى العملات المشفرة، و«أسطول الظل» من السفن ذات الملكية المخفية، وشبكات شراء الأسلحة، وقنوات تمويل الميليشيات الحليفة في الشرق الأوسط، إلى جانب مصافي «إبريق الشاي» الصينية.

وأضاف أن هذه الإجراءات حرَمَت إيران من مليارات الدولارات من العائدات، محذراً من أن أي جهة تنخرط في تجارة غير مشروعة مع طهران ستواجه عقوبات أميركية.

وفي الأسبوع الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على إحدى كبرى شركات التكرير المستقلة في الصين بسبب تعاملها مع إيران، ما أثار انتقادات من بكين، حيث أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها ستدافع بحزمٍ عن حقوق ومصالح شركاتها.

ومع تعثر المفاوضات بشأن التوصل إلى حل طويل الأمد للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، يلجأ الطرفان، بشكل متزايد، إلى الضغوط الاقتصادية.

في هذا السياق، جعلت إيران مضيق هرمز الحيوي لأسواق النفط والغاز العالمية شِبه غير قابل للعبور، من خلال التهديدات والهجمات على ناقلات نفط وسفن شحن.

في المقابل، فرضت الولايات المتحدة عقوبات واسعة وحصاراً بحرياً على إيران بهدف قطع عائدات تصدير النفط عن قيادتها.


السعودية تضيف خدمة شحن تربط ميناء جدة الإسلامي بالصين ومصر وماليزيا

ميناء جدة الإسلامي (موانئ)
ميناء جدة الإسلامي (موانئ)
TT

السعودية تضيف خدمة شحن تربط ميناء جدة الإسلامي بالصين ومصر وماليزيا

ميناء جدة الإسلامي (موانئ)
ميناء جدة الإسلامي (موانئ)

عززت «الهيئة العامة للموانئ السعودية (موانئ)» شبكة الربط البحري للسعودية، بإضافة شركة «تشاينا يونايتد لاينز» خدمة الشحن الجديدة «إس جي إكس» إلى ميناء جدة الإسلامي، في خطوة تستهدف رفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتوسيع اتصال المملكة بالأسواق الآسيوية والإقليمية، وترسيخ موقع البحر الأحمر ممراً رئيسياً للتجارة العالمية.

ووفق ما أعلنته «موانئ»، فإن الخدمة الجديدة ستربط ميناء جدة الإسلامي بعدد من الموانئ الحيوية تشمل شنغهاي ونانشا في الصين، إلى جانب موانئ في ماليزيا والسخنة المصرية، بطاقة استيعابية تصل إلى 2452 حاوية قياسية، بما يعزز تدفقات الواردات والصادرات ويمنح الخطوط التجارية مساراً أكثر كثافة بين شرق آسيا والمنطقة.

وتأتي هذه الإضافة ضمن توجه «موانئ» لزيادة تنافسية الموانئ السعودية في مؤشرات الربط الملاحي العالمية، ودعم حركة الصادرات الوطنية، بما ينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية الرامية إلى ترسيخ مكانة المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً ومحورَ ربطٍ بين القارات الثلاث، في ظل تنامي أهمية موانئ البحر الأحمر كمسارات موثوقة لحركة التجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

ويُعدّ ميناء جدة الإسلامي أكبر موانئ المملكة على البحر الأحمر؛ إذ يضم 62 رصيفاً متعدد الأغراض، ومنطقة خدمات لوجستية للإيداع وإعادة التصدير، ومحطتي مناولة للحاويات، إضافة إلى نظام نقل مباشر بالشاحنات، بطاقة استيعابية تصل إلى 130 مليون طن سنوياً؛ ما يجعله البوابة البحرية الأهم لاستقبال التوسعات المتلاحقة في الخطوط الملاحية الدولية.