«الذهب الأخضر»... إرث ثقافي يتحول إلى رافد اقتصادي

مساحات شاسعة لتلبية الطلب المحلي والدولي على البن السعودي

زراعة البن مهنة توارثتها الأجيال في جنوب السعودية (الشرق الأوسط)
زراعة البن مهنة توارثتها الأجيال في جنوب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«الذهب الأخضر»... إرث ثقافي يتحول إلى رافد اقتصادي

زراعة البن مهنة توارثتها الأجيال في جنوب السعودية (الشرق الأوسط)
زراعة البن مهنة توارثتها الأجيال في جنوب السعودية (الشرق الأوسط)

مَن مِنا لا يحب القهوة ورائحتها؟ هي رفيقة الصباح... ومصدر إلهام الكتّاب والمفكرين، في دوامات عملهم المضنية... وهي المسكّنة في أوقات الشدة... والدليل على ذلك أن نحو نصف تریلیون فنجان يتم استهلاكها سنوياً في العالم، بحيث باتت القهوة، بمذاقاتها المختلفة، جزءاً أساسياً في حياة الفرد بشكل يومي، ومن الأكثر تداولاً في العالم.

من هنا، جاءت تسمية البن الذي تتكون منه القهوة، بـ«الذهب الأخضر»، حيث إنه يمثل مصدراً كبيراً للدخل في كثير من البلدان، ويزرع على مساحة تزيد على 10 ملايين هكتار في أكثر من 50 دولة.

وتعدّ البرازيل الأولى عالمياً في تصدير البن، وتشكل حصتها نحو 30 في المائة من حجم التصدير العالمي.

وكان تقرير «منظمة القهوة الدولية» الصادر في ديسمبر (كانون الأول) 2023، ذكر أن إنتاج القهوة العالمي زاد بنسبة 5.8 في المائة، إلى 178 مليار دولار، مقارنة بـ168.2 مليار دولار، خلال الفترة نفسها من عام 2022.

السعودية من أكبر المستهلكين

وتولي السعودية اهتماماً بتعزيز حضور القهوة بوصفها من أهم عناصر الثقافة الوطنية التي ارتبطت بالمجتمع عبر التاريخ. وهو ما يفسر إطلاقها «عام القهوة السعودية 2022» بدعم من برنامج جودة الحياة، أحد برامج تحقيق «رؤية 2030». وفي هذا الإطار، أسس «صندوق الاستثمارات العامة»، في مايو (أيار) 2022، الشركة السعودية للقهوة، بهدف دعم المنتج المحلي والارتقاء به إلى المصاف العالمية في المستقبل، حيث ستعمل الشركة على تطوير الزراعة المستدامة في منطقة جازان الواقعة جنوب المملكة.

وتعدّ المملكة ضمن أكثر 10 دول في العالم استهلاكاً للقهوة. وبحسب الدراسات التي أعلنتها وزارة البيئة والمياه والزراعة خلال العام الماضي، تشهد السعودية نمواً سنوياً لاستهلاك القهوة بنحو 4 في المائة، للفترة بين عامي 2016 و2021. بينما يتوقع أن ينمو قطاع البن بنسبة 5 في المائة خلال السنوات المقبلة، ليصل إلى 28.7 ألف طن بنهاية عام 2026، وهو ما يخلق فرصاً استثمارية جاذبة له.

هذا الأمر دفع بالحكومة إلى إقرار برامج ومبادرات خاصة تستهدف دعم زراعة البن من أجل تطوير القطاع وزيادة الإنتاج. وحالياً، تنتج المملكة أكثر من 400 ألف شجرة بُن الأرابيكا ما يتجاوز 800 طن سنوياً، فيما المستهدف زراعة 1.2 مليون شجرة بُن بحلول 2026.

«حبوب القهوة» تزرع في مساحات واسعة جنوب البلاد (الشرق الأوسط)

وتحتضن جنوب السعودية أكثر من 2535 مزرعة بُن، وما يزيد على 500 مزرعة نموذجية، في وقت تسعى فيه المملكة إلى جعل 15 محافظة في الجزء الجنوبي الغربي مصدراً مهماً لإنتاج البُن من نوع الأرابيكا - وهو نوع يمتاز بالجودة عن بقية الأنواع - ورفع نسبة إنتاج محصوله في المملكة كداعم للاقتصاد الوطني وفق مستهدفات «رؤية 2030».

وقد بلغ إنتاج البن نحو 492 طناً توزعت على عدد من المناطق، جنوباً، في مقدمتها منطقة جازان التي تنتج 415 طن، وفيها أكثر من 384 ألف شجرة بن مثمرة، بالإضافة إلى منطقة عسير التي تنتج 50 طناً من 45 ألف شجرة مثمرة، ومنطقة الباحة بإنتاج يصل إلى 27 طناً من 25 ألف شجرة.

هذه الأرقام كشف عنها لـ«الشرق الأوسط»، المتحدث الرسمي في وزارة البيئة والمياه والزراعة صالح بن عبد المحسن بن دخيّل، شارحاً أنه من بين أشهر أنواع البن التي تنتجها هذه المناطق؛ البن الخولاني، والشدوي، والعديني.

وتتم زراعة البن في فصل الشتاء، ويبدأ إزهاره في الربيع والصيف، في السنة الثالثة من زراعته.

وأكد دخيّل أن زراعة البن تشهد نمواً ملحوظاً تماشياً مع خطط الوزارة لتطوير المحاصيل ذات الميز النسبية، وتطبيق تقنيات حصاد مياه الأمطار ونظم الري الحديثة، إلى جانب الاستفادة من المياه المجددة في الزراعة، بهدف المساهمة في رفع الناتج المحلي وتحقيق عوائد اقتصادية مرتفعة.

وبيّن أن الوزارة تعمل على تعزيز إنتاج البن في المدرجات الزراعية، من خلال تشجيع المزارعين ودعمهم ببرامج كثيرة، ومن أبرزها برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف السعودية)، الذي أطلق عام 2020، بهدف تحسين القطاع الزراعي الريفي، ودعم تطوير البن ورفع كفاءته الإنتاجية وتسويقه، ورفع مستوى معيشة صغار المزارعين وتحسين نمط حياتهم، مما أسهم في توفير فرص استثمارية كبيرة في القطاع.

ولفت دخيّل إلى أن هذه البرامج حفّزت المزارعين على التوسع في زراعة البن، واستصلاح مدرجاتهم الزراعية، حيث تم إنشاء 60 مزرعة نموذجية للبن، لزيادة الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي في المناطق الريفية.

أهداف استراتيجية

من ناحيتها، شرحت رئيسة مجلس إدارة جمعية البن بمنطقة عسير، نوره آل عائض، الأهداف الاستراتيجية التي حددتها الجمعية من أجل زراعة 14 ألف هكتار بزراعة مليوني شجرة وإنتاج نحو 4 آلاف طناً على الأقل، بدءاً من الوقت الراهن وحتى عام 2027.

وتأسست الجمعية، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، من قبل مجموعة من مزارعي البن في عسير ينتمون إلى عدة محافظات رئيسية، للمساهمة في تطبيق أحدث منهجيات العمل لتنمية قطاع البن في المنطقة.

وزارة البيئة والمياه والزراعة تعمل على تعزيز إنتاج البن في المدرجات الزراعية (الشرق الأوسط)

وأكدت آل عائض في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن أهداف الجمعية تعكس التزام المملكة بتطوير وتعزيز قطاع البن، وتبرز الجهود المبذولة لزيادة الإنتاجية وتلبية الطلب المحلي والدولي على منتجات القهوة.

وكانت جمعية البن بمنطقة عسير أعلنت نمو القطاع بقفزة وصلت إلى 262 في المائة في 2023، وذلك بعدد المزارع وإنتاجية البن، بحسب بياناتها الإحصائية عن المنطقة.

وأشارت آل عائض إلى مساهمة زراعة البن في دعم الإنتاج ورفع الناتج المحلي غير النفطي، وتشجيع التسويق المحلي والتصدير، «شرط دعم الفلاحين بالتدريب والتكنولوجيا، وتحسين البنية التحتية للزراعة... فلرفع القدرة الإنتاجية للبن السعودي، يمكن اتباع خطوات عدة منها تحسين التقنيات الزراعية، وتوفير الدعم التقني بتقديم دعم فني واستشارات للفلاحين حول أفضل الممارسات والتقنيات الزراعية المتقدمة، إضافة إلى خلق بيئة ملائمة للاستثمار في القطاع الزراعي وتقديم الحوافز والتسهيلات، وتعزيز التسويق من خلال تطوير استراتيجيات فعّالة للتسويق لتسهيل تداول وتسويق البن المحلي».

ولفتت إلى أن «تعزيز التسويق المحلي والتصدير يدعم التحول نحو اقتصاد غير نفطي... كما أن الاهتمام بقطاع البن يسهم في تعزيز التنمية المستدامة عبر توفير فرص عمل جديدة وتعزيز دور القطاع الزراعي في الاقتصاد المحلي».

تعزيز الهوية الوطنية

وبحسب آل عائض، فإن تعزيز الهوية الوطنية مهم، عن طريق توصيف وتسجيل سلالات البن السعودي الذي يسهم في تعزيز الهوية الثقافية والاقتصادية للمملكة على المستوى الدولي، إضافة إلى تسجيل السلالات المحلية معياراً دولياً يفتح أبواب الاستثمار والتصدير للبن المحلي إلى الأسواق الدولية.

وأوضحت آل عائض أن معدل إنفاق السعودیین على إعداد القھوة أكثر من ملیار ریال (266 مليون دولار)، بواقع یتجاوز 80 ألف طن، وذلك بفعل ارتباط القهوة بالإرث الثقافي للمملكة، عبر تاریخ حافل بالعادات والتقالید، وقیم الكرم والضیافة، والحضور الإنساني والجمالي والفني في الأغاني والقصائد واللوحات، حتى أصبحت عنصراً رئیسياً في الثقافة والموروث الشعبي السعودي، وعلامةً ثقافیةً تتمیز بھا المملكة، سواء من خلال زراعتھا، أو طرق تحضیرھا وإعدادھا وتقدیمھا للضیوف.

توقعات بمزيد من النمو

من جهته، أبان المدير الفني والتجاري في شركة «ديوان القهوة التجارية» علي الديواني، أن السوق المحلية شهدت إقبالاً كبيراً وزيادة في الطلب من قبل المواطنين والمقيمين والزائرين في المملكة، إضافة إلى دخول جهات محلية من شركات وجمعيات من أجل المساهمة في توفير البن الأخضر، وكذلك جهود المحامص في تحويله للقهوة السعودية أو السوداء بمختلف مشروباتها.

وأكد أن مستقبل هذا القطاع محلياً يبشر بنمو كبير للاتجاه نحو التصدير مستقبلاً، مشيراً إلى أن الطابع الجبلي والزراعي في البلاد سيوفر فرصة جيدة للسوق العالمي بتجربة البن السعودي عالي الجودة وذي النكهات الفريدة.

ختاماً، لا شك أن جهوداً كبيرة تبذل من أجل تعزيز قطاع البن في السعودية ورفع مستوى المملكة عالمياً في هذا المجال، بينما تبقى مواصلة تأمين جودة الإنتاج وتوفير متطلبات استمرارية المزارعين على زراعة البن من أبرز المقوّمات التي تؤمّن الأرضية الضرورية لاستدامة هذا القطاع، ولتستمر القهوة السعودية ورائحتها المتميزة مصدراً لجذب المستثمرين والذواقة من جميع أنحاء العالم.


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.