كيف تؤثر اضطرابات الشحن بالبحر الأحمر في تجارة الصين؟

أعلنت شركة «كوسكو» الصينية العملاقة وقف الشحن إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر بسبب استمرار تصاعد التوترات في الممر الاستراتيجي (رويترز)
أعلنت شركة «كوسكو» الصينية العملاقة وقف الشحن إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر بسبب استمرار تصاعد التوترات في الممر الاستراتيجي (رويترز)
TT

كيف تؤثر اضطرابات الشحن بالبحر الأحمر في تجارة الصين؟

أعلنت شركة «كوسكو» الصينية العملاقة وقف الشحن إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر بسبب استمرار تصاعد التوترات في الممر الاستراتيجي (رويترز)
أعلنت شركة «كوسكو» الصينية العملاقة وقف الشحن إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر بسبب استمرار تصاعد التوترات في الممر الاستراتيجي (رويترز)

يشن المتمردون الحوثيون ضربات بطائرات من دون طيار وصواريخ على سفن تابعة لإسرائيل وحلفائها. وقد دفع الوضع الكثير من شركات الشحن إلى تجنب هذه الطريق.

وبدلاً من ذلك، جرى تغيير مسار السفن حول رأس الرجاء الصالح، مما أضاف 10 إلى 14 يوماً إضافياً للرحلات من آسيا إلى أوروبا. وتُظهر بيانات الشحن في الوقت الفعلي التي قدمتها منصة «بورتواتش»، وهي مبادرة مشتركة بين صندوق النقد الدولي وجامعة أكسفورد، أن أحجام الترانزيت عبر قناة السويس التي تربط البحرين الأحمر والأبيض المتوسط، انخفضت بنسبة 37 في المائة عام 2024 (حتى 16 يناير - كانون الثاني). وفي الوقت نفسه، ارتفع حجم العبور حول رأس الرجاء الصالح بنسبة 54 في المائة خلال الفترة الزمنية.

في تقرير لموقع «ثينك تشاينا»، من بين الآثار المتتالية المختلفة، أن الوضع الناشئ في البحر الأحمر يعيق تدفقات التجارة الصينية بعدة طرق مختلفة، ولكل منها عواقب اقتصادية وخيمة.

الاعتماد الصيني على البحر الأحمر

يُعدّ مضيق باب المندب عاملاً أساسياً في ربط القارة الآسيوية بأوروبا وأميركا الشمالية، حيث يمر نحو 12 في المائة من النفط المنقول بحراً، و8 في المائة من الغاز الطبيعي المسال ونسبة كبيرة من حركة الحاويات عبر هذا الممر الضيق.

ووفقاً لبحث أجرته جامعة أكسفورد، فإن التجارة الناشئة من الصين أو المتجهة إليها تسهم بشكل أكبر في قيمة التجارة المتدفقة عبر «نقطة الاختناق البحرية» هذه.

ويتدفق ما يقدَّر بنحو 120 مليار دولار من الواردات الصينية، و160 مليار دولار من الصادرات الصينية عبر مضيق باب المندب كل عام، من إجمالي التجارة البحرية المقدرة بـ1.5 تريليون دولار.

وفي حين أن هذا ليس سوى جزء صغير من إجمالي التجارة البحرية الصينية (نحو 10 في المائة)، فإن هذا الاضطراب قد يضع عبئاً إضافياً على تجارة الصين، التي تواجه بالفعل ضغوطاً من التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين والانتقال التجاري المستمر بعيداً عن الصين، وفق التقرير.

إعادة توجيه التجارة مقيَّدة باضطرابات أخرى

ويشير التقرير إلى أن الشحن عبر مضيق باب المندب أقل بكثير من المعتاد ولكنه مستمر، خصوصاً بالنسبة للسفن المملوكة للصينيين والروس التي وعد الحوثيون بمرورها الآمن. ومع ذلك، قرر معظم شركات الشحن، خصوصاً سفن الحاويات، تحويل سفنها نحو رأس الرجاء الصالح.

خلال الأوقات العادية، يمكن إعادة توجيه بعض التدفقات التجارية التي تدور الآن حول رأس الرجاء الصالح عبر السكك الحديدية إلى أوروبا، أو عبر قناة بنما إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة. ومع ذلك، تواجه ممرات النقل هذه بالمثل اضطرابات شديدة.

وشهد ممر السكك الحديدية الرئيسي من شنغهاي إلى أوروبا الغربية، الذي يستغرق من 15 إلى 20 يوماً، ارتفاعاً في الطلب. تقليدياً، كان الشحن بالسكك الحديدية بين الصين وأوروبا يجري عبر روسيا (عبر السكك الحديدية العابرة لسيبيريا). ومع ذلك، فإن الحرب الروسية على أوكرانيا دفعت الكثير من مشغّلي السكك الحديدية إلى تجنب هذه الطريق. وبدلاً من ذلك، جرى استخدام مسارات بديلة أطول عبر بحر قزوين، لكنّ هذه الطرق تفتقر إلى القدرة على تسهيل أحجام التجارة الرئيسية.

يُذكر أنه في حين أن سفينة حاويات كبيرة يمكن أن تحمل أكثر من 23000 حاوية، فإن قطار الشحن الدولي من الصين إلى أوروبا يتعامل عادةً مع نحو 80 إلى 100 حاوية.

ولخدمة الساحل الشرقي للولايات المتحدة من الصين، عادةً ما تكون الطريق البحرية التي تعبر قناة بنما بمثابة خيار بديل. ومع ذلك، تعرضت قناة بنما لجفاف كبير منذ بداية عام 2023، مما تسبب في قيود على عدد السفن المسموح لها بالمرور عبر الأقفال. وانخفضت أحجام النقل بنسبة 30 إلى 35 في المائة في عام 2024 وفقاً لبيانات PortWatch، ومن المرجح أن تؤدي أي زيادة في حركة المرور الإضافية الراغبة في المرور عبر قناة بنما إلى فترات انتظار طويلة -مماثلة لتلك التي شوهدت في عام 2023.

وبالتالي، فإن الاضطرابات المستمرة عبر ممرات النقل الرئيسية الأخرى تجبر السفن على التجول حول القارة الأفريقية.

انقطاع الأعمال بسبب تأخير التسليم

ونتيجة لتغيير مسار السفينة، وما نتج عن ذلك من تأخير في الشحنات، اضطرت المصانع في جميع أنحاء أوروبا إلى وقف عملياتها. والشركات الأكثر تضرراً من التأخير هي تلك التي تعتمد على إدارة المخزون «في الوقت المناسب»، والتي تعمل على التوفيق بين الإنتاج وتسليم الإمدادات الحيوية، وبالتالي تتطلب الحد الأدنى من المخزون. على سبيل المثال، أوقفت شركتا «تسلا» و«فولفو» للسيارات الإنتاج في مصانع الإنتاج التابعة لهما في ألمانيا، وكذلك مصنع «سوزوكي» في المجر، بسبب نقص المكونات الحيوية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن إمدادات النفط والغاز في الكثير من الدول الأوروبية تتقلص نظراً لنقص الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط. فعلى سبيل المثال، قد تضطر بريطانيا إلى الاعتماد على مخزونها من الوقود في حالات الطوارئ بعد أن أوقفت قطر الشحنات عبر البحر الأحمر. وعلى نحو مماثل، تشهد شحنات الغاز من الولايات المتحدة إلى الصين تأخيرات كبيرة.

كما توقفت تجارة النفط الصينية مع إيران بسبب مطالبة إيران بأسعار أعلى لنفطها، مما أجبر الصين على زيادة الإمدادات من موردي النفط البديلين مثل روسيا. وعلى الرغم من أن التأخير يسبب مشكلات بشكل رئيسي على المدى القصير، فإن استمرار هذه الاضطرابات يمكن أن يؤدي إلى زيادة أسعار السلع الأساسية.

هل سنشهد ارتفاع أسعار المستهلك؟

ببساطة، الرحلات الطويلة تعني مزيداً من الوقود، مما يزيد من تكلفة الشحن. علاوة على ذلك، تعني الطرق الأطول أن سعة السفينة المتاحة أقل (نظراً لعدد محدود من السفن)، مما قد يؤدي إلى زيادة سعر الشحن.

ونتيجة لذلك، وصل سعر شحن حاوية من شنغهاي إلى روتردام إلى أعلى نقطة له منذ سبتمبر (أيلول) 2022 في 18 يناير.

وبالعودة إلى سبتمبر 2022، تسببت اضطرابات الشحن الكبيرة بسبب الوباء في وصول أسعار الحاويات إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

ومن المرجح أن تنتقل هذه الزيادة في الأسعار إلى المستهلكين، ومن المتوقع أن ترفع أسعار المنتجات في محلات السوبرماركت الأوروبية. وبالمثل، من المتوقع أن ترتفع الأسعار في محلات السوبرماركت الصينية للمنتجات التي مصدرها أوروبا. ورغم أن البعض يُحذّر من أن الزيادة في أسعار المستهلكين قد تؤدي إلى ارتفاع طفيف في التضخم العالمي، فإن آخرين يقولون إنه من السابق لأوانه القول ما إذا كان هذا الاضطراب سيؤثر في التضخم.

بداية صعبة للتجارة البحرية الصينية

إن تعطُّل التجارة في البحر الأحمر، جنباً إلى جنب مع الاضطرابات الأخرى في ممرات النقل التي تربط الصين ببقية العالم، يفرض ضغوطاً إضافية على التجارة الصينية. وهناك بالفعل بعض العلامات المبكرة على انخفاض بنحو 10 في المائة إلى 15 في المائة من الصادرات التي تغادر الموانئ الصينية.

وتحدث اضطرابات الشحن هذه في وقت تستعد فيه الصين للعام القمري الجديد القادم، الذي يؤدي عادةً إلى إبطاء الصادرات الصينية إلى حد كبير. وبينما تبتعد بكين عن أي تورط في نزاع البحر الأحمر، بصفتها الدولة التي ستخسر الكثير في هذا الصراع، فإنها ستستمر في مراقبة التطورات في المنطقة عن كثب.


مقالات ذات صلة

السودانيون يخشون تهميش أزمتهم بعد اشتعال حرب إيران

تحليل إخباري الدخان يتصاعد جراء قصف في بدايات الحرب السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

السودانيون يخشون تهميش أزمتهم بعد اشتعال حرب إيران

بينما تتجه أنظار العالم إلى الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية، يتراجع الاهتمام الإقليمي والدولي بحروب ضروس أخرى منها تلك الدائرة في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
تحليل إخباري براميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد ومضخة نفط وخريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز) p-circle

تحليل إخباري فرنسا تعزز حضورها العسكري في الخليج وتنشط دبلوماسيا

باريس تعزز حضورها العسكري في الخليج والمتوسط، وتنشّط اتصالاتها الدبلوماسية، وتحرص على «مصداقيتها» إزاء حلفائها وشركائها، مستبعدة الاستجابة لدعوات خفض التصعيد

ميشال أبونجم (باريس)
الاقتصاد حاويات تابعة لشركتي الشحن الصينية وشركة «كوسكو» متراكمة في محطة شحن في فرانكفورت غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

«كوسكو» الصينية للشحن تُعلِّق الحجوزات على خطوطها في الشرق الأوسط

أعلنت وحدة خطوط الحاويات التابعة لمجموعة «كوسكو» للشحن الصينية، يوم الأربعاء، تعليق جميع الحجوزات الجديدة على خطوط الشحن من وإلى مواني منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية الرئيس الإثيوبي تاي أصكقي سلاسي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تحركات أديس أبابا لتأمين منفذ بحري... تسويق دبلوماسي محفوف بتعقيدات

تتصاعد في إثيوبيا المطالب بتأمين منفذ على البحر الأحمر، بين تحركات لرئيس الوزراء شملت طلب دعم من تركيا، وتصريحات رئاسية تصف الخطوة بأنها «حق تاريخي».

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد شعار شركة «أرامكو السعودية» على إحدى منشآتها النفطية (رويترز)

«رويترز»: «أرامكو» تدرس مسارات بديلة لتصدير النفط عبر البحر الأحمر

قال مصدر في قطاع النفط، الثلاثاء، لوكالة «رويترز»، إن شركة «أرامكو السعودية» العملاقة للنفط، ستدرس مسارات بديلة لتصدير نفطها الخام لتجنب مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.