كيف تؤثر اضطرابات الشحن بالبحر الأحمر في تجارة الصين؟

أعلنت شركة «كوسكو» الصينية العملاقة وقف الشحن إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر بسبب استمرار تصاعد التوترات في الممر الاستراتيجي (رويترز)
أعلنت شركة «كوسكو» الصينية العملاقة وقف الشحن إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر بسبب استمرار تصاعد التوترات في الممر الاستراتيجي (رويترز)
TT

كيف تؤثر اضطرابات الشحن بالبحر الأحمر في تجارة الصين؟

أعلنت شركة «كوسكو» الصينية العملاقة وقف الشحن إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر بسبب استمرار تصاعد التوترات في الممر الاستراتيجي (رويترز)
أعلنت شركة «كوسكو» الصينية العملاقة وقف الشحن إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر بسبب استمرار تصاعد التوترات في الممر الاستراتيجي (رويترز)

يشن المتمردون الحوثيون ضربات بطائرات من دون طيار وصواريخ على سفن تابعة لإسرائيل وحلفائها. وقد دفع الوضع الكثير من شركات الشحن إلى تجنب هذه الطريق.

وبدلاً من ذلك، جرى تغيير مسار السفن حول رأس الرجاء الصالح، مما أضاف 10 إلى 14 يوماً إضافياً للرحلات من آسيا إلى أوروبا. وتُظهر بيانات الشحن في الوقت الفعلي التي قدمتها منصة «بورتواتش»، وهي مبادرة مشتركة بين صندوق النقد الدولي وجامعة أكسفورد، أن أحجام الترانزيت عبر قناة السويس التي تربط البحرين الأحمر والأبيض المتوسط، انخفضت بنسبة 37 في المائة عام 2024 (حتى 16 يناير - كانون الثاني). وفي الوقت نفسه، ارتفع حجم العبور حول رأس الرجاء الصالح بنسبة 54 في المائة خلال الفترة الزمنية.

في تقرير لموقع «ثينك تشاينا»، من بين الآثار المتتالية المختلفة، أن الوضع الناشئ في البحر الأحمر يعيق تدفقات التجارة الصينية بعدة طرق مختلفة، ولكل منها عواقب اقتصادية وخيمة.

الاعتماد الصيني على البحر الأحمر

يُعدّ مضيق باب المندب عاملاً أساسياً في ربط القارة الآسيوية بأوروبا وأميركا الشمالية، حيث يمر نحو 12 في المائة من النفط المنقول بحراً، و8 في المائة من الغاز الطبيعي المسال ونسبة كبيرة من حركة الحاويات عبر هذا الممر الضيق.

ووفقاً لبحث أجرته جامعة أكسفورد، فإن التجارة الناشئة من الصين أو المتجهة إليها تسهم بشكل أكبر في قيمة التجارة المتدفقة عبر «نقطة الاختناق البحرية» هذه.

ويتدفق ما يقدَّر بنحو 120 مليار دولار من الواردات الصينية، و160 مليار دولار من الصادرات الصينية عبر مضيق باب المندب كل عام، من إجمالي التجارة البحرية المقدرة بـ1.5 تريليون دولار.

وفي حين أن هذا ليس سوى جزء صغير من إجمالي التجارة البحرية الصينية (نحو 10 في المائة)، فإن هذا الاضطراب قد يضع عبئاً إضافياً على تجارة الصين، التي تواجه بالفعل ضغوطاً من التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين والانتقال التجاري المستمر بعيداً عن الصين، وفق التقرير.

إعادة توجيه التجارة مقيَّدة باضطرابات أخرى

ويشير التقرير إلى أن الشحن عبر مضيق باب المندب أقل بكثير من المعتاد ولكنه مستمر، خصوصاً بالنسبة للسفن المملوكة للصينيين والروس التي وعد الحوثيون بمرورها الآمن. ومع ذلك، قرر معظم شركات الشحن، خصوصاً سفن الحاويات، تحويل سفنها نحو رأس الرجاء الصالح.

خلال الأوقات العادية، يمكن إعادة توجيه بعض التدفقات التجارية التي تدور الآن حول رأس الرجاء الصالح عبر السكك الحديدية إلى أوروبا، أو عبر قناة بنما إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة. ومع ذلك، تواجه ممرات النقل هذه بالمثل اضطرابات شديدة.

وشهد ممر السكك الحديدية الرئيسي من شنغهاي إلى أوروبا الغربية، الذي يستغرق من 15 إلى 20 يوماً، ارتفاعاً في الطلب. تقليدياً، كان الشحن بالسكك الحديدية بين الصين وأوروبا يجري عبر روسيا (عبر السكك الحديدية العابرة لسيبيريا). ومع ذلك، فإن الحرب الروسية على أوكرانيا دفعت الكثير من مشغّلي السكك الحديدية إلى تجنب هذه الطريق. وبدلاً من ذلك، جرى استخدام مسارات بديلة أطول عبر بحر قزوين، لكنّ هذه الطرق تفتقر إلى القدرة على تسهيل أحجام التجارة الرئيسية.

يُذكر أنه في حين أن سفينة حاويات كبيرة يمكن أن تحمل أكثر من 23000 حاوية، فإن قطار الشحن الدولي من الصين إلى أوروبا يتعامل عادةً مع نحو 80 إلى 100 حاوية.

ولخدمة الساحل الشرقي للولايات المتحدة من الصين، عادةً ما تكون الطريق البحرية التي تعبر قناة بنما بمثابة خيار بديل. ومع ذلك، تعرضت قناة بنما لجفاف كبير منذ بداية عام 2023، مما تسبب في قيود على عدد السفن المسموح لها بالمرور عبر الأقفال. وانخفضت أحجام النقل بنسبة 30 إلى 35 في المائة في عام 2024 وفقاً لبيانات PortWatch، ومن المرجح أن تؤدي أي زيادة في حركة المرور الإضافية الراغبة في المرور عبر قناة بنما إلى فترات انتظار طويلة -مماثلة لتلك التي شوهدت في عام 2023.

وبالتالي، فإن الاضطرابات المستمرة عبر ممرات النقل الرئيسية الأخرى تجبر السفن على التجول حول القارة الأفريقية.

انقطاع الأعمال بسبب تأخير التسليم

ونتيجة لتغيير مسار السفينة، وما نتج عن ذلك من تأخير في الشحنات، اضطرت المصانع في جميع أنحاء أوروبا إلى وقف عملياتها. والشركات الأكثر تضرراً من التأخير هي تلك التي تعتمد على إدارة المخزون «في الوقت المناسب»، والتي تعمل على التوفيق بين الإنتاج وتسليم الإمدادات الحيوية، وبالتالي تتطلب الحد الأدنى من المخزون. على سبيل المثال، أوقفت شركتا «تسلا» و«فولفو» للسيارات الإنتاج في مصانع الإنتاج التابعة لهما في ألمانيا، وكذلك مصنع «سوزوكي» في المجر، بسبب نقص المكونات الحيوية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن إمدادات النفط والغاز في الكثير من الدول الأوروبية تتقلص نظراً لنقص الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط. فعلى سبيل المثال، قد تضطر بريطانيا إلى الاعتماد على مخزونها من الوقود في حالات الطوارئ بعد أن أوقفت قطر الشحنات عبر البحر الأحمر. وعلى نحو مماثل، تشهد شحنات الغاز من الولايات المتحدة إلى الصين تأخيرات كبيرة.

كما توقفت تجارة النفط الصينية مع إيران بسبب مطالبة إيران بأسعار أعلى لنفطها، مما أجبر الصين على زيادة الإمدادات من موردي النفط البديلين مثل روسيا. وعلى الرغم من أن التأخير يسبب مشكلات بشكل رئيسي على المدى القصير، فإن استمرار هذه الاضطرابات يمكن أن يؤدي إلى زيادة أسعار السلع الأساسية.

هل سنشهد ارتفاع أسعار المستهلك؟

ببساطة، الرحلات الطويلة تعني مزيداً من الوقود، مما يزيد من تكلفة الشحن. علاوة على ذلك، تعني الطرق الأطول أن سعة السفينة المتاحة أقل (نظراً لعدد محدود من السفن)، مما قد يؤدي إلى زيادة سعر الشحن.

ونتيجة لذلك، وصل سعر شحن حاوية من شنغهاي إلى روتردام إلى أعلى نقطة له منذ سبتمبر (أيلول) 2022 في 18 يناير.

وبالعودة إلى سبتمبر 2022، تسببت اضطرابات الشحن الكبيرة بسبب الوباء في وصول أسعار الحاويات إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

ومن المرجح أن تنتقل هذه الزيادة في الأسعار إلى المستهلكين، ومن المتوقع أن ترفع أسعار المنتجات في محلات السوبرماركت الأوروبية. وبالمثل، من المتوقع أن ترتفع الأسعار في محلات السوبرماركت الصينية للمنتجات التي مصدرها أوروبا. ورغم أن البعض يُحذّر من أن الزيادة في أسعار المستهلكين قد تؤدي إلى ارتفاع طفيف في التضخم العالمي، فإن آخرين يقولون إنه من السابق لأوانه القول ما إذا كان هذا الاضطراب سيؤثر في التضخم.

بداية صعبة للتجارة البحرية الصينية

إن تعطُّل التجارة في البحر الأحمر، جنباً إلى جنب مع الاضطرابات الأخرى في ممرات النقل التي تربط الصين ببقية العالم، يفرض ضغوطاً إضافية على التجارة الصينية. وهناك بالفعل بعض العلامات المبكرة على انخفاض بنحو 10 في المائة إلى 15 في المائة من الصادرات التي تغادر الموانئ الصينية.

وتحدث اضطرابات الشحن هذه في وقت تستعد فيه الصين للعام القمري الجديد القادم، الذي يؤدي عادةً إلى إبطاء الصادرات الصينية إلى حد كبير. وبينما تبتعد بكين عن أي تورط في نزاع البحر الأحمر، بصفتها الدولة التي ستخسر الكثير في هذا الصراع، فإنها ستستمر في مراقبة التطورات في المنطقة عن كثب.


مقالات ذات صلة

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» تعبر قناة السويس في طريقها إلى الخليج

أوروبا صورة ملتقطة في 27 أبريل 2026 تُظهر حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» في نهاية التمرين العسكري لحلف الناتو «نبتون سترايك 26-2»، قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية (أ.ف.ب)

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» تعبر قناة السويس في طريقها إلى الخليج

تعبر حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والسفن المواكبة لها الأربعاء، قناة السويس للتمركز في منطقة الخليج تحسباً لتنفيذ مهمة متعددة الجنسيات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم العربي زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز من يومها الـ60 تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
شمال افريقيا قراصنة يبحرون في خليج عدن قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

هيئة بحرية: اختطاف ناقلة نفط قبالة سواحل الصومال

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو)، السبت، أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء، قبالة سواحل الصومال.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
TT

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)

تراجعت الأسهم الهندية في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، فيما لامست الروبية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً للجلسة السابعة على التوالي. إذ أدى الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية المدفوع بحالة عدم اليقين المحيطة بالحرب في إيران إلى تحفيز عمليات خروج واسعة النطاق لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

وهبط مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 0.61 في المائة ليصل إلى مستوى 23473.2 نقطة بحلول الساعة 9:26 صباحاً بتوقيت الهند، في حين فقد مؤشر «سينسكس» الرئيسي لبورصة بومباي ما نسبته 0.63 في المائة ليتراجع إلى مستوى 74726.44 نقطة.

وتزامن ذلك مع هبوط الروبية الهندية إلى مستوى 96.8650 روبية مقابل الدولار الأميركي، متجاوزة أدنى مستوى تاريخي سجلته في الجلسة السابقة لتبلغ خسائر العملة نحو 6 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

الارتباط بأسواق آسيا وعوائد السندات

يأتي تراجع بورصة بومباي في وقت انخفضت فيه الأسهم الآسيوية للجلسة الرابعة توالياً وسط ترقب المستثمرين لنتائج شركة رقائق الذكاء الاصطناعي العالمية «إنفيديا».

وفي الوقت ذاته، قفزت عوائد السندات في الولايات المتحدة واليابان إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود نتيجة لمخاوف التضخم المستمرة المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي اعتبره خبراء الاستثمار بمثابة إنذار لأسواق الأسهم لكون العائد المرتفع الخالي من المخاطر يقلل تلقائياً من شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم.

وعلى الرغم من خروج ناقلتي نفط صينيتين محملتين من مضيق هرمز، وفقاً لبيانات الشحن، وهو ما أنعش الآمال بقرب حل النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران عقب التصريحات الإيجابية للرئيس دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس، إلا أن تداعيات الحرب المستمرة لا تزال تلقي بظلالها على الدول المستوردة للطاقة مثل الهند، حيث واجهت الأسهم الهندية مبيعات أجنبية شرسة نتيجة للمخاوف من تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم والاقتصاد المحلي.

وأظهرت البيانات المؤقتة أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهم هندية بقيمة 24.58 مليار روبية يوم الثلاثاء ليرتفع إجمالي مبيعاتهم منذ بداية العام الحالي إلى ثلاثة وعشرين مليار دولار متجاوزاً الرقم القياسي السنوي للمبيعات الأجنبية المسجل في العام الماضي.

وشهدت التداولات تراجع 13 قطاعاً من أصل 16 قطاعاً رئيسياً في السوق الهندية. وهبطت الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسب بلغت 0.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، خالف سهم «هيندالكو» الاتجاه الهابط ليقفز بنسبة 3.8 في المائة بعد أن أعلنت شركتها التابعة «نوفيليس» المتمركزة في الولايات المتحدة عن تحقيق أرباح تشغيلية مرتفعة مع الإشارة إلى إمكانية إعادة تشغيل مصنعها في «أوسويغو» خلال الأسابيع المقبلة.


«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
TT

«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)

فشلت إدارة شركة «سامسونغ إلكترونيكس» وقادة نقابة العمال في التوصل إلى اتفاق اللحظة الأخيرة بشأن الأجور يوم الأربعاء، مما يفتح الباب أمام إضراب واسع النطاق في عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي وهو الأمر الذي قد يلقي بظلاله على إمدادات أشباه الموصلات العالمية ويهدد الاقتصاد القائم على التصدير في البلاد.

وهدد المسؤولون الحكوميون باللجوء إلى تفعيل صلاحيات الطوارئ النادرة لإجبار الطرفين على تسوية النزاع في الشركة التي تضم نقابة تمثل نحو 74 ألف عامل، حيث تؤكد النقابة أن الشركة فشلت في تقديم تعويضات ومكافآت عادلة ومناسبة على الرغم من أرباحها القياسية والمتصاعدة مدفوعة بالطفرة العالمية الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي.

انهيار المفاوضات وموعد الإضراب

أعلن رئيس النقابة تشوي سونغ هو للصحافيين عقب انتهاء جولة المباحثات الأخيرة دون تحقيق أي اختراق أن العمال المنخرطين في النقابة سيبدأون إضراباً عن العمل لمدة 18 يوماً اعتباراً من يوم الخميس، وتبادل الجانبان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الفشل إذ اتهم رئيس النقابة الإدارة برفض مقترح بوساطة حكومية لم يكشف عن تفاصيله، في حين اتهمت الإدارة النقابة بالمطالبة بحزم تعويضات مفرطة ومبالغ فيها للعمال في الوحدات التي تسجل خسائر مالية.

القدرات الإنتاجية وحجم الأرباح

تعد شركة «سامسونغ» مصنعاً رئيسياً للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية وأشباه الموصلات، وتنتج الشركة مع منافستها المحلية «إس كي هاينكس» نحو ثلثي رقائق الذاكرة في العالم والتي تشهد طلباً هائلاً جراء ثورة الذكاء الاصطناعي.

وكانت الشركة قد أعلنت الشهر الماضي أن أرباحها التشغيلية للربع الممتد من يناير إلى مارس قفزت بمقدار ثمانية أضعاف لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 57.2 تريليون وون، وهو ما يعادل ثمانية وثلاثين مليار دولار.

تفاصيل الخلاف المالي والتحذيرات الحكومية

تتمحور مطالب قادة النقابة حول هيكل التعويضات حيث يطالبون «سامسونغ» بالالتزام بإنفاق 15 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية كحوافز ومكافآت للموظفين مع إلغاء الحد الأقصى للمكافآت المطبق حالياً بنسبة 50 في المائة من الرواتب السنوية، بينما ترى الإدارة أن هذه المطالب مبالغ فيها بالنظر إلى طبيعة قطاع أشباه الموصلات التي تتسم بالتقلب الدوري الحاد.

ومن جانبه، حذر رئيس الوزراء كيم مين سيوك في بيان متلفز من أن الإضراب قد يتسبب في أضرار اقتصادية تصل إلى 100 تريليون وون (66 مليار دولار)، نتيجة لتعطيل عمليات تصنيع أشباه الموصلات البالغة التعقيد.

وفي غضون ذلك، أصدرت محكمة سوون المحلية حكماً يقضي بضرورة التزام النقابة بالحفاظ على مستويات معينة من العمالة لمنع تضرر المنشآت والمواد وضمان السلامة التشغيلية مع حظر احتلال المنشآت الحيوية والمكاتب.


تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية في تعاملاتها الصباحية يوم الأربعاء للجلسة الرابعة على التوالي، حيث أدت مخاوف التضخم المتزايدة الناجمة عن الحرب إلى هبوط حاد في أسواق السندات العالمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون بشغف صدور النتائج المالية لشركة «إنفيديا» العملاقة لمعرفة ما إذا كانت الشركة الأكثر قيمة في العالم ستنجح في قيادة الأسواق لتجاوز ضغوط تكاليف الاقتراض المرتفعة.

واستمرت عمليات البيع المكثفة في أسواق الدين العالمية بعد أن رفع المستثمرون من رهانهم على لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة هذا العام، ما دفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات لملامسة أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 4.687 في المائة، في حين قفز عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً إلى 5.198 في المائة وهي مستويات غير مسبوقة منذ عام 2007.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لنطاق أسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة، بينما قاد مؤشر «نيكي» الياباني الخسائر بهبوط قاسي بلغت نسبته 1.6 في المائة، ولحق به مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية متراجعاً بنسبة 2 في المائة. في حين سجلت الأسهم القيادية في الصين انخفاضاً بنسبة 0.4 في المائة وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بمعدل 0.7 في المائة.

ولم تكن العقود الآجلة للأسواق الأوروبية والأميركية بمعزل عن هذه الضغوط، إذ تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأوروبية بنسبة 0.5 في المائة واستقرت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على تراجع طفيف بنسبة 0.1 في المائة.

و يرى محللو الاستراتيجيات في الأسواق أن الارتفاع الحالي في عوائد السندات الأميركية يثير الكثير من القلاقل الجيوسياسية والاقتصادية ويستقطب اهتمام المتداولين، مشيرين إلى أن التوقعات حيال نتائج شركة أشباه الموصلات «إنفيديا» تبدو مرتفعة جداً حيث تشير التقديرات إلى احتمال نمو إيراداتها بنسبة تقارب 80 في المائة لتصل إلى نحو 79 مليار دولار، إلا أن قدرة الشركة على إشعال طفرة جديدة وصدمة إيجابية صعودية للأسواق قد تواجه تحديات واختباراً حقيقياً بعد الإغلاق الليلة.

على صعيد سوق الطاقة، سجلت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً للغاية الأربعاء حيث انخفضت عقود برنت بنسبة 0.2 في المائة لكنها ظلت مستقرة فوق حاجز المئة وعشرة دولارات لتسجل 111.07 دولار للبرميل، لكون مضيق هرمز ما يزال مغلقاً بشكل فعلي، وتزامناً مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى إمكانية توجيه ضربة أخرى لإيران بعد يوم واحد من إعلانه إرجاء هجوم وثيق لإتاحة الفرصة للمفاوضات.

وفي هذه الأثناء، تشهد العاصمة بكين حراكاً دبلوماسياً لافتاً حيث يستضيف الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد أقل من أسبوع على الزيارة رفيعة المستوى التي قام بها ترمب إلى الصين.

وحافظ الدولار الأميركي على قوته بالقرب من أعلى مستوى له في ستة أسابيع أمام سلة من العملات الرئيسية، حيث استقر أمام الين الياباني عند مستوى 159.05 ين بعد مكاسب استمرت لسبع جلسات متتالية، وهو ما بدد معظم المكاسب التداخلية التي تحققت في نهاية أبريل (نيسان) الماضي عندما تدخلت السلطات اليابانية لحماية عملتها عند حاجز 160 يناً للدولار.

وبدوره، بلغ اليورو مستوى 1.1594 دولار بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ أوائل أبريل، وتراجع الجنيه الإسترليني إلى 1.3380 دولار، فيما واصل الذهب تراجعه بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4463 دولاراً للأونصة وهو المستوى الأدنى للمعدن الأصفر منذ نهاية مارس الماضي تحت وطأة صعود العملة الخضراء.