صادرات الصين ترتفع والاقتصاد في أجواء غائمة

الإقراض يسجل معدلاً قياسياً في 2023

الضباب يغطي حاويات معدة للشحن في ميناء بشرق الصين (أ.ف.ب)
الضباب يغطي حاويات معدة للشحن في ميناء بشرق الصين (أ.ف.ب)
TT

صادرات الصين ترتفع والاقتصاد في أجواء غائمة

الضباب يغطي حاويات معدة للشحن في ميناء بشرق الصين (أ.ف.ب)
الضباب يغطي حاويات معدة للشحن في ميناء بشرق الصين (أ.ف.ب)

نمت صادرات الصين بوتيرة أسرع في ديسمبر (كانون الأول)، بينما استمرت الضغوط الانكماشية الشهر الماضي، ما أبقى على توقعات باتخاذ مزيد من إجراءات تيسير السياسات دعما للاقتصاد الذي يدخل عام 2024 بمواطن ضعف كبيرة.

ويمكن لصناع السياسات في الصين أن يتنفسوا الصعداء بعد ظهور مؤشرات على أن التجارة العالمية تقترب من اجتياز الأزمة مع ظهور احتمال خفض أسعار الفائدة في الأفق، لكن أزمة العقارات التي طال أمدها، واستمرار حذر المستهلكين، والتحديات الجيوسياسية، تشير إلى عام مليء بالتقلبات لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأظهرت بيانات الجمارك يوم الجمعة أن الصادرات نمت 2.3 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر، مقارنة مع زيادة 0.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة الزيادة المتوقعة في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي بلغت 1.7 في المائة.

ونمت الواردات بنسبة 0.2 في المائة على أساس سنوي مخالفة التوقعات لزيادة بنسبة 0.3 في المائة، لكنها لا تزال في مسار الصعود من انخفاض بنسبة 0.6 في المائة في الشهر السابق.

وتنضم بيانات الصادرات الصينية التي تحسنت الشهر الماضي إلى بيانات مشابهة من كوريا الجنوبية وألمانيا وتايوان في الإشارة إلى أن التجارة العالمية بدأت في التعافي بعد أن أدى ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا إلى تقليص الطلب خلال عام 2023. وفي العام الماضي، انخفضت صادرات الصين للمرة الأولى منذ عام 2016.

ويتوقع محللون أن تنخفض أسعار الفائدة 1.5 نقطة مئوية على الأقل في الولايات المتحدة وأوروبا هذا العام بما يجب أن يدفع الطلب على السلع المستوردة للتحسن. لكن أسعار المستهلكين في الصين تراجعت للشهر الثالث على التوالي في ديسمبر، كما واصلت أسعار تسليم المصنع انخفاضا مستمرا منذ أكثر من عام وفقا لبيانات منفصلة صادرة عن مكتب الإحصاء الوطني. ويسلط ذلك الضوء على استمرار القوى الضاغطة تجاه الانكماش على الاقتصاد الصيني العملاق.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.2 في المائة في 2023، وهي أبطأ وتيرة منذ 2009. وتراجع مؤشر أسعار المنتجين للعام بأكمله بنسبة ثلاثة في المائة، في أقوى تراجع منذ 2015.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بن بيونت» لإدارة الأصول: «الضغط الانكماشي على الاقتصاد الصيني لا يزال قائما، حيث لا يزال الطلب المحلي ضعيفا. ويواصل قطاع العقارات الضغط على الاقتصاد».

ويتوقع محللون اتخاذ الصين مزيداً من تدابير دعم السياسات على المدى القصير لتحفيز الطلب. وقال محللو بنك «يو بي إس» في مذكرة: «من المرجح أن ينتعش الاستهلاك مع بداية العام القمري الجديد، لكن هناك حاجة إلى مزيد من التحفيز لتعزيز إنفاق الأسر والقضاء على الضغوط الانكماشية».

وفي غضون ذلك، ارتفع إقراض البنوك الجديدة في الصين أقل من المتوقع في ديسمبر مقارنة بالشهر السابق، لكن الإقراض لعام 2023 بأكمله سجل رقما قياسيا مع استمرار البنك المركزي في تيسير السياسة لدعم التعافي الاقتصادي الهش.

وقدمت البنوك الصينية قروضاً جديدة باليوان بقيمة 1.17 تريليون يوان (163.31 مليار دولار) في ديسمبر، وفقاً للبيانات الصادرة عن بنك الشعب الصيني يوم الجمعة. وكان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا أن ترتفع القروض الجديدة باليوان إلى 1.40 تريليون يوان في ديسمبر، من 1.09 تريليون يوان في الشهر السابق، ومقابل 1.4 تريليون يوان في ديسمبر 2022.

وعلى مدار العام، وصل الإقراض المصرفي الجديد إلى مستوى قياسي بلغ 22.75 تريليون يوان، بزيادة 6.8 في المائة، من 21.31 تريليون يوان في عام 2022 - وهو الرقم القياسي السابق.

ومع ذلك، فإن ثاني أكبر اقتصاد في العالم يكافح لاستعادة الزخم، مع انتعاش مخيب للآمال وقصير الأمد في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19. ولا تزال ثقة المستهلكين والشركات ضعيفة، وتكافح الحكومات المحلية تحت وطأة الديون الضخمة، وتؤثر أزمة العقارات التي طال أمدها بشكل كبير على أنشطة البناء والاستثمار.

ويتوقع المحللون أن يكشف بنك الشعب الصيني (المركزي) عن خطوات تيسيرية جديدة في وقت مبكر من هذا العام لدعم الاقتصاد، وسط مخاوف بشأن الضغوط الانكماشية والتساؤلات حول المدة التي سيستغرقها تراجع سوق الإسكان حتى يصل إلى القاع.

ومن المتوقع أن يقوم البنك المركزي بتكثيف ضخ السيولة وخفض سعر الفائدة الرئيسي عندما يقوم بتجديد قروض السياسة متوسطة الأجل المستحقة يوم الاثنين، حيث تحاول السلطات إعادة الاقتصاد الهش إلى وضع أكثر صلابة.

لكن البنك المركزي يواجه معضلة سياسية، حيث يتدفق المزيد من الائتمان إلى القوى الإنتاجية مقارنة بالاستهلاك، وهو ما يمكن أن يزيد من الضغوط الانكماشية ويقلل من فعالية أدوات سياسته النقدية.

ونمت القروض المستحقة باليوان بنسبة 10.6 في المائة في ديسمبر على أساس سنوي، مقارنة بـ 10.8 في المائة في نوفمبر. وكان المحللون يتوقعون نمواً بنسبة 10.8 في المائة. وتسارع نمو إجمالي التمويل الاجتماعي القائم، وهو مقياس واسع للائتمان والسيولة في الاقتصاد، إلى 9.5 في المائة في ديسمبر على أساس سنوي، مقارنة مع 9.4 في المائة في نوفمبر.


مقالات ذات صلة

«شرق آسيا» تتحسّب لصدمة نفطية محتملة

الاقتصاد صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)

«شرق آسيا» تتحسّب لصدمة نفطية محتملة

تشير تقارير متزامنة إلى تحركات في جنوب شرقي آسيا لتأمين الطاقة تحسباً لأزمة إمدادات محتملة

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم بأحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يفشل في تعويض خسائر 3 جلسات رغم الانتعاش

ارتفعت الأسهم اليابانية يوم الخميس، في محاولة من السوق للاستقرار بعد سلسلة خسائر استمرت 3 جلسات؛ بسبب الحرب في الشرق الأوسط...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في الضاحية المالية بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

انتعاش أسهم الصين مع تعهد بكين بزيادة الاستثمار في التكنولوجيا

شهدت أسهم الصين وهونغ كونغ انتعاشاً مماثلاً للأسواق الآسيوية، يوم الخميس، حيث خففت المخاوف بشأن حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر السياسي الوطني بالبرلمان يوم الخميس (إ ب أ)

بكين تضحي بـ«بريق النمو» من أجل «سيادة التكنولوجيا»

وضعت الصين، اليوم (الخميس)، خريطة طريق مدتها خمس سنوات لتسريع الاختراقات العلمية ودمج الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء منظومتها الاقتصادية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة شحن تابعة لشركة «هاباغ ​لويد» الألمانية ‌في عرض البحر (إكس)

«هاباغ-لويد» تُفعِّل إجراءات طوارئ لشحنات الخليج

أعلنت شركة الشحن الألمانية «هاباغ-لويد»، يوم الخميس، أنها ستُفعِّل إجراءات طوارئ للشحنات العابرة من وإلى منطقة الخليج العربي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

تايلاند تعقد اجتماعاً طارئاً لتعزيز احتياطات الطاقة مع تصاعد حرب إيران

ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

تايلاند تعقد اجتماعاً طارئاً لتعزيز احتياطات الطاقة مع تصاعد حرب إيران

ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)

عقد رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول اجتماعاً طارئاً مع الهيئات المعنية بقطاع الطاقة، يوم الخميس، في ظل ازدياد المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية، إذا أدت الحرب مع إيران إلى تعطيل حركة الشحن عبر الممرات البحرية الحيوية، ما دفع بانكوك إلى تسريع خطواتها لتعزيز احتياطات الوقود وتأمين مصادر بديلة للطاقة.

وقال وزير الطاقة أوتابول ريركبيون، للصحافيين عقب الاجتماع، إن تايلاند تمتلك حالياً احتياطات نفطية تكفي لنحو 95 يوماً، مضيفاً أن الحكومة تعتزم رفع متطلبات الاحتياطي الإلزامي من الوقود من 1 في المائة إلى 3 في المائة، في إجراء احترازي لتعزيز أمن الطاقة، وفق «رويترز».

وأوضح أوتابول أن اعتماد البلاد على الغاز الطبيعي المسال القادم من قطر، والذي تمر شحناته عبر مضيق هرمز، يمثل مصدر قلق، في ظل التوترات الحالية.

وتستورد تايلاند ما بين 2.2 و2.8 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال من قطر، وفق بيانات شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلا أن مصادر أشارت إلى توقف الإنتاج القطري حالياً.

وأضاف الوزير أن تايلاند قررت تعليق صادرات الطاقة، منذ يوم الأحد، باستثناء الإمدادات المتجهة إلى كل من لاوس وميانمار.

كما أشار إلى أن هيئة تنظيم الطاقة وافقت، في وقت سابق، يوم الخميس، على خطة لشراء ثلاث شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال الفوري؛ لتعزيز أمن الإمدادات، لافتاً إلى أنه من المتوقع تأكيد الطلبات، بحلول الأسبوع المقبل. وذكرت الهيئة، في بيان، أن الشحنات مخصصة للتسليم، خلال شهريْ مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وأكد أوتابول أن شركة النفط والغاز الحكومية «بي تي تي» تمتلك شبكة واسعة من الشركاء التجاريين القادرين على تأمين الإمدادات، مشدداً على أن محطات توليد الكهرباء لا تزال تعمل بشكل طبيعي، ولن يحدث أي نقص في الطاقة.

وأضاف أن السلطات ستعيد تقييم الوضع، خلال 15 يوماً، مشيراً إلى أن صندوق النفط يمتلك القدرة على امتصاص أي تقلبات محتملة بالسوق.


أداء قياسي لـ«معادن» السعودية في 2025: صافي الأرباح يقفز 156 % ليلامس ملياري دولار

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
TT

أداء قياسي لـ«معادن» السعودية في 2025: صافي الأرباح يقفز 156 % ليلامس ملياري دولار

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)

أعلنت «شركة التعدين العربية السعودية (معادن)» عن نتائجها المالية للعام المنتهي في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، التي كشفت عن أداء استثنائي يعكس قوة الشركة في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية. وتصدرت هذه النتائج قفزة نوعية في صافي الربح العائد لمساهمي الشركة، الذي ارتفع إلى 7.35 مليار ريال (1.96 مليار دولار)، مسجلاً نمواً مذهلاً بنسبة 156 في المائة مقارنة بصافي أرباح عام 2024 الذي بلغ حينها 2.87 مليار ريال (765 مليون دولار).

وفق البيانات التي نشرتها الشركة على موقع «السوق المالية السعودية (تداول)»، فقد حققت الشركة خلال عام 2025 إيرادات إجمالية بلغت نحو 38.6 مليار ريال (10.3 مليار دولار)، بزيادة نسبتها 19 في المائة مقارنة بعام 2024. وقد انعكس هذا النمو على الربحية التشغيلية؛ فقد بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاءات (EBITDA) نحو 16.2 مليار ريال (4.3 مليار دولار)، محققة نمواً سنوياً بنسبة 30 في المائة.

محركات النمو

عزت الشركة هذا النمو المتسارع في صافي الأرباح إلى عوامل استراتيجية وتشغيلية عدة تضافرت لتعزيز ربحية الشركة:

* نمو إجمالي الربح: ارتفع إجمالي الربح بمقدار 5.55 مليار ريال (بنسبة 60 في المائة)؛ نتيجة التحسن الملحوظ في أسعار بيع المنتجات وزيادة أحجام المبيعات.

* تكامل الأصول والمشروعات: تعززت الربحية بزيادة حصة الشركة في صافي أرباح المشروعات المشتركة والشركات الزميلة، بما في ذلك تسجيل مكاسب لمرة واحدة بقيمة 768 مليون ريال (205 ملايين دولار) ناتجة عن استثمار «معادن» في شركة «ألمنيوم البحرين (ألبا)».

* كفاءة التمويل: أسهم انخفاض تكلفة التمويل في دعم صافي الدخل، على الرغم من تأثره ببعض المصاريف التشغيلية الطارئة، مثل مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة لعمليات الشركة في أفريقيا، وارتفاع رسوم الامتياز نتيجة تحسن أداء قطاع الذهب.

استمرار وتيرة النمو

وفي تعليقه على هذه النتائج، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «معادن»، روبرت ويلت، أن عام 2025 كان عاماً مفصلياً، مشيراً إلى أن الشركة تتطلع لتسريع وتيرة النمو في 2026 عبر إنجاز المشروعات الكبرى.

وتشير التوقعات التشغيلية لعام 2026 إلى استمرار هذا الزخم، حيث تستهدف «معادن»:

* قطاع الفوسفات: إنتاج يتراوح بين 6500 و7100 ألف طن متري من ثنائي فوسفات الأمونيوم، مع توقعات ببدء الإنتاج التمهيدي للمرحلة الأولى من مشروع «فوسفات3».

* قطاع الألمنيوم: استهداف إنتاج يتراوح بين 950 و1020 ألف طن متري من الألمنيوم.

* قطاع الذهب: استهداف حجم إنتاج يتراوح بين 470 و515 ألف أونصة، مستفيدة من قوة سوق الذهب العالمية.

وتخطط «معادن» لضخ نفقات رأسمالية خلال عام 2026 تقدر بنحو 15.5 مليار ريال (4.13 مليار دولار)، مخصص منها 12.6 مليار ريال (3.36 مليار دولار) لمشروعات النمو الاستراتيجي، وعلى رأسها استكمال المرحلة الأولى من مشروع «فوسفات3»، ومواصلة العمل في منجم «الرجوم»، ومركز إعادة تدوير الألمنيوم.


روسيا تلوّح بسلاح الغاز وتبحث وقف الصادرات إلى أوروبا

محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
TT

روسيا تلوّح بسلاح الغاز وتبحث وقف الصادرات إلى أوروبا

محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الخميس، إن الحكومة الروسية ستجتمع قريباً لمناقشة احتمال وقف صادرات الغاز إلى أوروبا.

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرّح، يوم الأربعاء، بأن موسكو قد تُوقف الإمدادات فوراً، في ظل الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة الناجم عن الأزمة الإيرانية.

وربط بوتين هذا القرار المحتمل، الذي أكد أنه لم يُتخذ بعد، بخطط الاتحاد الأوروبي لحظر شراء الغاز الروسي والغاز الطبيعي المُسال.

وقال نوفاك، المسؤول عن ملف الطاقة في الحكومة الروسية، للصحافيين: «سنجتمع قريباً، بناءً على توجيهات الرئيس، لمناقشة الوضع الراهن مع شركات الطاقة ومسارات النقل المحتملة لإمداداتنا من الطاقة».

وأضاف: «سنناقش هذا الأمر مع شركات الطاقة التابعة لنا قريباً، وسنبحث كيفية استغلال الموارد الروسية بأكثر الطرق ربحية»، وفق «رويترز».

وقد تراجعت مبيعات الغاز الروسي إلى أوروبا، بشكل حاد منذ عام 2022، نتيجة العقوبات المفروضة على موسكو، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

ومع ذلك، لا تزال روسيا ثاني أكبر مُورّد للغاز الطبيعي المُسال إلى الاتحاد الأوروبي، كما تُواصل بيع الغاز عبر خط أنابيب «ترك ستريم»، الذي يمر عبر البحر الأسود إلى دول؛ من بينها المجر وسلوفاكيا، إضافة إلى صربيا غير العضو في الاتحاد الأوروبي.

وأشار نوفاك إلى أن الغاز الروسي يمثل أكثر من 12 في المائة من إمدادات الغاز الأوروبية.

ووفق بيانات «يوروستات»، تراجعت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المنقول عبر الأنابيب، من نحو 40 في المائة خلال عام 2021 إلى نحو 6 في المائة خلال عام 2025. أما عند احتساب الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال معاً، فقد شكلت روسيا نحو 13 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في عام 2025.

كما انخفضت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المُسال إلى 16 في المائة خلال عام 2025، مقارنةً بـ21 في المائة خلال عام 2021، وفقاً لبيانات «يوروستات».