بتضخم مفرط وأزمة غذاء... كوبا تحيي ذكرى 65 عاماً على ثورة كاسترو

أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بتضخم مفرط وأزمة غذاء... كوبا تحيي ذكرى 65 عاماً على ثورة كاسترو

أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)

احتفل الكوبيون بمرارة بمرور 65 عاماً على «انتصار» الثورة، بزعامة فيدل كاسترو، بينما تعاني بلادهم أزمة اقتصادية حادّة، سماتها البارزة تضخم مفرط، ونقص كبير بالمواد الغذائية والأدوية والمحروقات، حيث بات قسم كبير من الشعب يعيش في فقر مُدقع. وقد أعلن النظام الحاكم في كوبا مؤخراً خطة تقشّف غير مسبوقة؛ في محاولة لمعالجة التردي الاقتصادي الحادّ الذي تشهده البلاد منذ 3 سنوات؛ في محاولة لا تبدو سهلة التحقيق، وستزيد تكلفة المعيشة في هذه الجزيرة الواقعة على البحر الكاريبي.

أشخاص ينتظرون في طابور لدخول متجر في وسط مدينة هافانا بكوبا 3 أكتوبر 2022 (رويترز)

مع بزوغ فجر عام جديد، احتفل رفاق الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو، كما يفعلون في كل عام، في الأول والثاني من يناير (كانون الثاني) ﺑ«انتصار الثورة»، وفق التعبير المتعارف عليه، ومع ذلك فإن الثورة الكوبية تمرّ بمحنة، وأصبحت أسسها موضع تساؤل، وفق تقرير، الثلاثاء، لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

فيدل كاسترو (في الوسط يرفع يده) ورفاقه في الثورة يدخلون العاصمة الكوبية هافانا في 8 يناير 1959 (متداولة)

اقتصاد منهار

تعاني الجزيرة الشيوعية أزمة اقتصادية حادّة. خزائن الدولة فارغة، واقتصاد البلاد في تضخم مفرط، والبلاد على شفير المجاعة.

قال وزير الاقتصاد الكوبي، أليخاندرو غيل، في 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن اقتصاد البلاد قد ينكمش على الأرجح، هذا العام، وإن التحول «الاقتصادي» المأمول لا يزال بعيد المنال في أزمة تسببت بازدياد الصعوبات والهجرة على مدى السنوات الثلاث الماضية.

بائع يعرض أوراق البيزو الكوبي في سوق عامة بهافانا كوبا 12 يونيو 2021... يساوي الدولار الأميركي 24 بيزو بسعر البيزو الرسمي وقد يصل سعر الدولار بالسوق السوداء إلى أكثر من 200 بيزو. شهد البيزو انهياراً كبيراً في قيمته عام 2023 نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد (رويترز)

وقال غيل، في جلسة نهاية العام للجمعية الوطنية: «من الممكن أن نشهد انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي، هذا العام، قد يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت عائدات السياحة في كوبا لعام 2023 - قطاع السياحة من أبرز مصادر العائدات للدولة الكوبية - أقل بكثير من التوقعات، مع ما يناهز 2.45 مليون مسافر إلى البلاد، وفق شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية الدولية «دويتشه فيله»، الخميس، في حين وصلت أرقام السياح إلى كوبا في عام 2017، على سبيل المثال، إلى نحو 3.3 مليون سائح، نقلاً عن أرقام منصة «MacroTrends» البحثية الأميركية المختصة بالاقتصاد.

الرئيس الكوبي السابق راوول كاسترو خلال كلمته في احتفال الذكرى 65 ﻟ«انتصار» الثورة الكوبية في سانتياغو، كوبا، الاثنين 1 يناير 2024 (أ.ب)

أطفال جائعون

ظهرت كتائب من الرجال المُسنين الهزيلين والمُتسولين والنساء مع الأطفال الصغار الجائعين بشكل متزايد في العاصمة الكوبية هافانا، في الأشهر الأخيرة، وفق تقرير «لوفيغارو»، في بلد كان سكانه، على الرغم من فقرهم، مكتفين غذائياً، وكان التسول أمراً مرفوضاً تماماً.

امرأة تجرّ طفلتها بعربة أطفال وتبيع البسكويت وسط مدينة هافانا في كوبا 18 مايو 2021 (رويترز)

ويشكّك الكوبيون بفعالية الحصص التموينية التي أنشأتها الدولة، إذ انخفض عدد المواد الغذائية والمنتجات المنزلية الموزعة، بشكل حادّ، منذ إنشاء دفتر الحصص الغذائية «ليبريتا (Libreta)» في عام 1963، لكنهم يرون بشكل عام، أنه دون هذا النظام، سيموت الآلاف من الجوع من سكان الجزيرة الشيوعية، الأكبر سناً منهم، والذين ليس لديهم دعم مالي عائلي من الخارج.

تُظهر الصورة أشخاصاً معظمهم أطفال خارجين إلى الشارع احتجاجاً أثناء انقطاع التيار الكهربائي في أعقاب إعصار إيان بهافانا في كوبا، في 30 سبتمبر 2022 (رويترز)

نزيف الهجرة

تشير التقديرات إلى أنه رغم الغموض الدائم الذي يلف الأرقام في كوبا، فإنّ ما بين 500 ألف و700 ألف كوبي، أو أكثر، تركوا أرضهم في العامين الماضيين.

وجاء ما يقرب من 425 ألف مهاجر كوبي إلى الولايات المتحدة، خلال العامين الماليين 2022 و2023 - العام المالي الأميركي من 1 أكتوبر (تشرين الأول) كل عام إلى 30 سبتمبر (أيلول) من العام التالي، وفق أرقام «مكتب واشنطن لأميركا اللاتينية»، وهي منظمة بحث ومناصرة لحقوق الإنسان مركزها واشنطن.

مهاجرون كوبيون غير شرعيين يَعبرون نقطة دخول عبر سياج سِلكي على طول ضفة نهر ريو غراندي من المكسيك نحو الولايات المتحدة من المكسيك في إيغل باس بولاية تكساس الأميركية في 6 أكتوبر 2023 (رويترز)

تراجع المساعدات

إذا كان العنف المتفشي في كوبا يزعج المواطنين، فإن البيئة الجيوسياسية للجزيرة تُقلق قادتها. لقد ظلت «الكاستروية» على قيد الحياة دائماً بفضل تحالفاتها: الاتحاد السوفياتي منذ الثورة الكوبية (1959) حتى عام 1991 (تاريخ سقوط الاتحاد السوفياتي)، ثم الدول اليسارية في أميركا اللاتينية منذ نهاية التسعينات، وحتى الصين في منتصف عام 2010. وكان من السهل على الزعيم الكوبي فيدل كاسترو (توفي سنة 2016)، بفضل الظروف الدولية والكاريزما التي تمتّع بها، أن يحصل على مساعدات من الدول الحليفة.

سفينة تابعة للبحرية المكسيكية تستعد للرسو عند وصولها محملة بالمساعدات الإنسانية إلى ميناء هافانا في كوبا في 30 يوليو 2021 (رويترز)

لكن الرئيس الكوبي الحالي ميغيل دياز كانيل، الذي لا يتمتع بشخصية جذابة، لا ينجح دبلوماسياً كالزعيم الأسبق فيدل. ترسل روسيا قليلاً من المواد الغذائية إلى الجزيرة، لكن موسكو لن تلتزم بالمزيد ما دامت هافانا لم ترسل جنوداً للقتال إلى جانبها في أوكرانيا. وأدركت الصين أن قروضها إلى كوبا ضاعت، لذا تنأى بكين بنفسها عن إقراض كوبا. ومن المقرر أن تنتخب المكسيك، الداعم الرئيسي اليوم للمساعدات الغذائية للجزيرة، رئيساً جديداً في الأشهر المقبلة قد لا يستمر في دعم المساعدات، في حين تعاني دولتا فنزويلا ونيكاراغوا المقرّبتان من كوبا، حالة اقتصادية صعبة تماماً. أما البرازيل في عهد الرئيس الحالي لولا دا سيلفا، فقد أصبحت أقل سخاءً مما كانت عليه في الماضي.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل خلال اجتماع رسمي بالعاصمة الفيتنامية هانوي في 9 نوفمبر 2018 (أ.ف.ب)

إجراءات حكومية جديدة

في حديثه عن صعوبة الوضع الاقتصادي بالبلاد، قال رئيس الوزراء الكوبي مانويل ماريرو كروز، نهاية العام، متوجّهاً إلى نواب الجمعية الوطنية، إن الحكومة غير راضية عن «عدم إحراز التقدم اللازم» (الاقتصادي) لسنة 2023. وبعد إلقاء اللوم في وضع كوبا على الحظر الأميركي المستمر منذ عقود، وهو الاتهام المعتاد من قادة كوبا، وكذلك بعد أن ألقى ماريرو كروز اللوم على التأخير (بالعجلة الاقتصادية) الناجم عن وباء كورونا والأزمة العالمية، أقرّ ماريرو بأن كوبا فشلت في تحقيق زيادة مستدامة بالإنتاج الوطني، وأن الحكومة كان بإمكانها القيام بعمل أفضل، وفق صحيفة «إل باييس» الإسبانية.

وقال ماريرو كروز: «نعمل على سيناريو اقتصاد الحرب بكل تعقيداته مع الحظر الأميركي والتصدي للحملات المستمرة لأعداء الثورة الذين يقولون إن الحصار (الأميركي) لا علاقة له بالأزمة».

امرأة تحمل بضائع في شارع تجاري بهافانا في كوبا 16 أغسطس 2023 (رويترز)

وكشف رئيس الحكومة عن خطة اقتصادية صادمة وغير مسبوقة: زيادة بنسبة 25 في المائة بأسعار الكهرباء، فضلاً عن زيادات كبيرة بأسعار الغاز والمياه والبنزين والنقل العمومي، وحتى السيجار. وتعتزم الحكومة تخفيض عدد موظفي الخدمة المدنية، كما سيتم إجراء تخفيض كبير لقيمة عملة البيزو الكوبي.

وهذه الإجراءات من شأنها أن تزيد بشكل كبير تكلفة العيش في كوبا، في حين لا تزال القيود التي تفرضها الدولة الكوبية على القطاع الخاص كبيرة، مما يعوق نمو هذا القطاع.

وكانت كوبا قد رفعت، في عام 2021، الحظر المفروض على الشركات «الخاصة» الصغيرة والمتوسطة في البلاد، وفق شبكة «إن بي سي» الأميركية.

صبي يركض بالقرب من عَلَم كوبي مرسوم على كوخ مكتوب عليه عبارة «في حالة تأهب دائماً» في هافانا عاصمة كوبا (رويترز - أرشيفية)

وعلى الصعيد الدولي، لا تزال الصراعات العسكرية القائمة اليوم في أوروبا بين روسيا وأوكرانيا، وفي الشرق الأوسط بين إسرائيل وحركة «حماس»، والقرصنة التي يشنّها الحوثيون ضد التجارة العالمية في البحر الأحمر، تشكّل عوامل سلبية تؤرق الاقتصاد العالمي وتؤثّر على نموه، مما ينعكس حكماً على اقتصاد كوبا الذي تأثّر، ومرجّح أن يزداد تأثره بانعكاسات هذه الأزمات الكبيرة التي تلقي بظلالها على الاقتصاد، في حين أنه لا حل قريب يلوح في الأفق لإنهاء الصراع في أوكرانيا والشرق الأوسط، كي يرسل صدمات إيجابية للاقتصاد العالمي.

أشخاص يسيرون في شارع تجاري بهافانا في كوبا 16 أغسطس 2023 (رويترز)

وتُقدّر مراجع اقتصادية أنّ إجمالي الناتج المحلي «GDP» لدولة كوبا، الذي انكمش في السنوات الأخيرة، دون 100 مليار دولار، في بلد يبلغ تعداد سكانه نحو 11 مليون نسمة.

ووفق «مؤسسة التراث (Heritage Foundation)» الأميركية، وهي معهد بحثي مركزه واشنطن، فإن أداء الاقتصاد غير الفعال، الذي تديره الدولة في كوبا سيئ جداً، وسط غياب سلطة قضائية مستقلة ونزيهة تضعف سيادة القانون. وقد ظل القطاع الخاص مكبلاً منذ فترة طويلة بالرقابة الصارمة التي تمارسها الدولة، كما أن درجة نزاهة حكومة كوبا أقل من المتوسط العالمي، وفق «مؤشر الحرية الاقتصادية» لعام 2023 الذي تصدره «مؤسسة التراث» الأميركية سنوياً.

أشخاص يرددون شعارات مناهضة للحكومة خلال احتجاج ضد الحكومة وأخرى دعماً لها وسط تفشي جائحة كورونا بالعاصمة الكوبية هافانا 11 يوليو 2021 (رويترز)

عداوة كوبية وعقوبات أميركية

تفرض الولايات المتحدة عقوبات وحظراً اقتصادياً شاملاً على جمهورية كوبا. فوفق موقع وزارة الخارجية الأميركية، في فبراير (شباط) 1962، أعلن الرئيس جون كيندي فرض حظر على التجارة بين الولايات المتحدة وكوبا؛ رداً على بعض الإجراءات «العدائية» التي اتخذتها الحكومة الكوبية، ووجّه كيندي وزارتي التجارة والخزانة بتنفيذ الحظر، الذي لا يزال قائماً حتى اليوم.

أشخاص يسيرون تحت عَلَم كوبي معلق في وسط مدينة هافانا بكوبا 8 أكتوبر 2021 (رويترز)

وارتبطت كذلك العقوبات الأميركية على هافانا، بالتوجّه الشيوعي الذي اتخذه زعيم الثورة الكوبية فيدل كاسترو (توفي سنة 2016)، ومعاداته للولايات المتحدة. وقد خففت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق (2009 - 2017) باراك أوباما من العقوبات المفروضة على كوبا، لتعود إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بتشديدها.

وتعزو الولايات المتحدة أيضاً انتهاكات حقوق الإنسان في كوبا، والميول الشيوعية، وتهديد الاستقرار الإقليمي، إلى أنها المحفزات الأساسية وراء العقوبات الاقتصادية الأميركية المستمرة على البلاد، أبرزها قطع العلاقات التجارية بين البلدين، وفق موقع مؤشّر «داو جونز» الصناعي الأميركي (مركزه نيويورك).

صورة أرشيفية التُقطت في مايو 1963 تُظهر السكرتير الأول للحزب الشيوعي الكوبي ورئيس مجلس الدولة فيدل كاسترو (يسار) والزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف خلال زيارة رسمية لكاسترو استمرت أربعة أسابيع إلى موسكو (أ.ف.ب)

وتهدف العقوبات الأميركية بشكل خاص إلى احتواء نظام كوبا الشيوعي المُعادي بشدة للولايات المتحدة ونموذجها الاقتصادي، سياسة انتهجها زعيم الثورة فيدل كاسترو الذي تحالف مع الاتحاد السوفياتي؛ الخصم اللدود للولايات المتحدة، في أوج الحرب الباردة. واستضافت كوبا على أراضيها صواريخ باليستية سوفياتية (قادرة على حمل رؤوس نووية)، صواريخ على مَقربة من البر الأميركي وقادرة على استهداف مدن الولايات المتحدة، مما خلق أزمة الصواريخ الكوبية في أكتوبر سنة 1962 بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، أزمة عالمية كان فيها العالم أقرب مرّة إلى صدام حرب نووية بين القوتين العظميين.

الرئيس الأميركي جون كيندي (يمين) يجتمع مع الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف بمقر سفارة الولايات المتحدة في فيينا بالنمسا يونيو 1961 (رويترز)

لكن الدولتين العظميين تمكّنتا من التوصّل إلى اتفاق تسحب موسكو بموجبه صواريخها من كوبا (بدأ التنفيذ في نوفمبر «تشرين الثاني» 1962)، مقابل تعهّد واشنطن بعدم اجتياح كوبا، وتعهّد سري من الرئيس الأميركي كيندي بأن تسحب الولايات المتحدة صواريخها النووية من تركيا المحاذية للاتحاد السوفياتي.

وقد استمرّت العلاقات المتوترة بين كوبا والولايات المتحدة، واستمر الحظر التجاري الأميركي على كوبا مع خليفتي فيدل كاسترو (استقال سنة 2008)، راوول كاسترو (2008 - 2018)، والرئيس الحالي ميغيل دياز كانيل.

الرئيس الأميركي جون كيندي يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي عام 1963 (متداولة)

انعكاسات تبدّل الظروف الدولية

اعتاد قادة كوبا إلقاء اللوم في أزمة البلاد الاقتصادية على الحظر الأميركي على الجزيرة، في حين تشير التحليلات الاقتصادية إلى عوامل عدة أساسية وراء الأزمة الاقتصادية الكوبية المستشرية، أبرزها سياسة كوبا تحت قيادة زعيم الثورة الراحل فيدل كاسترو، إذ انتهجت هافانا سياسة شيوعية راديكالية مُعادية للنظام الرأسمالي وللدول الليبرالية بقيادة الولايات المتحدة.

الرئيس الكوبي فيدل كاسترو يستمع إلى أحد المتحدثين خلال موكب عيد العمال في ساحة الثورة بهافانا في هذه الصورة الأرشيفية في الأول من مايو 2005 (رويترز)

ولعلّ أبرز نموذج على سياسة كوبا المعادية هو وضع الدولة الكوبية يدها بعد الثورة (في 6 يوليو/ تموز سنة 1960) على مشاريع الأميركيين التجارية في الجزيرة - الأميركيون كانوا المستثمرين الأكبر في كوبا آنذاك - وكان هذا الإجراء من أبرز الأسباب التي أضعفت الاستثمارات الأجنبية في البلاد، ودفعت الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي إلى فرض الحظر التجاري على كوبا في فبراير سنة 1962.

باعة متجولون يستخدمون ضوء الهاتف المحمول أثناء انقطاع التيار الكهربائي في هافانا عاصمة كوبا، في 29 سبتمبر 2022 (رويترز)

وفي حين نجحت السياسة الشيوعية المتّبعة في كوبا، بإشراف خبراء من الاتحاد السوفياتي، بتحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد، منذ سبعينات القرن الماضي، حيث استفادت هافانا من التجارة مع موسكو والمساعدات الكبيرة التي قدّمها الاتحاد السوفياتي لكوبا، إلا أن سقوط شريكها التجاري الأبرز، الاتحاد السوفياتي، مطلع التسعينات، شكّل ضربة كبيرة لعجلة الاقتصاد الكوبي.

وكذلك أسهمت ظروف عالمية كبرى في السنوات الأخيرة، أبرزها أزمة جائحة كورونا (بشكل عام بين سنتي 2020 و2022)، في التأثير الكبير على اقتصاد الجزيرة الكاريبية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«ثقة الأعمال» في ألمانيا تهوي لأدنى مستوى منذ 6 سنوات بضغط من الحرب

مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
TT

«ثقة الأعمال» في ألمانيا تهوي لأدنى مستوى منذ 6 سنوات بضغط من الحرب

مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت ثقة قطاع الأعمال في ألمانيا خلال أبريل (نيسان) بأكثر من المتوقع، لتسجل أدنى مستوى لها منذ مايو (أيار) 2020، في ظل المخاوف من تأثير الحرب الإيرانية على تعافي أكبر اقتصاد في أوروبا.

وأعلن معهد «إيفو» يوم الجمعة أن مؤشر مناخ الأعمال انخفض إلى 84.4 نقطة في أبريل، مقارنة بـ86.3 نقطة في مارس (آذار)، في حين كانت توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى تراجع محدود إلى 85.5 نقطة.

وقال رئيس المعهد، كليمنس فوست، إن «الاقتصاد الألماني يتأثر بشكل كبير بالأزمة الإيرانية».

وتراجع مؤشر تقييم الوضع الحالي إلى 85.4 نقطة مقابل 86.7 نقطة في الشهر السابق، فيما هبط مؤشر التوقعات إلى 83.3 نقطة من 85.9 نقطة في مارس.

وبالتوازي، أظهر مؤشر مديري المشتريات يوم الخميس انكماش القطاع الخاص الألماني للمرة الأولى منذ نحو عام خلال أبريل، ما يعكس تزايد الضغوط على النشاط الاقتصادي.

وقال كلاوس فيستيسن، كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، إن الاستطلاعات قد تستقر في الأشهر المقبلة، إلا أن الاقتصاد الألماني يبدو كأنه يتراجع قبل أن تتاح له فرصة حقيقية للتعافي.

من جانبه، قال كلاوس فولرابي، رئيس قسم الاستطلاعات في معهد «إيفو»، إن الاقتصاد الألماني «يفقد ثقته بنفسه»، مشيراً إلى تراجع المعنويات في جميع القطاعات.

وأضاف محللون أن استمرار الطابع المتقلب للصراع الإيراني يضغط بشدة على ثقة الشركات، محذرين من أن بقاء أسعار الطاقة مرتفعة أو ارتفاعها أكثر قد يدفع الاقتصاد نحو الركود.

ورغم هذا التدهور في المعنويات وتزايد مخاطر الركود، أشار اقتصاديون إلى أن خطط الاستثمار في مجالي الدفاع والبنية التحتية لا تزال قائمة، ما قد يوفر دعماً تدريجياً للاقتصاد في المدى المتوسط والطويل.

وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، إن «الحافز المالي حقيقي، لكنه يحتاج إلى وقت ليظهر أثره في الاقتصاد الفعلي».

وكانت ألمانيا قد أقرت العام الماضي صندوقاً بقيمة 500 مليار يورو للبنية التحتية بهدف دعم النمو الاقتصادي المتعثر. غير أن الحرب الإيرانية أدت مجدداً إلى تأجيل التعافي المنتظر، فيما خفّضت وزارة الاقتصاد الألمانية هذا الأسبوع توقعاتها للنمو لعامي 2026 و2027، ورفعت تقديراتها للتضخم.

وحذّر يورغ كرايمر، كبير الاقتصاديين في «كومرتس بنك»، من أن النمو هذا العام قد يتراجع بنحو 0.4 نقطة مئوية حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز نهاية مايو، مضيفاً أن «كل يوم إضافي من انقطاع شحنات النفط عبر المضيق يزيد من خطر الدخول في حالة ركود».


«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.