الهجمات على سفن البحر الأحمر تربك القطاع التجاري بالأردن

مروحية عسكرية تابعة للحوثيين تحلّق فوق سفينة شحن في البحر الأحمر (رويترز)
مروحية عسكرية تابعة للحوثيين تحلّق فوق سفينة شحن في البحر الأحمر (رويترز)
TT

الهجمات على سفن البحر الأحمر تربك القطاع التجاري بالأردن

مروحية عسكرية تابعة للحوثيين تحلّق فوق سفينة شحن في البحر الأحمر (رويترز)
مروحية عسكرية تابعة للحوثيين تحلّق فوق سفينة شحن في البحر الأحمر (رويترز)

يستورد الأردن ما بين 85 و90 في المائة من احتياجاته الغذائية، ويصل 65 في المائة من حجم هذه الصادرات عبر مضيق باب المندب إلى ميناء العقبة الذي يعد المنفذ البحري الوحيد للمملكة، مما يسلط الضوء على المخاوف من تداعيات الأزمة الأمنية في البحر الأحمر الناجمة عن استهداف جماعة الحوثي اليمنية للسفن، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

وتسببت هجمات الحوثيين في تعطيل حركة التجارة العالمية بالبحر الأحمر، وأوقفت شركات شحن كبرى رحلاتها عبر هذا المسار وسلك بعضها الطريق الأطول بالدوران حول أفريقيا بدلا من المرور من قناة السويس.

ويستهدف الحوثيون السفن في البحر الأحمر، الذي يمر منه ما يقرب من 12 في المائة من حركة التجارة العالمية، دعما لحركة «حماس» التي تقاتل إسرائيل في قطاع غزة في حرب اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وأدت هذه الهجمات إلى ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة مدة إيصال الشحنات إلى مقاصدها. وباتت فكرة الاستيراد بحد ذاتها مغامرة غير مضمونة العواقب، على حد قول محمود الداود صاحب شركة صغيرة لاستيراد المواد الغذائية المعلبة في الأردن.

ويقول الداود لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن قدرات شركته المالية لا تعطيه مساحة كبيرة من المغامرة أو تحمل الخسائر في حال تعرض الناقلة التي تحمل بضائعه «للتخريب أو الخطف»، أو حتى تحمل تكاليف مالية إضافية للشحن أو التأمين على البضائع.

وأضاف الداود «هامش الربح بعد تكاليف النقل والتخزين في الأوضاع العادية لا يتجاوز 20 في المائة، تدفع منها الشركة رواتب الموظفين والعاملين والتكاليف التشغيلية الأخرى، لذلك فإن أي تكاليف إضافية ستسبب خسائر في الأرباح وقد تصل إلى رأس المال».

وفي آخر أيام العام المنصرم، قالت شركة «ميرسك» الدنماركية، وهي واحدة من أكبر شركات الشحن في العالم، إنها ستوقف جميع رحلاتها في البحر الأحمر لمدة 48 ساعة بعد تعرض سفينة تابعة لها لهجوم من الحوثيين قبالة اليمن تصدت له القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة. وقالت القيادة المركزية الأميركية إن طائرات هليكوبتر تابعة لها أغرقت ثلاثة زوارق للحوثيين.

وكانت «ميرسك» قد استأنفت رحلاتها في البحر الأحمر في 24 ديسمبر (كانون الأول) بعدما أعلنت الولايات المتحدة بدء عملية لحماية السفن في البحر الأحمر بالقرب من اليمن بمشاركة أكثر من 20 دولة.

لكن «التحدي كبير» للقطاع التجاري في الأردن، مثلما يقول رئيس غرفة التجارة في المملكة خليل الحاج توفيق، فيما يتعلق بتدفق البضائع على البلاد ونقص بعض السلع في الأسواق المحلية.

وأبلغ توفيق «وكالة أنباء العالم العربي» بأن الأزمة في البحر الأحمر ستؤدي بالتأكيد إلى فرض رسوم إضافية ورفع قيمة التأمين من قبل شركات الشحن العالمية، وبالتالي ارتفاع تكاليف النقل على المستوردين في الأردن. ولم يستبعد حدوث موجة ارتفاع في أسعار السلع والخدمات في الأردن بسبب الأزمة.

ومع استمرار هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، سارعت وزارة النقل الأردنية بإبرام اتفاق مع شركة «الجسر العربي للملاحة» لتشغيل الخط العربي للنقل البري والبحري بين ميناء العقبة والموانئ المصرية المطلة على البحر المتوسط. وتأسست شركة «الجسر العربي للملاحة» في 1985 بعد اتفاق بين حكومات الأردن ومصر والعراق، مثلما يوضح موقعها على الإنترنت.

وفي اجتماع عقد قبل أيام في غرفة صناعة عمان، أكدت وزيرة النقل الأردنية وسام التهتموني أن توقف خطوط الملاحة عبر البحر الأحمر سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة التأمين بالإضافة إلى زيادة المدد الزمنية لوصول البضائع، سواء الصادرة أو الواردة، مضيفة أن البديل المطروح حاليا لاستمرار انسياب البضائع إلى المملكة يتمثل في مسار خط النقل البري والبحري العربي التابع لشركة الجسر العربي الذي تم الاتفاق على تشغيله مع مصر.

وقال المتحدث باسم وزارة الصناعة والتجارة والتموين ينال البرماوي لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن الوزارة منعت إعادة تصدير مجموعة من السلع الغذائية الأساسية لتلافي حدوث نقص في الأسواق المحلية خلال الفترة المقبلة.

وأوضح البرماوي قائلا إن القرار اتخذته الوزارة بناء على توصية من مجلس الأمن الغذائي بعد ارتفاع تكاليف الشحن عبر البحر الأحمر، موضحا أن من شأن هذا القرار ضمان توفر السلع الأساسية واستقرار أسعارها.


مقالات ذات صلة

«فرح»... ناطقة رقمية حكومية أطلقها الأردن للتواصل مع الشعب

يوميات الشرق حساب «فرح» على منصة «إنستغرام»

«فرح»... ناطقة رقمية حكومية أطلقها الأردن للتواصل مع الشعب

واكبت الحكومة الأردنية اعتماد الكثيرين على الذكاء الاصطناعي فأعلنت، الخميس، عن إطلاق «فرح»، الناطقة الرقمية الحكومية.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)

ملك الأردن يقود جهداً دولياً لدعم استقرار لبنان وجيشه

بدأت عمان في حشد جهد دبلوماسي يقوده الملك عبد الله الثاني لـ«توفير دعم دولي للمؤسسات اللبنانية، والقيام بدورها».

محمد خير الرواشدة (عمان)
الخليج جانب من أفق العاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)

إدانة خليجية وعربية للهجوم الإيراني على الإمارات والأردن

أدان «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» بشدة، الاثنين، الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات والأردن، بوصفها تصعيداً خطيراً وانتهاكاً لسيادة الدول...

«الشرق الأوسط» (الرياض - أبوظبي)
المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال زيارته القائد العام للإدارة الجديدة بسوريا أحمد الشرع في دمشق 23 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الأردن استجاب للطلب السوري باستضافة لقاءات مع إسرائيل

أكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عمّان «ليست طرفاً في المحادثات أو المباحثات بين دمشق وتل أبيب» ودورها الاستضافة فقط خدمة لاستقرار سوريا.

محمد خير الرواشدة
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في بكين (أ.ب)

الرئيس الصيني يدعو إلى حل دبلوماسي للأزمة في الشرق الأوسط

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى «حل دبلوماسي» للأزمة في الشرق الأوسط، مؤكداً خلال لقاء مع العاهل الأردني ضرورة احترام سيادة دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

محادثات متوقعة بين أميركا والصين حول سلامة الذكاء الاصطناعي في سبتمبر

مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

محادثات متوقعة بين أميركا والصين حول سلامة الذكاء الاصطناعي في سبتمبر

مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

تستعد الولايات المتحدة والصين لمناقشة مخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي خلال حوار مقرر في منتصف سبتمبر (أيلول)، وذلك في وقت تصل فيه قدرات الذكاء الاصطناعي سريعة التطور إلى نقطة تحول عالمية، حسبما نقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين.

وذكر المصدران أن المحادثات ستكون أول مناقشات ثنائية رسمية مخصصة للذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين منذ تولي الرئيس دونالد ترمب منصبه لولاية ثانية، وسيقودها من الجانب الأميركي وزير الخزانة سكوت بيسنت. غير أن مسؤولاً في البيت الأبيض قال إنه «لا يوجد حالياً اجتماع متعلق بالذكاء الاصطناعي مقرر في منتصف سبتمبر».

ومن المقرر أن يلتقي ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في 24 سبتمبر خلال قمة في واشنطن.

وقال أحد المصدرين إن الولايات المتحدة ترغب في بحث التعاون بشأن مراقبة الهجمات الإلكترونية التي يوجهها الذكاء الاصطناعي، وقد طرحت اقتراحاً يطلب من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية والصينية أن «تراقب نفسها»، وتتبادل المعلومات لمنع الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقالت شركة «أوبن إيه آي» وباحثون في الأمن الإلكتروني، الأسبوع الماضي، إن ما يقرب من 700 وكيل ذكاء اصطناعي خارج عن السيطرة ومبني على نماذج «أوبن إيه آي»، اخترق شركة «هاجينغ فيس» الناشئة للذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز)، وحاول إخفاء آثاره عبر تزوير السجلات.

وأفادت «رويترز»، يوم الجمعة، أن سرباً من وكلاء «أوبن إيه آي» اخترق موقعاً إلكترونياً في ألمانيا هذا الربيع، وحوّله إلى لوحة إعلانات لوكلاء ذكاء اصطناعي آخرين.

وقال بول تريولو، الشريك في مجموعة «دي جي إيه - ألبرايت ستونبريدغ»: «المحادثات بين القوتين العظميين في الذكاء الاصطناعي تأتي في أكثر اللحظات أهمية... إما أن تُعقد الآن أو لن تُعقد مطلقاً».

وتشعر واشنطن أيضاً بالقلق من احتمال ظهور نموذج صيني في المستقبل بمستوى «ميثوس»، يمتلك قدرات على تنفيذ هجمات إلكترونية. وشركة التكنولوجيا الأميركية «أنثروبيك» هي مطورة نموذج «ميثوس».

وفي يونيو (حزيران)، اتهم كبير مستشاري البيت الأبيض للعلوم والتكنولوجيا مايكل كراتسيوس، شركة «مونشوت إيه آي» الصينية، بسرقة مخرجات من نموذج «فابل» التابع لـ«أنثروبيك» للمساعدة في تطوير إصدارها (كيه 3)، قائلاً إن الشركة الصينية تعمل على تقطير نموذج «أنثروبيك».

ويشير مصطلح التقطير إلى عملية تدريب نماذج ذكاء اصطناعي أصغر باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، بهدف خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.


«فيتش» تبقي تصنيف قطر عند «AA» وترفعها من قائمة المراقبة السلبية

مدينة الدوحة (رويترز)
مدينة الدوحة (رويترز)
TT

«فيتش» تبقي تصنيف قطر عند «AA» وترفعها من قائمة المراقبة السلبية

مدينة الدوحة (رويترز)
مدينة الدوحة (رويترز)

أزالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قطر من قائمة «المراقبة السلبية»، وأبقت تصنيفها السيادي عند «AA»، مشيرة إلى تراجع المخاطر التي تهدد منشآت الغاز الطبيعي المسال منذ مارس (آذار).

لكن الوكالة أبقت النظرة المستقبلية لقطر عند «سلبية»، في ظل المخاطر المستمرة الناجمة عن تعطل صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.

وقطر من بين الاقتصادات التي شهدت أكبر التخفيضات في التوقعات خلال استطلاع لـ«رويترز»، إذ من المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي 8.1 في المائة هذا العام، مقارنة بتوقعات بانخفاضه 6 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي.

وقالت الوكالة في بيان مساء الجمعة: «سيستغرق استيعاب أثر الحرب على الجدارة الائتمانية وقتاً أطول».

وتتعامل قطر، وهي واحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، مع اضطرابات في الصادرات عبر مضيق هرمز ونقص مرتبط بالأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة.

يأتي تأكيد التصنيف بعد أشهر من تحذير «فيتش» من خفض التصنيف السيادي لقطر، مع تصاعد المخاوف بشأن التداعيات الأمنية والاقتصادية للحرب على إيران.

وذكرت «رويترز» الشهر الماضي أن قطر خسرت نحو 24 مليار دولار من مبيعات الغاز منذ بدء الصراع قبل ستة أشهر.

كانت وكالتا «ستاندرد أند بورز» و«موديز» أكدتا أيضاً تصنيف قطر في وقت سابق من العام، قائلتين إن وضعها المالي «الكبير» يخفف من أثر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.


بريطانيا تخفف قواعد الموافقة على مشروعات البنية التحتية لتعزيز الاستثمار

الحي المالي في لندن (رويترز)
الحي المالي في لندن (رويترز)
TT

بريطانيا تخفف قواعد الموافقة على مشروعات البنية التحتية لتعزيز الاستثمار

الحي المالي في لندن (رويترز)
الحي المالي في لندن (رويترز)

قالت وزارة الخزانة البريطانية إنها ستخفض معدلاً رئيسياً يُستخدم لتقييم المنافع طويلة الأجل للاستثمار في مشروعات البنية التحتية العامة، في إطار خطط لتعزيز الاستثمار في مختلف أنحاء البلاد.

وذكرت وزارة الخزانة في بيان مساء الجمعة، يوضح التعديلات على دليل «الكتاب الأخضر» الذي ينظم الموافقة على المشروعات الرأسمالية أن معدل الخصم المستخدم لتقييم الإنفاق العام سيُخفض إلى 3 في المائة من 3.5 في المائة.

ويشير الخصم إلى الطريقة التي تقارن بها وزارة الخزانة بين التكاليف والمنافع التي تتحقق في أوقات مختلفة، إذ تُعامل 100 جنيه إسترليني اليوم بوصفها أعلى قيمة من وعد بالحصول على 100 جنيه في المستقبل.

ويؤدي خفض معدل الخصم إلى تقليص هذه الفجوة، مما يسهّل على المشروعات طويلة الأجل إظهار قيمتها الكاملة بدلاً من تقليص قيمتها لمجرد أن فوائدها تحتاج إلى سنوات كي تتحقق.

وستنشر الحكومة التفاصيل الكاملة للخطة، بما في ذلك ردها على مراجعة معدل الخصم، ضمن الموازنة في 28 أكتوبر (تشرين الأول). يعتزم وزير الخزانة جون هيلي، إلقاء أول خطاب رئيسي له في منصبه الجديد يوم الاثنين، حيث يُتوقع أن يعرض تفاصيل الخطة.

وقالت وزارة الخزانة إن التغييرات تهدف إلى منح مشروعات النقل والإسكان والبنية التحتية الاجتماعية «معاملة أكثر إنصافاً» في قرارات الإنفاق الحكومي، عبر إعطاء وزن أكبر للمنافع التي تستغرق سنوات حتى تظهر.