«إتش سي» تتوقع تحريك سعر صرف الجنيه المصري مع تحسن سيولة العملات الأجنبية

نقص الدولار يلقي بظلاله على نمو الاقتصاد الكلي

أوراق نقدية من الدولار والجنيه المصري (أ.ف.ب)
أوراق نقدية من الدولار والجنيه المصري (أ.ف.ب)
TT

«إتش سي» تتوقع تحريك سعر صرف الجنيه المصري مع تحسن سيولة العملات الأجنبية

أوراق نقدية من الدولار والجنيه المصري (أ.ف.ب)
أوراق نقدية من الدولار والجنيه المصري (أ.ف.ب)

توقعت شركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار، تحريكاً في سعر صرف الجنيه، بالتزامن مع تحسن سيولة العملات الأجنبية.

وقالت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»: «سجل ميزان المدفوعات المصري فائضاً إجمالياً قدره 882 مليون دولار في السنة المالية 2022 - 2023، مقارنة بعجز قدره 10.5 مليار دولار في العام السابق، ويرجع ذلك في الأساس إلى تراجع عجز الحساب الجاري بسبب انخفاض الواردات وتحسن إيرادات السياحة وقناة السويس. وللأسباب نفسها، نتوقع أن يسجل ميزان المدفوعات فائضاً إجمالياً قدره 529 مليون دولار في السنة المالية 2023 - 2024».

وتوقعت منير في ورقة بحثية، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها الأربعاء «أن يتحول عجز الحساب الجاري إلى فائض قدره 1.31 مليار دولار في السنة المالية 2023 - 2024 (حوالي 0.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي)، بالمقارنة بعجز قدره 4.71 مليار دولار في السنة المالية 2022 - 2023، مقابل تقديرات صندوق النقد الدولي للعجز البالغة 8.63 مليار دولار (2.41 في المائة من إجمالي الناتج المحلي)، وذلك بسبب تراجع عجز الميزان التجاري».

وفيما يتعلق بالدين الخارجي لمصر، والذي بلغ 165 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) 2023، أشارت الورقة البحثية، إلى تقديرات بأن «الحكومة سددت حوالي 33.9 مليار دولار في السنة المالية 2022 - 2023 وقامت بترحيل حوالي 24.0 مليار دولار (معظمها ودائع لدول مجلس التعاون الخليجي)، وهو ما يمثل 41 في المائة تقريباً من إجمالي مستحقاتها للسنة المالية 2022 - 2023 إلى جانب مبلغ مستحق قيمته 24.7 مليار دولار للسنة المالية 2023 - 2024».

وتوقعت منير في هذا الصدد، «زيادة معتدلة في الدين الخارجي للسنة المالية 2023 - 2024، متأثرة بتخفيض التصنيف الائتماني لمصر من قبل (موديز)، و(ستاندرد آند بورز)، و(فيتش) وقدرتها على الوفاء بالديون، الأمر الذي دفع مصر للجوء إلى الأسواق الآسيوية لإصدار سندات باندا وسموراي بقيمة حوالي 979 مليون دولار، وإمكانية التوجه للسوق الهندية... ونتوقع أن يتقلص فائض الحساب المالي بنسبة 13 في المائة تقريباً على أساس سنوي ليسجل 7.82 مليار دولار في السنة المالية 2023 - 2024 مع تسجيل محفظة الأوراق المالية صافي تدفقات استثمارية بقيمة 0.18 مليار دولار مقابل صافي خروج استثمارات بقيمة 3.77 مليار دولار في السنة المالية 2022 - 2023».

وأشارت إلى ارتفاع صافي التزامات القطاع المصرفي من العملة الأجنبية، بما في ذلك البنك المركزي، بنسبة 36 في المائة على أساس سنوي إلى 27.1 مليار دولار في يونيو 2023، متوقعة «تراجعاً بنسبة 6 في المائة تقريباً على أساس سنوي إلى 25.5 مليار دولار بحلول يونيو 2024، على أثر تحسن تدفق العملات الأجنبية، بما في ذلك عائدات برنامج الطروحات الحكومية، وتحسن الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الخدمات، وبالأخص قطاع العقارات والتمويل وتكنولوجيا المعلومات».

وفي أعقاب تأخر مراجعة الإصلاحات الاقتصادية من قبل صندوق النقد الدولي خلال شهري مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) 2023، والذي تمت الموافقة عليه في ديسمبر (كانون الأول) 2022 بقيمة 3.0 مليارات دولار، تأرجح مؤشر مبادلة مخاطر الائتمان لمصر لمدة عام على مدار أحد عشر شهراً من عام 2023، لتصل إلى 1122 نقطة أساس حالياً مقارنة بـ 499 نقطة أساس في يناير (كانون الثاني) بعد استئناف برنامج الطروحات الحكومية. وترى هبة منير، أن «التزام مصر ببرنامج إصلاحات صندوق النقد الدولي، إلى جانب تحقيق تكافؤ الفرص مع القطاع الخاص، أمر ضروري لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة مرة أخرى وزيادة سيولة مصر من العملات الأجنبية».

وبالنسبة لعام 2024، توقعت منير، «تحسناً في برنامج التخارج الجزئي من الأصول الحكومية، والسياحة، ودخل قناة السويس، وتحويلات العاملين المصريين في الخارج، مما قد يؤشر لبدء سياسة التيسير النقدي، الأمر الذي قد يمهد لزيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2024 - 2025».

واستطاعت الحكومة المصرية مؤخراً جمع 2.63 مليار دولار من بيع حصص في شركات القطاع العام في شهري يوليو (تموز) وسبتمبر، وهي في طريقها لبيع حصص وأصول عامة أخري تزيد على 2 مليار دولار بحلول نهاية يونيو 2024.


مقالات ذات صلة

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)

الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

تشكل «الودائع الخليجية» في البنك المركزي المصري «أحد روافد» دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، وفق اقتصاديين وبرلمانيين مصريين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».