على خطى سنغافورة وكوريا الجنوبية… السعودية تقود تحولاً وطنياً طموحاً

محللون أكدوا لـ«الشرق الأوسط» تشابهاً بين تجارب الدول الـ 3

ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء مع الرئيس الكوري الجنوبي خلال مبادرة مستقبل الاستثمار (واس)
ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء مع الرئيس الكوري الجنوبي خلال مبادرة مستقبل الاستثمار (واس)
TT

على خطى سنغافورة وكوريا الجنوبية… السعودية تقود تحولاً وطنياً طموحاً

ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء مع الرئيس الكوري الجنوبي خلال مبادرة مستقبل الاستثمار (واس)
ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء مع الرئيس الكوري الجنوبي خلال مبادرة مستقبل الاستثمار (واس)

لم يكن من باب المصادفة تواجد الابن الأكبر لمؤسس سنغافورة الحديثة لي كوان يو، رئيس الوزراء الحالي لي هسين لونغ، ورئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول، في العاصمة السعودية الرياض خلال أسبوع واحد ولقائهما الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

السعودية التي تقود تحولاً وطنياً لتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، وتحديث البلاد عبر رؤية ولي العهد الطموحة 2030، تحاول استلهام نقاط القوة في تجربتي سنغافورة، وكوريا الجنوبية اللتين تمثلان علامات فارقة في تحول البلدين إلى مصاف الدول المتقدمة خلال عقود قليلة.

لقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول في الرياض (واس)

تقول هزار كركلا مستشارة الاقتصاد والسياسات العامة في مركز «Think» للبحوث والدراسات، إن هنالك «الكثير من أوجه التشابه بين تجارب الدول الثلاث، أولها، القيادة العملية التي تدرك الحاجة إلى تغيير وتحويل نموذج النمو في البلاد مع تغير العالم».

وجه الشبه الثاني كما تضيف كركلا في حديثها لـ«الشرق الأوسط» هو وجود «أهداف محددة جيداً ترتكز على رؤية شاملة لتحديث وإصلاح الاقتصاد المحلي، بما في ذلك بناء قاعدة صناعية كبيرة».

وتابعت بقولها «الهدف الثالث يتمثل في تطبيق التدابير والتشريعات الأساسية لإصلاح بيئة الأعمال فضلاً عن الاستثمارات في البنية التحتية الحديثة لتوسيع دور القطاع الخاص وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يعتمد على المعرفة المكثفة والموجه نحو التصدير».

وتشير مستشارة الاقتصاد والسياسات العامة بمركز «Think» للدراسات والبحوث ومقره الرياض، إلى أن وجه التشابه الرابع يتمثل في «الاستخدام الفعال للمساعدات في السنوات الأولى من التحول في حالة سنغافورة وكوريا الجنوبية، والاستخدام الفعال للموارد النفطية في حالة المملكة العربية السعودية».

ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء خلال استقباله رئيس وزراء سنغافورة قبل أيام في الرياض (واس)

وكان رئيس كوريا الجنوبية قد اختار الاستعانة بمثل عربي يقول «اختر الصديق قبل الطريق»، للحديث عن متانة وقوة علاقات بلاده مع السعودية التي قال إنها استطاعت أن تحول نفسها لتكون مركزاً للصناعات المتقدمة.

وأكد يون سوك يول في كلمة أمام مبادرة مستقبل الاستثمار (دافوس الصحراء) في الرياض بحضور ولي العهد السعودي، أن كوريا الجنوبية مستعدة إلى أن تشارك الخبرة مع الرياض لتحقيق التجربة في وقت أقصر ضمن مساعي تحقيق هذا التعاون المتين.

يون سوك يول رئيس كوريا الجنوبية خلال حديثه أمام مبادرة مستقبل الاستثمار (واس)

قبلها بأيام، كان الأمير محمد بن سلمان يناقش مع الابن الأكبر لمؤسس سنغافورة الحديثة لي كوان يو، رئيس الوزراء الحالي لي هسين لونغ، التعاون المشترك وفرص تطويره في مختلف المجالات.

ووقعت السعودية وكوريا الجنوبية قبل يومين مذكرة تفاهم لإنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية، ومبادرة واحة الهيدروجين للتعاون في مجال الهيدروجين الأخضر والنظيف.

الرئيس الكوري الجنوبي قال إن زيارته للسعودية أتاحت له الفرصة لتعميق فهمه عن مشاريع الدولة، وأن لديه شعوراً بالشغف لمشروع «نيوم»، بعد مشاهدته نموذجاً لمشروع «ذا لاين» الفريد من نوعه.

ووصف الرئيس الكوري الجنوبي رؤية السعودية 2030 بأنها تحول وطني وأن بلاده تعتبر أهم شريك لإنجاح تطلعات الرياض في عدة جوانب منها الاقتصادية والثقافية وتقنية المعلومات، بالإضافة إلى طموح المملكة في الوصول إلى الحياد الكربوني والحراك المتعلق بالتغير المناخي.

ولي العهد أثناء استقبال رئيس وزراء سنغافورة (واس)

من جهته، يؤكد الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث أن من أهم عوامل نجاح كوريا الجنوبية هو فتح البلاد أمام الأسواق الخارجية والسياسات التي تنتهجها نحو التصدير، إلى جانب تحسين بيئة الأعمال، وسياسات تحفيز الاستثمار في الابتكار.

وبيّن بن صقر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التجربة السنغافورية هي الأخرى استفادت من الموقع الاستراتيجي للجزيرة في مضيق ملقا الذي يضمن السيطرة على 40 في المائة من الممرات التجارية، بالإضافة إلى السياسات الودية التي تنتهجها الحكومة تجاه الاستثمارات الأجنبية، ووجود حكومة فعالة.

الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث (الشرق الأوسط)

وأضاف الدكتور بن صقر بقوله «تتبنى السعودية سياسات جذابة للمستثمرين الأجانب، وتحاول استخدام موقعها الاستراتيجي كمركز لوجيستي والاستثمار في التعليم واقتصادها المحلي (...) قامت بإصلاح الطريقة التي تدير بها الهيئات الحكومية وأولت الكثير من الاهتمام بشبابها والابتكار ورأس المال الاستثماري والشركات الجديدة والشركات الصغيرة والمتوسطة».

قاعدة صناعية صلبة

بناء قاعدة صناعية صلبة موجهة نحو التصدير يشكل جوهر قصص النجاح في سنغافورة وكوريا الجنوبية، وفقاً لهزار كركلا مستشارة الاقتصاد والسياسات العامة بمركز «Think» للدراسات والبحوث. تضيف بقولها «وهو أيضاً أحد برامج تحقيق الرؤية الرئيسية لرؤية المملكة العربية السعودية 2030، ويمكن للمملكة الاستفادة من تجربة سنغافورة وكوريا الجنوبية في تطوير القدرة التنافسية للصناعات الرئيسية وتطوير القوى العاملة السعودية الماهرة ورعاية القدرات والمواهب السعودية لتلبية احتياجات الصناعات الجديدة».

كما تعد المشاريع المشتركة بين القطاع الخاص السعودي ونظيره في سنغافورة وكوريا الجنوبية إحدى الطرق لتحقيق ذلك، واستفاد النجاح في سنغافورة وكوريا الجنوبية – بحسب كركلا - من النظام التعليمي القوي الذي يصنف من بين أعلى المعدلات في العالم، ويمكن للمملكة الاستفادة من تجربة البلدين في هذا الصدد لتحقيق أهدافها في مجال التعليم وتنمية المهارات، على حد تعبيرها.

رحلة طموحة للتحديث

الرحلة السعودية الطموحة نحو التحديث والإصلاح وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط التي انطلقت في 2016 بدأت تؤتي ثمارها كما تقول هزار كركلا، تفصل ذلك بقولها «يتجلى ذلك في الأداء الاستثنائي للاقتصاد خلال عام 2022، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بما يقارب 5 في المائة، وعلى وجه الخصوص، يشير التقدم الملحوظ في التنويع على جبهات الإنتاج والإيرادات والصادرات إلى بداية الانفصال عن النفط».

هزار كركلا مستشارة في الاقتصاد والسياسات العامة في مركز Think للبحوث والدراسات

وتفيد كركلا بأن من «شأن الحفاظ على زخم قوي للإصلاح وتوجيه الاستثمارات نحو أهداف الرؤية أن يؤدي إلى تعميق التحول وإلى نمو أعلى في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي قد يصل في المتوسط ​​من 7 - 8 في المائة في السنوات الخمس المقبلة، ومن الممكن أن تتطور المملكة إلى مركز استثماري مع دور أكبر للقطاع الخاص وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر».

من جانبه، يرى الدكتور بن صقر أن السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة يمكن أن تصبح «مركزاً للتكنولوجيا والابتكار، وتطور قطاعها الصناعي تماماً كما فعلت كوريا وسنغافورة منذ الستينات والسبعينات فصاعداً».

وتابع «بنفس القدر من الأهمية، اتخذت المملكة العربية السعودية الخطوات الصحيحة لتعزيز نتائج التعليم في مرحلتي التعليم العالي والثانوي، هناك طبقة شابة متعلمة يتم تمكينها والانضمام إلى القوى العاملة وستكون قادرة على مدى السنوات الخمس المقبلة على المساهمة بشكل كبير في المستقبل الاقتصادي للمملكة».


مقالات ذات صلة

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)
خاص مشاركة «هيتاشي إنرجي» في المعرض المصاحب لمؤتمر البترول الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

خاص «هيتاشي إنرجي»: تطوير شبكات النقل والربط الكهربائي يعزز فرص الاستثمار في السعودية

في وقت تتسارع الاستثمارات السعودية لتطوير البنية التحتية للكهرباء ومواكبة نمو الطلب ودمج مصادر الطاقة المتجددة، تعزز «هيتاشي إنرجي» حضورها بالمملكة.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد بيدرو ميراس يتحدث إلى الحضور مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض (الشرق الأوسط)

ميراس: لا يمكن التضحية بأمن الطاقة أو استدامتها أو القدرة على تحمل تكاليفها

أكد رئيس مجلس البترول العالمي، بيدرو ميراس، أن العالم يحتاج إلى مزيد من الطاقة من مصادر متعددة لمواكبة النمو السكاني والاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبالنيابة عنه، يفتتح الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض لمنتدى الرياض الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

خاص «نماءات أرامكو»... 5 أعوام من التوطين الصناعي وتعزيز التنويع الاقتصادي في السعودية

تواصل «أرامكو السعودية» أداء دورها في دعم نمو القطاعات المرتبطة بأعمالها الأساسية، بما يُسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة بالمملكة.

بندر مسلم (الرياض)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.