تجارة الكربون... اهتمام عالمي وتحرك سعودي

منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» يناقش الإجراءات التي يتعيّن اتّخاذها قبل «كوب 28»

شباب يزرعون الأشجار حول العاصمة السعودية الرياض لتقليل الانبعاثات الكربونية (الشرق الأوسط)
شباب يزرعون الأشجار حول العاصمة السعودية الرياض لتقليل الانبعاثات الكربونية (الشرق الأوسط)
TT

تجارة الكربون... اهتمام عالمي وتحرك سعودي

شباب يزرعون الأشجار حول العاصمة السعودية الرياض لتقليل الانبعاثات الكربونية (الشرق الأوسط)
شباب يزرعون الأشجار حول العاصمة السعودية الرياض لتقليل الانبعاثات الكربونية (الشرق الأوسط)

وسط الحديث عن ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالمياً بنحو 1 في المائة خلال العام الحالي، والتي ستؤدي بدورها إلى بلوغ هذه الغازات المسببة للاحترار المناخي مستوى قياسياً جديداً، تزداد الحاجة إلى الحد من الكربون في الهواء؛ للحفاظ على الطبيعة والمناخ والصحة والكوكب بأكمله.

أمام هذه المخاوف يتجلى مفهوم تجاري جديد في الأسواق الدولية يتمثل في «سوق الكربون» أو «تجارة الكربون»، بين الدول والشركات والأفراد. فكيف تتم تجارة الكربون، وهو الغاز الذي يسبب الاحتباس الحراري، ويزيد من الاحترار، ومن هم البائعون والمشترون؟

وفقاً لموقع الأمم المتحدة، فإن مصطلح «سوق الكربون» شائع لنظام تجاري يمكن من خلاله للبلدان شراء أو بيع وحدات من انبعاثات الاحتباس الحراري في محاولة للالتزام بالحدود الوطنية المسموح بها للانبعاثات، أي أن تقوم الدول الصناعية بدفع تعويض مالي للدول ذات الانبعاثات الأقل، نظراً لحجم التلوث الذي تتسبب فيه، وكلما زاد حجم التلوث زادت التكلفة.

كما يمكن للشركات أو الأفراد شراء أرصدة الكربون للتعويض عن انبعاثات الغازات الدفيئة من الكيانات التي تمكنت من إزالة أو تقليل الانبعاثات.

ويعادل رصيد وحدة الكربون القابلة للتداول، طناً واحداً من ثاني أكسيد الكربون أو الغازات الدفيئة الأخرى التي تم تخفيضها، أو عزلها، أو تجنبها. ويُعزى اعتماد هذا المصطلح لحقيقة أن ثاني أكسيد الكربون هو غاز الاحتباس الحراري السائد، غير أنه يتمّ قياس انبعاثات الغازات الأخرى بوحدات تسمى «مكافئات ثاني أكسيد الكربون».

وقد أشارت دراسة أجرتها الرابطة الدولية لتجارة الانبعاثات وجامعة ميريلاند، إلى أن خطط العمل الوطنية للمناخ، بشكل تعاوني من خلال تجارة الكربون، يمكن أن توفر للحكومات أكثر من 300 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، وهو ما زاد من الاهتمام العالمي بسوق الكربون.

تجدر الإشارة هنا إلى أن إحدى النتائج الرئيسية لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ لعام 2021 (هو المؤتمر السادس والعشرون للأطراف كوب 26) الذي انعقد في غلاسكو، هو إنشاء المادة 6 التي تنظم أسواق الكربون بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.

ويمكن أن تساهم «سوق الكربون» في إجراءات أكثر صرامة بشأن المناخ من خلال تمكين الحكومات والكيانات من تداول أرصدة الكربون الناتجة عن خفض أو إزالة الغازات الدفيئة من الغلاف الجوي، مثل التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، والتحول إلى الطاقة المتجددة، أو الحفاظ على مخزون الكربون في النظم البيئية مثل الغابات.

تجارة الكربون في السعودية

إدراكاً للفرص التي توفرها تجارة الكربون، من خلال تمويل المشاريع والأنشطة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الأمر الذي يعمل على تعزيز التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه، تجلت شركة «سوق الكربون الطوعي الإقليمية» في السعودية، التي أسسها «صندوق الاستثمارات العامة» في المملكة، وشركة «مجموعة تداول السعودية» القابضة، للعب دور رئيسي في توسيع نطاق سوق الكربون التطوعي، وتشجيع ممارسات الأعمال المستدامة والمناخ.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أشرفت الشركة على بيع أكثر من 1.4 مليون طن من أرصدة الكربون. واشترت شركة «العليان» للتمويل و«أرامكو»، وشركة «التعدين العربية السعودية» (معادن)، الحصة الأكبر من هذه الاعتمادات.

كما تم تنظيم المزاد الأكبر على الإطلاق في العالم لتداول أرصدة الكربون في يونيو (حزيران) الماضي، في نيروبي، وتم بيع ما يزيد على مليوني طن من أرصدة الكربون إلى 15 مشترياً، معظمهم من السعودية وكيانات دولية أخرى، حيث اشترت «أرامكو»، و«الشركة السعودية للكهرباء»، وشركة «إنوا»، إحدى الشركات التابعة لشركة (نيوم)، أكبر عدد من الأرصدة. وبلغ سعر المقاصة 6.27 دولار للطن المتري من أرصدة الكربون، وتشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 70 في المائة من الأرصدة المبيعة كانت مرتبطة بمشاريع من بلدان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، بما في ذلك المغرب ومصر.

ومن المقرر أن تستضيف شركة «سوق الكربون الطوعي الإقليمية» مؤتمر أسواق الكربون في دول الجنوب العالمي للاتفاق على قائمة بالإجراءات التي يتعيّن اتّخاذها قبل انعقاد مؤتمر الأطراف في النسخة الثامنة والعشرين «كوب 28».

وأعلنت شركة «سوق الكربون الطوعي الإقليمية» استضافة مؤتمر «أسواق الكربون في دول الجنوب العالمي - نسخة الرياض -» ضمن مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» لاستعراض أبرز تحدّيات تعزيز أسواق الكربون الطوعي على الصعيد العالمي لتخفيف الانبعاثات الكربونية، وستعقد «شركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية» المؤتمر بالتعاون مع شركة «إس آند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس».

وستتم مناقشة مساهمة أسواق الكربون في تحفيز العمل المناخي، وسيادة أرصدة الكربون في دول الجنوب العالمي، وتسليط الضوء على آراء مجتمعات السكان المحليين في أسواق الكربون، والآليات التنظيمية المعنيّة بالتخفيف من حدّة المخاطر، ودعم توسيع نطاق أسواق الكربون العالمية، ودور التمويل الإسلامي في تطوير أسواق الكربون العالمية، والنتائج التي ترغب دول الجنوب العالمي في تحقيقها من خلال مؤتمر الأطراف «COP 28».

كانت السعودية قد أطلقت عدة مبادرات في هذا المجال للحفاظ على البيئة والمناخ، منها «الرياض الخضراء»، و«السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر»، ومبادرة «إزالة الانبعاثات الكربونية» للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060. وأطلقت السعودية مؤخرا آلية اعتماد وتعويض الاحتباس الحراري، خلال أسبوع المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع للأمم المتحدة في الرياض. ويتم الترويج لهذه الآلية بوصفها أداة لتمكين نشر أنشطة خفض الانبعاثات وإزالتها على نطاق واسع، ولمواصلة دعم الأهداف المناخية الطموحة للمملكة.


مقالات ذات صلة

مجلس البنوك الإسلامية يطلق أداة حساب غازات الدفيئة

الاقتصاد مبنى منظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)

مجلس البنوك الإسلامية يطلق أداة حساب غازات الدفيئة

أطلق المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية - عضو منظمة التعاون الإسلامي - مؤخراً دليل أداة حساب غازات الدفيئة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك يتحدث في جامعة تشجيانغ خلال زيارته إلى الصين يوم 23 يونيو 2024 (د.ب.أ)

ألمانيا تحث أوروبا على «منافسة» الصين

حث وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك دول الاتحاد الأوروبي على التضامن والتعاون حتى تتمكن من «منافسة» الصين

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يشكل التعاون الجديد خطوة مهمة لشركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية لتحقيق زيادة العرض والطلب العالمي (الشرق الأوسط)

«سوق الكربون الإقليمية» تختار «إكسبانسيف» لتقديم خدمات البنية التقنية بالسعودية

اختارت شركة «سوق الكربون الطوعي الإقليمية» «إكسبانسيف» لتقديم خدمات البنية التحتية التقنية لمنصتها لتداول أرصدة الكربون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إطار التمويل الأخضر في السعودية يجسد خطوة مهمة نحو تحقيق 2030 (الشرق الأوسط)

السعودية تعد إطاراً للتمويل الأخضر نحو تحقيق الاستدامة

نشرت وزارة المالية إطار التمويل الأخضر في السعودية، ضمن أحد مبادرات برنامج تطوير القطاع المالي الهادفة لدعم التوجهات الطموحة للمملكة نحو تحقيق الاستدامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الأمير محمد بن سلمان أطلق مبادرة «السعودية الخضراء» لحماية البيئة ومواجهة تحديات التغيُّر المناخي (واس)

حقبة «السعودية الخضراء»... مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة

يجسد «يوم مبادرة السعودية الخضراء»، في 27 مارس (آذار) من كل عام، مناسبة وطنية تحتفي بالمبادرة، والإنجازات التي تحققت وتدعو لتوحيد الجهود لمستقبل أكثر استدامة.

إبراهيم القرشي (جدة)

روسيا تخفض النسبة الإلزامية من المبيعات بالعملات الأجنبية للمصدرين

أشخاص يسيرون عبر الساحة الحمراء بالقرب من كاتدرائية القديس باسيل وبرج سباسكايا بالكرملين في وسط موسكو (رويترز)
أشخاص يسيرون عبر الساحة الحمراء بالقرب من كاتدرائية القديس باسيل وبرج سباسكايا بالكرملين في وسط موسكو (رويترز)
TT

روسيا تخفض النسبة الإلزامية من المبيعات بالعملات الأجنبية للمصدرين

أشخاص يسيرون عبر الساحة الحمراء بالقرب من كاتدرائية القديس باسيل وبرج سباسكايا بالكرملين في وسط موسكو (رويترز)
أشخاص يسيرون عبر الساحة الحمراء بالقرب من كاتدرائية القديس باسيل وبرج سباسكايا بالكرملين في وسط موسكو (رويترز)

أعلنت الحكومة الروسية في بيان عبر «تلغرام» أنها خفضت السبت، النسبة الإلزامية لكبار المصدرين للإيداع في البنك المركزي للبلاد من المبيعات بالعملات الأجنبية من 60 في المائة إلى 40 في المائة.

وقالت: «جاء القرار مع الأخذ في الاعتبار استقرار سعر صرف العملة المحلية وتحقيق مستوى كاف من السيولة بالنقد الأجنبي».

جاء اشتراط بيع 80 في المائة من العائدات بالعملات الأجنبية لدعم الروبل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قبل تخفيض النسبة إلى 60 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي.

ويقول البنك المركزي الروسي، إن مبيعات النقد الأجنبي الإلزامية ساعدت في تهدئة التقلبات في سوق الروبل، وهو ما سمح بتخفيف هذه الضوابط.

وأوقفت بورصة موسكو التداول باليورو والدولار الأسبوع الماضي بعد أن وصل الروبل إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع. وكان الروبل قد صعد على أثر فرض عقوبات أمريكية على البورصة في يونيو.

عاجل «حماس»: الادعاءات الإسرائيلية حول استهداف قيادات الحركة كاذبة وهدفها التغطية على حجم المجزرة