ثياو قبل «كوب 16»: العالم يحتاج 355 مليار دولار سنوياً لمكافحة التصحر

الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط»: الاستثمار في استعادة الأراضي أساسيّ

قام أفراد المجتمع بزراعة أكثر من مليون شجيرة في متنزه ثادق السعودي لإصلاح الأراضي المتدهورة ومعالجة التصحر (برنامج الأمم المتحدة للبيئة)
قام أفراد المجتمع بزراعة أكثر من مليون شجيرة في متنزه ثادق السعودي لإصلاح الأراضي المتدهورة ومعالجة التصحر (برنامج الأمم المتحدة للبيئة)
TT

ثياو قبل «كوب 16»: العالم يحتاج 355 مليار دولار سنوياً لمكافحة التصحر

قام أفراد المجتمع بزراعة أكثر من مليون شجيرة في متنزه ثادق السعودي لإصلاح الأراضي المتدهورة ومعالجة التصحر (برنامج الأمم المتحدة للبيئة)
قام أفراد المجتمع بزراعة أكثر من مليون شجيرة في متنزه ثادق السعودي لإصلاح الأراضي المتدهورة ومعالجة التصحر (برنامج الأمم المتحدة للبيئة)

مع اقتراب انعقاد الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (كوب 16)، والمقررة في الرياض مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل، يترقب العالم خطوات حاسمة في معالجة أحد أكبر التحديات البيئية التي تواجه كوكب الأرض، والتي تقدّر تكاليفها الاقتصادية سنوياً بنحو 878 مليار دولار، وفق ما كشف لـ«الشرق الأوسط» الأمين التنفيذي للاتفاقية، إبراهيم ثياو، مع تشديده في الوقت ذاته على أهمية زيادة الاستثمارات كحل رئيسي لاستعادة الأراضي.

ومن المتوقع أن يجمع «كوب 16» قادة ومسؤولين رفيعي المستوى لبحث معمق عن كيفية مواجهة الجفاف والتحول الأخضر في المنطقة وخارجها. وتعتبر مسألة التمويل تحدياً كبيراً في جميع مؤتمرات الأطراف التي تنظمها الأمم المتحدة، والتي تحتل أولوية قصوى بسبب الفجوة الكبيرة المطلوب سدّها لمكافحة المشكلات البيئية، لا سيما أن العالم يحتاج إلى نحو 355 مليار دولار سنوياً من عام 2025 إلى 2030 لتحقيق أهداف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، فيما التمويل الحالي المتوقع لا يتعدى 77 مليار دولار سنوياً، وهو ما يترك فجوة كبيرة قدرها 278 مليار دولار، طبقاً لما قاله ثياو في حديثه إلى «الشرق الأوسط».

الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر إبراهيم ثياو (UNCCD)

ومن هنا، يُعتبر سد الفجوة أمراً بالغ الأهمية إذا أراد العالم تحقيق الأهداف، بحلول عام 2030، ومعالجة قضايا مثل الأمن الغذائي، والمرونة المناخية، والإدارة المستدامة للأراضي بشكل فعال، وفق ثياو الذي قال «إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة، فإن 100 مليون هكتار من الأراضي ستتدهور سنوياً، مما يؤثر بشكل إضافي على 1.3 مليار شخص».

ونبّه على أن التدهور غير المنضبط قد يؤدي إلى انخفاض في غلال المحاصيل بنسبة تصل إلى 50 في المائة في بعض المناطق بحلول عام 2050، مما يدفع أسعار الغذاء للارتفاع بنسبة 30 في المائة ويزيد من انعدام الأمن الغذائي، خاصة في المناطق الضعيفة، فيما يُتوقع أن تواجه نصف إنتاج الحبوب العالمي ندرة شديدة في المياه، خلال ذات الفترة.

وتقدّر التكاليف الاقتصادية السنوية للتصحر وتدهور الأراضي والجفاف بنحو 878 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للدول المتأثرة والاقتصاد العالمي.

تعزيز قدرة المجتمعات

ويأمل ثياو أن يشهد «كوب 16» تقدماً كبيراً في معالجة الآثار الاقتصادية للتصحر من خلال قرار زيادة الاستثمارات في استعادة الأراضي وتعزيز قدرة المجتمعات على مقاومة الجفاف. إذ تهدف هذه الجهود إلى تعزيز الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي من خلال تحسين صحة التربة، وهو ما يُتوقع أن يزيد من غلال المحاصيل العالمية بنسبة 2 في المائة بحلول عام 2050. ما من شأنه أن يكون له تأثير كبير، خصوصاً في مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كما يتوقع ثياو أن تساهم هذه الجهود في تقليل الأضرار الناتجة عن الجفاف من خلال تنفيذ ممارسات مستدامة في إدارة الأراضي، التي من شأنها تحسين احتباس المياه وزيادة مرونة النظم البيئية.

تمويل المشاريع المستدامة

ويعد التعاون بين الحكومات والمنظمات العالمية والقطاع الخاص أساسياً لجذب الاستثمارات ومكافحة التصحر وتسهيل تمويل المشاريع المستدامة على نطاق واسع.

وشرح ثياو في هذا الإطار كيف أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى التمويل المختلط، يمكن أن يساهما في توفير الأموال اللازمة لمشاريع استعادة الأراضي.

ويعتبر دعم المنظمات الدولية من خلال القروض والمنح أيضاً عنصراً حيوياً في سد الفجوات التمويلية. خاصة في المناطق الأكثر تضرراً مثل أفريقيا، التي تواجه فجوة استثمارية سنوية قدرها 191 مليار دولار، بحسب ثياو.

بالإضافة إلى ذلك، يأمل ثياو أن «تجذب السندات الخضراء وسندات الاستدامة المستثمرين المهتمين بالبيئة من خلال تقديم عوائد مرتبطة بالأهداف البيئية، وهذه الاستراتيجيات معاً هي مفتاح سد الفجوة التمويلية السنوية البالغة 278 مليار دولار، واللازمة لمكافحة تدهور الأراضي والجفاف».

جانب من التصحر في منطقة أفريقيا (المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية)

خزانات حيوية للكربون

هذا وتقدم استعادة الأراضي حلاً متعدد الأبعاد للقضايا العالمية الملحة، من خلال معالجة قضايا الأمن الغذائي، والحد من الفقر، وتغير المناخ، والتنوع البيولوجي، والأمن، وحتى الهجرة القسرية.

ورغم أن تدهور الأراضي يشكل تحديات كبيرة، فإنه يخلق أيضاً فرصاً اقتصادية قيمة تفيد كلاً من المجتمعات والبيئة. فمن خلال المشاركة في أسواق الكربون، يمكن للدول جذب الاستثمارات عبر استعادة الأراضي المتدهورة وإدارتها بشكل مستدام، مما يحولها إلى خزانات حيوية للكربون. لا يساهم هذا النهج في تحقيق أهداف المناخ فحسب، بل يعزز أيضاً الاقتصادات المحلية، وفقاً لثياو.

كذلك، أكد ثياو أن الزراعة المستدامة تلعب دوراً أساسياً في استعادة الأراضي، فمن خلال اعتماد الممارسات التي تعزز التربة الصحية، يمكن للمجتمعات بناء مرونتها الاقتصادية، وتأمين الإمدادات الغذائية، وخلق وظائف خضراء، وكل ذلك أثناء الحفاظ على الأراضي. حيث تقوي هذه الإجراءات المجتمعات ضد الصدمات المناخية وتضمن الاستدامة على المدى الطويل، مما يخلق فوائد دائمة للناس والكوكب.

جانب من آثار الجفاف في أفريقيا (منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة)

علامات التدهور المبكرة

وفي إطار الدور الحيوي للتقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، أفاد ثياو بأهميتها في مراقبة تدهور الأراضي وتمكين التدخلات في الوقت المناسب، حيث يمكن لهذه التقنية تقديم رؤى مستندة إلى البيانات حول أنماط استخدام الأراضي والكشف عن علامات التدهور المبكرة، مما يساعد في توجيه جهود الاستعادة بفاعلية.

وفي هذا السياق، أشار الأمين التنفيذي إلى أن «كوب 16» يوفر بيئة مثالية لمناقشة التطبيق الأوسع للذكاء الاصطناعي في إدارة البيئة، وتشجيع الدول على الاستفادة من التقدم التكنولوجي في مكافحة التصحر.

وشدّد ثياو في الختام على أهمية دور النساء في مواجهة التصحر، موضحاً أن تمكينهن وتوفير حقوقهن في الأراضي يمكن أن يؤدي إلى ممارسات أكثر استدامة. فرغم أنهن يساهمن في إنتاج 80 في المائة من الغذاء العالمي، فإنهن يملكن أقل من 20 في المائة من الأراضي. ولذا، يقول ثياو إن تعزيز حقوق النساء في الأراضي سيمكنهن من قيادة المشاريع المستدامة وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود في وجه الجفاف والتصحر.


مقالات ذات صلة

«رسوم العبور» في «هرمز»... إيران تريد تشريع الجباية وعُمان تتمسك بقانون البحار

خاص قارب قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عمان يطل على مضيق هرمز (رويترز)

«رسوم العبور» في «هرمز»... إيران تريد تشريع الجباية وعُمان تتمسك بقانون البحار

بينما دخلت الهدنة بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ لمدة أسبوعين، بدأ فصل جديد من فصول الصراع يَلوح في الأفق، ليس عبر الصواريخ هذه المرة، بل عبر «قوانين البحار».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يبدي «قلقه البالغ» حيال تصريحات ترمب الأخيرة عن إيران

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الثلاثاء عن قلقه إزاء تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن «حضارة بكاملها» سيتم القضاء عليها في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

يصوّت مجلس الأمن، السبت، على مشروع قرار هدفه تفويض استخدام القوة «الدفاعية» لحماية الملاحة في مضيق هرمز وتحريرها من الهجمات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«رسوم العبور» في «هرمز»... إيران تريد تشريع الجباية وعُمان تتمسك بقانون البحار

قارب قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عمان يطل على مضيق هرمز (رويترز)
قارب قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عمان يطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

«رسوم العبور» في «هرمز»... إيران تريد تشريع الجباية وعُمان تتمسك بقانون البحار

قارب قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عمان يطل على مضيق هرمز (رويترز)
قارب قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عمان يطل على مضيق هرمز (رويترز)

بينما دخلت الهدنة بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ لمدة أسبوعين، بدأ فصل جديد من فصول الصراع يَلوح في الأفق، ليس عبر الصواريخ هذه المرة، بل عبر «قوانين البحار». ففي سابقة قد تقلب موازين التجارة العالمية، تسعى طهران لفرض نظام «رسوم مرور» على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو ما يعده الخبراء الدوليون خرقاً جسيماً للأعراف الملاحية، فيما برز موقف عماني ضامن لحرية الملاحة دون قيود مالية.

ماذا تقترح إيران؟

تسعى إيران الآن إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق بوصف ذلك جزءاً من استراتيجية جيوسياسية أوسع نطاقاً بعد أسابيع من الصراع. وكجزء من مقترحاتها المرتبطة باتفاق سلام طويل الأمد محتمل، تريد الحصول على سلطة فرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز.

حسب مسؤولين، لن تكون هذه الرسوم ثابتة، بل قد تختلف تبعاً لنوع السفينة وطبيعة حمولتها والظروف السائدة. كما تعمل إيران على وضع إطار عمل قد يُلزم السفن بالحصول على تصاريح أو تراخيص قبل السماح لها بالمرور، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز».

في هذا السياق، كشف المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والبتروكيميائيات الإيراني، حميد حسيني، عن توجه طهران لفرض رسوم عبور على ناقلات النفط المحملة التي تمر عبر مضيق هرمز. وأوضح في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» أن إيران تسعى لتحصيل هذه الرسوم بالعملات المشفرة. وأكد أن الهدف من هذه الإجراءات هو مراقبة حركة الدخول والخروج عبر المضيق لضمان عدم استغلال هدنة الأسبوعين في نقل الأسلحة. وبينما أشار إلى أن «كل شيء يمكنه المرور»، إلا أنه شدد على أن إجراءات التقييم ستستغرق وقتاً لكل سفينة، مؤكداً أن الجانب الإيراني «ليس في عجلة من أمره»، مما قد ينعكس على انسيابية الحركة الملاحية.

وعن الآلية التنفيذية، أوضح حسيني أن على كل ناقلة إرسال تفاصيل شحنتها عبر البريد الإلكتروني للسلطات المختصة، التي ستقوم بدورها بتحديد قيمة الرسم المطلوب بالعملات الرقمية.

وحددت إيران تعريفة تبلغ دولاراً واحداً لكل برميل نفط، مع إعفاء الناقلات الفارغة من الرسوم. وبرر حسيني اشتراط الدفع بـ«البتكوين» بأنه إجراء لضمان سرية المعاملات وتفادي المصادرة أو التتبع الناتج عن العقوبات الدولية.

كان نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، قد صرّح الأسبوع الماضي، بأن البرلمان الإيراني يُعدّ بالفعل مشروع قانون يُضفي سنداً قانونياً على هذا النظام. ويشير هذا إلى أن هذه الخطوة ليست مجرد كلام، بل جزء من خطة مُحكمة لتنظيم حركة الملاحة عبر المضيق وفرض رسوم عليها.

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

عُمان و«القانون الدولي»

في المقابل، أعلن وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العماني، المهندس سعيد بن حمود المعولي، أن سلطنة عمان وقَّعت على اتفاقيات دولية «تضمن عدم فرض أي رسوم» على السفن التي تعبر مضيق هرمز، في إطار بلورة موقف السلطنة مما يثار بشأن فرض «رسوم عبور» على مرور الشاحنات في مضيق هرمز.

وأوضح في تصريحات رسمية أمام مجلس الشورى، جاءت وسط مناقشات إقليمية بشأن رسوم الشحن البحري، أن السلطنة وقَّعت على جميع الاتفاقيات الدولية الخاصة بالنقل البحري، مشدداً على أن هذه الاتفاقيات «تقضي بعدم فرض رسوم على المرور بمضيق هرمز»؛ لأنه مضيق دولي عام.

وأكد أن موقف السلطنة ثابت في دعم «الملاحة الحرة والآمنة» عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي، مشدداً على أن المعاهدات الموقَّعة تمنع فرض أعباء مالية من طرف واحد على حركة التجارة العالمية.

ما الذي حدث حتى الآن؟

منذ بدء النزاع، شددت إيران قبضتها على مضيق هرمز بشكل ملحوظ. وفرض «الحرس الثوري» الإيراني قيوداً على حركة الملاحة البحرية، سامحاً لعدد محدود فقط من السفن بالمرور. وقد سُجلت حالات إطلاق نار على سفن أو توجيه إنذارات لها، مما أدى إلى انخفاض حاد في حركة الملاحة. ولا تزال حركة الشحن مقيَّدة بشدة، حيث لا يتجاوز السفن التي تعبر المضيق بنجاح عدداً قليلاً، وغالباً ما تكون مرتبطة بإيران أو حلفائها.

أداة تأثير جيوسياسي

ويرى الخبير اللوجيستي حسن آل هليل، أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر بحري حيوي، بل تحوّل إلى أداة تأثير جيوسياسي تُختبر عندها فاعلية قواعد القانون الدولي. ويشير إلى أن الإطار القانوني، وعلى رأسه اتفاقية قانون البحار، يضع حدوداً واضحة تمنع فرض رسوم على السفن مقابل العبور، باستثناء الخدمات الفعلية الاختيارية، إلا أن الإشكالية لا تكمن في النصوص بقدر ما تكمن في آليات التطبيق.

ويوضح لــ«الشرق الأوسط» أن أي قيود لا تُفرض بالضرورة بشكل مباشر أو معلن، بل قد تظهر عبر إجراءات تشغيلية معقدة أو تأخيرات غير رسمية، وهو ما يخلق أثراً اقتصادياً مماثلاً للرسوم، من حيث رفع تكاليف الشحن والتأمين.

ويضيف أن حساسية المضيق، بوصفه شرياناً رئيسياً لتدفقات الطاقة العالمية، تجعل من أي تصعيد، لو كان محدوداً، عاملاً مؤثراً في استقرار الأسواق وسلاسل الإمداد.

وحسب آل هليل، فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل في غياب القواعد، بل في قدرة النظام الدولي على فرضها في بيئة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية، مما يجعل من المضيق ساحة مفتوحة لإعادة تشكيل موازين النفوذ أكثر من كونه مجرد ممر تجاري.

ماذا يقول القانون الدولي؟

تعدّ مشروعية المقترح الإيراني محل جدل كبير بموجب القانون البحري الدول. إذ تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي تُنظّم قواعد المحيطات العالمية، بوضوح على أن المضايق المستخدمة للملاحة الدولية يجب أن تسمح بمرور السفن بحرية ودون انقطاع.

وبموجب هذا الإطار، لا يجوز للدول المطلة على هذه المضايق فرض رسوم لمجرد السماح للسفن بالمرور. يُسمح لها بفرض رسوم فقط على خدمات محددة، مثل الإرشاد أو مساعدة القاطرات، وحتى هذه الرسوم يجب أن تُطبق بشكل موحد دون تمييز. وبالتالي، فإن فرض رسوم عبور عامة، كما تقترحه إيران، يتعارض مع المعايير الدولية المقبولة على نطاق واسع.

ومع ذلك، يبقى إنفاذ هذه القوانين معقداً، لا سيما أن إيران والولايات المتحدة لم تُصدّقا رسمياً على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، على الرغم من التزامهما التاريخي بمبادئها.

ويُحذر مراقبون من أن الخطوة الإيرانية قد تشرعن «تفتيت» النظام البحري العالمي؛ فإذا تحول «هرمز» إلى سابقة للجباية، فقد تندفع دول أخرى تسيطر على ممرات حيوية لفرض واقع مشابه.

وما يزيد المشهد تعقيداً هو استبعاد الخيار العسكري كحل لفرض حرية الملاحة؛ إذ تمنح الجغرافيا المعقدة للمضيق وساحل إيران الجبلي ميزة استراتيجية لطهران، تمكّنها من شل الحركة من مواقع داخلية حصينة، مما يجعل «التفاوض» هو الخيار الوحيد.

سفينة حاويات تابعة لشركة «إم إس سي» تدخل قناة بنما (أ.ف.ب)

«هرمز» ليس «سويس» أو «بنما»

في العرف الملاحي، ثمة خط فاصل بين الممرات التي شقها الإنسان وتلك التي أوجدتها الطبيعة. تفرض قنوات مثل «السويس» و«بنما» رسوماً بوصفها مشاريع هندسية تتطلب صيانة وتشغيلاً مستمراً، بينما تُعامل المضايق الطبيعية كـ«منفعة عامة» للمجتمع الدولي.

وحتى في حالات خاصة كالمضايق التركية، تقتصر الرسوم على خدمات تقنية محددة (كالإرشاد) ولا ترقى لكونها «ضريبة مرور». لذا، يُصنف المقترح الإيراني في هرمز على أنه إجراء «غير مسبوق» يهدف إلى تغيير هوية الممرات المائية الطبيعية وتحويلها إلى أصول استثمارية سيادية.

الجغرافيا بوصفها سلاح «عقوبات مضادة»

تتجاوز دوافع طهران الرغبة في تحصيل الإيرادات إلى السعي لامتلاك «نفوذ جيوسياسي» خانق. فمن خلال نظام «الرسوم المتغيرة»، تهدف إيران لتحويل المضيق إلى أداة التفاف على العقوبات الغربية. وجاءت تصريحات محمد مخبر، مستشار المرشد الأعلى، لتقطع الشك باليقين؛ حيث رأى أن «النظام الجديد» للمضيق سيعطي طهران الحق في معاقبة الغرب بمنع سفنه من المرور أو فرض قيود عليه، مما يحوّل هرمز من ممر تجاري إلى «منصة عقوبات بحرية» مضادة.

ولا يتوقف أثر هذه التهديدات عند حدود الممر المائي، بل يمتد ليهدد استقرار سلاسل التوريد العالمية. ويرى محللون أن مجرد طرح فكرة الرسوم يرفع تكاليف التأمين البحري بشكل مستدام. هذا الضغط المالي سيُترجم لاحقاً إلى ارتفاع في تكلفة الطاقة والسلع الأساسية عالمياً، مما يضع الاقتصاد العالمي تحت رحمة «الجبايات السياسية» الجديدة.


البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

في مراجعة حادة تعكس قتامة المشهد الجيوسياسي، قلّص البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 بمقدار النصف إلى 1.8 في المائة فقط، نزولاً من تقديرات سابقة بلغت 3.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وجاء هذا التخفيض الدراماتيكي ليشمل جميع دول المنطقة، تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز واستهداف البنية التحتية للطاقة، في وقت تباين فيه أداء القوى الاقتصادية الكبرى في الخليج؛ لتظل السعودية الاقتصاد الأفضل أداءً إقليمياً، رغم تقليص توقعات نموها إلى 3.1 في المائة (نزولاً من 4.3 في المائة)، في حين خيّمت ظلال الانكماش الملحوظ على الاقتصادَيْن القطري والكويتي جرّاء الشلل الذي أصاب إمدادات الغاز المسال وعطّل صادرات النفط الخام من موانئ شمال الخليج.

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

يرى البنك الدوليأن الصراع الأخير في الشرق الأوسط أحدث أضراراً اقتصادية جسيمة وفورية بدول المنطقة؛ فقد أدى إغلاق مضيق هرمز وتدمير البنية التحتية للطاقة والبنية التحتية العامة إلى اضطراب الأسواق، وزيادة التقلبات المالية، وإضعاف توقعات النمو لعام 2026، وفقاً لأحدث تقرير اقتصادي خاص بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، والصادر قبل انطلاق اجتماعات الربيع في واشنطن الأسبوع المقبل،

وتزامن إصدار التقرير مع موافقة الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعَين قبل ساعة واحدة فقط من انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبلوغ اتفاق تحت طائلة شن ضربات واسعة قال إنها ستقضي على «حضارة بأكملها».

ويعدّ البنك الدولي هذا الصراع بمثابة صدمة إضافية لمنطقة تُعاني أصلاً من انخفاض نمو الإنتاجية، ومحدودية ديناميكية القطاع الخاص، وتحديات مستمرة في سوق العمل، مما يُؤكد الحاجة المُلحّة إلى تعزيز الحوكمة والأسس الاقتصادية الكلية، واتخاذ إجراءات لخلق فرص العمل على المدى الطويل، والقدرة على الصمود.

آثار حريق نجم عن هجوم بطائرة مسيّرة على مبنى تابع لمؤسسة البترول الكويتية (أ.ف.ب)

وباستثناء إيران، من المتوقع أن يتباطأ النمو الإجمالي في المنطقة من 4.0 في المائة خلال عام 2025 إلى 1.8 في المائة خلال عام 2026. ويقل هذا التوقع بمقدار 2.4 نقطة مئوية عن توقعات البنك الدولي الصادرة في يناير. ويتركز هذا التراجع في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي والعراق التي تأثرت جميعها بشدة بالصراع. وقد تراجع معدل النمو في دول مجلس التعاون الخليجي بمقدار 3.1 نقطة مئوية منذ يناير، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 4.4 في المائة خلال عام 2025 إلى 1.3 في المائة خلال عام 2026.

دول مجلس التعاون الخليجي

وتراجعت توقعات النمو في دول مجلس التعاون الخليجي بمقدار 3.1 نقطة مئوية منذ يناير، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 4.4 في المائة خلال عام 2025 إلى 1.3 في المائة خلال عام 2026. وسجلت دول مجلس التعاون الخليجي التوقعات الآتية:

  • السعودية: تراجعت توقعات النمو لاقتصاد المملكة بمقدار 1.2 نقطة مئوية منذ يناير، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 4.3 في المائة خلال عام 2025 إلى 3.1 في المائة خلال عام 2026. مع العلم أن توقعات المملكة هي الأفضل بين دول اقتصادات الخليج.
  • الإمارات: تراجعت توقعات النمو للإمارات بمقدار 2.7 نقطة مئوية منذ يناير، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 5 في المائة خلال عام 2025 إلى 2.4 في المائة خلال عام 2026.
  • قطر: كان لافتاً أن توقعات النمو للاقتصاد القطري شهدت انخفاضاً كبيراً بمقدار 11.0 نقطة مئوية منذ يناير؛ إذ إنه يُتوقع أن يسجل انكماشاً بنسبة 5.7 في المائة من نمو إيجابي مقدّر بـ5.3 في المائة، بسبب الأضرار الجسيمة التي تعرّضت لها إمدادات الغاز السائل. وتُعدّ قطر لاعباً محورياً في سوق الطاقة العالمية، وتتراوح حصتها السوقية من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً ما بين 20 في المائة و21 في المائة.
  • الكويت: كذلك يُتوقع أن يسجل اقتصاد الكويت انكماشاً كبيراً بواقع 6.4 في المائة من نمو متوقع بـ2.6 في المائة خلال يناير. وتعتمد الكويت بنسبة 100 في المائة على مضيق هرمز لتصدير نفطها الخام ومشتقاته. وبالتالي، يعني إغلاق المضيق توقف شريان الحياة المالي للدولة بشكل كامل، مما يؤدي فوراً إلى توقف التدفقات النقدية الداخلة للموازنة.
  • البحرين: تراجعت توقعات النمو لاقتصاد البحرين بمقدار 1.8 نقطة مئوية منذ يناير، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 3.1 في المائة خلال عام 2025 إلى 1.3 في المائة خلال عام 2026.
  • سلطنة عُمان: تراجعت توقعات النمو لاقتصاد عُمان بمقدار 1.2 نقطة مئوية منذ يناير، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 3.6 في المائة خلال عام 2025 إلى 2.4 في المائة خلال عام 2026.

أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

العراق أكبر المتضررين

ولعلّ الصدمة الأكبر التي فجّرها تقرير البنك الدولي تكمن في الانهيار الحر للاقتصاد العراقي؛ إذ هوت توقعات نموه من 6.5 في المائة إلى انكماش مرعب قدره 8.6 في المائة.

ويعكس هذا الرقم المخيف حالة الاختناق الشامل التي واجهتها بغداد مع إغلاق منفذها الوحيد في البصرة، مما حوّل ثروتها النفطية إلى أصول محاصرة خلف مضيق هرمز، ووضع الموازنة العامة أمام عجز تاريخي يهدد أسس الاستقرار الاجتماعي والمالي للبلاد. علماً بأن العراق -وهو ثاني أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)- شهد التراجع الأكبر في إنتاجه بنسبة تصل إلى نحو 70 في المائة، ليصل إلى 800 ألف برميل يومياً من 4.3 مليون قبل أزمة مضيق هرمز.

مصر والضغوط المتزايدة

تختلف حالة مصر في تقرير البنك الدولي عن بعض دول المنطقة التي شهدت مراجعات حادة؛ إذ حافظ البنك على توقعاته لنمو الاقتصاد المصري عند 4.3 في المائة. ورغم استقرار هذه الأرقام، إلا أن التقرير يضعها في سياق حذر، مشيراً إلى أن المخاطر الإقليمية لا تزال تميل نحو «الجانب السلبي».

يقول البنك الدولي إن المخاطر تميل نحو الجانب السلبي، وإنه في حال استمرار النزاع لفترة طويلة، ستتفاقم الآثار الحالية على المنطقة، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع التجارة والسياحة والتحويلات المالية، وزيادة الضغوط المالية، والنزوح.

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)

السلام «شرط» لإعادة بناء اقتصاد مرن

وفي تشخيصه للمشهد، عدّ نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، عثمان ديون، الأزمة الراهنة تمثّل «تذكيراً صارخاً» بحجم العمل المطلوب إنجازه، مشدداً على أن الهدف يجب ألا يقتصر على مجرد «تجاوز الصدمات»، بل في استثمار الأزمة لإعادة بناء اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على الصمود عبر تعزيز الأسس الاقتصادية الكلية.

ويرى ديون أن روشتة التعافي تتطلّب مسارات متوازية تبدأ بالابتكار وتحسين معايير الحوكمة، ولا تنتهي عند الاستثمار في البنية التحتية وتعزيز القطاعات المولدة للوظائف. وأكد المسؤول الدولي أن «السلام والاستقرار هما شرطان أساسيان لتحقيق التنمية المستدامة»، لافتاً إلى أنه مع توفر السلام واتخاذ الإجراءات الصحيحة ستتمكن دول المنطقة من بناء المؤسسات والقطاعات التنافسية الكفيلة بخلق فرص حقيقية لشعوبها.

بينما قالت كبيرة الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، روبرتا غاتي: «بينما تواجه الدول الخسائر الفادحة للصراع الحالي، من المهم أيضاً ألا نغفل عن العمل اللازم لتحقيق سلام وازدهار دائمين».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السعودية... تنظيم لرسوم العقارات الشاغرة يحقق التوازن العقاري وزيادة المعروض

شقق سكنية تابعة للشركة الوطنية للإسكان (الشركة الوطنية للإسكان)
شقق سكنية تابعة للشركة الوطنية للإسكان (الشركة الوطنية للإسكان)
TT

السعودية... تنظيم لرسوم العقارات الشاغرة يحقق التوازن العقاري وزيادة المعروض

شقق سكنية تابعة للشركة الوطنية للإسكان (الشركة الوطنية للإسكان)
شقق سكنية تابعة للشركة الوطنية للإسكان (الشركة الوطنية للإسكان)

في خطوة تستهدف تنشيط السوق العقارية وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، كشفت وزارة البلديات والإسكان عن مشروع اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، متضمناً إطاراً تنظيمياً يحدد آليات فرض الرسوم ومعايير تطبيقها داخل النطاقات العمرانية.

وطرحت الوزارة عبر منصة «استطلاع» مشروع اللائحة التنفيذية، امتداداً لتعديلات نظام رسوم الأراضي البيضاء، بهدف رفع كفاءة استغلال الأصول العقارية، والحد من الشغور، وتحفيز الملاك على ضخ مزيد من الوحدات في السوق، بما يواكب المتغيرات الاقتصادية واحتياجات المدن.

وحسب مواد المشروع الجديد، فكل استخدامات العقارات الشاغرة خاضعة لتطبيق الرسم وفقاً لأحكام اللائحة، ولا يُعتدُّ في تحديد نوع استخدامات المباني إلا بما هو وارد في المخططات التنظيمية الصادرة من الجهات المختصة أو شهادة إشغال المبنى. ويكون المكلف ملزماً بسداد جزء من الرسم بقدر حصته من ملكية العقارات الشاغرة، إذا كان العقار الشاغر الخاضع لتطبيق الرسم مملوكاً لأكثر من شخص، سواء من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية.

ووفق المشروع الذي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: على ملاك المباني -ومن في حكمهم- التي يعلن عن اعتبارها خاضعة لتطبيق الرسم، التقدم إلى الوزارة بالوثائق والبيانات، والإفصاح عن حالة مبانيهم، وذلك وفقاً للإعلان الصادر من الوزارة.

النطاق الجغرافي

وللوزارة طلب ما تراه من وثائق أو بيانات إضافية، ولها إجراء المعاينة أو الكشف على المبنى؛ للتثبت من تحقق الإشغال أو الوقوف على أسباب الشغور، وذلك وفقاً للإجراءات التي تحددها.

المشروع أتاح -بقرار من الوزير- تحديد داخل كل مدينة خاضعة للرسم نطاق -أو نطاقات جغرافية- يشتمل على الرسم السنوي على العقارات الشاغرة بنسبة من أجرة المثل، وبما لا يزيد على 5 في المائة من قيمة المبنى، وكذلك استخدامات العقارات الشاغرة الخاضعة للرسم، والحد الأدنى لعدد العقارات الشاغرة الخاضعة لتطبيق الرسم المملوكة للشخص الواحد.

وسوف تُراجع الوزارة سنويّاً توفر المباني والمعروض منها ومعدلات الإشغال فيها، وحجم تداولها، وأجرة المثل لها، والممارسات الاحتكارية في أي مدينة أو نطاق جغرافي، لتقرير تطبيق الرسم على العقارات الشاغرة داخل النطاق العمراني.

شروط التطبيق

ويشترط لإخضاع مبنى لتطبيق الرسم توفر عدة شروط ومعايير، وهي: أن يقع المبنى داخل نطاق التطبيق، وأن يكون قابلاً للإشغال أو مؤهلاً لإصدار شهادة الإشغال الخاصة به، حسب طبيعة الاستخدام وموقع العقار داخل المدينة. وأيضاً عدم استخدام المبنى أو استغلاله لمدة 6 أشهر متصلة أو متفرقة، ويجوز تعديل هذه المدة بقرار من الوزير، بعد موافقة اللجنة الوزارية، وأن يكون استخدام المبنى ضمن الاستخدامات الواردة في القرار، وألا يقل عدد العقارات الشاغرة المملوكة للمكلف داخل نطاق التطبيق عن الحد الأدنى الوارد في القرار.

ومن الشروط والمعايير، عدم تحقيق الحد الأدنى من استهلاك المنافع والخدمات المخصصة لنوع استخدام المبنى، وتصدر محددات الاستهلاك بقرار من الوزير، بعد موافقة اللجنة الوزارية.

معايير الإعفاء

ويتوقف تطبيق الرسم عند تحقق عدد من المعايير، وهي: انتفاء أي من اشتراطات تطبيق الرسم، ووجود مانع يحول دون إشغال المبنى؛ على ألا يكون المكلف متسبباً أو مشاركاً في قيام المانع، وتصدر -بقرار من الوزير– قائمة تفصيلية بالموانع المعتبرة في وقف تطبيق الرسم. ومن المعايير كذلك: انتقال ملكية المبنى عن طريق البيع، وذلك بموجب وثيقة نظامية، وصدور شهادة إشغال للمبنى (خلال السنة المرجعية)، عدا المباني الحاصلة على الإطلاق الكلي للتيار الكهربائي قبل تاريخ صدور شهادة الإشغال. وفي حال كان الشغور ناتجاً عن أسباب ملحَّة ومعتبرة، شريطة أن يكون المبنى مسجلاً كعنوان رئيسي له وفق الأنظمة ذات العلاقة، وأن يتقدم للوزارة بالمستندات المؤيدة لذلك.