ثياو قبل «كوب 16»: العالم يحتاج 355 مليار دولار سنوياً لمكافحة التصحر

الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط»: الاستثمار في استعادة الأراضي أساسيّ

قام أفراد المجتمع بزراعة أكثر من مليون شجيرة في متنزه ثادق السعودي لإصلاح الأراضي المتدهورة ومعالجة التصحر (برنامج الأمم المتحدة للبيئة)
قام أفراد المجتمع بزراعة أكثر من مليون شجيرة في متنزه ثادق السعودي لإصلاح الأراضي المتدهورة ومعالجة التصحر (برنامج الأمم المتحدة للبيئة)
TT

ثياو قبل «كوب 16»: العالم يحتاج 355 مليار دولار سنوياً لمكافحة التصحر

قام أفراد المجتمع بزراعة أكثر من مليون شجيرة في متنزه ثادق السعودي لإصلاح الأراضي المتدهورة ومعالجة التصحر (برنامج الأمم المتحدة للبيئة)
قام أفراد المجتمع بزراعة أكثر من مليون شجيرة في متنزه ثادق السعودي لإصلاح الأراضي المتدهورة ومعالجة التصحر (برنامج الأمم المتحدة للبيئة)

مع اقتراب انعقاد الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (كوب 16)، والمقررة في الرياض مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل، يترقب العالم خطوات حاسمة في معالجة أحد أكبر التحديات البيئية التي تواجه كوكب الأرض، والتي تقدّر تكاليفها الاقتصادية سنوياً بنحو 878 مليار دولار، وفق ما كشف لـ«الشرق الأوسط» الأمين التنفيذي للاتفاقية، إبراهيم ثياو، مع تشديده في الوقت ذاته على أهمية زيادة الاستثمارات كحل رئيسي لاستعادة الأراضي.

ومن المتوقع أن يجمع «كوب 16» قادة ومسؤولين رفيعي المستوى لبحث معمق عن كيفية مواجهة الجفاف والتحول الأخضر في المنطقة وخارجها. وتعتبر مسألة التمويل تحدياً كبيراً في جميع مؤتمرات الأطراف التي تنظمها الأمم المتحدة، والتي تحتل أولوية قصوى بسبب الفجوة الكبيرة المطلوب سدّها لمكافحة المشكلات البيئية، لا سيما أن العالم يحتاج إلى نحو 355 مليار دولار سنوياً من عام 2025 إلى 2030 لتحقيق أهداف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، فيما التمويل الحالي المتوقع لا يتعدى 77 مليار دولار سنوياً، وهو ما يترك فجوة كبيرة قدرها 278 مليار دولار، طبقاً لما قاله ثياو في حديثه إلى «الشرق الأوسط».

الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر إبراهيم ثياو (UNCCD)

ومن هنا، يُعتبر سد الفجوة أمراً بالغ الأهمية إذا أراد العالم تحقيق الأهداف، بحلول عام 2030، ومعالجة قضايا مثل الأمن الغذائي، والمرونة المناخية، والإدارة المستدامة للأراضي بشكل فعال، وفق ثياو الذي قال «إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة، فإن 100 مليون هكتار من الأراضي ستتدهور سنوياً، مما يؤثر بشكل إضافي على 1.3 مليار شخص».

ونبّه على أن التدهور غير المنضبط قد يؤدي إلى انخفاض في غلال المحاصيل بنسبة تصل إلى 50 في المائة في بعض المناطق بحلول عام 2050، مما يدفع أسعار الغذاء للارتفاع بنسبة 30 في المائة ويزيد من انعدام الأمن الغذائي، خاصة في المناطق الضعيفة، فيما يُتوقع أن تواجه نصف إنتاج الحبوب العالمي ندرة شديدة في المياه، خلال ذات الفترة.

وتقدّر التكاليف الاقتصادية السنوية للتصحر وتدهور الأراضي والجفاف بنحو 878 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للدول المتأثرة والاقتصاد العالمي.

تعزيز قدرة المجتمعات

ويأمل ثياو أن يشهد «كوب 16» تقدماً كبيراً في معالجة الآثار الاقتصادية للتصحر من خلال قرار زيادة الاستثمارات في استعادة الأراضي وتعزيز قدرة المجتمعات على مقاومة الجفاف. إذ تهدف هذه الجهود إلى تعزيز الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي من خلال تحسين صحة التربة، وهو ما يُتوقع أن يزيد من غلال المحاصيل العالمية بنسبة 2 في المائة بحلول عام 2050. ما من شأنه أن يكون له تأثير كبير، خصوصاً في مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كما يتوقع ثياو أن تساهم هذه الجهود في تقليل الأضرار الناتجة عن الجفاف من خلال تنفيذ ممارسات مستدامة في إدارة الأراضي، التي من شأنها تحسين احتباس المياه وزيادة مرونة النظم البيئية.

تمويل المشاريع المستدامة

ويعد التعاون بين الحكومات والمنظمات العالمية والقطاع الخاص أساسياً لجذب الاستثمارات ومكافحة التصحر وتسهيل تمويل المشاريع المستدامة على نطاق واسع.

وشرح ثياو في هذا الإطار كيف أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى التمويل المختلط، يمكن أن يساهما في توفير الأموال اللازمة لمشاريع استعادة الأراضي.

ويعتبر دعم المنظمات الدولية من خلال القروض والمنح أيضاً عنصراً حيوياً في سد الفجوات التمويلية. خاصة في المناطق الأكثر تضرراً مثل أفريقيا، التي تواجه فجوة استثمارية سنوية قدرها 191 مليار دولار، بحسب ثياو.

بالإضافة إلى ذلك، يأمل ثياو أن «تجذب السندات الخضراء وسندات الاستدامة المستثمرين المهتمين بالبيئة من خلال تقديم عوائد مرتبطة بالأهداف البيئية، وهذه الاستراتيجيات معاً هي مفتاح سد الفجوة التمويلية السنوية البالغة 278 مليار دولار، واللازمة لمكافحة تدهور الأراضي والجفاف».

جانب من التصحر في منطقة أفريقيا (المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية)

خزانات حيوية للكربون

هذا وتقدم استعادة الأراضي حلاً متعدد الأبعاد للقضايا العالمية الملحة، من خلال معالجة قضايا الأمن الغذائي، والحد من الفقر، وتغير المناخ، والتنوع البيولوجي، والأمن، وحتى الهجرة القسرية.

ورغم أن تدهور الأراضي يشكل تحديات كبيرة، فإنه يخلق أيضاً فرصاً اقتصادية قيمة تفيد كلاً من المجتمعات والبيئة. فمن خلال المشاركة في أسواق الكربون، يمكن للدول جذب الاستثمارات عبر استعادة الأراضي المتدهورة وإدارتها بشكل مستدام، مما يحولها إلى خزانات حيوية للكربون. لا يساهم هذا النهج في تحقيق أهداف المناخ فحسب، بل يعزز أيضاً الاقتصادات المحلية، وفقاً لثياو.

كذلك، أكد ثياو أن الزراعة المستدامة تلعب دوراً أساسياً في استعادة الأراضي، فمن خلال اعتماد الممارسات التي تعزز التربة الصحية، يمكن للمجتمعات بناء مرونتها الاقتصادية، وتأمين الإمدادات الغذائية، وخلق وظائف خضراء، وكل ذلك أثناء الحفاظ على الأراضي. حيث تقوي هذه الإجراءات المجتمعات ضد الصدمات المناخية وتضمن الاستدامة على المدى الطويل، مما يخلق فوائد دائمة للناس والكوكب.

جانب من آثار الجفاف في أفريقيا (منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة)

علامات التدهور المبكرة

وفي إطار الدور الحيوي للتقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، أفاد ثياو بأهميتها في مراقبة تدهور الأراضي وتمكين التدخلات في الوقت المناسب، حيث يمكن لهذه التقنية تقديم رؤى مستندة إلى البيانات حول أنماط استخدام الأراضي والكشف عن علامات التدهور المبكرة، مما يساعد في توجيه جهود الاستعادة بفاعلية.

وفي هذا السياق، أشار الأمين التنفيذي إلى أن «كوب 16» يوفر بيئة مثالية لمناقشة التطبيق الأوسع للذكاء الاصطناعي في إدارة البيئة، وتشجيع الدول على الاستفادة من التقدم التكنولوجي في مكافحة التصحر.

وشدّد ثياو في الختام على أهمية دور النساء في مواجهة التصحر، موضحاً أن تمكينهن وتوفير حقوقهن في الأراضي يمكن أن يؤدي إلى ممارسات أكثر استدامة. فرغم أنهن يساهمن في إنتاج 80 في المائة من الغذاء العالمي، فإنهن يملكن أقل من 20 في المائة من الأراضي. ولذا، يقول ثياو إن تعزيز حقوق النساء في الأراضي سيمكنهن من قيادة المشاريع المستدامة وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود في وجه الجفاف والتصحر.


مقالات ذات صلة

خبراء الأمم المتحدة يطالبون إسرائيل بحماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة

المشرق العربي رجل فلسطيني يتحدث مع القوات الإسرائيلية بينما تقوم هذه القوات باحتجاز فلسطيني آخر وذلك خلال موسم قطف الزيتون في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

خبراء الأمم المتحدة يطالبون إسرائيل بحماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة

حض خبراء في الأمم المتحدة الاثنين إسرائيل على ضمان حماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في ظل تزايُد هجمات المستوطنين عليهم مع بداية موسم قطاف الزيتون.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

تعوّل حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) في غرب ليبيا على إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

رفعت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن حق النقض «الفيتو» ضد المرشحين السبعة لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، وسط كلام عن ترشيحات جديدة.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)

محادثات ليبية لبحث جهود توحيد المؤسسة العسكرية

تتواصل في العاصمة التونسية، لليوم الثاني، السبت، محادثات ليبية تستهدف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام العسكري والمؤسسي

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)

تلويح أميركا بالعقوبات يختبر فرص التسوية السياسية في ليبيا

يختبر التلويح الأميركي بفرض عقوبات على «معرقلي» العملية السياسية في ليبيا مدى استعداد واشنطن للانتقال من التحذير إلى الفعل، وسط خلافات متصاعدة بشأن اتفاق «4+4».

علاء حموده

قطر تقترح إنشاء محطتين للكهرباء في لبنان واتفاقاً للغاز المسال لـ20 عاماً

 منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)
منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)
TT

قطر تقترح إنشاء محطتين للكهرباء في لبنان واتفاقاً للغاز المسال لـ20 عاماً

 منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)
منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)

تعتزم قطر إنشاء محطتين لتوليد الكهرباء في لبنان خلال السنوات الثلاث المقبلة، وإبرام اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي المسال لمدة 20 عاماً، ضمن خطة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء اللبناني المتعثر، وفق وثيقة اطلعت عليها «رويترز».

وتشمل الخطة، التي تحمل اسم «البرنامج الوطني المتكامل للاستثمار في الطاقة»، إنشاء محطتين تعملان بالغاز بنظام الدورة المركبة في دير عمار شمال لبنان والزهراني جنوبه، بقدرة 825 ميغاواط لكل منهما، بما يضيف 1650 ميغاواط إلى قدرات التوليد، إلى جانب مشروعات للطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء.

وتهدف المبادرة إلى استقطاب تمويل من القطاع الخاص ومشروعات الطاقة، من دون تحميل الموازنة اللبنانية نفقات رأسمالية مقدمة، على أن تبقى الالتزامات المتعلقة بالمدفوعات والضمانات قيد التفاوض، بحسب الوثيقة المؤرخة في أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

ولا تزال الخطة بحاجة إلى موافقة الحكومتين القطرية واللبنانية، مع إمكانية تعديلها، فيما قد يستغرق تنفيذها نحو ثلاث سنوات إذا صدرت الموافقات سريعاً، وفق شخص مطلع على الملف تحدث إلى «رويترز».

اتفاق طويل الأجل للغاز

وتنص الخطة على إبرام شركة «قطر للطاقة» اتفاقاً لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى لبنان لمدة 20 عاماً، ضمن ترتيبات تشمل وحدة عائمة لتخزين الغاز وإعادة تحويله إلى حالته الغازية، بطاقة 3.5 مليون متر مكعب يومياً، إلى جانب استخدام خط الغاز العربي عبر سوريا، بطاقة 4.5 مليون متر مكعب يومياً.

كما تتضمن الخطة تطوير قدرات للطاقة الشمسية بواقع 800 ميغاواط، وطاقة الرياح بقدرة 440 ميغاواط، إضافة إلى تخزين الكهرباء واستيرادها من سوريا، بدءاً من 300 ميغاواط عبر مسارين منفصلين.

وتأتي المبادرة بعد زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى لبنان الأسبوع الماضي، حيث تعهد علناً بالمساعدة في إنعاش قطاع الكهرباء، من دون الكشف حينها عن تفاصيل المشروع.

قطاع يثقل كاهل الاقتصاد اللبناني

ويمثل قطاع الكهرباء أحد أبرز أوجه الأزمة المالية والاقتصادية في لبنان، إذ أسهمت اختلالاته المتراكمة في إضافة عشرات المليارات من الدولارات إلى الدين العام منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، من دون أن يتمكن من توفير الكهرباء على مدار الساعة.

وتوفر مؤسسة الكهرباء الحكومية حالياً ساعات محدودة من التغذية يومياً، ما يدفع السكان إلى الاعتماد على مولدات الديزل الخاصة الأعلى تكلفة، والتي تسهم انبعاثاتها في تلوث الهواء.

وتعثرت مراراً خطط إصلاح القطاع وتوسيع إمدادات الشبكة الوطنية، في ظل الخلافات السياسية وتضارب المصالح المرتبطة بقطاعات الوقود والطاقة.

وتستند المبادرة الجديدة أيضاً إلى تنامي الحضور القطري في سوريا المجاورة، حيث حصلت مجموعة «باور إنترناشونال هولدنغ» القطرية على عقود لتوليد 5 آلاف ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب مشروعات في استخراج النفط والغاز وخطوط الأنابيب.


استقالة رئيس هيئة أسواق المال التركية و«تقاعد» نائب وزير المالية وسط أزمة الصناديق

التلاعب بأصول صناديق الاستثمار كبَّد بورصة إسطنبول خسائر كبيرة (موقع بورصة إسطنبول الإلكتروني)
التلاعب بأصول صناديق الاستثمار كبَّد بورصة إسطنبول خسائر كبيرة (موقع بورصة إسطنبول الإلكتروني)
TT

استقالة رئيس هيئة أسواق المال التركية و«تقاعد» نائب وزير المالية وسط أزمة الصناديق

التلاعب بأصول صناديق الاستثمار كبَّد بورصة إسطنبول خسائر كبيرة (موقع بورصة إسطنبول الإلكتروني)
التلاعب بأصول صناديق الاستثمار كبَّد بورصة إسطنبول خسائر كبيرة (موقع بورصة إسطنبول الإلكتروني)

استقال رئيس هيئة أسواق المال التركية، محمود سوتشو، لأسباب صحية، في حين طلب نائب وزير الخزانة والمالية عثمان تشيليك التقاعد بأثر فوري، وفق ما أوردته وكالة «الأناضول» التركية الرسمية، الاثنين.

وتأتي الاستقالتان وسط أزمة في قطاع صناديق الاستثمار في تركيا، أثّرت على مئات الآلاف من المستثمرين، من دون أن يورد التقرير تفاصيل إضافية عن أسباب مغادرة المسؤولين أو صلتها المباشرة بالأزمة.


نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
TT

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

تترقب الأسواق إعلان شركتي «سبيس إكس» و«تسلا» نتائج أعمالهما للربع الثالث في يومين متتاليين هذا الأسبوع، في فرصة نادرة للمستثمرين لتقييم أداء أكبر شركتين يملكهما إيلون ماسك من حيث القيمة، وسط تصاعد التكهنات بشأن احتمال اندماجهما.

وستختبر النتائج مدى قدرة النمو المستمر لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك)، وأرباح قطاع السيارات في «تسلا»، على تمويل الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي، الذي يشكل محور النقاش بشأن الاندماج المحتمل.

وقال شون كامبل، المستشار لدى «كاميلثورن إنفستمنتس»، الذي يمتلك أسهماً في الشركتين، إن المستثمرين سيركزون على نمو إيرادات «ستارلينك»، أكثر من عدد عمليات إطلاق الصواريخ، إلى جانب تحسن هوامش أرباح السيارات لدى «تسلا».

وكان بنك «باركليز» قد أشار الأسبوع الماضي إلى إمكانية الإعلان عن صفقة قبل الاجتماع السنوي لمساهمي «تسلا»، مرجحاً أن تكون «سبيس إكس» الطرف المستحوذ، رغم أن أياً من الشركتين أو ماسك لم يعلن رسمياً التزامه بهذا التوجه.

وأعلنت «تسلا»، يوم الاثنين، أن اجتماعها السنوي سيُعقد في الثالث من ديسمبر (كانون الأول). وفي حال إتمام الصفقة عبر مبادلة الأسهم، يقدِّر «باركليز» أن يمتلك ماسك نحو 37 في المائة من الأسهم و56 في المائة من حقوق التصويت. وقال كامبل إن استحواذ «سبيس إكس» على «تسلا» سيكون أكثر سهولة من الناحية الهيكلية؛ لأنه سيسمح بالتعامل مع أعمال «تسلا» في الصين، بوصفها أصلاً منفصلاً.

وقدمت «تسلا» يوم الخميس مؤشراً لافتاً على التقارب بين أنشطة الشركتين، عندما كشفت عن سيارة «رودستر» الرياضية الجديدة، المقرر بدء إنتاجها في عام 2028، والتي تستطيع القفز والدوران في الهواء باستخدام تقنيات الصواريخ، وذلك في موقع اختبار تابع لـ«سبيس إكس» بولاية تكساس.

وقال بيل برمنغهام، رئيس البحوث لدى «آر إي إكس فاينانشال»، إن ماسك يدمج مستقبل التنقل عبر الجمع بين تقنيات السيارات والصواريخ، مضيفاً أن الكشف عن السيارة قد يرسخ في أذهان المستثمرين فكرة أن الاندماج يمكن أن يحقق كفاءة هندسية أكبر. ورأى أن توقيت الكشف عن السيارة، قبل الاجتماع السنوي لمساهمي «تسلا»، لم يكن مصادفة.

وكانت «سبيس إكس» قد استحوذت على شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» التابعة لماسك في فبراير (شباط)، قبل طرحها العام الأولي في يونيو (حزيران). ويشير الإنفاق لدى «تسلا» و«سبيس إكس» حالياً إلى وجهة مشتركة تتمثل في الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا تزال أنشطة الشركتين مختلفة؛ إذ تحقق «سبيس إكس» إيرادات من عمليات إطلاق الصواريخ وخدمة «ستارلينك» والحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي، بينما تعتمد «تسلا» على السيارات وأنظمة تخزين الطاقة.

ومن المقرر أن تعلن «سبيس إكس» نتائجها يوم الثلاثاء، بينما تعلن «تسلا» نتائجها يوم الأربعاء، بعد إغلاق الأسواق. وتعلن «سبيس إكس» نتائجها للمرة الثانية فقط منذ تحولها إلى شركة عامة، وسط متابعة المستثمرين لمدى قدرة الإنفاق المتسارع على الذكاء الاصطناعي على تحقيق إيرادات.

وحسب بيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن، يتوقع المحللون أن تسجل الشركة إيرادات بنحو 12.74 مليار دولار في الربع الثالث، وأرباحاً تبلغ 14 سنتاً للسهم، وذلك بعد 4 أشهر فقط من طرحها العام الأولي.

وكانت الشركة قد سجلت إيرادات بلغت 7.8 مليار دولار في الربع الثاني، وخسارة صافية بقيمة 541 مليون دولار، بينما بلغ الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي 15.8 مليار دولار.

ويتوقع بنك «إيفركور آي إس آي» أن تصل الإيرادات السنوية وفقاً للمعدل السنوي للربع الأخير من عام 2026 إلى نحو 104 مليارات دولار، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الذكاء الاصطناعي. كما يقدَّر أن يبلغ الإنفاق الرأسمالي نحو 151 مليار دولار في عام 2027.

وفي الربع الثاني، ارتفعت إيرادات خدمات الاتصال، التي تشمل «ستارلينك»، بنسبة 66 في المائة إلى 4.3 مليار دولار. وفي الثامن من أكتوبر (تشرين الأول)، وافقت «سبيس إكس» أيضاً على شراء طيف ترددي بعرض 800 ميغاهرتز من شركة «غرين مانجمنت» مقابل نحو 8 مليارات دولار. وتتطلب الصفقة موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية، كما تدعم خطط الشركة لتوسيع خدمة «ستارلينك موبايل».

وأغلقت أسهم «سبيس إكس» يوم الجمعة عند 146.03 دولار، متجاوزة سعر الطرح العام الأولي البالغ 135 دولاراً، ولكنها بقيت دون أعلى مستوياتها المسجلة عقب الإدراج.

وتتجه «تسلا» نحو تسجيل نمو في عمليات تسليم السيارات هذا العام للمرة الأولى منذ عام 2023، ولكن اهتمام المستثمرين يتركز بدرجة أكبر على الأرباح ومشروعات سيارات الأجرة ذاتية القيادة. ويتوقع المحللون أن تسجل الشركة أرباحاً معدلة تبلغ نحو 43 سنتاً للسهم، وإيرادات تقارب 27.88 مليار دولار، مقارنة بأرباح بلغت 50 سنتاً للسهم في الفترة نفسها من العام الماضي.

وكانت أرباح الشركة في الربع الثاني قد جاءت أقل بكثير من التوقعات، مع تسجيل تدفقات نقدية حرة سلبية بقيمة 1.1 مليار دولار، لتتحول إلى المنطقة السلبية للمرة الأولى منذ أكثر من عامين. ومع ذلك، سلَّمت «تسلا» 486532 سيارة في الربع الثالث، متجاوزة تقديرات المحللين.

وقالت الشركة إن إنفاقها الرأسمالي سيتجاوز 25 مليار دولار هذا العام. وتراجعت أسهمها بنحو 17 في المائة منذ بداية عام 2026، في حين يتوقع المحللون تسجيل تدفقات نقدية حرة سلبية بقيمة 4.92 مليار دولار في الربع الثالث.

ورغم هذه الضغوط، يركز المحللون في «وول ستريت» إلى حد بعيد على مشروع سيارات الأجرة ذاتية القيادة، والروبوت البشري «أوبتيموس» لتقييم آفاق نمو الشركة، معتبرين أنهما قد يتحولان مستقبلاً إلى نشاطين مرتفعي هوامش الربح، بما قد يقلل من أهمية أعمال السيارات التقليدية.

وعلى الرغم من أن نشاط سيارات الأجرة ذاتية القيادة وأسطولها لدى «تسلا» لا يزالان محدودين مقارنة بشركة «وايمو»، تتوقع الشركة توسيع نطاق خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة خلال السنوات المقبلة. وبالتالي، تستند القيمة السوقية لـ«تسلا» بدرجة كبيرة إلى طموحاتها طويلة الأجل في هذه المجالات، بدلاً من نشاط السيارات الذي لا يزال يحقق الحصة الأكبر من إيرادات الشركة.