ثياو قبل «كوب 16»: العالم يحتاج 355 مليار دولار سنوياً لمكافحة التصحر

الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط»: الاستثمار في استعادة الأراضي أساسيّ

قام أفراد المجتمع بزراعة أكثر من مليون شجيرة في متنزه ثادق السعودي لإصلاح الأراضي المتدهورة ومعالجة التصحر (برنامج الأمم المتحدة للبيئة)
قام أفراد المجتمع بزراعة أكثر من مليون شجيرة في متنزه ثادق السعودي لإصلاح الأراضي المتدهورة ومعالجة التصحر (برنامج الأمم المتحدة للبيئة)
TT

ثياو قبل «كوب 16»: العالم يحتاج 355 مليار دولار سنوياً لمكافحة التصحر

قام أفراد المجتمع بزراعة أكثر من مليون شجيرة في متنزه ثادق السعودي لإصلاح الأراضي المتدهورة ومعالجة التصحر (برنامج الأمم المتحدة للبيئة)
قام أفراد المجتمع بزراعة أكثر من مليون شجيرة في متنزه ثادق السعودي لإصلاح الأراضي المتدهورة ومعالجة التصحر (برنامج الأمم المتحدة للبيئة)

مع اقتراب انعقاد الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (كوب 16)، والمقررة في الرياض مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل، يترقب العالم خطوات حاسمة في معالجة أحد أكبر التحديات البيئية التي تواجه كوكب الأرض، والتي تقدّر تكاليفها الاقتصادية سنوياً بنحو 878 مليار دولار، وفق ما كشف لـ«الشرق الأوسط» الأمين التنفيذي للاتفاقية، إبراهيم ثياو، مع تشديده في الوقت ذاته على أهمية زيادة الاستثمارات كحل رئيسي لاستعادة الأراضي.

ومن المتوقع أن يجمع «كوب 16» قادة ومسؤولين رفيعي المستوى لبحث معمق عن كيفية مواجهة الجفاف والتحول الأخضر في المنطقة وخارجها. وتعتبر مسألة التمويل تحدياً كبيراً في جميع مؤتمرات الأطراف التي تنظمها الأمم المتحدة، والتي تحتل أولوية قصوى بسبب الفجوة الكبيرة المطلوب سدّها لمكافحة المشكلات البيئية، لا سيما أن العالم يحتاج إلى نحو 355 مليار دولار سنوياً من عام 2025 إلى 2030 لتحقيق أهداف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، فيما التمويل الحالي المتوقع لا يتعدى 77 مليار دولار سنوياً، وهو ما يترك فجوة كبيرة قدرها 278 مليار دولار، طبقاً لما قاله ثياو في حديثه إلى «الشرق الأوسط».

الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر إبراهيم ثياو (UNCCD)

ومن هنا، يُعتبر سد الفجوة أمراً بالغ الأهمية إذا أراد العالم تحقيق الأهداف، بحلول عام 2030، ومعالجة قضايا مثل الأمن الغذائي، والمرونة المناخية، والإدارة المستدامة للأراضي بشكل فعال، وفق ثياو الذي قال «إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة، فإن 100 مليون هكتار من الأراضي ستتدهور سنوياً، مما يؤثر بشكل إضافي على 1.3 مليار شخص».

ونبّه على أن التدهور غير المنضبط قد يؤدي إلى انخفاض في غلال المحاصيل بنسبة تصل إلى 50 في المائة في بعض المناطق بحلول عام 2050، مما يدفع أسعار الغذاء للارتفاع بنسبة 30 في المائة ويزيد من انعدام الأمن الغذائي، خاصة في المناطق الضعيفة، فيما يُتوقع أن تواجه نصف إنتاج الحبوب العالمي ندرة شديدة في المياه، خلال ذات الفترة.

وتقدّر التكاليف الاقتصادية السنوية للتصحر وتدهور الأراضي والجفاف بنحو 878 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للدول المتأثرة والاقتصاد العالمي.

تعزيز قدرة المجتمعات

ويأمل ثياو أن يشهد «كوب 16» تقدماً كبيراً في معالجة الآثار الاقتصادية للتصحر من خلال قرار زيادة الاستثمارات في استعادة الأراضي وتعزيز قدرة المجتمعات على مقاومة الجفاف. إذ تهدف هذه الجهود إلى تعزيز الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي من خلال تحسين صحة التربة، وهو ما يُتوقع أن يزيد من غلال المحاصيل العالمية بنسبة 2 في المائة بحلول عام 2050. ما من شأنه أن يكون له تأثير كبير، خصوصاً في مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كما يتوقع ثياو أن تساهم هذه الجهود في تقليل الأضرار الناتجة عن الجفاف من خلال تنفيذ ممارسات مستدامة في إدارة الأراضي، التي من شأنها تحسين احتباس المياه وزيادة مرونة النظم البيئية.

تمويل المشاريع المستدامة

ويعد التعاون بين الحكومات والمنظمات العالمية والقطاع الخاص أساسياً لجذب الاستثمارات ومكافحة التصحر وتسهيل تمويل المشاريع المستدامة على نطاق واسع.

وشرح ثياو في هذا الإطار كيف أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى التمويل المختلط، يمكن أن يساهما في توفير الأموال اللازمة لمشاريع استعادة الأراضي.

ويعتبر دعم المنظمات الدولية من خلال القروض والمنح أيضاً عنصراً حيوياً في سد الفجوات التمويلية. خاصة في المناطق الأكثر تضرراً مثل أفريقيا، التي تواجه فجوة استثمارية سنوية قدرها 191 مليار دولار، بحسب ثياو.

بالإضافة إلى ذلك، يأمل ثياو أن «تجذب السندات الخضراء وسندات الاستدامة المستثمرين المهتمين بالبيئة من خلال تقديم عوائد مرتبطة بالأهداف البيئية، وهذه الاستراتيجيات معاً هي مفتاح سد الفجوة التمويلية السنوية البالغة 278 مليار دولار، واللازمة لمكافحة تدهور الأراضي والجفاف».

جانب من التصحر في منطقة أفريقيا (المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية)

خزانات حيوية للكربون

هذا وتقدم استعادة الأراضي حلاً متعدد الأبعاد للقضايا العالمية الملحة، من خلال معالجة قضايا الأمن الغذائي، والحد من الفقر، وتغير المناخ، والتنوع البيولوجي، والأمن، وحتى الهجرة القسرية.

ورغم أن تدهور الأراضي يشكل تحديات كبيرة، فإنه يخلق أيضاً فرصاً اقتصادية قيمة تفيد كلاً من المجتمعات والبيئة. فمن خلال المشاركة في أسواق الكربون، يمكن للدول جذب الاستثمارات عبر استعادة الأراضي المتدهورة وإدارتها بشكل مستدام، مما يحولها إلى خزانات حيوية للكربون. لا يساهم هذا النهج في تحقيق أهداف المناخ فحسب، بل يعزز أيضاً الاقتصادات المحلية، وفقاً لثياو.

كذلك، أكد ثياو أن الزراعة المستدامة تلعب دوراً أساسياً في استعادة الأراضي، فمن خلال اعتماد الممارسات التي تعزز التربة الصحية، يمكن للمجتمعات بناء مرونتها الاقتصادية، وتأمين الإمدادات الغذائية، وخلق وظائف خضراء، وكل ذلك أثناء الحفاظ على الأراضي. حيث تقوي هذه الإجراءات المجتمعات ضد الصدمات المناخية وتضمن الاستدامة على المدى الطويل، مما يخلق فوائد دائمة للناس والكوكب.

جانب من آثار الجفاف في أفريقيا (منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة)

علامات التدهور المبكرة

وفي إطار الدور الحيوي للتقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، أفاد ثياو بأهميتها في مراقبة تدهور الأراضي وتمكين التدخلات في الوقت المناسب، حيث يمكن لهذه التقنية تقديم رؤى مستندة إلى البيانات حول أنماط استخدام الأراضي والكشف عن علامات التدهور المبكرة، مما يساعد في توجيه جهود الاستعادة بفاعلية.

وفي هذا السياق، أشار الأمين التنفيذي إلى أن «كوب 16» يوفر بيئة مثالية لمناقشة التطبيق الأوسع للذكاء الاصطناعي في إدارة البيئة، وتشجيع الدول على الاستفادة من التقدم التكنولوجي في مكافحة التصحر.

وشدّد ثياو في الختام على أهمية دور النساء في مواجهة التصحر، موضحاً أن تمكينهن وتوفير حقوقهن في الأراضي يمكن أن يؤدي إلى ممارسات أكثر استدامة. فرغم أنهن يساهمن في إنتاج 80 في المائة من الغذاء العالمي، فإنهن يملكن أقل من 20 في المائة من الأراضي. ولذا، يقول ثياو إن تعزيز حقوق النساء في الأراضي سيمكنهن من قيادة المشاريع المستدامة وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود في وجه الجفاف والتصحر.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز) p-circle

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه للصحافيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

تدفع واشنطن باتجاه تحريك العملية السياسية المجمدة في ليبيا، في وقت قالت البعثة إن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» سيبدأ صياغة «وثيقة المخرجات».

خالد محمود (القاهرة)
العالم سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)

رئيس المنظمة البحرية الدولية: لا يحق لأحد إغلاق مضيق هرمز

شدد أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، الإثنين، على أنه لا يحقّ لأي بلد إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النقل البحرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مواطنون في إحدى الأسواق بطهران (أ.ف.ب) p-circle

«الأمم المتحدة»: الحرب الإيرانية قد تدفع 32 مليون شخص إلى الفقر

حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من انزلاق أكثر من 32 مليون شخص حول العالم إلى براثن الفقر جراء التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال خطة أشبيلية وعوداً بلا تنفيذ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، وتفادي أسوأ السيناريوهات الاقتصادية العالمية.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، بعد مكاسب جلسة سابقة أعادته إلى مستوياته المسجلة قبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، أواخر فبراير (شباط)، ليصبح على بعد نحو 1 في المائة فقط من أعلى مستوياته التاريخية، متجهاً نحو تسجيل مكاسبه التاسعة في 10 جلسات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» بنحو 20 نقطة، أي أقل من 0.1 في المائة، في حين صعد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1 في المائة، مدعوماً بمكاسب قطاع التكنولوجيا.

وجاء هذا الأداء امتداداً للمكاسب في الأسواق العالمية، مع ازدياد الرهانات على عودة محتملة للمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، ما انعكس مباشرة على أسعار النفط التي تراجعت وسط توقعات بانفراج محتمل في الإمدادات.

وانخفض سعر خام برنت بنسبة 2.1 في المائة إلى 97.31 دولار للبرميل، بعدما كان قد قفز إلى مستويات أعلى بكثير خلال ذروة التوترات، ولكنه لا يزال أعلى من مستوياته قبل الحرب حين كان يدور حول 70 دولاراً للبرميل.

ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسواق شديدة الحساسية تجاه التطورات الجيوسياسية؛ خصوصاً ما يتعلق بمضيق هرمز الذي يشكل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط من الخليج، وأي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الأسعار العالمية.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام حديثة ارتفاع التضخم على مستوى الجملة في الولايات المتحدة إلى 4 في المائة في مارس (آذار)، مقارنة بـ3.4 في المائة في الشهر السابق، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب.

ورغم أن القراءة جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 4.6 في المائة، فإن المخاوف من انتقال أثر الأسعار إلى المستهلكين لا تزال قائمة.

وعالمياً، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع التضخم إلى 4.4 في المائة هذا العام، مقابل 4.1 في المائة في 2025، بينما خفَّض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1 في المائة من 3.3 في المائة.

وفي «وول ستريت»، ساهمت نتائج أرباح قوية لعدد من البنوك والشركات في دعم المعنويات. وارتفع سهم «بلاك روك» بنسبة 2.7 في المائة، و«سيتي غروب» بنسبة 1.6 في المائة، بعد نتائج فاقت التوقعات، بينما تراجع سهم «جيه بي مورغان» 1 في المائة رغم أرباح قوية، وسط تحذيرات من بيئة مخاطر غير واضحة.

وقفز سهم «أمازون» 2.4 في المائة، بعد إعلانها صفقة للاستحواذ على «غلوبال ستار» في قطاع الأقمار الصناعية، بينما ارتفع سهم الشركة 8.6 في المائة. في المقابل، تراجع سهم «ويلز فارغو» 6.1 في المائة بعد نتائج أضعف من المتوقع.

وعلى الصعيد العالمي، سجَّلت الأسواق الآسيوية والأوروبية مكاسب واسعة؛ حيث قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 2.7 في المائة و«نيكي» الياباني 2.4 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد الخزانة الأميركية نسبياً، مع تراجع طفيف لعائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.29 في المائة من 4.30 في المائة.


«سينوبك» الصينية تشتري النفط الروسي لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
TT

«سينوبك» الصينية تشتري النفط الروسي لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

ذكرت مصادر تجارية عدة أن شركة «سينوبك» الصينية الحكومية للنفط اشترت شحنات من النفط الروسي في شهري مارس (آذار) الماضي وأبريل (نيسان) الحالي؛ لتعويض إمدادات النفط الخام من الشرق الأوسط، وذلك بعد أن كانت الولايات المتحدة رفعت العقوبات مؤقتاً لتخفيف شح الإمدادات على مستوى العالم... وفقاً لـ«رويترز».

وقدر أحد المصادر حجم مشتريات «سينوبك» بما يتراوح بين 8 و10 شحنات من «خام إسبو» المصدّر من ميناء «كوزمينو الشرقي»، بينما قدر مصدر آخر الحجم بنحو 10 شحنات من «خام إسبو».

ويبلغ حجم كل شحنة من «خام إسبو» 740 ألف برميل.

وقال مصدر ثالث إن شركة «سينوبك» اشترت الشحنات بأسعار أعلى من سعر «خام برنت» في بورصة «إنتركونتيننتال» بما بين 8 و10 دولارات للبرميل. وكان سعر النفط الخام الروسي قبل حرب إيران أقل بنحو 10 دولارات للبرميل.

وسمحت وزارة الخزانة الأميركية بشراء النفط والمنتجات الروسية بحراً بدءاً من منتصف مارس الماضي بموجب إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل الحالي، في إطار الجهود الرامية إلى التحكم بأسعار الطاقة العالمية خلال حرب إيران.

ودفع هذا الإعفاء ذراعي التداول في شركتي «سينوبك» و«بتروتشاينا» إلى الاستفسار من الموردين عن إمكانية الشراء.

وأفادت «رويترز» في وقت سابق بأن الشركتين أوقفتا شراء النفط الخام الروسي عن طريق البحر منذ أكتوبر (تشرين الأول) بسبب العقوبات الغربية.

ولم يتضح ما إذا كانت «بتروتشاينا» اشترت شحنات بحرية منذ ذلك الحين.


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان بحسب درجة انكشافها على أسواق الطاقة والتجارة، وتوفر بدائل لضمان صادراتها النفطية؛ حيث برزت السعودية في مقدِّمة الدول التي ستُحقِّق نمواً هذا العام بنحو 3.1 في المائة، بفضل أنابيب النفط البديلة.

وبحسب تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي، والذي تمَّ إطلاقه خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليَّين، فإنَّ المنطقة تواجه مراجعةً حادةً لتوقعات النمو؛ نتيجة استهداف البنية التحتية للطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد.

قطر: التأثر الأكبر نتيجة تعطل الغاز

وكانت قطر الأكثر تضرراً بين دول المنطقة. إذ خفَّض الصندوق توقعاته بشكل حاد بلغ 14.7 نقطة مئوية عن توقعات يناير (كانون الثاني)، مع ترجيح انكماش الاقتصاد بنحو 8.6 في المائة خلال العام الحالي، بما يعكس تأثرها الكبير بالحرب.

وكانت منشأة رأس لفان في قطر، وهي أكبر منشأة في العالم لتصدير الغاز الطبيعي المسال، توقفت عن العمل منذ أوائل مارس (آذار)، ما تسبَّب في أزمة إمدادات غاز عالمية؛ بسبب تعرضها لهجوم صاروخي من إيران، وهو ما أسهم في تعطيل نحو 17 في المائة من الطاقة التصديرية السنوية لقطر لفترة قد تصل إلى 5 سنوات.

السعودية: مرونة المنافذ البديلة

في المقابل، أظهرت السعودية قدرةً أكبر على امتصاص الصدمة؛ فرغم خفض التوقعات إلى 3.1 في المائة لعام 2026، بعد خفض بـ1.4 نقطة مئوية مقارنةً بتوقعات يناير الماضي. فإنَّها استفادت من وجود منافذ على البحر الأحمر مكَّنتها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز. كما رُفعت توقعات نموها لعام 2027 إلى 4.5 في المائة بما يعكس آفاقاً إيجابية.

وقد نجحت السعودية في الاستغناء عن مضيق هرمز الذي كان مغلقاً أمام الملاحة منذ بداية الحرب، باستعانتها بخط أنابيب لنقل النفط براً من الشرق إلى الغرب على البحر الأحمر، ما مكّنها من ضمان استمرارية تدفق الإمدادات لعملائها دون انقطاع.

وتمَّ خفض توقعات نمو الإمارات لعام 2026 إلى 3.1 في المائة بانخفاض 1.9 نقطة مئوية بعد تعرُّض بعض مرافق الغاز وميناء الفجيرة لتعطيل جزئي.

وتُشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أنَّ اقتصاد سلطنة عُمان سيسجِّل أعلى نسبة نمو بين دول مجلس التعاون هذا العام بـ3.5 في المائة، رغم خفضه بـ0.5 نقطة مئوية، وهي النسبة الأقل بين الدول.

بينما ستشهد الكويت انكماشاً بنحو 0.6 في المائة بعدما جرى خفض توقعات النمو بـ4.5 نقطة مئوية. كما تواجه البحرين السيناريو نفسه بانكماش 0.5 في المائة بعد خفض يناهز 3.8 نقطة مئوية.

تهاوي صادرات النفط العراقية

أُسوةً بدول الخليج، يتوقَّع صندوق النقد أن يتأثر اقتصاد العراق سلباً بتداعيات حرب إيران، بحيث ينكمش 6.8 في المائة هذا العام، بعد خفض كبير بلغ 10.4 نقطة مئوية في التقرير. وتضرَّرت صادرات البلاد من النفط الخام خلال شهر مارس بأكثر من 81 في المائة.