ثياو قبل «كوب 16»: العالم يحتاج 355 مليار دولار سنوياً لمكافحة التصحر

الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط»: الاستثمار في استعادة الأراضي أساسيّ

قام أفراد المجتمع بزراعة أكثر من مليون شجيرة في متنزه ثادق السعودي لإصلاح الأراضي المتدهورة ومعالجة التصحر (برنامج الأمم المتحدة للبيئة)
قام أفراد المجتمع بزراعة أكثر من مليون شجيرة في متنزه ثادق السعودي لإصلاح الأراضي المتدهورة ومعالجة التصحر (برنامج الأمم المتحدة للبيئة)
TT

ثياو قبل «كوب 16»: العالم يحتاج 355 مليار دولار سنوياً لمكافحة التصحر

قام أفراد المجتمع بزراعة أكثر من مليون شجيرة في متنزه ثادق السعودي لإصلاح الأراضي المتدهورة ومعالجة التصحر (برنامج الأمم المتحدة للبيئة)
قام أفراد المجتمع بزراعة أكثر من مليون شجيرة في متنزه ثادق السعودي لإصلاح الأراضي المتدهورة ومعالجة التصحر (برنامج الأمم المتحدة للبيئة)

مع اقتراب انعقاد الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (كوب 16)، والمقررة في الرياض مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل، يترقب العالم خطوات حاسمة في معالجة أحد أكبر التحديات البيئية التي تواجه كوكب الأرض، والتي تقدّر تكاليفها الاقتصادية سنوياً بنحو 878 مليار دولار، وفق ما كشف لـ«الشرق الأوسط» الأمين التنفيذي للاتفاقية، إبراهيم ثياو، مع تشديده في الوقت ذاته على أهمية زيادة الاستثمارات كحل رئيسي لاستعادة الأراضي.

ومن المتوقع أن يجمع «كوب 16» قادة ومسؤولين رفيعي المستوى لبحث معمق عن كيفية مواجهة الجفاف والتحول الأخضر في المنطقة وخارجها. وتعتبر مسألة التمويل تحدياً كبيراً في جميع مؤتمرات الأطراف التي تنظمها الأمم المتحدة، والتي تحتل أولوية قصوى بسبب الفجوة الكبيرة المطلوب سدّها لمكافحة المشكلات البيئية، لا سيما أن العالم يحتاج إلى نحو 355 مليار دولار سنوياً من عام 2025 إلى 2030 لتحقيق أهداف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، فيما التمويل الحالي المتوقع لا يتعدى 77 مليار دولار سنوياً، وهو ما يترك فجوة كبيرة قدرها 278 مليار دولار، طبقاً لما قاله ثياو في حديثه إلى «الشرق الأوسط».

الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر إبراهيم ثياو (UNCCD)

ومن هنا، يُعتبر سد الفجوة أمراً بالغ الأهمية إذا أراد العالم تحقيق الأهداف، بحلول عام 2030، ومعالجة قضايا مثل الأمن الغذائي، والمرونة المناخية، والإدارة المستدامة للأراضي بشكل فعال، وفق ثياو الذي قال «إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة، فإن 100 مليون هكتار من الأراضي ستتدهور سنوياً، مما يؤثر بشكل إضافي على 1.3 مليار شخص».

ونبّه على أن التدهور غير المنضبط قد يؤدي إلى انخفاض في غلال المحاصيل بنسبة تصل إلى 50 في المائة في بعض المناطق بحلول عام 2050، مما يدفع أسعار الغذاء للارتفاع بنسبة 30 في المائة ويزيد من انعدام الأمن الغذائي، خاصة في المناطق الضعيفة، فيما يُتوقع أن تواجه نصف إنتاج الحبوب العالمي ندرة شديدة في المياه، خلال ذات الفترة.

وتقدّر التكاليف الاقتصادية السنوية للتصحر وتدهور الأراضي والجفاف بنحو 878 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للدول المتأثرة والاقتصاد العالمي.

تعزيز قدرة المجتمعات

ويأمل ثياو أن يشهد «كوب 16» تقدماً كبيراً في معالجة الآثار الاقتصادية للتصحر من خلال قرار زيادة الاستثمارات في استعادة الأراضي وتعزيز قدرة المجتمعات على مقاومة الجفاف. إذ تهدف هذه الجهود إلى تعزيز الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي من خلال تحسين صحة التربة، وهو ما يُتوقع أن يزيد من غلال المحاصيل العالمية بنسبة 2 في المائة بحلول عام 2050. ما من شأنه أن يكون له تأثير كبير، خصوصاً في مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كما يتوقع ثياو أن تساهم هذه الجهود في تقليل الأضرار الناتجة عن الجفاف من خلال تنفيذ ممارسات مستدامة في إدارة الأراضي، التي من شأنها تحسين احتباس المياه وزيادة مرونة النظم البيئية.

تمويل المشاريع المستدامة

ويعد التعاون بين الحكومات والمنظمات العالمية والقطاع الخاص أساسياً لجذب الاستثمارات ومكافحة التصحر وتسهيل تمويل المشاريع المستدامة على نطاق واسع.

وشرح ثياو في هذا الإطار كيف أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى التمويل المختلط، يمكن أن يساهما في توفير الأموال اللازمة لمشاريع استعادة الأراضي.

ويعتبر دعم المنظمات الدولية من خلال القروض والمنح أيضاً عنصراً حيوياً في سد الفجوات التمويلية. خاصة في المناطق الأكثر تضرراً مثل أفريقيا، التي تواجه فجوة استثمارية سنوية قدرها 191 مليار دولار، بحسب ثياو.

بالإضافة إلى ذلك، يأمل ثياو أن «تجذب السندات الخضراء وسندات الاستدامة المستثمرين المهتمين بالبيئة من خلال تقديم عوائد مرتبطة بالأهداف البيئية، وهذه الاستراتيجيات معاً هي مفتاح سد الفجوة التمويلية السنوية البالغة 278 مليار دولار، واللازمة لمكافحة تدهور الأراضي والجفاف».

جانب من التصحر في منطقة أفريقيا (المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية)

خزانات حيوية للكربون

هذا وتقدم استعادة الأراضي حلاً متعدد الأبعاد للقضايا العالمية الملحة، من خلال معالجة قضايا الأمن الغذائي، والحد من الفقر، وتغير المناخ، والتنوع البيولوجي، والأمن، وحتى الهجرة القسرية.

ورغم أن تدهور الأراضي يشكل تحديات كبيرة، فإنه يخلق أيضاً فرصاً اقتصادية قيمة تفيد كلاً من المجتمعات والبيئة. فمن خلال المشاركة في أسواق الكربون، يمكن للدول جذب الاستثمارات عبر استعادة الأراضي المتدهورة وإدارتها بشكل مستدام، مما يحولها إلى خزانات حيوية للكربون. لا يساهم هذا النهج في تحقيق أهداف المناخ فحسب، بل يعزز أيضاً الاقتصادات المحلية، وفقاً لثياو.

كذلك، أكد ثياو أن الزراعة المستدامة تلعب دوراً أساسياً في استعادة الأراضي، فمن خلال اعتماد الممارسات التي تعزز التربة الصحية، يمكن للمجتمعات بناء مرونتها الاقتصادية، وتأمين الإمدادات الغذائية، وخلق وظائف خضراء، وكل ذلك أثناء الحفاظ على الأراضي. حيث تقوي هذه الإجراءات المجتمعات ضد الصدمات المناخية وتضمن الاستدامة على المدى الطويل، مما يخلق فوائد دائمة للناس والكوكب.

جانب من آثار الجفاف في أفريقيا (منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة)

علامات التدهور المبكرة

وفي إطار الدور الحيوي للتقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، أفاد ثياو بأهميتها في مراقبة تدهور الأراضي وتمكين التدخلات في الوقت المناسب، حيث يمكن لهذه التقنية تقديم رؤى مستندة إلى البيانات حول أنماط استخدام الأراضي والكشف عن علامات التدهور المبكرة، مما يساعد في توجيه جهود الاستعادة بفاعلية.

وفي هذا السياق، أشار الأمين التنفيذي إلى أن «كوب 16» يوفر بيئة مثالية لمناقشة التطبيق الأوسع للذكاء الاصطناعي في إدارة البيئة، وتشجيع الدول على الاستفادة من التقدم التكنولوجي في مكافحة التصحر.

وشدّد ثياو في الختام على أهمية دور النساء في مواجهة التصحر، موضحاً أن تمكينهن وتوفير حقوقهن في الأراضي يمكن أن يؤدي إلى ممارسات أكثر استدامة. فرغم أنهن يساهمن في إنتاج 80 في المائة من الغذاء العالمي، فإنهن يملكن أقل من 20 في المائة من الأراضي. ولذا، يقول ثياو إن تعزيز حقوق النساء في الأراضي سيمكنهن من قيادة المشاريع المستدامة وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود في وجه الجفاف والتصحر.


مقالات ذات صلة

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام. وصرّح عراقجي، من مقرّ…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة توسع قائمة الشركات «غير القانونية» المرتبطة بالمستوطنات

أدرجت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان 61 شركة جديدة على قائمة الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية، والتي تعدُّها المنظمة الدولية غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (جنيف )
الخليج جانب من جلسة «المياه كضرورة استراتيجية» على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس التعاون)

البديوي: الأمن المائي ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات

أكّد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن الأمن المائي يمثل أولوية استراتيجية لدول المجلس، ويرتبط مباشرة بالازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي متحدثاً خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الزيدي: العراق يسعى إلى احتكار قرار السلم والحرب

أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، الجمعة، أن من أولويات حكومته أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.