صفقة قيادية ترفع قيمة السيولة العقارية بالسعودية 44 %

تباطؤ في أداء العقار السكني وصفقة واحدة تقفز بسيولة السوق للضعف

سجلت القيمة الأسبوعية للصفقات العقارية ارتفاعاً بنسبة وصلت 44.1 % (الشرق الأوسط)
سجلت القيمة الأسبوعية للصفقات العقارية ارتفاعاً بنسبة وصلت 44.1 % (الشرق الأوسط)
TT

صفقة قيادية ترفع قيمة السيولة العقارية بالسعودية 44 %

سجلت القيمة الأسبوعية للصفقات العقارية ارتفاعاً بنسبة وصلت 44.1 % (الشرق الأوسط)
سجلت القيمة الأسبوعية للصفقات العقارية ارتفاعاً بنسبة وصلت 44.1 % (الشرق الأوسط)

سجل إجمالي قيمة الصفقات العقارية ارتفاعاً كبيراً بنسبة 44 في المائة خلال أسبوع، مدفوعة بتحسن نشاط العقار التجاري الذي ألقى بظلاله إيجابياً على المؤشر العقاري العام، الذي استرد 49 في المائة من خسائر إجمالي الصفقات؛ وفق البورصة العقارية السعودية.

وتوقع عقاريون أن تكون صفقة عقارية كبرى قد تمت، وانعكست على قيمة القطاع العقاري ككل، فيما وصلت قيمة الصفقات خلال أسبوع إلى 7.3 مليار ريال (1.9 مليار دولار) واستمر إجمالي عدد الصفقات عند أدنى من 5.3 ألف صفقة.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة «دعامات» العقارية عبد الله السبيعي لـ«الشرق الأوسط»، أن التذبذب الحاصل في أداء السوق سجل على أثره انخفاضات وارتفاعات وصلت لنصف أدائه، مما يُبين تأثير حجم العمليات الكبرى على السوق في ظل تقلص فرص صغار المستثمرين أو الشراء بالآجل نتيجة ارتفاع معدلات الفائدة، وبالتالي تأثير ذلك على حركة القطاع السكني الذي يواصل تراجعه وتفاوت أدائه.

الميزان العقاري

وتوقع السبيعي حدوث عملية ضخمة حركت قيمة السوق في ظل استقرار عدد الصفقات الذي سجل انخفاضاً طفيفاً، مما يعني تأثير الصفقة الضخمة على الميزان العقاري العام الذي تلقى سيولة كبيرة من عملية تجارية واحدة أنعشت القيمة العامة للسوق.

وسجلت القيمة الأسبوعية للصفقات العقارية ارتفاعاً بنسبة وصلت إلى 44.1 في المائة، مدفوعة بتحسن نشاط القطاع التجاري، قابله استمرار تباطؤ النشاط السكني، الذي ما زال خاضعا للتأثير العكسي لارتفاع معدل الفائدة ووصوله إلى أعلى مستوياته خلال أكثر من عقدين.

ووصل إجمالي قيمة الصفقات العقارية خلال الأسبوع عند مستوى 7.3 مليار ريال (1.9 مليار دولار)، وفي المقابل تراجع إجماليها خلال الأسبوع الماضي بنسبة 1.6 في المائة، ليستقر ذلك عند أدنى من 5.3 ألف صفقة عقارية.

توقف خسائر السوق

من جهته أوضح الوسيط العقاري المعتمد صالح آل دويان لـ«الشرق الأوسط»، أن خسائر السوق متواصلة منذ 3 أسابيع، ووصلت السيولة العاملة في الصفقات إلى معدل 3.2 مليار ريال (853 مليون دولار) في الأسبوع، مما يعني وجود عملية ضخمة زادت من السيولة لتصل إلى 7.3 مليار، وهو الأمر الذي قد ينبئ بعودته إلى النزول الأسبوع المقبل بعد تحقيقه هذا المستوى بالرغم من نزول عدد الصفقات المبرمة.

وأضاف «نعول كثيراً في أداء السوق على تنامي العمليات بالتزامن مع القيمة، إلا أن مواصلتها المستوى نفسه مع تضاعف السيولة فقط، يؤكد أن عقاراً واحداً فقط أو صفقة تجارية أدت إلى هذه القفزة»، لافتاً أن العقارات التجارية هي الأكثر مرونة في ظل ارتفاع معدل الفائدة العام، وهو ما أثر على أداء القطاع السكني.

واستردت السوق العقارية نحو 49.3 في المائة من خسائر انخفاض إجمالي قيمتها السوقية خلال الأسابيع الثلاثة، قبل الأسبوع الماضي، البالغة 6.6 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بارتفاع إجمالي القيمة السوقية للعقارات التي تم تداولها خلال العقد الماضي بمعدل أسبوعي 3.2 مليار ريال.

وحقق مؤشر البورصة العقارية السعودية مع نهاية الأسبوع الماضي 9994.37 نقطة، مقارنة بمستواه خلال الأسبوع السابق له والبالغ 9971.67 نقطة.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

خاص كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)

«الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

بدأت الملامح الإجرائية للائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار بالظهور، واضعةً الشفافية والأمان المالي في مقدمة أولوياتها.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جانب من ميناء جدة الإسلامي (واس)

بعد الأمر السامي... السعودية تحفّز الشركات على استيراد المنتجات اللبنانية

بدأت الحكومة السعودية رسمياً تحفيز قطاعها الخاص لاستيراد البضائع والمنتجات اللبنانية...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جزء من أعمال «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية (الشركة)

«سالك» السعودية تدمج «كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية في «أولام الزراعية»

أعلنت «سالك»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن دمج «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية ضمن شركة «أولام الزراعية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة» المهندس صالح الرشيد (واس)

«برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة يستقطب استثمارات تتجاوز 4.3 مليار دولار

جرت ترسية 7 مواقع ضمن الحزمة الثانية من «برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، عبر استثمارات تطويرية تتجاوز 16.3 مليار ريال...

«الشرق الأوسط» (مكة المكرّمة )
الاقتصاد شعار البنك المركزي السعودي في مؤتمر التقنية المالية (تصوير: تركي العقيلي)

الأصول الاحتياطية لـ«المركزي السعودي» تتراجع 1.3 % مع بقائها عند مستويات مرتفعة

تراجعت الأصول الاحتياطية السعودية 1.3 في المائة إلى 1.83 تريليون ريال في مايو (أيار) مع ارتفاع استثمارات الأوراق المالية وانخفاض النقد الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الكويت تطلب «تحالفات عالمية» لصفقة أنابيب النفط

إحدى محطات الوقود في الكويت (أ.ف.ب)
إحدى محطات الوقود في الكويت (أ.ف.ب)
TT

الكويت تطلب «تحالفات عالمية» لصفقة أنابيب النفط

إحدى محطات الوقود في الكويت (أ.ف.ب)
إحدى محطات الوقود في الكويت (أ.ف.ب)

علمت «رويترز» من مصادر مطلعة، أن مؤسسة البترول الكويتية (KPC) طلبت من عدد من الصناديق والتحالفات الاستثمارية العالمية المتنافسة على اقتناص حصة في شبكة أنابيب النفط التابعة لها، والبالغ قيمتها نحو 7 مليارات دولار، فتح باب الشراكة وتشكيل «كونسورتيوم» (تحالفات مشتركة) لدمج وتجميع عروضها الماليّة.

وأوضحت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن هذا التوجه يهدف بشكل رئيسي إلى تعزيز ملاءة العروض وتجميعها، إلى جانب ضمان إتاحة الفرصة للمستثمرين الأصغر حجماً الذين يمتلكون علاقات وثيقة ومستدامة مع مؤسسة البترول الكويتية للمساهمة في الصفقة.

وتأتي هذه الخطوة المرتقبة جزءاً من استراتيجية اقتصادية أوسع تنتهجها شركات النفط الوطنية والصناديق السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي، لتعظيم العوائد من أصول البنية التحتية وتسييلها، وجذب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، تماشياً مع خطط التحول التنموي وتنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن تقلبات أسواق النفط التقليدية، وضخ هذه السيولة في خطط الاستثمار المحلية.

دخول بارز لـ«بلاكستون»

وشهدت المنافسة على الصفقة الكويتية تطوراً لافتاً مع دخول عملاق الاستثمار البديل شركة «بلاكستون» مزايداً رئيسياً، وهي المرة الأولى التي تشارك فيها الشركة في موجة صفقات البنية التحتية الضخمة لشركات الطاقة الخليجية، لتدخل في مواجهة مباشرة مع منافسين تقليديين في المنطقة مثل «بلاك روك» وعبر ذراعها «جي آي بي» (GIP)، إلى جانب «كي كي آر» (KKR) وتحالفات أخرى.

وكانت كبرى شركات الطاقة الإقليمية، وفي مقدمتها «أرامكو السعودية» وشركة البترول الوطنية في أبوظبي (أدنوك)، قادتا هذا التوجه بنجاح كبير خلال الأعوام القليلة الماضية عبر فتح خطوط الأنابيب، والموانئ، والأصول العقارية أمام رأس المال الاستثماري الخاص. ويبرز في هذا الصدد توقيع «أرامكو» لاتفاقية تأجير وإعادة استئجار بقيمة 11 مليار دولار لمنشآت معالجة الغاز في حقل الجافورة العملاق مع تحالف تقوده «جي آي بي» في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

ملامح حزمة التمويل والاستبعاد

ووفقاً للمعلومات، فقد تأهلت قوى مالية عالمية أخرى إلى المرحلة التالية من مسار البيع المقترح، من بينها: «بروكفيلد»، و«إي آي جي» (EIG Global Energy Partners)، و«أبولو»، في حين تقلصت قائمة المزايدين نسبياً مع انسحاب مجموعة «ماكواري» المالية من السباق في وقت سابق.

وبالتوازي مع المسار التنظيمي، بدأت ملامح حزمة تمويل مصرفية ضخمة تصل قيمتها إلى نحو 6 مليارات دولار في التبلور والتشكل لدى البنوك، لتقديم الدعم المالي والتسهيلات الائتمانية اللازمة للتحالف الفائز الذي سيرسو عليه العطاء النهائي.

ورغم أن مؤسسة البترول الكويتية أطلقت هذه المعاملة الحيوية في ظل ظروف جيوسياسية معقدة تشهدها المنطقة، والتي فرضت بدورها حالة من الحذر والترقب لدى المستثمرين الدوليين تجاه الأصول في منطقة الخليج، فإن إصرار الجانب الكويتي على المضي قدماً في إجراءات الصفقة يعكس الالتزام الحكومي الثابت بتنفيذ خطط تمويل البنية التحتية، وتوسيع الشراكات الرأسمالية مع كبار اللاعبين الدوليين.


المخاطر الصينية والأميركية تهدد مستقبل قطاع الرقائق الأوروبي

لوحة إلكترونية مع رقائق من شركة «إنفينيون» الألمانية (إ.ب.أ)
لوحة إلكترونية مع رقائق من شركة «إنفينيون» الألمانية (إ.ب.أ)
TT

المخاطر الصينية والأميركية تهدد مستقبل قطاع الرقائق الأوروبي

لوحة إلكترونية مع رقائق من شركة «إنفينيون» الألمانية (إ.ب.أ)
لوحة إلكترونية مع رقائق من شركة «إنفينيون» الألمانية (إ.ب.أ)

تتزايد المخاوف الأوروبية حول مستقبل قطاع صناعة الرقائق وسط تهديدات كبرى للقطاع من الصين والولايات المتحدة. وفي غضون ذلك، أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الخميس، أن الصين والاتحاد الأوروبي اتفقا على عقد اجتماع أو اجتماعين على مستوى الوزراء سنوياً لآلية التشاور التجاري والاستثماري بين الصين والاتحاد الأوروبي.

وصرح المتحدث باسم الوزارة خه يادونغ، في مؤتمر صحافي، بأن الجانب الصيني وجه دعوة إلى مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي لزيارة الصين هذا الخريف لحضور الاجتماع الثاني لآلية التشاور.

ويأتي ذلك بينما خلص تقرير ممول من الاتحاد الأوروبي، نُشر يوم الخميس، إلى أن ضوابط التصدير الصينية، والاعتماد على الولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا، والضعف الهيكلي لصناعة الرقائق الإلكترونية المحلية في أوروبا، كلها عوامل تُنذر بمستقبل قاتم. وخلص التقرير المستقل، الصادر عن معهد الدراسات الأمنية التابع للاتحاد الأوروبي ومركز الأبحاث الفرنسي «مونتين»، إلى أن ضوابط التصدير الصينية على المعادن الحيوية والمغناطيس، أو خطر نشوب حرب في مضيق تايوان، تُشكل تهديدات رئيسية لإمدادات الاتحاد الأوروبي.

ويتفاقم ضعف الاتحاد الأوروبي نتيجة اعتماده على الولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا، بما في ذلك برامج التصميم، واحتمالية قيام الولايات المتحدة بحظر صادرات شركة «إيه إس إم إل»، الموردة لمعدات تصنيع الرقائق الإلكترونية، وهي الشركة الأوروبية الأغلى قيمة، إلى الصين.

ويناقش الكونغرس الأميركي حالياً مشروع قانون يمنح واشنطن سلطة فرض قيود أحادية الجانب على صادرات الدول الحليفة وشركاتها. وقال جوريس تير، المحلل السياسي في معهد الدراسات الأمنية، لوكالة «رويترز»: «مع أن بكين لا تزال تشكل التهديد الأكبر، فإن الاعتماد على واشنطن بات مصدر قلق بالغ في ظل إدارة ترمب الثانية».

قانون جديد

وتسعى المفوضية الأوروبية إلى دعم صناعة الاتحاد، وقد اقترحت في يونيو (حزيران) قانوناً جديداً للرقائق الإلكترونية (Chips Act 2.0) يتعين على المشرعين الأوروبيين مناقشته الآن.

ويتضمن المقترح حوافز لزيادة الطلب على الرقائق المصنعة محلياً، كما انضمت أوروبا إلى مبادرة «باكس سيليكا» التي أطلقتها واشنطن، وهي مبادرة مشتركة بين الدول الحليفة لتأمين سلاسل التوريد.

وإضافة إلى التعاون مع الحلفاء لمواجهة الصين، قال تير إن «السبيل الوحيد المتاح» أمام أوروبا هو البناء على نقاط قوتها الحالية، مثل معدات تصنيع الرقائق التي تنتجها شركة «إيه إس إم إل»، لتعزيز قدرتها التنافسية.

وخلص التقرير، الذي استند إلى مصادر صناعية وسياسية وأكاديمية، إلى أن عوامل من بينها استمرار ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا، ونقص رأس المال الخاص، وتراجع الصناعات التي تستخدم الرقائق، قد أضعفت القدرة التنافسية لهذا القطاع.


«سنترا»... كيف كسب رئيس «الفيدرالي» الجديد ثقة نظرائه؟

محادثة جانبية بين وارش ولاغارد خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي (البنك)
محادثة جانبية بين وارش ولاغارد خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي (البنك)
TT

«سنترا»... كيف كسب رئيس «الفيدرالي» الجديد ثقة نظرائه؟

محادثة جانبية بين وارش ولاغارد خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي (البنك)
محادثة جانبية بين وارش ولاغارد خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي (البنك)

شهدت مدينة سنترا البرتغالية التاريخية، وتحديداً في أروقة الدير القديم الذي يحتضن المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي، تحولاً لافتاً في المشهد المالي العالمي. فبينما كان حكام المصارف المركزية من مختلف قارات العالم يصلون والمخاوف تساورهم بشأن مستقبل التعاون الدولي، غادروا بعد ثلاثة أيام وهم يشعرون بأنهم قد وجدوا حليفاً جديداً وموثوقاً في رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش. هذا التقارب يمثل نقطة توافق نادرة وثمينة في وقت اتسمت فيه العلاقات مع واشنطن بالصعوبة والتعقيد.

وعلى مدار أيام المؤتمر الثلاثة، قاد رئيس «الفيدرالي» الجديد دبلوماسية هادئة وخلف الأبواب المغلقة، حيث عقد سلسلة من الاجتماعات الخاصة والمكثفة مع نظرائه من أوروبا وخارجها. وكان من أبرز هذه التحركات مأدبة غداء مطولة جمعته برئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، في الفناء الداخلي الهادئ والمحاط بالأعمدة للدير القديم. ورغم أن هذه المحادثات ظلت في مستويات رفيعة ولم تخض في التفاصيل التقنية المعقدة مثل اتجاهات التضخم، أو مخاطر صيرفة الظل، أو آليات التنسيق الدولي للسياسات، فإن الأوساط المحيطة بالنقاشات رأت في مبادرة وارش رسالة واضحة التزم فيها ببقاء «الفيدرالي» شريكاً فاعلاً في الساحة العالمية، مما بدد مخاوف تراجع واشنطن عن المنصات الدولية التي ترعى التعاون النقدي.

وكانت هذه الطمأنة بالغة الأهمية بالنسبة لحكام المصارف المركزية؛ إذ كان بعضهم يعبر في مجالسهم الخاصة عن القلق من أن يكون رئيس «الفيدرالي» المعين من قِبل الرئيس دونالد ترمب أكثر عرضة واستجابة لضغوط البيت الأبيض فيما يتعلق بأسعار الفائدة، أو أقل التزاماً بالتنسيق الدولي الذي طالما اعتُبر ركيزة أساسية للسياسة النقدية العالمية. وتكتسب هذه المخاوف مشروعيتها من الثقل الذي يمثله مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فهو ليس مجرد بنك مركزي لدولة كبرى، بل هو المزود النهائي لسيولة الدولار في أوقات الأزمات المالية والاضطرابات العاصفة، والملاذ الآمن لنسبة هائلة من احتياطيات الذهب العالمية لعديد من الدول، فضلاً عن كونه الصوت الأكثر نفوذاً وتأثيراً في صياغة السياسات النقدية والتشريعات المالية الدولية.

صحافيون يتابعون وارش وهو يتحدث خلال جلسة في منتدى البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

وفي هذا السياق، وصل المسؤولون إلى البرتغال ولديهم رغبة ملحة لمعرفة ما إذا كانت علاقات العمل الوثيقة والناجحة التي تمتعوا بها مع الرئيس السابق جيروم باول ستنجو وتستمر خلال هذه المرحلة الانتقالية. وقد ساهم تاريخ وارش المهني في تسريع وتيرة الثقة، حيث أشار عدد من الحكام الذين عرفوه خلال فترة عمله كعضو في مجلس المحافظين لـ«الفيدرالي» بين عامي 2006 و2011، أو من خلال نشاطه اللاحق في «مجموعة الثلاثين» الاستشارية، إلى أنهم وجدوا فيه نفس صانع السياسات الرصين الذي تعاملوا معه لسنوات طويلة. ورغم أن بعض الحاضرين آثروا التريث معتبرين أنه من المبكر الحكم على أدائه الفعلي حتى يبدأ ممارسة مهامه رسمياً ويواجه اختبار الموازنة بين الحفاظ على مصداقيته ومقاومة الضغوط السياسية، فإن الأجواء العامة مالت نحو التفاؤل.

وقد تجلى هذا التحول في حفاوة الاستقبال التي حظي بها وارش، والتي كانت لافتة ومثيرة للاهتمام، خاصة وأن العديد من المشاركين كانوا قد أبدوا في وقت سابق تضامناً كبيراً ودعماً مطلقاً لجيروم باول خلال صراعه الطويل مع ترمب، بل إن مجموعة من المسؤولين الحاليين والسابقين دافعوا علناً عن استقلالية باول، وشهد مؤتمر سنترا في العام الماضي تصفيقاً حاراً ووقوفاً تقديراً له. ولكن بدلاً من أن يكون الظهور الأول لوارش مشحوناً بالتوتر أو الارتباك، اتخذ المؤتمر طابعاً أشبه بالاحتفاء الجماعي برئيس «الفيدرالي» الجديد.

ترحاب حار

بدأت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في رسم ملامح هذا التقارب منذ العشاء الافتتاحي للمؤتمر، حيث استقبلت وارش الذي وصل متأخراً بترحاب حار وأعربت علناً عن تطلعها الصادق للعمل معاً بشكل وثيق. ومن جانبه، رد وارش بإيماءات دبلوماسية تركت أثراً إيجابياً واسعاً؛ إذ ساعدته طلاقته في اللغة الفرنسية التي أتقنها أثناء دراسته في فرنسا على التحدث مع المشاركين الفرنسيين بلغتهم الأم. وبخلاف بعض الشخصيات الرفيعة التي تفضل الانكفاء على دوائر مغلقة وصغيرة، قضى وارش وقتاً طويلاً في التنقل والتحدث بحرية بين حكام المصارف خلال عشاء عمل غير رسمي. كما ظهر هذا الانسجام جلياً عندما اعتلى منصة المناقشة إلى جانب لاغارد، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم، حيث حرص وارش على إبداء نبرة زمالة عالية مؤكداً على شعوره بالفخر والتجاور مع زملائه الثلاثة. ورغم أن هذه التفاصيل قد تبدو بروتوكولية بسيطة، فإنها تكتسب أهمية قصوى في الأوساط الضيقة للبنوك المركزية، حيث تلعب العلاقات الإنسانية والشخصية دوراً حاسماً في إدارة الأزمات المالية وتسهيل التعاون السريع عند حدوث اضطرابات مفاجئة.

وامتدت مساحات التقارب والتفاهم لتشمل التوجهات العامة للسياسات النقدية وآليات التواصل مع الأسواق؛ إذ لمس المشاركون توافقاً كبيراً حول ضرورة تبسيط الخطاب المالي والعودة إلى القواعد الأساسية. وجاء تفضيل وارش للرسائل المباشرة والبسيطة وتشككه المعلن تجاه أدوات «التوجيهات المستقبلية» المعقدة ليتماشى تماماً مع الشعار غير المعلن للمؤتمر وهو «العودة إلى الأساسيات».

واستغل وارش هذا المنبر ليؤكد بقوة على استقلالية مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، مشيراً إلى أن صناع السياسات يتشاركون «رؤى وقرارات مشتركة» رغماً عن اختلاف نطاقاتهم الجغرافية والقانونية. وفي السياق ذاته، وافقت لاغارد على هذا الطرح مؤكدة أن «المركزي الأوروبي» لم يعد بحاجة إلى «صيغ معقدة للتوجيهات المستقبلية»، بينما لفت محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إلى أن وضع مثل هذه التوجيهات وتطبيقها يكون دائماً أسهل بكثير من التراجع عنها وإلغائها.

وارش برفقة زوجته جين لودر يسيران لحضور جلسة في منتدى البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

ومع ذلك، لم يخلُ المشهد من تباينات واختلافات طفيفة ظلت تحت السطح؛ فقد أوضحت لاغارد أن البنك المركزي الأوروبي سيستمر في شرح وتفصيل كيفية استجابته للبيانات الاقتصادية الواردة، وهو المفهوم الذي أطلقت عليه اسماً جديداً وهو «توجيه الإطار العملي»، وهي العبارة التي لقيت صدى فورياً وترحيباً في تصريحات محافظ بنك كندا تيف ماكليم. وفي المقابل، أظهر وارش ميلاً أقل واهتماماً محدوداً بمناقشة التفاصيل الدقيقة لدليل عمل وسياسات «الاحتياطي الفيدرالي». ولكن رغم هذه الفروقات الفنية، ركز المجتمعون على نقاط الالتقاء عوضاً عن الخلاف، ورأوا في النقاشات الجارية داخل البنك المركزي الأوروبي حول إعادة ضبط وتطبيع متطلبات الاحتياطي الإلزامي للمصارف دليلاً إضافياً على أن البنوك المركزية الكبرى على ضفتي المحيط الأطلسي تتحرك بخطى متزامنة لإنهاء الممارسات والسياسات الاستثنائية التي فرضتها حقبة الأزمات المالية المتلاحقة.