الأسواق تفتح الأسبوع الأخير في الربع الثالث على تباين

الدولار يقترب من أعلى مستوياته في ستة أشهر

متداولون يتابعون تحركات الأسهم والعملات على شاشات في مقر البورصة الكورية الجنوبية بالعاصمة سيول (أ.ب)
متداولون يتابعون تحركات الأسهم والعملات على شاشات في مقر البورصة الكورية الجنوبية بالعاصمة سيول (أ.ب)
TT

الأسواق تفتح الأسبوع الأخير في الربع الثالث على تباين

متداولون يتابعون تحركات الأسهم والعملات على شاشات في مقر البورصة الكورية الجنوبية بالعاصمة سيول (أ.ب)
متداولون يتابعون تحركات الأسهم والعملات على شاشات في مقر البورصة الكورية الجنوبية بالعاصمة سيول (أ.ب)

بدأت الأسهم الأوروبية التعاملات في آخر أسبوع في الربع الثالث من العام على تراجع، إذ شعر مستثمرون بالقلق إزاء توجه أسعار الفائدة للبقاء مرتفعة لفترة أطول، كما ضغط ضعف أسهم الشركات المنكشفة على الصين على المؤشرات.

وهبط مؤشر «ستوكس» 600 الأوروبي 0.4 في المائة بحلول الساعة 07:04 بتوقيت غرينيتش يوم الاثنين. ونزل مؤشر «داكس» الألماني 0.3 في المائة مع تنامي المخاوف بشأن أوضاع أكبر اقتصاد في القارة، بعد أن قال وزير البيئة إن الحكومة ستعلق إلى أجل غير مسمى خطط معايير العزل الأكثر صرامة للبنايات لمساعدة القطاع المتعثر. والأسهم الألمانية صاحبة أسوأ أداء في المنطقة حتى الآن في هذا الفصل، إذ تراجعت 3.9 في المائة مقارنة مع 2.2 في المائة تراجعها «ستوكس 600».

وهبطت أسهم السلع الفاخرة المنكشفة على الصين مثل «إل في إم إتش» و«كيرينغ» بنسبة 0.6 و2 في المائة على التوالي، وسط استمرار المخاوف بشأن النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

لكن سهم «أسترازينيكا» ارتفع 0.9 في المائة بعد أن أصدرت شركة «جيفريز» توصية لسهم شركة الأدوية بالشراء بعد أن كانت بالاحتفاظ.

وعلى النقيض من التحركات الأوروبية، صعد مؤشر «نيكي» الياباني بقوة يوم الاثنين مع إعادة المستثمرين شراء أسهم تراجعت أسعارها بعد أن سجل المؤشر أسوأ أداء أسبوعي في 2023.

وارتفع «نيكي» 0.85 في المائة لينهي التعاملات عند 32678.62 نقطة. كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقا 0.39 في المائة.

وفي الأسبوع الماضي، تراجع «نيكي» يوميا في أسبوع كانت جلسات التداول فيه أقل بسبب عطلة، لكنه شهد اجتماعات مهمة لبنوك مركزية منها مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (المركزي الأميركي) وبنك اليابان يوم الجمعة. وهبط «نيكي» 3.37 في المائة في الأسبوع الماضي مما شكل أسوأ أداء أسبوعي للمؤشر هذا العام.

وسجل قطاع الرعاية الصحية أفضل أداء في جلسة يوم الاثنين، وصعد 2.69 في المائة بدفعة من تقدم السهم الأفضل أداء على مؤشر «نيكي»، وهو سهم شركة «دايتشي سانكيو» الذي قفز 7.56 في المائة.

كما تعافت أسهم شركات التكنولوجيا مقتفية أثر نظيراتها الأميركية من يوم الجمعة. وصعد سهم شركة «أدفانتست» لمعدات اختبار الرقائق 3.87 في المائة، وسهم شركة «سكرين هولدينغز» لمعدات تصنيع الرقائق 4.89 في المائة. وشهدت الأسهم التي ارتفعت الأسبوع الماضي موجة بيع يوم الاثنين، وتراجع قطاع البنوك 2.62 في المائة، والشحن 1.94 في المائة.

ومن جانبه، افتقر الذهب إلى الاتجاه يوم الاثنين بعد أن حقق مكاسب طفيفة الأسبوع الماضي مع تقييم المستثمرين لإعلان «الفيدرالي» التوجه لمزيد من رفع أسعار الفائدة، وذلك قبل قراءة تضخم المستهلكين في وقت لاحق هذا الأسبوع.

وبحلول الساعة 07:23 بتوقيت غرينيتش، لم يتغير السعر الفوري للذهب عند 1925.12 دولار للأوقية (الأونصة)، في حين استقرت العقود الأميركية الآجلة للذهب أيضا عند 1945.00 دولارا.

وقال برافين سينغ، نائب الرئيس المساعد في بنك «بي إن بي باريبا»، إن انخفاض حيازات صناديق الذهب المتداولة في البورصة، يظهر أن الطلب الاستثماري لا يزال ضعيفاً، مضيفاً أن ارتفاع العائدات سيضغط على المعدن الثمين. وقالت «غولد تراست»، أكبر صندوق استثمار متداول مدعوم بالذهب في العالم، إن حيازاتها انخفضت يوم الجمعة إلى أدنى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني) 2020.

وحذر مسؤولو بنك «الاحتياطي الفيدرالي» يوم الجمعة من المزيد من رفع أسعار الفائدة حتى بعد التصويت على إبقاء سعر الفائدة ثابتاً الأسبوع الماضي، حيث قال ثلاثة من صناع السياسة إنهم ما زالوا غير متأكدين بشأن ما إذا كانت معركة التضخم قد انتهت.

ولا تشجع أسعار الفائدة المرتفعة شراء السبائك الذهبية التي لا تدر فائدة والمسعرة بالدولار. ويحوم الدولار حول أعلى مستوى في أكثر من ستة أشهر، في حين اقتربت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من أعلى مستوياتها في 16 عاما.

أظهرت بيانات يوم الجمعة أن مضاربي الذهب في «كومكس» رفعوا صافي مراكز الشراء بمقدار 16843 عقداً في الأسبوع المنتهي في 19 سبتمبر (أيلول)، لكن أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، قال في مذكرة: «كان الجزء الأكبر من عمليات الشراء مدفوعاً بالتغطية على المكشوف، حيث خفضت الصناديق رهاناتها الهبوطية».

وينتظر المستثمرون صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى بنك «الاحتياطي الفيدرالي»، والذي سيصدر في 29 سبتمبر الحالي، بينما يراقبون أيضاً الأحداث في واشنطن، حيث يتفاوض المشرعون الأميركيون على مشروع قانون الإنفاق بموعد نهائي في 30 سبتمبر لتجنب الإغلاق الحكومي المحتمل.

وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.3 في المائة إلى 23.60 دولارا للأوقية، ونزل البلاتين 0.1 في المائة إلى 925.25 دولار، ونزل البلاديوم 0.3 في المائة إلى 1245.72 دولار.


مقالات ذات صلة

أسواق الخليج تتراجع مع هبوط النفط وتصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

الاقتصاد مستثمران يتابعان الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)

أسواق الخليج تتراجع مع هبوط النفط وتصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في مستهلّ تعاملات الخميس، متأثرةً بانخفاض أسعار النفط وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العلم الياباني يرفرف فوق مقر بنك اليابان في طوكيو (رويترز)

بعد فتح «هرمز»... المستثمرون الأجانب يعودون للأسهم اليابانية بمشتريات مليارية

عاد المستثمرون الأجانب إلى شراء الأسهم اليابانية خلال الأسبوع المنتهي في 20 يونيو (حزيران)، منهين ثلاثة أسابيع متتالية من التخارج.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد يمرّ المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

«نيكي» يقفز أكثر من 3.5 في المائة بدعم نتائج «مايكرون»

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 3.5 في المائة، الخميس، مدعوماً بمكاسب قوية لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد بيانات مالية مؤشر «كوسبي» عند أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)

أسهم الرقائق الكورية تقفز بدعم نتائج «مايكرون»

قفزت أسهم شركات أشباه الموصلات الكورية الجنوبية، الخميس، بعدما عززت النتائج الفصلية القوية لشركة «مايكرون تكنولوجي» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد صورة ظِلّية لرجل أمام شاشة «الأسهم السعودية» (رويترز)

«المؤشر السعودي» يتراجع 0.3% رغم مكاسب الأسهم العقارية

تراجع «مؤشر السوق السعودية» 0.3 في المائة، على الرغم من ارتفاع أسهم الشركات العقارية بعد إقرار اللائحة التنفيذية لتملك الأجانب...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أبل» تمارس ضغوطاً على إدارة ترمب للتعامل مع شركة صينية بالقائمة السوداء

رفعت شركة «أبل» أسعار أجهزة «آيباد» و«ماك بوك» يوم الخميس قائلة إنها لم تعد قادرة على حماية عملائها من ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة والتخزين (رويترز)
رفعت شركة «أبل» أسعار أجهزة «آيباد» و«ماك بوك» يوم الخميس قائلة إنها لم تعد قادرة على حماية عملائها من ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة والتخزين (رويترز)
TT

«أبل» تمارس ضغوطاً على إدارة ترمب للتعامل مع شركة صينية بالقائمة السوداء

رفعت شركة «أبل» أسعار أجهزة «آيباد» و«ماك بوك» يوم الخميس قائلة إنها لم تعد قادرة على حماية عملائها من ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة والتخزين (رويترز)
رفعت شركة «أبل» أسعار أجهزة «آيباد» و«ماك بوك» يوم الخميس قائلة إنها لم تعد قادرة على حماية عملائها من ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة والتخزين (رويترز)

تمارس شركة «أبل» ضغوطاً على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للحصول على موافقة لشراء رقائق ذاكرة من شركة «تشانغشين ميموري تكنولوجيز» (سي إكس إم تي)، وهي شركة صينية أدرجها «البنتاغون» على قائمة سوداء، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن مصادر، السبت.

وأضافت الصحيفة -نقلاً عن مصادر لم تذكر أسماءها- أن الشركة المصنِّعة لأجهزة «آيفون» مارست ضغوطاً على البيت الأبيض، للحصول على الموافقة بهدف تخفيف الضغوط المالية التي تتعرض لها الشركة جرَّاء ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة.

وتسلِّط هذه الجهود الضوء على المأزق الذي تواجهه كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية؛ إذ يتضارب ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة مع القيود الأمنية التي تفرضها واشنطن على شركات تصنيع الرقائق الصينية.

وأفاد مصدر لـ«فاينانشال تايمز» بأن «أبل» تواصلت مع وزارة التجارة قبل أكثر من شهر، كما تواصلت مع مسؤولين آخرين في الإدارة وحلفاء لها في واشنطن.

وصنفت وزارة الدفاع في عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن شركة «سي إكس إم تي» (أكبر شركة صينية لتصنيع رقائق الذاكرة) شركة عسكرية صينية.

ووافقت لجنة مشتركة بين الأجهزة العام الماضي على إضافة هذه الشركة وغيرها إلى قائمة الكيانات التابعة لوزارة التجارة. ولا يمكن للشركات الأميركية شحن السلع والبرمجيات والتكنولوجيا إلى الشركات المدرجة في القائمة دون ترخيص، وهو ما من المرجح أن يُرفض.

ورفعت شركة «أبل» أسعار أجهزة «آيباد» و«ماك بوك» يوم الخميس، قائلة إنها لم تعد قادرة على حماية عملائها من ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة والتخزين، الذي يرجع إلى توسع مراكز البيانات في قطاع الذكاء الاصطناعي.


كبير اقتصاديي صندوق النقد: العالم يواجه مخاطر كبيرة والعولمة لم تمُت

غورينشاس يتحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
غورينشاس يتحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

كبير اقتصاديي صندوق النقد: العالم يواجه مخاطر كبيرة والعولمة لم تمُت

غورينشاس يتحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
غورينشاس يتحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

أكد كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي، بيير أوليفير غورينشاس، أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر هبوطية كبيرة إذا لم يصمد وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً في الوقت ذاته، إلى أن العولمة لم تمُت في وجه الصدمات التجارية الحالية؛ بل تمر بمرحلة «تحول» وإعادة تشكيل لسلاسل الإمداد.

وأوضح غورينشاس، في مقابلتين منفصلتين مع وكالتي «رويترز» و«الصحافة الفرنسية»، قبيل مغادرته منصبه الأسبوع المقبل، للعودة إلى جامعة كاليفورنيا في بيركلي، أن النزاعات الجيوسياسية وسياسات الرسوم الجمركية التي تنتهجها واشنطن، تفرض واقعاً جديداً يتطلب مرونة أعلى من الدول والمؤسسات المالية.

معضلة النفط

كشف غورينشاس أن عمليات السحب الاستراتيجي السريعة من احتياطيات النفط، أسهمت في تجنب قفزة حادة في الأسعار نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث تم سحب 3 في المائة فقط من النفط العالمي من الأسواق، بدلاً من التوقعات الأولية التي تراوحت بين 10 و15 في المائة.

ومع ذلك، حذر المسؤول الدولي من أن هذه الاحتياطيات استُنفدت بشكل كبير الآن، مما يقلص هامش المناورة لدى الدول في حال اشتعال الصراع مجدداً وانهيار وقف إطلاق النار، لا سيما بعد اتهام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إيران، باستهداف سفينة قرب عُمان.

وفي سياق متصل، لمّح غورينشاس إلى أن الصندوق، الذي سيصدر تحديثاً لتوقعاته العالمية في 8 يوليو (تموز)، قد يعود لتقديم «توقعات خط الأساس» التقليدية بدلاً من السيناريوهات الثلاثة التي اعتمدها في أبريل (نيسان) الماضي، نتيجة الضبابية التي خلفها إغلاق مضيق هرمز وتجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار.

وجمّدت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، يوم الخميس، الإجابة عما إذا كان الصندوق سيستمر في سيناريوهات النمو الثلاثة، أو يعود إلى توقعات خط الأساس التقليدية.

وكانت كوزاك قد ذكرت الشهر الماضي، في وقت كان فيه مضيق هرمز لا يزال مغلقاً وأسعار النفط القياسية فوق 100 دولار للبرميل، أن الاقتصاد العالمي يتحول من «التوقعات المرجعية» الأكثر تفاؤلاً، التي افترضت نهاية سريعة للصراع ونمواً بنسبة 3.1 في المائة في عام 2026، إلى «سيناريو معاكس» بنمو قدره 2.5 في المائة.

الرسوم الجمركية بلا جدوى

رغم التحولات العميقة، نفى غورينشاس فرضية «انتهاء العولمة»، مؤكداً أن نسب التجارة العالمية إلى الناتج المحلي الإجمالي لا تزال قوية. ووصف المشهد الحالي بأنه «رغبة في خفض مستوى التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة والصين»، مشيراً إلى أن سلاسل الإمداد بدأت تتكيف بالفعل عبر دخول دول وسيطة مثل المكسيك وفيتنام.

وانتقد كبير الاقتصاديين المغادر تسارع استخدام إدارة ترمب للرسوم الجمركية والعقوبات الاقتصادية لحل النزاعات السياسية، قائلاً: «العقوبات والرسوم تمنح قوة تأثير على المدى القصير فقط، لكن الفاعلين على الجانب الآخر يجدون طرقاً للالتفاف عليها، أو تسريع ابتكاراتهم، أو بناء روابط تجارية جديدة بعيداً عن واشنطن. لذلك، على المدى المتوسط إلى الطويل، هي لا تنجح تقريباً على الإطلاق».

كما أبدى تشككه في قدرة سياسات توطين الصناعات داخل الولايات المتحدة على زيادة الوظائف، موضحاً أن المصانع الجديدة في الاقتصادات المتقدمة ستعتمد بكثافة على التكنولوجيا وستوظف عمالة أقل.

فخ «الدخل المتوسط»

في قراءته لمستقبل الدول النامية، حذر غورينشاس من خطر وقوع كثير من اقتصادات الأسواق الناشئة في «فخ الدخل المتوسط». وأوضح أن النموذج الصيني القائم على التصدير والاستفادة من فوارق التكلفة، الذي كان بمثابة وصفة نجاح منذ التسعينات، لم يعد متاحاً بسهولة اليوم.

واختتم غورينشاس حديثه بالإشارة إلى التحدي الكبير الذي يواجه دولاً كبرى مثل الهند، قائلاً: «في ظل ميل الاقتصادات المتقدمة نحو الانغلاق، واستمرار الصين في تقديم منافسة شرسة في تكاليف التصنيع، يضيق الهامش المتاح أمام الدول الناشئة لاعتماد نموذج نمو قائم على التصدير، مما يترك دولاً كالهند في حالة عدم يقين بشأن القدرة على السير على خطى بكين».


بيانات الوظائف وتوقعات الفائدة تضعان «وول ستريت» أمام أسبوع حاسم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بيانات الوظائف وتوقعات الفائدة تضعان «وول ستريت» أمام أسبوع حاسم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

تتجه أنظار المستثمرين في الأسواق المالية نحو أسبوع استثنائي ومصيري، تقف فيه البورصة الأميركية على أعتاب تحولات كبرى؛ فبينما يستعد الاقتصاد لاستقبال بيانات الوظائف المرتقبة لشهر يونيو (حزيران)، التي ستحدد مسار السياسة النقدية المقبلة، تعيش أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي حالة من حبس الأنفاس بعد موجة تقلبات حادة.

وفي هذا السياق، من المرجح أن تنهي مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية النصف الأول من عام 2026، على أداء قوي الأسبوع المقبل؛ إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 7 في المائة منذ بداية العام. إلا أن أداء الأسواق خلال يونيو اتسم بتذبذب واضح، في ظل إعادة تقييم المستثمرين لزخم أسهم شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وأسهمت موجة الارتفاعات القوية في قطاع الرقائق خلال الأشهر الماضية في دعم السوق، قبل أن يشهد بعض عمليات جني أرباح هذا الأسبوع، وسط تساؤلات بشأن استدامة التقييمات المرتفعة.

وقال دوغ هوبر، نائب كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «ويلث إنهانسمنت»: «إذا جاءت بيانات الوظائف قوية للغاية، فقد لا ينظر إليها السوق بإيجابية، بل بوصفها إشارة على استمرار قوة الاقتصاد، ما قد يعزز تسعير مخاطر رفع إضافي لأسعار الفائدة».

وتبقى أسهم التكنولوجيا، خصوصاً شركات أشباه الموصلات، في صدارة اهتمام المستثمرين؛ فقد ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بأكثر من 90 في المائة منذ أدنى مستوياته في أواخر مارس (آذار)، قبل أن يتعرض لضغوط تصحيحية هذا الأسبوع.

ورغم الدعم الذي وفرته نتائج شركة «مايكرون تكنولوجي» لقطاع الرقائق، فإن مؤشر «ناسداك» المركب كان يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل إعادة تقييم مستويات التقييم المرتفعة.

وقالت جوليا هيرمان، استراتيجية الأسواق العالمية في شركة «نيويورك لايف» لإدارة الاستثمارات: «هيمنت أسهم أشباه الموصلات، خصوصاً شركات الذاكرة، على أداء قطاع التكنولوجيا خلال الشهرين الماضيين». وأضافت: «السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت أسعار الفائدة المرتفعة ستؤثر على أكثر القطاعات حساسية للدورات الاقتصادية داخل السوق».

هل تواصل سوق العمل الأميركية زخمها؟

سجل الاقتصاد الأميركي 3 أشهر متتالية من نمو قوي في الوظائف، حيث أضاف 172 ألف وظيفة في مايو (أيار). ويتوقع محللون في «جيفريز» إضافة نحو 135 ألف وظيفة في يونيو، ما يعكس استمرار قوة سوق العمل.

وفي المقابل، لا يزال التضخم أعلى بكثير من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. وقد أكد البنك المركزي في اجتماعه الأخير، تركيزه على استعادة استقرار الأسعار، في إشارة فسّرها المستثمرون على أنها نبرة أكثر تشدداً.

وأظهرت بيانات حديثة تجاوز التضخم مستوى 4 في المائة لأول مرة منذ 3 سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وقال براد كونجر، كبير مسؤولي الاستثمار في «هيرتل وشركاه»: «المعادلة بالنسبة لـ(الفيدرالي) دقيقة للغاية». وأضاف: «حتى في حال عدم مفاجأة بيانات الوظائف، فإن اتجاهها قد يؤثر مباشرة على السياسة النقدية، فالقوة في سوق العمل قد تعني ضغوطاً إضافية نحو رفع الفائدة».

وتُسعّر الأسواق حالياً احتمالاً مرتفعاً لرفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، في تحول واضح عن بداية العام عندما كانت التوقعات تميل نحو خفض الفائدة لدعم الأسهم.

وأشار كونغر إلى أن «السياسة النقدية الأميركية أصبحت أكثر حساسية للتضخم، حتى في مواجهة صدمات العرض، خصوصاً في قطاع الطاقة».

وتواجه الأسهم تحديات إضافية من ارتفاع أسعار الفائدة، بما في ذلك زيادة تكاليف الاقتراض وتباطؤ النمو الاقتصادي.

كما يترقب المستثمرون نتائج شركة «نايكي» خلال الأسبوع المقبل، في حين يُتوقع أن ينطلق موسم نتائج الشركات للربع الثاني في وقت لاحق من يوليو (تموز).

وفي سياق متصل، تبقى التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تحت مراقبة الأسواق، مع تراجع أسعار النفط إلى نحو 70 دولاراً للبرميل، مقارنة بنحو 100 دولار قبل شهر، ما أسهم في تهدئة مخاوف التضخم.

وقال هوبر: «السؤال الأساسي يتمحور حول مدى استدامة التهدئة في الشرق الأوسط، وانعكاسها على أسعار النفط، وبالتالي على مسار التضخم».