تصريحات ترمب… أداة فورية وحيوية في تحريك الأسواق المالية العالمية

ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

تصريحات ترمب… أداة فورية وحيوية في تحريك الأسواق المالية العالمية

ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

تلعب التصريحات في عالم الاقتصاد دوراً بالغ الأهمية في تحريك الأسواق وتوجيه اتجاهاتها؛ نظراً لتأثيرها العميق والمباشر وغير المباشر على المستثمرين والمتداولين، الذين يتخذون منها مؤشرات حاسمة توجه قراراتهم، خصوصاً في فترات عدم اليقين الاقتصادي أو خلال المراحل الانتقالية السياسية. ويستخدم الزعماء والرؤساء هذه التصريحات أداةً استراتيجية لتمرير رسائل محددة، واختبار ردود أفعال السوق وتفاعلاته. وهنا تتضح أهمية توقيت هذه التصريحات، بالإضافة إلى دقتها في الصياغة، وفئة الجمهور المستهدفة والغاية منها.

دونالد ترمب... نموذج استثنائي

في هذا السياق، يظهر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، الذي يستعد للعودة إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني)، نموذجاً فريداً من نوعه في هذا المجال. فهو يعتمد بشكل ملحوظ على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً منصته «تروث سوشيال»، التي يتابعها نحو 8.5 مليون شخص.

فقد استطاع من خلال تصريح مقتضب أن يُحدث تأثيراً فورياً وملحوظاً على الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الأسهم، السندات، والعملات، سواء التقليدية أو المشفرة. وقد شكلت هذه القدرة حالة استثنائية بين نظرائه، حيث كانت تصريحاته قادرة على تحريك الأسواق في لحظات.

التأثيرات الأولية لفوز ترمب

منذ لحظات إعلان فوزه برئاسة الولايات المتحدة، أحدث ترمب تأثيراً فورياً وقوياً على الأسواق المالية العالمية، حيث سجل الدولار أكبر ارتفاع يومي له منذ عام 2022؛ مما أثقل الضغط على اليورو، كما شهدت العقود الآجلة للأسهم الأميركية واحدة من أكبر قفزاتها السنوية.

وفي الوقت نفسه، سجلت عملة الـ«بتكوين» مستويات قياسية جديدة، في حين تضررت سندات الخزانة الأميركية نتيجة مخاوف من أن سياسات ترمب قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية متزايدة.

وشهدت أسواق الأسهم الأميركية قفزات قوية، حيث سجل مؤشر «داو جونز» الصناعي زيادة ضخمة بلغت 1190 نقطة، أي 2.82 في المائة، ليصل إلى 43412.81 نقطة. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.62 في المائة، في حين سجل مؤشر «ناسداك» المركب زيادة بنسبة 1.69 في المائة.

مستلزمات خاصة بالرئيس المنتخب دونالد ترمب معروضة في بورصة نيويورك (أ.ب)

التصريحات سلاحاً اقتصادياً

كلمات قليلة من ترمب قادرة على قلب موازين الأسواق، وقد ثبت ذلك مراراً وتكراراً. على سبيل المثال، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن أن فريقه يدرس سياسة أكثر مرونة بشأن التعريفات الجمركية. لم يكن هذا التسريب مجرد خبر عابر، بل أحدث حالة من الحماس بين المستثمرين الذين راهنوا على انفراج محتمل في التوترات التجارية؛ مما دفع مؤشرات الأسهم لتحقيق مكاسب ملحوظة. وانخفض مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 108.14، بعد نشر التقرير، متراجعاً عن أعلى مستوى له في أكثر من عامين، الذي بلغ 109.54.

لكن ترمب، كعادته، لم يترك الأمر يمر دون رد، حيث نفى الخبر عبر «تروث سوشيال»، متهماً الإعلام بالتضليل؛ مما حوّل الأجواء الإيجابية حالةً من الارتباك في الأسواق. وارتفع بعدها عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.612 في المائة، بينما سجل عائد السندات لأجل 30 عاماً 4.8337 في المائة.

كما كان التأثير واضحاً في أسواق السلع، حيث تراجعت أسعار النفط، ليبلغ سعر خام برنت 76.30 دولاراً (-0.3 في المائة)، وسعر خام غرب تكساس الوسيط 73.56 دولاراً (-0.5 في المائة). وقد جاء هذا التراجع ليعكس قلق المستثمرين من أن سياسة التعريفات الجمركية الأميركية الصارمة قد تؤثر سلباً على الطلب العالمي. في السياق نفسه، سجل الذهب، الذي يُعدّ ملاذاً آمناً، انخفاضاً طفيفاً، متأثراً بارتفاع عوائد السندات التي تزيد من جاذبية الدولار.

كما أثرت تصريحاته حول قضايا متعددة من الطاقة المتجددة وحتى جزيرة غرينلاند على الكثير من الشركات. فبالنسبة لأسهم الشركات المرتبطة بمجال طاقة الرياح مثل «أورستيد»، «سيمنز إنرجي»، و«فيستاس ويند سيستمز»، تراجعت جميعها بأكثر من 4 في المائة بعد إعلانه عزمه على وقف بناء مزارع طاقة الرياح. ولم تقتصر هذه التأثيرات على أسواق الولايات المتحدة وحدها، بل امتدت لتطول أسواق أخرى مثل أستراليا، حيث شهدت أسهم شركة «إنرجي ترانزيشن مينيرالز» ارتفاعاً بنسبة 52 في المائة إثر تجديد ترمب اهتمامه بشراء غرينلاند.

ترشيح سكوت بيسنت

في نوفمبر (تشرين الثاني)، استقبلت سوق السندات إعلان ترمب على منصته «تروث سوشيال» ترشيح سكوت بيسنت وزيراً للخزانة الأميركية، وسط توقعات بأن يتبنى نهجاً صارماً في مواجهة الدين الأميركي؛ مما دفع العوائد إلى التراجع وأدى إلى انخفاض الدولار.

في المقابل، عزَّز هذا التحرك المعنويات الإيجابية التي دفعها إلى رفع عقود الأسهم المستقبلية الأميركية إلى مستويات قياسية. ارتفعت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» المستقبلية بنسبة 0.5 في المائة، كما زادت عقود «داو جونز» و«ناسداك» بنسبة 0.6 في المائة. كما شهدت العملات العالمية ارتفاعاً ملحوظاً وسط آمال بأن يستطيع بيسنت تخفيف حدة بعض التوجهات الاقتصادية المتطرفة لترمب. وكان اليورو من أبرز الرابحين، حيث ارتفع بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 1.049 دولار.

سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية حملة دونالد ترمب في أشفيل - نورث كارولينا 14 أغسطس 2024 (رويترز)

تصعيدات تجارية

في الأسبوع الأخير من نوفمبر، تعهد ترمب بفرض تعريفات جمركية ضخمة على أكبر ثلاثة شركاء تجاريين للولايات المتحدة - كندا والمكسيك والصين - جزءاً من تنفيذ وعود حملته الانتخابية التي قد تؤدي إلى حروب تجارية. وأعلن في منشور على منصة «تروث سوشيال» أنه سيفرض تعريفات جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات من كندا والمكسيك، لخلق ضغط على المخدرات والمهاجرين. كما حدد «تعريفة إضافية بنسبة 10 في المائة» على الواردات الصينية.

ترمب يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة مجموعة العشرين بأوساكا 29 يونيو 2019 (رويترز)

أثار هذا المنشور ردود فعل حادة في الأسواق، حيث ارتفعت قيمة الدولار بنسبة 1 في المائة مقابل الدولار الكندي و1.6 في المائة مقابل البيزو المكسيكي. تراجعت معظم مؤشرات الأسهم العالمية، بما في ذلك مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.9 في المائة، ومؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.6 في المائة، ومؤشر «فوتسي 100» في بورصة لندن بنسبة 0.5 في المائة. كما تراجع مؤشر «نيكي 225» في بورصة طوكيو بنسبة 0.9 في المائة.

وفي الأسبوع الأول من ديسمبر (كانون الأول)، شنّ على منصته هجوماً حاداً على مجموعة «بريكس»، مهدداً بفرض رسوم جمركية ضخمة على دولها إذا حاولت تقويض هيمنة الدولار الأميركي. وهدّد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على واردات هذه الدول، بالإضافة إلى منع دخول سلعها إلى الاقتصاد الأميركي.

وكـردة فعل على منشوره، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة ليحقق رقماً قياسياً للمرة الـ54 هذا العام، مغلقاً عند 6047.15 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 44782.00 نقطة، بينما صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة ليغلق عند 19403.95 نقطة.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام النفط الأميركي بمقدار 50 سنتاً ليصل إلى 68.60 دولار للبرميل، بينما زاد خام برنت، المعيار الدولي، بمقدار 55 سنتاً ليصل إلى 72.38 دولار للبرميل. وفي تداولات العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى 149.90 ين ياباني مقارنة بـ149.59 ين، بينما صعد اليورو إلى 1.0525 دولار بعد أن كان عند 1.0500 دولار.

وفي 20 ديسمبر، تعرضت الأسهم الأوروبية لضغوط شديدة بعد تهديدات ترمب، بفرض رسوم جمركية إذا لم يقم المستهلكون في الاتحاد الأوروبي بزيادة مشترياتهم من النفط والغاز الأميركي. وقال في منشور له على «تروث سوشيال»: «أخبرت الاتحاد الأوروبي أنه يجب عليهم تعويض عجزهم الهائل مع الولايات المتحدة عبر شراء كميات ضخمة من نفطنا وغازنا، وإلا فإن الحل الوحيد هو الرسوم الجمركية».

وشهدت الأسواق تراجعاً واسع النطاق، حيث هبطت الأسهم في أوروبا بنسبة 1 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنسبة تتراوح بين 0.7 و1.1 في المائة.

مخطط لسعر سهم «داكس» الألماني في بورصة فرنكفورت (رويترز)

مصدر لعدم الاستقرار أو «فرصة استثمارية»!

تشكّل تصريحات ترمب مزيجاً من عناصر عدم الاستقرار والفرص الاستثمارية؛ مما يجعل الأسواق تتفاعل معها بشكل فوري وحاد. وبينما تثير تصريحاته حالة من القلق والتقلب بسبب تأثيرها غير المتوقع على الاقتصاد العالمي، فإنها، في الوقت ذاته، تفتح أبواباً للمستثمرين لاقتناص فرص جديدة وتحقيق مكاسب سريعة.

من أبرز الأمثلة على تأثير تصريحاته، الارتفاع الكبير الذي شهدته عملة «بتكوين» بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 75345 دولاراً، بعد أن راهن المستثمرون على دعمه للعملات المشفرة. وارتبط هذا الارتفاع بشكل مباشر بتصريحات ترمب التي تعهد خلالها بدعم الأصول الرقمية، معتبراً إياها جزءاً من استراتيجيته الاقتصادية لتحدي النظام المالي التقليدي.

وفتح هذا الدعم المفاجئ المجال أمام المستثمرين لتعزيز رهاناتهم على الـ«بتكوين»، التي تجاوزت في ديسمبر حاجز الـ106 آلاف دولار، حيث أصبحت تصريحاته بمثابة إشارات إيجابية لهذا القطاع. ومع ذلك، فإن الطبيعة غير المتوقعة لهذه التصريحات جعلت الأسواق في حالة تأهب دائم، حيث يمكن أن يؤدي أي تغيير مفاجئ في مواقفه إلى انهيارات سريعة.

من ناحية أخرى، شكّلت تصريحات ترمب تحدياً كبيراً للمستثمرين الذين يعتمدون على استقرار الأسواق في قراراتهم طويلة الأجل. فقد كانت تصريحاته أحياناً غير متوقعة؛ مما زاد من حالة عدم اليقين. ومع ذلك، تواصل صناديق الأسهم الأميركية استقطاب تدفقات كبيرة، حيث سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات إيجابية للأسبوع السابع من أصل ثمانية أسابيع، بنحو 20.56 مليار دولار في نهاية ديسمبر.

ترمب يتحدث خلال مؤتمر «بتكوين 2024» 27 يوليو في ناشفيل بولاية تينيسي (أ.ب)

محرك أسواق عالمي

من المرجح أن يواصل نهج ترمب في التأثير على الأسواق بعد تنصيبه رسمياً، حيث يُتوقع أن يستمر في تفاعله السريع والمباشر مع الأحداث عبر منصات التواصل الاجتماعي. فقدرته الاستثنائية على توجيه رسائل مؤثرة في لحظات، إلى جانب اتخاذه مواقف حاسمة في قضايا اقتصادية حيوية مثل فرض التعريفات الجمركية ودعمه العملات المشفرة، ستظل تساهم في خلق حالة من التذبذب والتوقعات المتباينة في الأسواق. وبهذا الشكل، ستبقى تصريحاته بمثابة أداة قادرة على تحفيز حركة الأسواق أو تشويشها؛ مما يجعل الأسواق عرضة دائماً لتأثيره المباشر وفاعليته في توجيه مساراتها.


مقالات ذات صلة

كأس العالم 2026... فرصة استثمارية تعزز أسهم شركات عالمية

الاقتصاد مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

كأس العالم 2026... فرصة استثمارية تعزز أسهم شركات عالمية

تتوقع الأسواق استفادة شركات الرياضة والسياحة والدفع والإعلام من التوسع غير المسبوق لكأس العالم 2026 وزيادة الإنفاق والمشاهدات العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد  In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /

السعودية تقود النمو الإقليمي بـ3.1 %

تتصدّر السعودية توقعات النمو في المنطقة بنسبة 3.1 في المائة لعام 2026، مستندةً إلى مصدّات ماليّة وقدرة لوجستية على تحويل صادراتها عبر خط أنابيب «شرق - غرب».

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد عرض أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إيلون ماسك يقرع جرس «ناسداك» الجمعة إيذاناً بانطلاق أسهم «سبايس إكس»

من المرتقب أن يقوم الملياردير إيلون ماسك بقرع جرس افتتاح بورصة «ناسداك» بنفسه الجمعة، احتفالاً بالبدء الرسمي لتداول أسهم شركته للصواريخ والفضاء «سبايس إكس».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد انطلاق صاروخ «فالكون 9» الثقيل التابع لشركة «سبيس إكس» من منصة الإطلاق 39A بمركز كيندي للفضاء (أرشيفية-أ.ب)

اكتتاب «سبيس إكس» يجذب طلبات قياسية من أفراد التجزئة تتجاوز 70 مليار دولار

جذب الاكتتاب العام الأولي المرتقب لشركة «سبيس إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، طلبات قياسية من مستثمري التجزئة والأفراد تجاوزت قيمتها 70 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مضخة تعمل بالقرب من احتياطي نفط خام في حقل نفط حوض بيرميان بالقرب من ميدلاند تكساس (رويترز)

النفط يقفز بعد تهديد ترمب بضربة قاسية لإيران والسيطرة على بنيتها التحتية

ارتفعت أسعار النفط العالمية يوم الخميس فور صدور تصريحات حادة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيها أن الولايات المتحدة ستضرب إيران «بقوة شديدة الليلة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)

تحرّكت بورصة نيويورك بحذر يوم الجمعة، في أول يوم لتداول شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، في وقت توازن فيه الأسواق بين آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وبحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.27 في المائة، فيما حقق مؤشر ناسداك الثقيل بأسهم التكنولوجيا مكاسب هامشية بلغت 0.05 في المائة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.18 في المائة.

وكانت الآمال بشأن هدنة في الشرق الأوسط قد تعززت في اليوم السابق عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق إطاري بين طرفي النزاع.

لكن إيران أكدت يوم الجمعة أن أي اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء الحرب يجب أن يحافظ على حقها في تخصيب اليورانيوم وسيطرتها على مضيق هرمز.

وردّ ترمب قائلاً إن طهران «عليها أن تعقل سريعاً».

هذه التصريحات الجديدة حدّت إلى حد ما من تفاؤل المستثمرين، فيما تراجعت أسعار النفط بأقل من 1 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت أدنى مستوياتها خلال الجلسة.

وقال ستيف سوسنيك، من منصة «إنتراكتيف بروكرز» لوكالة الصحافة الفرنسية: «من الصعب جداً معرفة ما الذي يحدث». وأضاف: «لقد سمعنا هذا السيناريو عشرات المرات، بين 30 و40 مرة، دون أن يتحقق فعلياً».

وعادت عوائد السندات للارتفاع، حيث استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.49 في المائة مقابل 4.46 في المائة في الجلسة السابقة.

وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى «سبايس إكس»، وفق سوسنيك، الذي قال إن الشركة «تستحوذ بالكامل على اهتمام السوق».

وكان إيلون ماسك قد أعلن رسمياً إدراج شركته في البورصة يوم الجمعة، مؤكداً أنها ستسهم في نقل البشرية «إلى القمر والمريخ وما بعد ذلك».

وتهدف «سبايس إكس» إلى جمع 75 مليار دولار. ويضع هذا الطرح تقييم الشركة عند نحو 1.765 تريليون دولار، ما يجعلها ضمن أكبر 10 شركات مدرجة في العالم، مع امتلاكها أيضاً شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» وشبكة التواصل الاجتماعي «إكس».

وقال أنجلو كوركافاس، من شركة «إدوارد جونز»، إن الطرح يمثل «اختباراً مهماً لشهية المخاطرة في السوق». وأضاف أن السهم يُسعّر عند مستويات مرتفعة للغاية، تعادل نحو 100 ضعف الإيرادات خلال 12 شهراً.

وأشار إلى أن الطروحات الكبرى عادة ما تشهد قفزة قوية في أيامها الأولى، قبل أن تتراجع الحماسة تدريجياً.


«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
TT

«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)

بدأت شركة «سبايس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، يوم الجمعة، أول أيام تداولها بصفتها شركة مدرجة في «وول ستريت»، عقب أكبر طرح عام أولي في التاريخ، في خطوة تراهن على رؤية طموحة تمتد من الأقمار الاصطناعية إلى استعمار المريخ.

وجمعت الشركة أكثر من 75 مليار دولار في الاكتتاب، مما يجعل ماسك على أعتاب أن يصبح أول تريليونير في العالم، ويمهد الطريق لموجة جديدة من الاكتتابات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع تأكيد مستويات الطلب وأداء السهم خلال أول جلسة تداول في بورصة ناسداك.

وقال ماسك خلال فعالية الإطلاق في قاعدة «ستاربيس» بولاية تكساس، محاطاً بفريقه: «تريد (سبايس إكس) أن تنقلكم إلى القمر، وإلى المريخ، وما هو أبعد من ذلك».

وأضاف: «أنا واثق تماماً بأن هذا الفريق سيحقق ذلك».

وتجمع نحو 100 شخص أمام مقر «ناسداك» في نيويورك احتفالاً بالإدراج، في حين أضاءت شاشات تايمز سكوير شعاراً يقول: «نبني البنية التحتية للمستقبل».

وقالت سارين سيو من شركة «دوفيتيل فايننشال»، التي حضرت الفعالية، إن «ماسك يضع أهدافاً مستقبلية جريئة لا يسعى إليها غيره، وهذا ما يجذب المستثمرين».

وحددت الشركة سعر الطرح عند 135 دولاراً للسهم، ليتجاوز تقييمها نحو 1.8 تريليون دولار، مما يضعها ضمن أكبر الشركات في «وول ستريت»، متقدمة على شركات مثل «تسلا» و«ميتا» و«ولمارت».

ويمكن أن ترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 86 مليار دولار في حال تفعيل خيار بيع أسهم إضافية.

تأسست «سبايس إكس» عام 2002 على يد ماسك، وتطورت من شركة صواريخ ناشئة إلى لاعب رئيسي في قطاع الفضاء والأقمار الاصطناعية. كما دمجت لاحقاً أعمال الذكاء الاصطناعي التابعة له «إكس إيه آي»، التي تشمل منصة «إكس» (تويتر سابقاً).

وسيُتداول السهم تحت الرمز «SPCX»، وسط ترقب واسع لكيفية استقبال «وول ستريت» هذا الإدراج.

ويأتي الطرح في وقت تستعد فيه شركات ذكاء اصطناعي كبرى، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، لدخول الأسواق العامة.

ورغم الزخم الكبير، تواجه الشركة تساؤلات حول تقييمها المرتفع، في ظل اعتمادها على وعود مستقبلية تشمل إنشاء مراكز بيانات في الفضاء وإرسال البشر إلى المريخ، وهي مشروعات لا تزال في مراحلها النظرية.

كما تعتمد بشكل كبير على توسع خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» ونجاح شركة «إكس إيه آي» في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث تواجه منافسة قوية من شركات مثل «أوبن إيه آي» و«الأنثروبيك».

وعلى الرغم من تحقيق إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار في 2025، سجلت الشركة خسائر صافية تقارب 4.9 مليار دولار نتيجة الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات الشركة إلى إمكانية الوصول إلى سوق إجمالي يتجاوز 28.5 تريليون دولار، في أحد أكثر التقييمات طموحاً في تاريخ الشركات.


بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
TT

بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)

اقترحت باكستان، يوم الجمعة، موازنة بقيمة 18.77 تريليون روبية (67.49 مليار دولار)، رفعت فيها الإنفاق الدفاعي، وقلّصت الإنفاق التنموي، وحدّدت هدفاً ضريبياً صارماً، في محاولة من الحكومة لإبقاء برنامجها مع صندوق النقد الدولي على المسار الصحيح دون إثارة تداعيات سياسية داخلية.

وقال وزير المالية محمد أورنجزيب، أمام البرلمان، إن الحكومة ستخصص 3 تريليونات روبية للدفاع في السنة المالية التي تبدأ في يوليو (تموز)، بزيادة 18 في المائة عن العام السابق، في حين حُدّد الإنفاق التنموي الاتحادي عند تريليون روبية.

وجاءت زيادة الإنفاق الدفاعي بعد مشاورات مع الأقاليم حول تجميع الحيز المالي لتلبية الاحتياجات الأمنية، مع خفض خطط التنمية الإقليمية قبل إقرار الموازنة.

وقال أورنجزيب: «تمت زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، لجعل البلاد أكثر قدرة على الصمود في ظل حالة عدم اليقين في المنطقة».

وتُظهر الموازنة مدى محدودية هامش المناورة أمام باكستان، مع أولوية سداد الديون والدفاع وأهداف صندوق النقد الدولي، في حين يتعرض الإنفاق التنموي ودخول الطبقة الوسطى للضغط.

وحددت الحكومة هدفاً للإيرادات الضريبية عند 15.26 تريليون روبية، بزيادة 8.2 في المائة، عن 14.13 تريليون روبية في السنة المالية السابقة، رغم أن هيئة الإيرادات الاتحادية لم تحقق هدفها في السنة المنتهية.

وتتوقع الموازنة عجزاً اتحادياً مقداره 7.02 تريليون روبية، في حين تستهدف عجزاً مالياً إجمالياً عند 5.23 تريليون روبية، أي ما يعادل 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بعد فائض إقليمي متوقع مقداره 1.79 تريليون روبية.

ومن المتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من الإيرادات من الضرائب والرسوم، بما في ذلك رسم الوقود، الذي يُتوقع أن يدر 20.60 تريليون روبية.

موازنة تحت الضغط

تأتي هذه الموازنة، التي تأخرت أسبوعاً، فيما تواجه باكستان ضغوطاً تضخمية متجددة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهو صراع تسعى إسلام آباد للمساعدة في إنهائه. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب إلى عودة التضخم إلى خانة العشرات، في وقت كان فيه الاقتصاد يظهر علامات تعافٍ.

وتهدف الحكومة إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4 في المائة وتضخم عند 8.2 في المائة للسنة المالية المقبلة، مقارنة بنمو متوقع عند 3.7 في المائة في السنة المالية 2026، ومتوسط تضخم عند 6.7 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى مايو (أيار) من السنة المالية المنتهية.

وتسعى إسلام آباد أيضاً للحفاظ على برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار على المسار الصحيح، بعد تجنّب التخلف عن السداد في 2023. وقد وافقت باكستان على تحقيق فائض أولي في الموازنة بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء مدفوعات خدمة الدين، للسنة المالية المقبلة.

وهذا يعني أن الحكومة مطالبة بتحصيل إيرادات تفوق نفقاتها قبل الفوائد، ما يترك مجالاً محدوداً لخفض الضرائب أو إطلاق برامج رعاية اجتماعية جديدة.

ويقول محللون إن الجزء الأكبر من التعديل الضريبي سيقع على الموظفين والشركات الموجودة بالفعل داخل النظام الضريبي، في حين تبقى القطاعات ذات النفوذ السياسي مثل الزراعة والتجزئة والعقارات صعبة الخضوع للضرائب.