تصريحات ترمب… أداة فورية وحيوية في تحريك الأسواق المالية العالمية

ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

تصريحات ترمب… أداة فورية وحيوية في تحريك الأسواق المالية العالمية

ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

تلعب التصريحات في عالم الاقتصاد دوراً بالغ الأهمية في تحريك الأسواق وتوجيه اتجاهاتها؛ نظراً لتأثيرها العميق والمباشر وغير المباشر على المستثمرين والمتداولين، الذين يتخذون منها مؤشرات حاسمة توجه قراراتهم، خصوصاً في فترات عدم اليقين الاقتصادي أو خلال المراحل الانتقالية السياسية. ويستخدم الزعماء والرؤساء هذه التصريحات أداةً استراتيجية لتمرير رسائل محددة، واختبار ردود أفعال السوق وتفاعلاته. وهنا تتضح أهمية توقيت هذه التصريحات، بالإضافة إلى دقتها في الصياغة، وفئة الجمهور المستهدفة والغاية منها.

دونالد ترمب... نموذج استثنائي

في هذا السياق، يظهر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، الذي يستعد للعودة إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني)، نموذجاً فريداً من نوعه في هذا المجال. فهو يعتمد بشكل ملحوظ على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً منصته «تروث سوشيال»، التي يتابعها نحو 8.5 مليون شخص.

فقد استطاع من خلال تصريح مقتضب أن يُحدث تأثيراً فورياً وملحوظاً على الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الأسهم، السندات، والعملات، سواء التقليدية أو المشفرة. وقد شكلت هذه القدرة حالة استثنائية بين نظرائه، حيث كانت تصريحاته قادرة على تحريك الأسواق في لحظات.

التأثيرات الأولية لفوز ترمب

منذ لحظات إعلان فوزه برئاسة الولايات المتحدة، أحدث ترمب تأثيراً فورياً وقوياً على الأسواق المالية العالمية، حيث سجل الدولار أكبر ارتفاع يومي له منذ عام 2022؛ مما أثقل الضغط على اليورو، كما شهدت العقود الآجلة للأسهم الأميركية واحدة من أكبر قفزاتها السنوية.

وفي الوقت نفسه، سجلت عملة الـ«بتكوين» مستويات قياسية جديدة، في حين تضررت سندات الخزانة الأميركية نتيجة مخاوف من أن سياسات ترمب قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية متزايدة.

وشهدت أسواق الأسهم الأميركية قفزات قوية، حيث سجل مؤشر «داو جونز» الصناعي زيادة ضخمة بلغت 1190 نقطة، أي 2.82 في المائة، ليصل إلى 43412.81 نقطة. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.62 في المائة، في حين سجل مؤشر «ناسداك» المركب زيادة بنسبة 1.69 في المائة.

مستلزمات خاصة بالرئيس المنتخب دونالد ترمب معروضة في بورصة نيويورك (أ.ب)

التصريحات سلاحاً اقتصادياً

كلمات قليلة من ترمب قادرة على قلب موازين الأسواق، وقد ثبت ذلك مراراً وتكراراً. على سبيل المثال، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن أن فريقه يدرس سياسة أكثر مرونة بشأن التعريفات الجمركية. لم يكن هذا التسريب مجرد خبر عابر، بل أحدث حالة من الحماس بين المستثمرين الذين راهنوا على انفراج محتمل في التوترات التجارية؛ مما دفع مؤشرات الأسهم لتحقيق مكاسب ملحوظة. وانخفض مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 108.14، بعد نشر التقرير، متراجعاً عن أعلى مستوى له في أكثر من عامين، الذي بلغ 109.54.

لكن ترمب، كعادته، لم يترك الأمر يمر دون رد، حيث نفى الخبر عبر «تروث سوشيال»، متهماً الإعلام بالتضليل؛ مما حوّل الأجواء الإيجابية حالةً من الارتباك في الأسواق. وارتفع بعدها عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.612 في المائة، بينما سجل عائد السندات لأجل 30 عاماً 4.8337 في المائة.

كما كان التأثير واضحاً في أسواق السلع، حيث تراجعت أسعار النفط، ليبلغ سعر خام برنت 76.30 دولاراً (-0.3 في المائة)، وسعر خام غرب تكساس الوسيط 73.56 دولاراً (-0.5 في المائة). وقد جاء هذا التراجع ليعكس قلق المستثمرين من أن سياسة التعريفات الجمركية الأميركية الصارمة قد تؤثر سلباً على الطلب العالمي. في السياق نفسه، سجل الذهب، الذي يُعدّ ملاذاً آمناً، انخفاضاً طفيفاً، متأثراً بارتفاع عوائد السندات التي تزيد من جاذبية الدولار.

كما أثرت تصريحاته حول قضايا متعددة من الطاقة المتجددة وحتى جزيرة غرينلاند على الكثير من الشركات. فبالنسبة لأسهم الشركات المرتبطة بمجال طاقة الرياح مثل «أورستيد»، «سيمنز إنرجي»، و«فيستاس ويند سيستمز»، تراجعت جميعها بأكثر من 4 في المائة بعد إعلانه عزمه على وقف بناء مزارع طاقة الرياح. ولم تقتصر هذه التأثيرات على أسواق الولايات المتحدة وحدها، بل امتدت لتطول أسواق أخرى مثل أستراليا، حيث شهدت أسهم شركة «إنرجي ترانزيشن مينيرالز» ارتفاعاً بنسبة 52 في المائة إثر تجديد ترمب اهتمامه بشراء غرينلاند.

ترشيح سكوت بيسنت

في نوفمبر (تشرين الثاني)، استقبلت سوق السندات إعلان ترمب على منصته «تروث سوشيال» ترشيح سكوت بيسنت وزيراً للخزانة الأميركية، وسط توقعات بأن يتبنى نهجاً صارماً في مواجهة الدين الأميركي؛ مما دفع العوائد إلى التراجع وأدى إلى انخفاض الدولار.

في المقابل، عزَّز هذا التحرك المعنويات الإيجابية التي دفعها إلى رفع عقود الأسهم المستقبلية الأميركية إلى مستويات قياسية. ارتفعت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» المستقبلية بنسبة 0.5 في المائة، كما زادت عقود «داو جونز» و«ناسداك» بنسبة 0.6 في المائة. كما شهدت العملات العالمية ارتفاعاً ملحوظاً وسط آمال بأن يستطيع بيسنت تخفيف حدة بعض التوجهات الاقتصادية المتطرفة لترمب. وكان اليورو من أبرز الرابحين، حيث ارتفع بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 1.049 دولار.

سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية حملة دونالد ترمب في أشفيل - نورث كارولينا 14 أغسطس 2024 (رويترز)

تصعيدات تجارية

في الأسبوع الأخير من نوفمبر، تعهد ترمب بفرض تعريفات جمركية ضخمة على أكبر ثلاثة شركاء تجاريين للولايات المتحدة - كندا والمكسيك والصين - جزءاً من تنفيذ وعود حملته الانتخابية التي قد تؤدي إلى حروب تجارية. وأعلن في منشور على منصة «تروث سوشيال» أنه سيفرض تعريفات جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات من كندا والمكسيك، لخلق ضغط على المخدرات والمهاجرين. كما حدد «تعريفة إضافية بنسبة 10 في المائة» على الواردات الصينية.

ترمب يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة مجموعة العشرين بأوساكا 29 يونيو 2019 (رويترز)

أثار هذا المنشور ردود فعل حادة في الأسواق، حيث ارتفعت قيمة الدولار بنسبة 1 في المائة مقابل الدولار الكندي و1.6 في المائة مقابل البيزو المكسيكي. تراجعت معظم مؤشرات الأسهم العالمية، بما في ذلك مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.9 في المائة، ومؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.6 في المائة، ومؤشر «فوتسي 100» في بورصة لندن بنسبة 0.5 في المائة. كما تراجع مؤشر «نيكي 225» في بورصة طوكيو بنسبة 0.9 في المائة.

وفي الأسبوع الأول من ديسمبر (كانون الأول)، شنّ على منصته هجوماً حاداً على مجموعة «بريكس»، مهدداً بفرض رسوم جمركية ضخمة على دولها إذا حاولت تقويض هيمنة الدولار الأميركي. وهدّد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على واردات هذه الدول، بالإضافة إلى منع دخول سلعها إلى الاقتصاد الأميركي.

وكـردة فعل على منشوره، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة ليحقق رقماً قياسياً للمرة الـ54 هذا العام، مغلقاً عند 6047.15 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 44782.00 نقطة، بينما صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة ليغلق عند 19403.95 نقطة.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام النفط الأميركي بمقدار 50 سنتاً ليصل إلى 68.60 دولار للبرميل، بينما زاد خام برنت، المعيار الدولي، بمقدار 55 سنتاً ليصل إلى 72.38 دولار للبرميل. وفي تداولات العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى 149.90 ين ياباني مقارنة بـ149.59 ين، بينما صعد اليورو إلى 1.0525 دولار بعد أن كان عند 1.0500 دولار.

وفي 20 ديسمبر، تعرضت الأسهم الأوروبية لضغوط شديدة بعد تهديدات ترمب، بفرض رسوم جمركية إذا لم يقم المستهلكون في الاتحاد الأوروبي بزيادة مشترياتهم من النفط والغاز الأميركي. وقال في منشور له على «تروث سوشيال»: «أخبرت الاتحاد الأوروبي أنه يجب عليهم تعويض عجزهم الهائل مع الولايات المتحدة عبر شراء كميات ضخمة من نفطنا وغازنا، وإلا فإن الحل الوحيد هو الرسوم الجمركية».

وشهدت الأسواق تراجعاً واسع النطاق، حيث هبطت الأسهم في أوروبا بنسبة 1 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنسبة تتراوح بين 0.7 و1.1 في المائة.

مخطط لسعر سهم «داكس» الألماني في بورصة فرنكفورت (رويترز)

مصدر لعدم الاستقرار أو «فرصة استثمارية»!

تشكّل تصريحات ترمب مزيجاً من عناصر عدم الاستقرار والفرص الاستثمارية؛ مما يجعل الأسواق تتفاعل معها بشكل فوري وحاد. وبينما تثير تصريحاته حالة من القلق والتقلب بسبب تأثيرها غير المتوقع على الاقتصاد العالمي، فإنها، في الوقت ذاته، تفتح أبواباً للمستثمرين لاقتناص فرص جديدة وتحقيق مكاسب سريعة.

من أبرز الأمثلة على تأثير تصريحاته، الارتفاع الكبير الذي شهدته عملة «بتكوين» بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 75345 دولاراً، بعد أن راهن المستثمرون على دعمه للعملات المشفرة. وارتبط هذا الارتفاع بشكل مباشر بتصريحات ترمب التي تعهد خلالها بدعم الأصول الرقمية، معتبراً إياها جزءاً من استراتيجيته الاقتصادية لتحدي النظام المالي التقليدي.

وفتح هذا الدعم المفاجئ المجال أمام المستثمرين لتعزيز رهاناتهم على الـ«بتكوين»، التي تجاوزت في ديسمبر حاجز الـ106 آلاف دولار، حيث أصبحت تصريحاته بمثابة إشارات إيجابية لهذا القطاع. ومع ذلك، فإن الطبيعة غير المتوقعة لهذه التصريحات جعلت الأسواق في حالة تأهب دائم، حيث يمكن أن يؤدي أي تغيير مفاجئ في مواقفه إلى انهيارات سريعة.

من ناحية أخرى، شكّلت تصريحات ترمب تحدياً كبيراً للمستثمرين الذين يعتمدون على استقرار الأسواق في قراراتهم طويلة الأجل. فقد كانت تصريحاته أحياناً غير متوقعة؛ مما زاد من حالة عدم اليقين. ومع ذلك، تواصل صناديق الأسهم الأميركية استقطاب تدفقات كبيرة، حيث سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات إيجابية للأسبوع السابع من أصل ثمانية أسابيع، بنحو 20.56 مليار دولار في نهاية ديسمبر.

ترمب يتحدث خلال مؤتمر «بتكوين 2024» 27 يوليو في ناشفيل بولاية تينيسي (أ.ب)

محرك أسواق عالمي

من المرجح أن يواصل نهج ترمب في التأثير على الأسواق بعد تنصيبه رسمياً، حيث يُتوقع أن يستمر في تفاعله السريع والمباشر مع الأحداث عبر منصات التواصل الاجتماعي. فقدرته الاستثنائية على توجيه رسائل مؤثرة في لحظات، إلى جانب اتخاذه مواقف حاسمة في قضايا اقتصادية حيوية مثل فرض التعريفات الجمركية ودعمه العملات المشفرة، ستظل تساهم في خلق حالة من التذبذب والتوقعات المتباينة في الأسواق. وبهذا الشكل، ستبقى تصريحاته بمثابة أداة قادرة على تحفيز حركة الأسواق أو تشويشها؛ مما يجعل الأسواق عرضة دائماً لتأثيره المباشر وفاعليته في توجيه مساراتها.


مقالات ذات صلة

«أنثروبيك» تخصص 5 % من أسهمها للمنفعة العامة مع استعدادها للطرح الأولي

الاقتصاد شعار «أنثروبيك» معروض بمركز موسكوني خلال قمة دريم فورس 2026 للتكنولوجيا في سان فرنسيسكو (رويترز)

«أنثروبيك» تخصص 5 % من أسهمها للمنفعة العامة مع استعدادها للطرح الأولي

تعتزم شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوّرة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، تخصيص 5 في المائة من أسهمها لصندوق جديد للمنفعة العامة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد امرأة تحمل مظلة تقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن تمويل الذكاء الاصطناعي

تراجعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية، الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الاحتياجات التمويلية الضخمة لطفرة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد محطة سنكور لاستخراج النفط من الرمال النفطية في رمال ألبرتا النفطية التي تضم أحد أكبر احتياطيات النفط غير التقليدية في العالم (رويترز)

النفط يتراجع مع إعفاءات ترمب لروسيا من عقوبات ورسوم جمركية

تراجعت أسعار النفط، الاثنين، من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
تقرير إخباري مندوبون يلتقطون صوراً مع شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

تقرير إخباري حصيلة اجتماعات بانكوك: الاقتصاد العالمي في مواجهة صدمات متزامنة

لم تعد قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام الصدمات المتلاحقة كافية لطمأنة صانعي السياسات، مع تداخل تداعيات الحروب واضطرابات الإمدادات مع أعباء الديون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يعمل ببورصة نيويورك قبل قرع جرس الإغلاق في 16 أكتوبر (إ.ب.أ)

بيانات النشاط الاقتصادي تختبر رهانات الفائدة في الأسواق العالمية

تتَّجه أنظار أسواق العملات والسندات العالمية، هذا الأسبوع، إلى مؤشرات النشاط الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
TT

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

تترقب الأسواق إعلان شركتي «سبيس إكس» و«تسلا» نتائج أعمالهما للربع الثالث في يومين متتاليين هذا الأسبوع، في فرصة نادرة للمستثمرين لتقييم أداء أكبر شركتين يملكهما إيلون ماسك من حيث القيمة، وسط تصاعد التكهنات بشأن احتمال اندماجهما.

وستختبر النتائج مدى قدرة النمو المستمر لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك)، وأرباح قطاع السيارات في «تسلا»، على تمويل الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي، الذي يشكل محور النقاش بشأن الاندماج المحتمل.

وقال شون كامبل، المستشار لدى «كاميلثورن إنفستمنتس»، الذي يمتلك أسهماً في الشركتين، إن المستثمرين سيركزون على نمو إيرادات «ستارلينك»، أكثر من عدد عمليات إطلاق الصواريخ، إلى جانب تحسن هوامش أرباح السيارات لدى «تسلا».

وكان بنك «باركليز» قد أشار الأسبوع الماضي إلى إمكانية الإعلان عن صفقة قبل الاجتماع السنوي لمساهمي «تسلا»، مرجحاً أن تكون «سبيس إكس» الطرف المستحوذ، رغم أن أياً من الشركتين أو ماسك لم يعلن رسمياً التزامه بهذا التوجه.

وأعلنت «تسلا»، يوم الاثنين، أن اجتماعها السنوي سيُعقد في الثالث من ديسمبر (كانون الأول). وفي حال إتمام الصفقة عبر مبادلة الأسهم، يقدِّر «باركليز» أن يمتلك ماسك نحو 37 في المائة من الأسهم و56 في المائة من حقوق التصويت. وقال كامبل إن استحواذ «سبيس إكس» على «تسلا» سيكون أكثر سهولة من الناحية الهيكلية؛ لأنه سيسمح بالتعامل مع أعمال «تسلا» في الصين، بوصفها أصلاً منفصلاً.

وقدمت «تسلا» يوم الخميس مؤشراً لافتاً على التقارب بين أنشطة الشركتين، عندما كشفت عن سيارة «رودستر» الرياضية الجديدة، المقرر بدء إنتاجها في عام 2028، والتي تستطيع القفز والدوران في الهواء باستخدام تقنيات الصواريخ، وذلك في موقع اختبار تابع لـ«سبيس إكس» بولاية تكساس.

وقال بيل برمنغهام، رئيس البحوث لدى «آر إي إكس فاينانشال»، إن ماسك يدمج مستقبل التنقل عبر الجمع بين تقنيات السيارات والصواريخ، مضيفاً أن الكشف عن السيارة قد يرسخ في أذهان المستثمرين فكرة أن الاندماج يمكن أن يحقق كفاءة هندسية أكبر. ورأى أن توقيت الكشف عن السيارة، قبل الاجتماع السنوي لمساهمي «تسلا»، لم يكن مصادفة.

وكانت «سبيس إكس» قد استحوذت على شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» التابعة لماسك في فبراير (شباط)، قبل طرحها العام الأولي في يونيو (حزيران). ويشير الإنفاق لدى «تسلا» و«سبيس إكس» حالياً إلى وجهة مشتركة تتمثل في الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا تزال أنشطة الشركتين مختلفة؛ إذ تحقق «سبيس إكس» إيرادات من عمليات إطلاق الصواريخ وخدمة «ستارلينك» والحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي، بينما تعتمد «تسلا» على السيارات وأنظمة تخزين الطاقة.

ومن المقرر أن تعلن «سبيس إكس» نتائجها يوم الثلاثاء، بينما تعلن «تسلا» نتائجها يوم الأربعاء، بعد إغلاق الأسواق. وتعلن «سبيس إكس» نتائجها للمرة الثانية فقط منذ تحولها إلى شركة عامة، وسط متابعة المستثمرين لمدى قدرة الإنفاق المتسارع على الذكاء الاصطناعي على تحقيق إيرادات.

وحسب بيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن، يتوقع المحللون أن تسجل الشركة إيرادات بنحو 12.74 مليار دولار في الربع الثالث، وأرباحاً تبلغ 14 سنتاً للسهم، وذلك بعد 4 أشهر فقط من طرحها العام الأولي.

وكانت الشركة قد سجلت إيرادات بلغت 7.8 مليار دولار في الربع الثاني، وخسارة صافية بقيمة 541 مليون دولار، بينما بلغ الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي 15.8 مليار دولار.

ويتوقع بنك «إيفركور آي إس آي» أن تصل الإيرادات السنوية وفقاً للمعدل السنوي للربع الأخير من عام 2026 إلى نحو 104 مليارات دولار، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الذكاء الاصطناعي. كما يقدَّر أن يبلغ الإنفاق الرأسمالي نحو 151 مليار دولار في عام 2027.

وفي الربع الثاني، ارتفعت إيرادات خدمات الاتصال، التي تشمل «ستارلينك»، بنسبة 66 في المائة إلى 4.3 مليار دولار. وفي الثامن من أكتوبر (تشرين الأول)، وافقت «سبيس إكس» أيضاً على شراء طيف ترددي بعرض 800 ميغاهرتز من شركة «غرين مانجمنت» مقابل نحو 8 مليارات دولار. وتتطلب الصفقة موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية، كما تدعم خطط الشركة لتوسيع خدمة «ستارلينك موبايل».

وأغلقت أسهم «سبيس إكس» يوم الجمعة عند 146.03 دولار، متجاوزة سعر الطرح العام الأولي البالغ 135 دولاراً، ولكنها بقيت دون أعلى مستوياتها المسجلة عقب الإدراج.

وتتجه «تسلا» نحو تسجيل نمو في عمليات تسليم السيارات هذا العام للمرة الأولى منذ عام 2023، ولكن اهتمام المستثمرين يتركز بدرجة أكبر على الأرباح ومشروعات سيارات الأجرة ذاتية القيادة. ويتوقع المحللون أن تسجل الشركة أرباحاً معدلة تبلغ نحو 43 سنتاً للسهم، وإيرادات تقارب 27.88 مليار دولار، مقارنة بأرباح بلغت 50 سنتاً للسهم في الفترة نفسها من العام الماضي.

وكانت أرباح الشركة في الربع الثاني قد جاءت أقل بكثير من التوقعات، مع تسجيل تدفقات نقدية حرة سلبية بقيمة 1.1 مليار دولار، لتتحول إلى المنطقة السلبية للمرة الأولى منذ أكثر من عامين. ومع ذلك، سلَّمت «تسلا» 486532 سيارة في الربع الثالث، متجاوزة تقديرات المحللين.

وقالت الشركة إن إنفاقها الرأسمالي سيتجاوز 25 مليار دولار هذا العام. وتراجعت أسهمها بنحو 17 في المائة منذ بداية عام 2026، في حين يتوقع المحللون تسجيل تدفقات نقدية حرة سلبية بقيمة 4.92 مليار دولار في الربع الثالث.

ورغم هذه الضغوط، يركز المحللون في «وول ستريت» إلى حد بعيد على مشروع سيارات الأجرة ذاتية القيادة، والروبوت البشري «أوبتيموس» لتقييم آفاق نمو الشركة، معتبرين أنهما قد يتحولان مستقبلاً إلى نشاطين مرتفعي هوامش الربح، بما قد يقلل من أهمية أعمال السيارات التقليدية.

وعلى الرغم من أن نشاط سيارات الأجرة ذاتية القيادة وأسطولها لدى «تسلا» لا يزالان محدودين مقارنة بشركة «وايمو»، تتوقع الشركة توسيع نطاق خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة خلال السنوات المقبلة. وبالتالي، تستند القيمة السوقية لـ«تسلا» بدرجة كبيرة إلى طموحاتها طويلة الأجل في هذه المجالات، بدلاً من نشاط السيارات الذي لا يزال يحقق الحصة الأكبر من إيرادات الشركة.


ارتفاع العقود الآجلة لـ«ناسداك» و«ستاندرد آند بورز» مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع العقود الآجلة لـ«ناسداك» و«ستاندرد آند بورز» مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» يوم الاثنين، مع تعافي الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من موجة البيع الحادة التي شهدتها الأسبوع الماضي، في حين أسهم تراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية في دعم الأسواق، قبيل صدور نتائج أعمال شركات تكنولوجيا كبرى هذا الأسبوع.

وفي المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي، وسط ترقب المستثمرين تقارير الأرباح التي قد تحدد اتجاه الأسواق، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا، وفق «رويترز».

وكان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك المركب» قد سجلا يوم الجمعة أكبر خسارة أسبوعية لهما منذ أواخر يونيو (حزيران)، بعدما أثارت المخاوف من أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى الحد من الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ضغوطاً على أسهم التكنولوجيا، خصوصاً الشركات المشغلة لمراكز البيانات.

وعكست موجة البيع تصاعد قلق المستثمرين بشأن كيفية تمويل الإنفاق الضخم على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل تزايد الضغوط على الشركات التي تدعم موجة الصعود في السوق الأميركية، والتي دخلت عامها الرابع مؤخراً.

وفي تعاملات ما قبل افتتاح السوق، ارتفعت أسهم شركة «كور ويف»، المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.4 في المائة، بعدما تراجعت بأكثر من 25 في المائة الأسبوع الماضي. كما صعدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، إذ ارتفعت أسهم «برودكوم» و«ميكرون» بنسبة 2.9 في المائة و3.3 في المائة على التوالي.

وجاء أداء أسهم الشركات التكنولوجية الكبرى متبايناً، إذ ارتفعت أسهم «إنفيديا» و«أمازون» بأكثر من 1 في المائة لكل منهما، في حين تراجعت أسهم «أبل» و«ميتا» بشكل طفيف. ويتجه اهتمام المستثمرين إلى أسبوع حافل بإعلانات نتائج الأعمال، إذ من المتوقع أن تعلن «ميتا» نتائجها يوم الأربعاء، وسط توقعات بتجاوزها تقديرات «وول ستريت». كما تعلن شركة «تسلا»، التي يقودها إيلون ماسك، نتائجها في اليوم نفسه، فيما من المقرر أن تعلن «سبايس إكس» نتائجها يوم الثلاثاء. ومن بين الشركات الأخرى التي تعلن نتائجها هذا الأسبوع «نتفليكس» و«جنرال موتورز» و«جي إي إيروسبيس».

وقالت كبيرة المحللين لدى «سويسكوت»، إيبيك أوزكارديسكايا، إن المستثمرين يحتاجون فعلياً إلى رؤية تحسن في قدرة الشركات على تحقيق إيرادات من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، وإثبات أن الإيرادات الناتجة عن هذه التقنيات يمكن أن تلحق بالإنفاق على أدواتها.

وأضافت أن تقديم وعود جديدة بإنفاق مليارات الدولارات قد لا يلقى قبولاً لدى المستثمرين بعد موجة البيع التي شهدتها الأسواق الأسبوع الماضي.

وبحلول الساعة 07:05 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 73 نقطة، أو 0.14 في المائة، في حين ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 36.5 نقطة، أو 0.47 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 307.5 نقطة، أو 1.05 في المائة.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة إلى نحو 108.5 دولار للبرميل، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق بعض العقوبات المفروضة على روسيا. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم السبت، إن الرئيس سيستغرق ما يصل إلى 60 يوماً لتقييم الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة.

كما تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 5.0812 في المائة.

وفي المقابل، أفادت إيران بأن ناقلة نفط أخرى اصطدمت بلغم في مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه تكاليف الشحن والتأمين تُبقي أسعار النفط المخصص للتسليم الفعلي عند مستويات أعلى بكثير.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفعت أسهم شركة «إنتل» بنسبة 4.4 في المائة، بعدما رفع بنك «جي بي مورغان» تصنيفه للسهم إلى «محايد» من «دون الوزن». كما قفزت أسهم شركة «كليفلاند-كليفس» بنسبة 13.8 في المائة، بعدما تجاوزت شركة صناعة الصلب توقعات المحللين لأرباح الربع الثالث.


العراق يرفع صادرات النفط إلى 3.4 مليون برميل يومياً

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

العراق يرفع صادرات النفط إلى 3.4 مليون برميل يومياً

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أعلن وزير النفط العراقي باسم محمد خضير ارتفاع معدل صادرات بلاده النفطية، منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إلى أكثر من 3.4 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 3 ملايين برميل يومياً خلال الشهر السابق، مشيراً إلى استمرار التصدير عبر ثلاثة مسارات، رغم اضطرابات الملاحة بمضيق هرمز.

وقال خضير، لوكالة الأنباء العراقية، إن الصادرات تمر عبر مضيق هرمز وميناء جيهان التركي، إضافة إلى نقل النفط بالصهاريج عبر سوريا، موضحاً أن شركة تسويق النفط العراقية «سومو» واصلت عمليات التصدير على مدار الساعة، رغم ظروف الحرب.

وأضاف أن وزارة النفط تعمل على زيادة القدرات التصديرية بهدف تعزيز الإيرادات المالية للدولة وتوفير التمويل اللازم للإنفاق الحكومي، لافتاً إلى أن النفط العراقي يُصدَّر إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية والأميركية.