تصريحات ترمب… أداة فورية وحيوية في تحريك الأسواق المالية العالمية

ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

تصريحات ترمب… أداة فورية وحيوية في تحريك الأسواق المالية العالمية

ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

تلعب التصريحات في عالم الاقتصاد دوراً بالغ الأهمية في تحريك الأسواق وتوجيه اتجاهاتها؛ نظراً لتأثيرها العميق والمباشر وغير المباشر على المستثمرين والمتداولين، الذين يتخذون منها مؤشرات حاسمة توجه قراراتهم، خصوصاً في فترات عدم اليقين الاقتصادي أو خلال المراحل الانتقالية السياسية. ويستخدم الزعماء والرؤساء هذه التصريحات أداةً استراتيجية لتمرير رسائل محددة، واختبار ردود أفعال السوق وتفاعلاته. وهنا تتضح أهمية توقيت هذه التصريحات، بالإضافة إلى دقتها في الصياغة، وفئة الجمهور المستهدفة والغاية منها.

دونالد ترمب... نموذج استثنائي

في هذا السياق، يظهر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، الذي يستعد للعودة إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني)، نموذجاً فريداً من نوعه في هذا المجال. فهو يعتمد بشكل ملحوظ على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً منصته «تروث سوشيال»، التي يتابعها نحو 8.5 مليون شخص.

فقد استطاع من خلال تصريح مقتضب أن يُحدث تأثيراً فورياً وملحوظاً على الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الأسهم، السندات، والعملات، سواء التقليدية أو المشفرة. وقد شكلت هذه القدرة حالة استثنائية بين نظرائه، حيث كانت تصريحاته قادرة على تحريك الأسواق في لحظات.

التأثيرات الأولية لفوز ترمب

منذ لحظات إعلان فوزه برئاسة الولايات المتحدة، أحدث ترمب تأثيراً فورياً وقوياً على الأسواق المالية العالمية، حيث سجل الدولار أكبر ارتفاع يومي له منذ عام 2022؛ مما أثقل الضغط على اليورو، كما شهدت العقود الآجلة للأسهم الأميركية واحدة من أكبر قفزاتها السنوية.

وفي الوقت نفسه، سجلت عملة الـ«بتكوين» مستويات قياسية جديدة، في حين تضررت سندات الخزانة الأميركية نتيجة مخاوف من أن سياسات ترمب قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية متزايدة.

وشهدت أسواق الأسهم الأميركية قفزات قوية، حيث سجل مؤشر «داو جونز» الصناعي زيادة ضخمة بلغت 1190 نقطة، أي 2.82 في المائة، ليصل إلى 43412.81 نقطة. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.62 في المائة، في حين سجل مؤشر «ناسداك» المركب زيادة بنسبة 1.69 في المائة.

مستلزمات خاصة بالرئيس المنتخب دونالد ترمب معروضة في بورصة نيويورك (أ.ب)

التصريحات سلاحاً اقتصادياً

كلمات قليلة من ترمب قادرة على قلب موازين الأسواق، وقد ثبت ذلك مراراً وتكراراً. على سبيل المثال، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن أن فريقه يدرس سياسة أكثر مرونة بشأن التعريفات الجمركية. لم يكن هذا التسريب مجرد خبر عابر، بل أحدث حالة من الحماس بين المستثمرين الذين راهنوا على انفراج محتمل في التوترات التجارية؛ مما دفع مؤشرات الأسهم لتحقيق مكاسب ملحوظة. وانخفض مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 108.14، بعد نشر التقرير، متراجعاً عن أعلى مستوى له في أكثر من عامين، الذي بلغ 109.54.

لكن ترمب، كعادته، لم يترك الأمر يمر دون رد، حيث نفى الخبر عبر «تروث سوشيال»، متهماً الإعلام بالتضليل؛ مما حوّل الأجواء الإيجابية حالةً من الارتباك في الأسواق. وارتفع بعدها عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.612 في المائة، بينما سجل عائد السندات لأجل 30 عاماً 4.8337 في المائة.

كما كان التأثير واضحاً في أسواق السلع، حيث تراجعت أسعار النفط، ليبلغ سعر خام برنت 76.30 دولاراً (-0.3 في المائة)، وسعر خام غرب تكساس الوسيط 73.56 دولاراً (-0.5 في المائة). وقد جاء هذا التراجع ليعكس قلق المستثمرين من أن سياسة التعريفات الجمركية الأميركية الصارمة قد تؤثر سلباً على الطلب العالمي. في السياق نفسه، سجل الذهب، الذي يُعدّ ملاذاً آمناً، انخفاضاً طفيفاً، متأثراً بارتفاع عوائد السندات التي تزيد من جاذبية الدولار.

كما أثرت تصريحاته حول قضايا متعددة من الطاقة المتجددة وحتى جزيرة غرينلاند على الكثير من الشركات. فبالنسبة لأسهم الشركات المرتبطة بمجال طاقة الرياح مثل «أورستيد»، «سيمنز إنرجي»، و«فيستاس ويند سيستمز»، تراجعت جميعها بأكثر من 4 في المائة بعد إعلانه عزمه على وقف بناء مزارع طاقة الرياح. ولم تقتصر هذه التأثيرات على أسواق الولايات المتحدة وحدها، بل امتدت لتطول أسواق أخرى مثل أستراليا، حيث شهدت أسهم شركة «إنرجي ترانزيشن مينيرالز» ارتفاعاً بنسبة 52 في المائة إثر تجديد ترمب اهتمامه بشراء غرينلاند.

ترشيح سكوت بيسنت

في نوفمبر (تشرين الثاني)، استقبلت سوق السندات إعلان ترمب على منصته «تروث سوشيال» ترشيح سكوت بيسنت وزيراً للخزانة الأميركية، وسط توقعات بأن يتبنى نهجاً صارماً في مواجهة الدين الأميركي؛ مما دفع العوائد إلى التراجع وأدى إلى انخفاض الدولار.

في المقابل، عزَّز هذا التحرك المعنويات الإيجابية التي دفعها إلى رفع عقود الأسهم المستقبلية الأميركية إلى مستويات قياسية. ارتفعت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» المستقبلية بنسبة 0.5 في المائة، كما زادت عقود «داو جونز» و«ناسداك» بنسبة 0.6 في المائة. كما شهدت العملات العالمية ارتفاعاً ملحوظاً وسط آمال بأن يستطيع بيسنت تخفيف حدة بعض التوجهات الاقتصادية المتطرفة لترمب. وكان اليورو من أبرز الرابحين، حيث ارتفع بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 1.049 دولار.

سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية حملة دونالد ترمب في أشفيل - نورث كارولينا 14 أغسطس 2024 (رويترز)

تصعيدات تجارية

في الأسبوع الأخير من نوفمبر، تعهد ترمب بفرض تعريفات جمركية ضخمة على أكبر ثلاثة شركاء تجاريين للولايات المتحدة - كندا والمكسيك والصين - جزءاً من تنفيذ وعود حملته الانتخابية التي قد تؤدي إلى حروب تجارية. وأعلن في منشور على منصة «تروث سوشيال» أنه سيفرض تعريفات جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات من كندا والمكسيك، لخلق ضغط على المخدرات والمهاجرين. كما حدد «تعريفة إضافية بنسبة 10 في المائة» على الواردات الصينية.

ترمب يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة مجموعة العشرين بأوساكا 29 يونيو 2019 (رويترز)

أثار هذا المنشور ردود فعل حادة في الأسواق، حيث ارتفعت قيمة الدولار بنسبة 1 في المائة مقابل الدولار الكندي و1.6 في المائة مقابل البيزو المكسيكي. تراجعت معظم مؤشرات الأسهم العالمية، بما في ذلك مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.9 في المائة، ومؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.6 في المائة، ومؤشر «فوتسي 100» في بورصة لندن بنسبة 0.5 في المائة. كما تراجع مؤشر «نيكي 225» في بورصة طوكيو بنسبة 0.9 في المائة.

وفي الأسبوع الأول من ديسمبر (كانون الأول)، شنّ على منصته هجوماً حاداً على مجموعة «بريكس»، مهدداً بفرض رسوم جمركية ضخمة على دولها إذا حاولت تقويض هيمنة الدولار الأميركي. وهدّد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على واردات هذه الدول، بالإضافة إلى منع دخول سلعها إلى الاقتصاد الأميركي.

وكـردة فعل على منشوره، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة ليحقق رقماً قياسياً للمرة الـ54 هذا العام، مغلقاً عند 6047.15 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 44782.00 نقطة، بينما صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة ليغلق عند 19403.95 نقطة.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام النفط الأميركي بمقدار 50 سنتاً ليصل إلى 68.60 دولار للبرميل، بينما زاد خام برنت، المعيار الدولي، بمقدار 55 سنتاً ليصل إلى 72.38 دولار للبرميل. وفي تداولات العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى 149.90 ين ياباني مقارنة بـ149.59 ين، بينما صعد اليورو إلى 1.0525 دولار بعد أن كان عند 1.0500 دولار.

وفي 20 ديسمبر، تعرضت الأسهم الأوروبية لضغوط شديدة بعد تهديدات ترمب، بفرض رسوم جمركية إذا لم يقم المستهلكون في الاتحاد الأوروبي بزيادة مشترياتهم من النفط والغاز الأميركي. وقال في منشور له على «تروث سوشيال»: «أخبرت الاتحاد الأوروبي أنه يجب عليهم تعويض عجزهم الهائل مع الولايات المتحدة عبر شراء كميات ضخمة من نفطنا وغازنا، وإلا فإن الحل الوحيد هو الرسوم الجمركية».

وشهدت الأسواق تراجعاً واسع النطاق، حيث هبطت الأسهم في أوروبا بنسبة 1 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنسبة تتراوح بين 0.7 و1.1 في المائة.

مخطط لسعر سهم «داكس» الألماني في بورصة فرنكفورت (رويترز)

مصدر لعدم الاستقرار أو «فرصة استثمارية»!

تشكّل تصريحات ترمب مزيجاً من عناصر عدم الاستقرار والفرص الاستثمارية؛ مما يجعل الأسواق تتفاعل معها بشكل فوري وحاد. وبينما تثير تصريحاته حالة من القلق والتقلب بسبب تأثيرها غير المتوقع على الاقتصاد العالمي، فإنها، في الوقت ذاته، تفتح أبواباً للمستثمرين لاقتناص فرص جديدة وتحقيق مكاسب سريعة.

من أبرز الأمثلة على تأثير تصريحاته، الارتفاع الكبير الذي شهدته عملة «بتكوين» بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 75345 دولاراً، بعد أن راهن المستثمرون على دعمه للعملات المشفرة. وارتبط هذا الارتفاع بشكل مباشر بتصريحات ترمب التي تعهد خلالها بدعم الأصول الرقمية، معتبراً إياها جزءاً من استراتيجيته الاقتصادية لتحدي النظام المالي التقليدي.

وفتح هذا الدعم المفاجئ المجال أمام المستثمرين لتعزيز رهاناتهم على الـ«بتكوين»، التي تجاوزت في ديسمبر حاجز الـ106 آلاف دولار، حيث أصبحت تصريحاته بمثابة إشارات إيجابية لهذا القطاع. ومع ذلك، فإن الطبيعة غير المتوقعة لهذه التصريحات جعلت الأسواق في حالة تأهب دائم، حيث يمكن أن يؤدي أي تغيير مفاجئ في مواقفه إلى انهيارات سريعة.

من ناحية أخرى، شكّلت تصريحات ترمب تحدياً كبيراً للمستثمرين الذين يعتمدون على استقرار الأسواق في قراراتهم طويلة الأجل. فقد كانت تصريحاته أحياناً غير متوقعة؛ مما زاد من حالة عدم اليقين. ومع ذلك، تواصل صناديق الأسهم الأميركية استقطاب تدفقات كبيرة، حيث سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات إيجابية للأسبوع السابع من أصل ثمانية أسابيع، بنحو 20.56 مليار دولار في نهاية ديسمبر.

ترمب يتحدث خلال مؤتمر «بتكوين 2024» 27 يوليو في ناشفيل بولاية تينيسي (أ.ب)

محرك أسواق عالمي

من المرجح أن يواصل نهج ترمب في التأثير على الأسواق بعد تنصيبه رسمياً، حيث يُتوقع أن يستمر في تفاعله السريع والمباشر مع الأحداث عبر منصات التواصل الاجتماعي. فقدرته الاستثنائية على توجيه رسائل مؤثرة في لحظات، إلى جانب اتخاذه مواقف حاسمة في قضايا اقتصادية حيوية مثل فرض التعريفات الجمركية ودعمه العملات المشفرة، ستظل تساهم في خلق حالة من التذبذب والتوقعات المتباينة في الأسواق. وبهذا الشكل، ستبقى تصريحاته بمثابة أداة قادرة على تحفيز حركة الأسواق أو تشويشها؛ مما يجعل الأسواق عرضة دائماً لتأثيره المباشر وفاعليته في توجيه مساراتها.


مقالات ذات صلة

صادرات نفط الشرق الأوسط تقفز إلى 12.8 مليون برميل يومياً

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

صادرات نفط الشرق الأوسط تقفز إلى 12.8 مليون برميل يومياً

تعافت صادرات النفط الخام من كبار المنتجين في الشرق الأوسط، خلال سبتمبر، إلى 12.8 مليون برميل يومياً، في أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الذهب يخسر 3 % والفضة تهوي 5 % وسط ضغوط الفائدة

تراجعت أسعار المعادن النفيسة بقوة في تعاملات يوم الاثنين، وسط ارتفاع عوائد السندات الأميركية وتزايد التوقعات بشأن بقاء أسعار الفائدة مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يهبط بأكثر من 2% مع تزايد رهانات رفع الفائدة الأميركية

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة خلال تعاملات يوم الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط الذي عزز مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عمال يملؤون شاحنات صهريجية عراقية بالبنزين في محطة بانياس النفطية بمحافظة طرطوس السورية (د.ب.أ)

النفط يقفز بأكثر من 1 % مع تعثر محادثات السلام بين أميركا وإيران

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً للسلام.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

وظائف أميركا تختبر مسار الفائدة وسط ضغوط الطاقة والسندات

تتجه أنظار الأسواق العالمية، هذا الأسبوع، إلى بيانات الوظائف الأميركية لشهر سبتمبر (أيلول)، التي ستكون عاملاً رئيسياً في تقييم مدى قوة الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
TT

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي مع كريس بوين وزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي، فرص التعاون في مجال العمل المناخي، وذلك خلال اجتماع في جدة، الاثنين.

وناقش الوزيران الجهود المشتركة ضمن أعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيّر المناخي (cop31) الذي تستضيفه تركيا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لتحقيق أهداف ومبادئ الاتفاقية واتفاق باريس، للوصول إلى مخرجات شمولية ومتوازنة وعملية تأخذ في الحسبان الظروف الوطنية للدول الأعضاء.

واستعرض الجانبان مبادرات السعودية وجهودها في التعامل مع آثار التغير المناخي، مثل استغلال مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة وخفض الانبعاثات وإزالتها، من خلال مبادرة «السعودية الخضراء»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتقنياته، وغيره من البرامج والمبادرات الوطنية والإقليمية.

وتضمن برنامج زيارة بوين إلى السعودية جولة في مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية، أحد أكبر مشروعات البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، و«جدة التاريخية»، إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية، كذلك جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» التي اطَّلع على بيئتها البحثية، وبرامجها الأكاديمية في مجالات العلوم والهندسة والتقنية الحيوية.


تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
TT

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

أبرمت «رؤى الحرم المكي»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية تعاون مع شركة «MRCB» الماليزية، لدراسة تطوير وجهة رئيسة متعددة الاستخدامات ومتكاملة مع منظومة النقل ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار).

الاتفاقية الموقَّعة بين «رؤى الحرم المكي» المطور الرئيس لمشروع البوابة، و«MRCB» الرائدة في التطوير العقاري وتطوير البنية التحتية، بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، الاثنين، تأتي رهناً باستكمال إجراءات العناية الواجبة، والحصول على الموافقات اللازمة والتمويل، وتحديد مراحل التنفيذ، وإبرام الاتفاقيات النهائية.

ووقَّع اتفاقية التعاون عن «رؤى الحرم المكي»، الرئيس التنفيذي بامبانج كاجايري، ومجموعة «MRCB» العضو المنتدب عمران سليم، بحضور محافظ الصندوق ياسر الرميان، ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ورئيس مجلس إدارة «MRCB» محمد عبد اللطيف، ورئيس مجلس إدارة «MRCB Land» الخاصة المحدودة محمد زيني.

وتفتح اتفاقية التعاون مساراً أمام جذب الاستثمارات الدولية للمشاركة في تطوير مشروع «بوابة الملك سلمان»، الذي يُجسِّد جهود البلاد لإثراء تجربة ضيوف الرحمن والزوار من مختلف أنحاء العالم، مع الحفاظ على الإرث الفريد لمكة المكرمة، حيث يدعم مساعيها الرامية لتعزيز قدرة العاصمة المقدسة على خدمتهم، وذلك انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وتعمل «رؤى الحرم المكي» على توفير إطار منظم يتيح للمؤسسات الدولية من أنحاء العالم الاستثمار في تطوير المشروع، مع استمرار الشركة في قيادة رؤيته الشاملة والإشراف على تنفيذه، كما تعكس هذه الشراكة دورها في الربط بين القدرات الاستثمارية والمؤسسية للصندوق من جهة، ورؤوس الأموال والخبرات التطويرية الدولية من جهة أخرى.

وتركز اتفاقية التعاون على الاستفادة من خبرات «MRCB» في تطوير المشاريع المرتبطة بمنظومات النقل المتكاملة، ومن أبرزها «كيه إل سنترال»، أكبر مركز نقل متكامل في ماليزيا يجمع بين شبكات النقل ومجموعة متنوعة من الاستخدامات الحضرية.

ويشمل المشروع المقترح دراسة تطوير محطة للحافلات العامة، ومشاريع سكنية وتجارية ومتاجر تجزئة وغيرها من الاستخدامات المتعددة ضمن «بوابة الملك سلمان»، فضلاً عن البنية التحتية، حيث تهدف الشراكة إلى دراسة سبل توظيف منظومة النقل والخدمات المساندة في تسهيل تنقل ضيوف الرحمن والزوار، وتعزيز سهولة الوصول والارتقاء بتجربتهم في مكة المكرمة.

كما ستبحث الاتفاقية وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه، مستفيدةً من رؤية «رؤى الحرم المكي» لـ«بوابة الملك سلمان» وخبرات «MRCB» في المشاريع الكبرى متعددة الاستخدامات والمرتبطة بمنظومات النقل، بما يحقق التكامل بين الاستثمار والتطوير وحلول التنقل وخدمات الزوار.

يشار إلى أن «رؤى الحرم المكي» تسعى لاستقطاب شركاء دوليين رائدين للاستمرار في تعزيز جهود المملكة الرامية إلى الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن والزوار في مكة المكرمة وفق أعلى المعايير العالمية.


مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended