تصريحات ترمب… أداة فورية وحيوية في تحريك الأسواق المالية العالمية

ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

تصريحات ترمب… أداة فورية وحيوية في تحريك الأسواق المالية العالمية

ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

تلعب التصريحات في عالم الاقتصاد دوراً بالغ الأهمية في تحريك الأسواق وتوجيه اتجاهاتها؛ نظراً لتأثيرها العميق والمباشر وغير المباشر على المستثمرين والمتداولين، الذين يتخذون منها مؤشرات حاسمة توجه قراراتهم، خصوصاً في فترات عدم اليقين الاقتصادي أو خلال المراحل الانتقالية السياسية. ويستخدم الزعماء والرؤساء هذه التصريحات أداةً استراتيجية لتمرير رسائل محددة، واختبار ردود أفعال السوق وتفاعلاته. وهنا تتضح أهمية توقيت هذه التصريحات، بالإضافة إلى دقتها في الصياغة، وفئة الجمهور المستهدفة والغاية منها.

دونالد ترمب... نموذج استثنائي

في هذا السياق، يظهر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، الذي يستعد للعودة إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني)، نموذجاً فريداً من نوعه في هذا المجال. فهو يعتمد بشكل ملحوظ على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً منصته «تروث سوشيال»، التي يتابعها نحو 8.5 مليون شخص.

فقد استطاع من خلال تصريح مقتضب أن يُحدث تأثيراً فورياً وملحوظاً على الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الأسهم، السندات، والعملات، سواء التقليدية أو المشفرة. وقد شكلت هذه القدرة حالة استثنائية بين نظرائه، حيث كانت تصريحاته قادرة على تحريك الأسواق في لحظات.

التأثيرات الأولية لفوز ترمب

منذ لحظات إعلان فوزه برئاسة الولايات المتحدة، أحدث ترمب تأثيراً فورياً وقوياً على الأسواق المالية العالمية، حيث سجل الدولار أكبر ارتفاع يومي له منذ عام 2022؛ مما أثقل الضغط على اليورو، كما شهدت العقود الآجلة للأسهم الأميركية واحدة من أكبر قفزاتها السنوية.

وفي الوقت نفسه، سجلت عملة الـ«بتكوين» مستويات قياسية جديدة، في حين تضررت سندات الخزانة الأميركية نتيجة مخاوف من أن سياسات ترمب قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية متزايدة.

وشهدت أسواق الأسهم الأميركية قفزات قوية، حيث سجل مؤشر «داو جونز» الصناعي زيادة ضخمة بلغت 1190 نقطة، أي 2.82 في المائة، ليصل إلى 43412.81 نقطة. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.62 في المائة، في حين سجل مؤشر «ناسداك» المركب زيادة بنسبة 1.69 في المائة.

مستلزمات خاصة بالرئيس المنتخب دونالد ترمب معروضة في بورصة نيويورك (أ.ب)

التصريحات سلاحاً اقتصادياً

كلمات قليلة من ترمب قادرة على قلب موازين الأسواق، وقد ثبت ذلك مراراً وتكراراً. على سبيل المثال، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن أن فريقه يدرس سياسة أكثر مرونة بشأن التعريفات الجمركية. لم يكن هذا التسريب مجرد خبر عابر، بل أحدث حالة من الحماس بين المستثمرين الذين راهنوا على انفراج محتمل في التوترات التجارية؛ مما دفع مؤشرات الأسهم لتحقيق مكاسب ملحوظة. وانخفض مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 108.14، بعد نشر التقرير، متراجعاً عن أعلى مستوى له في أكثر من عامين، الذي بلغ 109.54.

لكن ترمب، كعادته، لم يترك الأمر يمر دون رد، حيث نفى الخبر عبر «تروث سوشيال»، متهماً الإعلام بالتضليل؛ مما حوّل الأجواء الإيجابية حالةً من الارتباك في الأسواق. وارتفع بعدها عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.612 في المائة، بينما سجل عائد السندات لأجل 30 عاماً 4.8337 في المائة.

كما كان التأثير واضحاً في أسواق السلع، حيث تراجعت أسعار النفط، ليبلغ سعر خام برنت 76.30 دولاراً (-0.3 في المائة)، وسعر خام غرب تكساس الوسيط 73.56 دولاراً (-0.5 في المائة). وقد جاء هذا التراجع ليعكس قلق المستثمرين من أن سياسة التعريفات الجمركية الأميركية الصارمة قد تؤثر سلباً على الطلب العالمي. في السياق نفسه، سجل الذهب، الذي يُعدّ ملاذاً آمناً، انخفاضاً طفيفاً، متأثراً بارتفاع عوائد السندات التي تزيد من جاذبية الدولار.

كما أثرت تصريحاته حول قضايا متعددة من الطاقة المتجددة وحتى جزيرة غرينلاند على الكثير من الشركات. فبالنسبة لأسهم الشركات المرتبطة بمجال طاقة الرياح مثل «أورستيد»، «سيمنز إنرجي»، و«فيستاس ويند سيستمز»، تراجعت جميعها بأكثر من 4 في المائة بعد إعلانه عزمه على وقف بناء مزارع طاقة الرياح. ولم تقتصر هذه التأثيرات على أسواق الولايات المتحدة وحدها، بل امتدت لتطول أسواق أخرى مثل أستراليا، حيث شهدت أسهم شركة «إنرجي ترانزيشن مينيرالز» ارتفاعاً بنسبة 52 في المائة إثر تجديد ترمب اهتمامه بشراء غرينلاند.

ترشيح سكوت بيسنت

في نوفمبر (تشرين الثاني)، استقبلت سوق السندات إعلان ترمب على منصته «تروث سوشيال» ترشيح سكوت بيسنت وزيراً للخزانة الأميركية، وسط توقعات بأن يتبنى نهجاً صارماً في مواجهة الدين الأميركي؛ مما دفع العوائد إلى التراجع وأدى إلى انخفاض الدولار.

في المقابل، عزَّز هذا التحرك المعنويات الإيجابية التي دفعها إلى رفع عقود الأسهم المستقبلية الأميركية إلى مستويات قياسية. ارتفعت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» المستقبلية بنسبة 0.5 في المائة، كما زادت عقود «داو جونز» و«ناسداك» بنسبة 0.6 في المائة. كما شهدت العملات العالمية ارتفاعاً ملحوظاً وسط آمال بأن يستطيع بيسنت تخفيف حدة بعض التوجهات الاقتصادية المتطرفة لترمب. وكان اليورو من أبرز الرابحين، حيث ارتفع بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 1.049 دولار.

سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية حملة دونالد ترمب في أشفيل - نورث كارولينا 14 أغسطس 2024 (رويترز)

تصعيدات تجارية

في الأسبوع الأخير من نوفمبر، تعهد ترمب بفرض تعريفات جمركية ضخمة على أكبر ثلاثة شركاء تجاريين للولايات المتحدة - كندا والمكسيك والصين - جزءاً من تنفيذ وعود حملته الانتخابية التي قد تؤدي إلى حروب تجارية. وأعلن في منشور على منصة «تروث سوشيال» أنه سيفرض تعريفات جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات من كندا والمكسيك، لخلق ضغط على المخدرات والمهاجرين. كما حدد «تعريفة إضافية بنسبة 10 في المائة» على الواردات الصينية.

ترمب يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة مجموعة العشرين بأوساكا 29 يونيو 2019 (رويترز)

أثار هذا المنشور ردود فعل حادة في الأسواق، حيث ارتفعت قيمة الدولار بنسبة 1 في المائة مقابل الدولار الكندي و1.6 في المائة مقابل البيزو المكسيكي. تراجعت معظم مؤشرات الأسهم العالمية، بما في ذلك مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.9 في المائة، ومؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.6 في المائة، ومؤشر «فوتسي 100» في بورصة لندن بنسبة 0.5 في المائة. كما تراجع مؤشر «نيكي 225» في بورصة طوكيو بنسبة 0.9 في المائة.

وفي الأسبوع الأول من ديسمبر (كانون الأول)، شنّ على منصته هجوماً حاداً على مجموعة «بريكس»، مهدداً بفرض رسوم جمركية ضخمة على دولها إذا حاولت تقويض هيمنة الدولار الأميركي. وهدّد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على واردات هذه الدول، بالإضافة إلى منع دخول سلعها إلى الاقتصاد الأميركي.

وكـردة فعل على منشوره، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة ليحقق رقماً قياسياً للمرة الـ54 هذا العام، مغلقاً عند 6047.15 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 44782.00 نقطة، بينما صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة ليغلق عند 19403.95 نقطة.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام النفط الأميركي بمقدار 50 سنتاً ليصل إلى 68.60 دولار للبرميل، بينما زاد خام برنت، المعيار الدولي، بمقدار 55 سنتاً ليصل إلى 72.38 دولار للبرميل. وفي تداولات العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى 149.90 ين ياباني مقارنة بـ149.59 ين، بينما صعد اليورو إلى 1.0525 دولار بعد أن كان عند 1.0500 دولار.

وفي 20 ديسمبر، تعرضت الأسهم الأوروبية لضغوط شديدة بعد تهديدات ترمب، بفرض رسوم جمركية إذا لم يقم المستهلكون في الاتحاد الأوروبي بزيادة مشترياتهم من النفط والغاز الأميركي. وقال في منشور له على «تروث سوشيال»: «أخبرت الاتحاد الأوروبي أنه يجب عليهم تعويض عجزهم الهائل مع الولايات المتحدة عبر شراء كميات ضخمة من نفطنا وغازنا، وإلا فإن الحل الوحيد هو الرسوم الجمركية».

وشهدت الأسواق تراجعاً واسع النطاق، حيث هبطت الأسهم في أوروبا بنسبة 1 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنسبة تتراوح بين 0.7 و1.1 في المائة.

مخطط لسعر سهم «داكس» الألماني في بورصة فرنكفورت (رويترز)

مصدر لعدم الاستقرار أو «فرصة استثمارية»!

تشكّل تصريحات ترمب مزيجاً من عناصر عدم الاستقرار والفرص الاستثمارية؛ مما يجعل الأسواق تتفاعل معها بشكل فوري وحاد. وبينما تثير تصريحاته حالة من القلق والتقلب بسبب تأثيرها غير المتوقع على الاقتصاد العالمي، فإنها، في الوقت ذاته، تفتح أبواباً للمستثمرين لاقتناص فرص جديدة وتحقيق مكاسب سريعة.

من أبرز الأمثلة على تأثير تصريحاته، الارتفاع الكبير الذي شهدته عملة «بتكوين» بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 75345 دولاراً، بعد أن راهن المستثمرون على دعمه للعملات المشفرة. وارتبط هذا الارتفاع بشكل مباشر بتصريحات ترمب التي تعهد خلالها بدعم الأصول الرقمية، معتبراً إياها جزءاً من استراتيجيته الاقتصادية لتحدي النظام المالي التقليدي.

وفتح هذا الدعم المفاجئ المجال أمام المستثمرين لتعزيز رهاناتهم على الـ«بتكوين»، التي تجاوزت في ديسمبر حاجز الـ106 آلاف دولار، حيث أصبحت تصريحاته بمثابة إشارات إيجابية لهذا القطاع. ومع ذلك، فإن الطبيعة غير المتوقعة لهذه التصريحات جعلت الأسواق في حالة تأهب دائم، حيث يمكن أن يؤدي أي تغيير مفاجئ في مواقفه إلى انهيارات سريعة.

من ناحية أخرى، شكّلت تصريحات ترمب تحدياً كبيراً للمستثمرين الذين يعتمدون على استقرار الأسواق في قراراتهم طويلة الأجل. فقد كانت تصريحاته أحياناً غير متوقعة؛ مما زاد من حالة عدم اليقين. ومع ذلك، تواصل صناديق الأسهم الأميركية استقطاب تدفقات كبيرة، حيث سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات إيجابية للأسبوع السابع من أصل ثمانية أسابيع، بنحو 20.56 مليار دولار في نهاية ديسمبر.

ترمب يتحدث خلال مؤتمر «بتكوين 2024» 27 يوليو في ناشفيل بولاية تينيسي (أ.ب)

محرك أسواق عالمي

من المرجح أن يواصل نهج ترمب في التأثير على الأسواق بعد تنصيبه رسمياً، حيث يُتوقع أن يستمر في تفاعله السريع والمباشر مع الأحداث عبر منصات التواصل الاجتماعي. فقدرته الاستثنائية على توجيه رسائل مؤثرة في لحظات، إلى جانب اتخاذه مواقف حاسمة في قضايا اقتصادية حيوية مثل فرض التعريفات الجمركية ودعمه العملات المشفرة، ستظل تساهم في خلق حالة من التذبذب والتوقعات المتباينة في الأسواق. وبهذا الشكل، ستبقى تصريحاته بمثابة أداة قادرة على تحفيز حركة الأسواق أو تشويشها؛ مما يجعل الأسواق عرضة دائماً لتأثيره المباشر وفاعليته في توجيه مساراتها.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سفينة شحن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

كيف يمكن تطبيق «حصار هرمز» تقنياً؟

تبرز تساؤلات حيوية حول الكيفية التي يمكن بها للبحرية الأميركية تنفيذ حصار عسكري في واحد من أضيق وأكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلات نفط في محطة خورفكان للحاويات (أ.ف.ب)

ما تأثير «حصار هرمز» على تدفقات النفط؟

بعد إعلان الرئيس الأميركي فرض حصار على مضيق هرمز، تطرح تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على تدفقات النفط والدول المتضررة من هذا القرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)

تأهب عند «هرمز»: ناقلات النفط تغير مسارها قبيل الحصار الأميركي

بدأت ناقلات النفط العالمية بالابتعاد عن مضيق هرمز وتغيير مساراتها بشكل استباقي قبيل ساعات من بدء سريان الحصار البحري.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد يعمل متداولو العملات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري (أ.ب)

أسواق آسيا تترنح: انهيار تاريخي للعملات وتصاعد نذر «حصار هرمز»

بدأت العملات الآسيوية الناشئة أسبوعها على وقع صدمة مزدوجة، حيث تراجعت بشكل حاد أمام الدولار.

«الشرق الأوسط» (بنغالورو، سنغافورة )

البنك المركزي البحريني يُطلق برنامجاً لتأجيل سداد القروض دعماً للاقتصاد

جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
TT

البنك المركزي البحريني يُطلق برنامجاً لتأجيل سداد القروض دعماً للاقتصاد

جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)

أعلن مصرف البحرين المركزي، يوم الاثنين، عن إطلاق برنامج لتأجيل سداد القروض، بدعم سيولة بقيمة 7 مليارات دينار (18.6 مليار دولار) لمدة 6 أشهر؛ بهدف تعزيز الاقتصاد والقطاع المالي. وتعاني البحرين من تداعيات الحرب الإيرانية.

وأوضح المصرف المركزي أن البنوك التجارية وشركات التمويل ستُتيح لعملائها خيار تأجيل أقساط القروض ومدفوعات بطاقات الائتمان لمدة ثلاثة أشهر، ويشمل هذا الخيار الأفراد والشركات على حد سواء.

وأضاف البنك المركزي، في بيان له: «ستتمتع هذه المؤسسات بالمرونة اللازمة لتأجيل تصنيف القروض للعملاء المتضررين، بقيمة إجمالية للقروض المحلية تبلغ 11.3 مليار دينار بحريني».

كما مدّد البنك المركزي فترة إعادة الشراء إلى ثلاثة أشهر، وخفض متطلبات الاحتياطي من 5.0 إلى 3.5 في المائة، في حين تم تخفيض الحد الأدنى لنسبة تغطية السيولة ونسبة التمويل المستقر الصافي من 100 إلى 80 في المائة، وذلك لضخ سيولة إضافية في القطاعات الاقتصادية.

وقد أدت الحرب إلى اضطراب إمدادات الطاقة وتسببت في أزمة اقتصادية عالمية.

واستهدفت الضربات الإيرانية شركات بحرينية، من بينها شركة ألمنيوم البحرين، التي تدير أحد أكبر مصاهر المعادن في العالم، وشركة النفط الحكومية بابكو للطاقة.

وأكد بيان صادر عن مصرف البحرين المركزي أن المصرف سيواصل مراقبة التطورات من كثب، وهو على أهبة الاستعداد لاتخاذ المزيد من الإجراءات اللازمة لحماية الاستقرار النقدي والمالي، وضمان استمرارية واستدامة الخدمات المالية في جميع أنحاء البحرين.


بعد خسارة 55 مليار دولار... احتياطيات تركيا تعود للنمو

مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

بعد خسارة 55 مليار دولار... احتياطيات تركيا تعود للنمو

مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قال مصرفيون إن البنك المركزي التركي اشترى 13 مليار دولار من العملات الأجنبية، الأسبوع الماضي، في تحول عن الاتجاه السابق منذ بداية حرب إيران، وارتفع إجمالي الاحتياطيات بنحو 9 مليارات دولار ليصل إلى 171 مليار دولار.

وأضافوا أن هذا يمثل ثاني زيادة أسبوعية في إجمالي الاحتياطيات منذ أن تراجع بنحو 55 مليار دولار خلال فترة الحرب التي بدأت في نهاية فبراير (شباط)، وفق وكالة «رويترز».

وارتفعت الاحتياطيات الصافية بمقدار 10 مليارات دولار الأسبوع الماضي لتصل إلى 55 مليار دولار، مع استمرار كون المحليين بائعين صافين لكل من الذهب والعملات الأجنبية طوال الأسبوع، حسب المصرفيين الذين استندوا إلى حسابات مبنية على البيانات.

وأشار المصرفيون إلى أن شراء 13 مليار دولار من العملات الأجنبية أدى إلى خفض إجمالي مبيعات النقد الأجنبي للبنك المركزي منذ بداية الحرب إلى 36 مليار دولار بدلاً من 49 مليار دولار.


«بنك اليابان» يدعو لتوخي الحذر من تداعيات حرب إيران

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يدعو لتوخي الحذر من تداعيات حرب إيران

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

قال محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، الاثنين، إن التطورات الاقتصادية والأسعار تسير بشكل عام بما يتماشى مع توقعات البنك، لكنه دعا إلى توخي الحذر من تداعيات تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

ونُقل عن أويدا في خطاب قرأه نائبه، ريوزو هيمينو، قوله: «الأسواق المالية العالمية غير مستقرة، وأسعار النفط الخام ترتفع بشكل حاد بسبب التوترات في الشرق الأوسط. يجب أن نكون متيقظين للتطورات المستقبلية».

وتابعت الأسواق خطاب أويدا من كثب بحثاً عن أي تلميحات حول ما إذا كان «بنك اليابان» سيرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أبريل (نيسان) الحالي، في ظل تضاؤل الآمال بإنهاء مبكر للحرب مع إيران؛ ما يُبقي الأسواق متقلبة ويُشوش التوقعات الاقتصادية.

وفي خطابه، قال أويدا إن التعافي الاقتصادي التدريجي يُبقي التضخم الأساسي على المسار الصحيح لتحقيق هدف «بنك اليابان» البالغ 2 في المائة، مع تقديم الشركات زيادات جيدة في الأجور خلال مفاوضات الأجور لهذا العام. لكنه أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام سيضرّ بالاقتصاد الياباني، مضيفاً أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يُؤثر سلباً على الإنتاج الصناعي وسط اضطرابات سلاسل التوريد.

وفي حين أن ارتفاع تكاليف النفط سيرفع أسعار الطاقة على المدى القصير، فإنه قد يُمارس ضغوطاً صعودية وهبوطية على التضخم الأساسي، على حد قوله، مضيفاً أنه «إذا تفاقمت فجوة الإنتاج، فقد يؤثر ذلك سلباً على التضخم الأساسي. ومن جهة أخرى، إذا أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى زيادة توقعات التضخم لدى الجمهور على المديين المتوسط والطويل، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع التضخم الأساسي».

وأوضح أويدا، في معرض حديثه عن توقعات السياسة النقدية: «نظراً لاستمرار حالة عدم اليقين بشأن الوضع في الشرق الأوسط، سندرس بدقة كيف ستؤثر التطورات المستقبلية على الاقتصاد والأسعار والأوضاع المالية، فضلاً عن المخاطر واحتمالية تحقق توقعاتنا الأساسية».

ويمثل هذا التلميح إلى حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط تحولاً عن توجيهات مارس (آذار) الماضي، حين اكتفى «بنك اليابان» بالقول إنه سيواصل رفع أسعار الفائدة بما يتماشى مع تحسن الاقتصاد والأسعار.

• توصيات استشارية

وفي غضون ذلك، اقترح أعضاء من القطاع الخاص في اللجنة الاستشارية الاقتصادية الرئيسية في اليابان، الاثنين، إطار موازنة جديداً متعدد السنوات لضمان تمويل مستقر للاستثمارات التي تُعدّ حيوية للأمن الاقتصادي.

وتتوافق هذه التوصيات مع توجه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي نحو «سياسة مالية مسؤولة واستباقية»، تهدف إلى تعزيز النمو طويل الأجل مع الحفاظ على ثقة السوق في المالية العامة اليابانية.

وتدعو المقترحات المقدمة إلى مجلس السياسة الاقتصادية والمالية إلى التخلي عن الممارسة المتبعة منذ زمن طويل والمتمثلة في إعداد موازنة سنوية واحدة والاستخدام المتكرر للموازنات التكميلية، مشيرةً إلى أن ذلك يحدّ من إمكانية التنبؤ بالسياسات ويضعف التخطيط الاستثماري طويل الأجل.

وأكد الأعضاء الأربعة من القطاع الخاص، في بيان لهم، على ضرورة تخطيط وتمويل الاستثمارات الاستراتيجية الرئيسية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالأمن الاقتصادي، على مدى سنوات متعددة لضمان اتساق السياسات وفاعليتها. وأضافوا أن الإدارة المالية يجب أن تتحول من التركيز على الميزان الأولي لسنة واحدة إلى تبني هدف مركزي يتمثل في انخفاض مستدام لنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وتشرف لجنة التخطيط المالي والسياسات الاقتصادية على الخطة المالية لليابان وسياساتها الاقتصادية طويلة الأجل. وحددت اليابان لنفسها هدف تحقيق فائض في الميزانية الأولية بحلول السنة المالية 2025، عادَّةً الميزان الأولي مؤشراً رئيسياً للانضباط المالي، يوضح حجم الإنفاق الحكومي الذي يمكن تمويله دون إصدار ديون جديدة.

ومع تجاوز الدين ضعف حجم اقتصادها، يرى المحللون على نطاق واسع أن اليابان في حاجة إلى إصلاح وضعها المالي العام المتردي. لكن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفضت في السنوات الأخيرة، حيث أدى التضخم إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي الاسمي والإيرادات الضريبية، متجاوزاً نمو الإنفاق الحكومي.

وتُعدّ صناعات مثل أشباه الموصلات وبناء السفن من بين 17 صناعة استهدفتها الحكومة بجهود الاستثمار المشترك بين القطاعين العام والخاص، على الرغم من أن بيان يوم الاثنين لم يذكر أي صناعات محددة.